إيران تهدد بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً عليها

طهران احتجَّت على توسيع الاتحاد الأوروبي عقوبات ضدها

عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تهدد بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً عليها

عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)

توعَّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً على بلاده، وذلك في يوم احتجّت طهران على قرار الاتحاد الأوروبي توسيع عقوباته ضد برنامج الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء، إن شن إسرائيل هجوماً على الأراضي الإيرانية سيُحدث تغييراً كاملاً في الظروف ويؤدي إلى عدم بقاء شيء من «الكيان الصهيوني»، حسبما أوردت «رويترز».

وبدأ رئيسي زيارة لباكستان، الاثنين، تستغرق 3 أيام، وتعهَّد بزيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 10 مليارات دولار سنوياً. وتسعى الجارتان إلى إصلاح العلاقات بينهما بعدما تبادلتا هذا العام ضربات عسكرية لم يسبق لها مثيل.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس»: «من المؤسف أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً سريعاً بفرض مزيد من إجراءات الحظر غير القانونية ضد إيران؛ لأن بلادنا استخدمت حقها في الدفاع عن نفسها ضد العدوان السافر للكيان الإسرائيلي».

وأضاف: «على الاتحاد الأوروبي ألا يتبع توصية واشنطن لإرضاء الكيان الصهيوني المجرم»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، أن التكتل وافق من حيث المبدأ على توسيع عقوباته الحالية ضد برنامج إيران للمسيّرات لتشمل الصواريخ وإمكانية نقلها إلى حلفاء إيران في الشرق الأوسط أو إلى روسيا.

وتمثل العقوبات موجة جديدة من الضغوط على «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يتولى برنامجي الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل أساسي. واعتمد «الحرس» على قطع غيار مهربة من أوروبا وأميركا على مدى سنوات.

وجاءت العقوبات بعد نحو 10 أيام من شن إيران أول هجوم مباشر في تاريخها على إسرائيل أطلقت خلاله أكثر من 300 صاروخ باليستي ومجنّح ومسيّرة قالت إسرائيل إنها تمكنت من اعتراضها جميعها تقريباً بمساعدة حلفائها، ولم تخلّف سوى أضرار محدودة.

وجاء الهجوم الإيراني رداً على ضربة جوية دمّرت مقر القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، وأسفرت عن مقتل سبعة من مسؤولي «الحرس الثوري» الإيراني على رأسهم القيادي محمد رضا زاهدي قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، واتُهمت إسرائيل بتنفيذها.

وفي ظل المخاوف من رد إسرائيلي كبير على ذلك الهجوم قد يؤدي بدوره إلى رد إيراني آخر، لجأت إسرائيل إلى خيار محدود بشكل متعمّد استجابة لضغوط حلفائها الغربيين خصوصاً الولايات المتحدة.

وتماشياً مع سياستها المعتادة، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي تنفيذ الضربة على إيران أو هجوم الأول من أبريل في سوريا.

وبعث الرد الإسرائيلي رسالة تحذير واضحة لقادة إيران بشأن قدرة الجيش الإسرائيلي على استهداف مواقع حساسة.

والاثنين، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر إسرائيلية وإيرانية، بأن الهدف كان نظام الرادار التابع لمنظومة صواريخ «إس - 300» الدفاعية التي حصلت عليها إيران من روسيا، والواقعة في قاعدة جوية في محافظة أصفهان، حيث منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

ورغم أن مصدر الضربة ليس واضحاً بالكامل فإنها تمّت بصاروخ واحد على الأقل أُطلق من طائرة حربية لم تخرق الأجواء الإيرانية، ومسيّرات هجومية صغيرة تعرف بـ«كوادكوبتر» (أي مروحية رباعية) يحتمل بأنها قد تكون أُطلقت من داخل إيران وهدفت لإرباك الدفاعات الجوية، وفق ما ذكرت تقارير.

وخاض العدوان المتنافسان في المنطقة، حرب ظل على مدى عقود في الشرق الأوسط، نفّذت إسرائيل في إطارها عمليات سريّة داخل إيران، بينما دعمت الأخيرة جماعات مسلحة بينها «حماس» في غزة و«حزب الله» اللبناني.

واتهمت إيران إسرائيل منذ أعوام بتنفيذ عمليات تخريبية داخل إيران عن طريق جهاز الاستخبارات (الموساد).

ولعل العملية الأشهر، وفق تقارير إعلامية أميركية، هي اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده عام 2020 باستخدام رشاش قام عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بتجميعه داخل إيران، قبل أن يتم إطلاق النار منه عن بعد عقب مغادرتهم.

كما تسري شكوك، بعد وقوع انفجارات غامضة في محيط مواقع حساسة، بأن إسرائيل نفّذت بالفعل هجمات بمسيّرات داخل إيران، وهو أمر لم يتم تأكيده قط.

وسعى المسؤولون الإيرانيون للسخرية من الضربة الإسرائيلية، حتى إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قال لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية إن الأسلحة المستخدمة لتنفيذها كانت «بمستوى ألعاب» الأطفال.

لكن الخبير المتخصص بالشأن الإيراني لدى «معهد القدس للاستراتيجيات والأمن»، ألكسندر غرينبرغ، قال إن خيار إسرائيل للهدف كان بحد ذاته مؤشراً على وجود الموساد داخل إيران.

