تركيا: حركة كثيفة في أروقة السياسة محورها الدستور الجديد

الاحتفال بيوم العمال في ميدان تقسيم يفجّر جدلاً جديداً

صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
TT

تركيا: حركة كثيفة في أروقة السياسة محورها الدستور الجديد

صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم

تصاعدت التحركات في أروقة السياسة في أنقرة مع البدء في تسريع الخطوات الرامية إلى إعداد دستور جديد للبلاد، في الوقت الذي خيمت فيه المناقشات حول الاحتفال بيوم العمال في ميدان تقسيم في إسطنبول، والتباين في مواقف الحكومة التي قررت استمرار منع الاحتفال في الميدان، والمعارضة واتحادات ونقابات العمال التي ترغب في إعادة الاحتفال إلى الميدان.

وفي إطار التحركات المتصاعدة حول الدستور، التقى الرئيس رجب طيب إردوغان، برئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في منزله بأنقرة.

وجاء اللقاء ليقطع جدلاً سابقاً عن «توتر صامت» بين شريكَي «تحالف الشعب» (حزبَي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية») على خلفية نتائجهما السيئة في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار).

وعُقد لقاء إردوغان - بهشلي، الاثنين، واستغرق نحو 45 دقيقة، عشية انطلاق جولة المفاوضات حول الدستور التي يقوم بها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عبر زيارات لقادة الأحزاب الممثلة بالبرلمان اعتباراً من الثلاثاء.

إردوغان التقى شريكه في «تحالف الشعب» دولت بهشلي في منزله بأنقرة الاثنين ليقطع الجدل حول وجود توتر بعد الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

كما أُعلن عن أن اللقاء المرتقب بين إردوغان وزعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، سيُعقد الخميس، من دون تحديد مكان اللقاء؛ إذ كان أوزيل يرغب في عقده بقصر الرئاسة القديم في تشانكايا، في حين أعلنت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، ليلى شاهين أسطى، أن الاجتماع سيُعقد في القصر الرئاسي في بيشتبه بأنقرة.

نقاشات متصاعدة

وتصاعدت النقاشات حول مشروع الدستور الجديد والمواد التي سيشملها التغيير، بعد أن أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً ينهي عهد دساتير الانقلاب.

وأثار كبير مستشاري الرئيس للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الجدل بتصريحات تطرق فيها إلى الدستور الجديد، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الأحد - الاثنين، مؤكداً أنه لن يتم المساس بالمواد الأربع الأولى الأساسية من الدستور الحالي غير القابلة للتعديل، كما لن يتم المساس أيضاً بقاعدة «50 في المائة + 1» لانتخاب رئيس الجمهورية بحسب النظام الرئاسي الحالي، وسيتضمن الدستور الجديد أيضاً مواد تضيق الفارق في الدخل بين فئات المجتمع.

وأشار إلى أنه من الواضح أن «مبادئ جمهوريتنا وتراكمنا الديمقراطي ستكون أساس الدستور الجديد؛ أي أقوى ركائزه».

وحول ما أثير من تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التصريحات هي تعبير عن وجهة نظر أوتشوم أم عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قال الحقوقي غوركان تشاكير أوغلو: «أعتقد أنها ليست وجهة نظر خاصة، بل تعبر عن رأي الحزب الحاكم».

وجهات نظر متباينة

بدوره، عدّ الكاتب الصحافي مراد يتكين، أن إردوغان يستخدم التعديل الدستوري كـ«قنبلة دخان» لإخفاء المشاكل المهمة وصرف الانتباه عنها، وأن ما صرح به أوتشوم قبل لقاء إردوغان مع أوزيل بأيام، يظهر أن هذه المبادرة تهدف إلى جذب المعارضة، بالحديث عن الحفاظ على مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، والمساواة في توزيع الدخل.

