«الذرية الدولية»: أمام طهران أسابيع للحصول على مواد قنبلة

نائب إيراني تحدث عن قدرة بلاده على إجراء اختبار نووي في غضون أسبوع

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
TT

«الذرية الدولية»: أمام طهران أسابيع للحصول على مواد قنبلة

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من إن إيران أمامها «أسابيع وليس أشهراً» للحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لتطوير قنبلة نووية.

وقال غروسي في حديث لقناة «دويتشه فيله» الألمانية إن «تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من مستوى تصنيع الأسلحة يشكل سبباً للقلق»، لكنه أضاف أن «هذا لا يعني أن إيران تمتلك أو ستمتلك سلاحاً نووياً في تلك الفترة الزمنية».

وأوضح غروسي أن «الرأس الحربي النووي الفعال يتطلب أشياء إضافية كثيرة بمعزل عن امتلاك المواد الانشطارية الكافية»، لافتاً في الوقت نفسه إلى إن «أهداف إيران من تخصيب اليورانيوم بمستوى قريب من القنبلة «مسألة تكهنات».

وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، منذ أبريل (نيسان) 2021 في منشأة نطنز، وفي وقت لاحق باشرت تخصيب اليورانيوم بالنسبة نفسها في منشأة فوردو الواقعة تحت الجبال. كما تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال تقرير للوكالة الدولية في مارس (آذار) الماضي إن مخزون إيران أكثر من 27 ضعفاً من المستوى المرخص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وتقول الوكالة إن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر.

وأشار غروسي إلى المشكلات التي تواجه الوكالة التابعة للأمم المتحدة في مراقبة البرنامج الإيراني. وقال إن الوكالة «لا تحصل على المستوى المطلوب الذي تحتاج إليه في إيران»، محذراً من أن ذلك يزيد من الشكوك.

وقال: «لقد أخبرت نظرائي الإيرانيين مراراً وتكراراً... أن هذا النشاط يثير بعض الدهشة ويتفاقم مع حقيقة أننا لا نحصل على الدرجة اللازمة من الوصول والرؤية التي أعتقد أنها ضرورية.... عندما تجمع كل ذلك معاً، سينتهي بك الأمر بالطبع مع الكثير من علامات الاستفهام.»

وأشار غروسي في حديثه لقناة «دويتشه فيله» إلى تفاقم الشكوك حول شفافية إيران، على ضوء التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية منذ سنوات بشأن المواقع السرية. وقال إن هذه الشكوك «كانت في قلب الحوار الذي كنت وما زلت أحاول إجراؤه مع إيران».

ومن المتوقع أن يصدر غروسي أواسط الشهر المقبل، تقريراً حول الأنشطة الإيرانية، قبل أسابيع من التئام شمل الدول الأعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية، في فيينا. وسيركز الاجتماع بشكل أساسي على تعاون إيران والوكالة الدولية.

وحضّ غروسي طهران على التعاون بشكل أكبر، وقال إنه يعتزم زيارة طهران قريباً، مبدياً تمسكه بالحوار مع الإيرانيين. وصرح «هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى توضيح... سأكون هناك لمحاولة إعادة هذه الأمور إلى مسارها الصحيح».

وحاول غروسي زيارة طهران في فبراير (شباط) الماضي، قبل الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية مطلع مارس. لكن إيران وجّهت له دعوة حينذاك لحضور مؤتمر دولي بشأن البرنامج النووي الإيراني وسيعقد خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر المقبل.

وأعرب عن إدانته الواضحة لفكرة قصف المنشآت النووية، في إشارة إلى تحذيره من قصف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية في ظل تفاقم التوترات بينهما. وأضاف أن «مهاجمة المنشآت النووية أمر محظور تماماً».

وتعليقاً على الأنباء بشأن محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، قال غروسي إن الوكالة الدولية «تحاول دائماً تعزيز الحوار».

قبل ذلك، بساعات قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جواد كريمي قدوسي إن بلاده يفصلها أسبوع عن أول اختبار نووي إذا سمح المرشد الإيراني علي خامنئي بذلك.

وقال كريمي قدوسي على منصة «إكس»: «في حال صدر الأذن يفصلنا أسبوع عن أول اختبار». ووضع هاشتاغ «قوة إيران». وكتب صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران أن «إشارة كريمي قدوسي قد تعود إلى فتوى تحريم إنتاج واستخدام الأسلحة التي صدرت قبل سنوات».

وجاء تعليق كريمي قدوسي بعد ساعات من نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أي نية لبلاده بشأن تغيير مسار برنامجها النووي.

وقال كنعاني خلال مؤتمر صحافي في طهران إن «الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة النووية الإيرانية»، وأضاف: «قالت إيران مرات عدة إن برنامجها النووي يخدم الأغراض السلمية فقط. ولا مكان للأسلحة النووية في عقيدتنا النووية».

وحذر أحمد حق طلب، القائد المسؤول عن حماية المنشآت النووية في «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي بعد تصاعد التوتر مع إسرائيل، بأن طهران ستعيد النظر في عقيدتها وسياستها النووية إذا تعرّضت المنشآت النووية الإيرانية لهجوم إسرائيلي.

ولفت أحمد حق طلب إلى أن التهديدات الإسرائيلية «ليست جديدة»، وأشار إلى أعمال تخريبية في الصناعة النووية ونُسبت لإسرائيل.

وقال أحمد حق طلب: «إذا أراد النظام الصهيوني استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية بوصفه أداة ضغط فمن المحتمل مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق».

وقال: «المراكز النووية للعدو الصهيوني تحت إشرافنا الاستخباراتي، ولدينا المعلومات اللازمة لكل الأهداف، أيدينا على زناد الصواريخ القوية لتدمير الأهداف رداً على إجرائهم المحتمل».

و الشهر الماضي، أعرب غروسي عن قلقه من أن «هناك خطاباً مقلقاً، ربما سمعتم مسؤولين كباراً في إيران يقولون إنه صار لديهم في الآونة الأخيرة كل العناصر اللازمة لصنع سلاح نووي».

وكان يشير بذلك إلى ما قاله الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، بشأن امتلاك بلاده جميع الأدوات اللازمة لصناعة أسلحة نووية.

وقال صالحي في برنامج تلفزيوني إيراني نهاية فبراير الماضي، بشأن امتلاك بلاده كل ما تحتاج إليه لصنع سلاح: «لدينا كل (قطع) العلوم والتكنولوجيا النووية. دعوني أضرب مثالاً: إلامَ تحتاج السيارة؟ تحتاج إلى هيكل، تحتاج إلى محرك، تحتاج إلى عجلة قيادة، تحتاج إلى علبة تروس. هل صنعت علبة التروس؟ أقول نعم. المحرك؟ ولكن كل عنصر موجه لغرضه الخاص».


مقالات ذات صلة

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.