وقال: «رسالة إسرائيل هي أنه (بإمكاننا ضرب أي مكان في إيران)؛ نظراً إلى أن أصفهان تقع في وسط إيران، أي بعيدة نسبياً، وتعرف إسرائيل بالضبط أين يمكنها أن تضرب».

وأشار إلى أن عدم تأكيد إيران أن القاعدة الجوية استُهدفت هو أمر منطقي، قائلاً: «لحظة اعترافك بالحجم الحقيقي للأضرار، تقر بقوّة العدو».

وفيما يبدو أن مرحلة التصعيد الحالية انتهت، يمكن لإسرائيل أن تشن المزيد من الضربات الانتقامية ضد إيران. ويمكن لمنسوب التوتر أن يرتفع مجدداً إذا أطلقت إسرائيل هجومها البري الذي تلوّح به منذ مدة طويلة على مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)

سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

تسارعت التحركات الدبلوماسية الأوروبية في ليبيا خلال الأيام الأخيرة، في سباق مع الوقت بالتزامن مع تداول مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي.

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

400 دبلوماسي سابق يدعون بروكسل للتحرك ضد مشروع استيطاني إسرائيلي في الضفة

قال الموقعون إن «الاتحاد الأوروبي، كحد أدنى، يجب أن يفرض عقوبات محددة الأهداف، بما فيها حظر التأشيرات وحظر ممارسة النشاطات التجارية في الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)

مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

تبحث مسؤولة رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، منذ الاثنين، بالجزائر، تجاوز الجمود المحيط بـ«اتفاق الشراكة» بين الطرفين، إلى جانب ملفات عدة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

النرويج تطرح 70 رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز

أعلنت الحكومة النرويجية، الثلاثاء، أنَّها طرحت 70 منطقة جديدة لشركات الطاقة للتنقيب عن النفط والغاز في جولة التراخيص السنوية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منصة للغاز تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية (الموقع الإلكتروني للشركة)

«إكوينور» تبدأ تصدير الغاز إلى أوروبا من حقل «إيرين»

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، أن حقل «إيرين» التابع لها، قد بدأ الإنتاج، وأنه يصدّر الغاز إلى أوروبا عبر منصات في بحر الشمال...

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

وقال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه أجرى مزيداً من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجدداً على ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ماكرون أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيراني ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة ‌للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وعمدت باريس، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها بأننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.


تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

أجلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، مطالبين بإلغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ورئيس بلدية إزمير السابق، جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لإسطنبول، المحتجز في إطار تحقيقات فساد، ورضا أكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وأن المتهمين الآخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.

اتهامات وعقوبات

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية»، مؤكداً أن جميع الاتهامات مجرد «افتراءات».

وقررت محكمة مدنية في أنقرة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 رفض دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) من العام ذاته، لعدم وجود وجه أو سند قانوني لإقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجالس الحزب إلى قيادته.

أوزيل وإمام أوغلو عقب إعلان نتائج انتخابات رئيس حزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

إلا أن الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحاً، بموجب استئناف قدمه المدعون.

وطلب المدعي العام، خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة الاستماع إلى آدم سويتكين، الذي أُفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند «التوبة الفعالة» في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، بوصفه شاهداً. وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع إلى سويتكين بوصفه شاهداً في هذه القضية، وأجلت نظرها إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.

ردود فعل

وعلق نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، مراد أمير، على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلاً إن «الأساس الذي نبني عليه، جميعاً، العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية. لذا، إذا أرادوا هزيمتنا، فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين».

وزعم النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، عشية الجلسة الخامسة، أن هيئة المحكمة أصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أكد في تصريحات في 29 أبريل الماضي، أن القرار النهائي في الدعوى يعود إلى السلطة القضائية، وأنهم لا يملكون أي معلومات حول موعد صدوره أو اتجاهه.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي لا يرغب في حدوث اضطراب في حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحركة القومية في إكس)

وعبر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عن أمله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تأسيس الجمهورية التركية.

وأضاف بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «نأمل ألا يُسمح بتعطيل هذه المؤسسة أو تجزئتها أو الإضرار بها قانونياً أو استخدامها لأغراض أخرى».

وانتخب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي في 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى «البطلان المطلق».

وأعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 أكتوبر.

أوزيل مصافحاً قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعلان فوزه برئاسته للمرة الرابعة في المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر 2025 (حساب الحزب في إكس)

ويقول حقوقيون إن عقد هذه المؤتمرات وإعادة انتخاب أوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لأن المؤتمرات الاستثنائية، ثم المؤتمر العادي، الذي يعقد كل عامين، يلغيان أثر المؤتمر الـ38.

وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال أوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «أتوجه بحديثي إلى أولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، ويقصد بهم كليتشدار أوغلو ومن أقاموا الدعوى من أنصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاماً للقصور، وكونوا أرضاً طيبة ليزهر الورد في قلوبكم».

وأضاف أوزيل: «ليس لدينا ما نخجل منه أو حساب ندفعه لعائلاتنا أو أمتنا».


مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.