ولفت إلى أن الإبقاء على شرط «50 في المائة + 1» سيسمح بمواصلة التحالف مع حزب «الحركة القومية» وترشح إردوغان للمرة الرابعة في الانتخابات المقبلة، أما المادة الرابعة التي تنص على عدم إمكانية تغيير المواد الثلاث الأولى من الدستور، فقد تم تغليفها بالسكر من خلال عبارة «التخلص التام من الدستور الانقلابي»، ومن المحتمل تغيير مبدأ العلمانية وتعريفات المواطنة في التعديل المقبل.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أعلن استمرار إغلاق ميدان تقسيم أمام احتفالات يوم العمال (من حسابه على «إكس»)

وأضاف: «بهذه الطريقة، ربما يكون الهدف هو أن يرد أوزيل على هذه الكلمات حتى قبل الاجتماع مع إردوغان وبدء جدل جديد، ومع ذلك قال أوزيل إنه يريد سماع اقتراح التعديل الدستوري من الرئيس نفسه، وليس من المستشار الخاص به، كما أوضح للجمهور أن جدول أعماله خلال اللقاء مع الرئيس لن يكون الدستور، بل الأزمة الاقتصادية والقضايا السياسية والمشاكل في البلديات والسياسة الخارجية».

في الإطار ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية» عضو اللجنة الدستورية بالبرلمان، فيتي يلدز، في مقابلة تلفزيونية، إنه لا توجد مادة في مشروع الدستور الذي أعده حزب «الحركة القومية» مع حزب «العدالة والتنمية» تتعارض مع المبادئ الأساسية للجمهورية التركية.

وأشار يلدز إلى أن حزب «الحركة القومية» سيعارض التغيير في المواد الأربع الأولى من الدستور والمادة (66) التي تنظم المواطنة، وذكر أنه في الدستور الجديد «ستكون الحريات هي الأساسية، وستكون القيود هي الاستثناء، وسيكون الدستور مختصراً، وسيُعرض على الاستفتاء الشعبي حتى لو حصل على أغلبية الثلثين في البرلمان (400 صوت من إجمالي 600)».

احتفال يوم العمال

في الوقت ذاته، تكرر الجدل حول الاحتفال بيوم العمال الذي يوافق الأول من مايو (أيار) والذي بات يعرف في تركيا منذ عام 2009 بـ«يوم العمل والتضامن»، في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، والذي مُنعت الاحتفالات فيه منذ عام 1977 الذي شهد حوادث دامية في الاحتفال.

وقال وزير الداخلية علي يرلي كايا، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن «ميدان تقسيم ليس من بين الأماكن المحددة والمعلنة للاحتفال ضمن نطاق قانون الاجتماعات والتظاهر».

وأضاف أنه تم رصد دعوات من 54 حساباً مختلفاً على منصات التواصل الاجتماعي لمنظمات إرهابية خلال الأسبوع الماضي، تقول: «تعالوا إلى ميدان تقسيم»، وتابع: «أود أن أعبر عن ذلك بوضوح شديد، تم تحديد الأماكن والطرق التي ستشكلها المسيرات في نطاق قانون الاجتماعات والمظاهرات، ولن نسمح للمنظمات الإرهابية بتحويل الاحتفالات إلى ساحات دعائية».

وأشار إلى أن هناك نقابات واتحادات عمالية طالبت بالاحتفال في ميدان تقسيم، وسيتم السماح لها بالاحتفال بوضع الزهور على نصب الشهداء والوقوف في صمت، والإدلاء ببيانات صحافية، كما في السنوات السابقة.

بدوره، أعلن اتحاد النقابات العمالية الثورية أنه سيحتفل بيوم العمال في ميدان تقسيم، وسيحمل زهور القرنفل في يد وقرار المحكمة الدستورية بأحقية الاحتفال في الميدان في اليد الأخرى.

وأجرى زعيم المعارضة، أوزغور أوزيل، اتصالاً هاتفياً مع وزير الداخلية دعاه فيه إلى مراجعة قراره بحظر الاحتفال في ميدان تقسيم.

وكان أوزيل صرح من قبل بأنهم سيحتفلون مع العمال بيومهم في ميدان تقسيم في الأول من مايو.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

آسيا امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».