الرئيس الإيراني يزور باكستان الاثنين

علم إيران يظهر فوق مبنى قنصليتها مع علم باكستان بالمقدمة في كراتشي (رويترز)
علم إيران يظهر فوق مبنى قنصليتها مع علم باكستان بالمقدمة في كراتشي (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني يزور باكستان الاثنين

علم إيران يظهر فوق مبنى قنصليتها مع علم باكستان بالمقدمة في كراتشي (رويترز)
علم إيران يظهر فوق مبنى قنصليتها مع علم باكستان بالمقدمة في كراتشي (رويترز)

قالت إسلام آباد، الأحد، إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيقوم بزيارة رسمية إلى باكستان هذا الأسبوع؛ إذ يسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات بعد تبادل ضربات صاروخية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الزيارة ستستمر من الاثنين إلى الأربعاء. والزيارة أصبحت محل تشكك وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، بعد أن شنت إيران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل، الأسبوع الماضي، وما قالت مصادر إنه هجوم إسرائيلي على وسط إيران، يوم الجمعة.

وأشارت باكستان منذ يناير إلى أن رئيسي سيزور البلاد، وقال رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، إن الزيارة ستحدث «قريباً جداً».

وقللت طهران من أهمية هجوم يوم الجمعة الذي قالت إنه من الواضح أنه إسرائيلي، وأشارت إلى أنها لا تعتزم الرد في رد فعل يهدف على ما يبدو إلى منع الحرب في قطاع غزة من التوسع أكثر إلى صراع على مستوى المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن رئيسي سيلتقي خلال الزيارة بالرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس الجمعية الوطنية، وفق «رويترز».

وأضاف البيان: «سيناقشون أيضاً التطورات الإقليمية والعالمية والتعاون الثنائي في مواجهة التهديد المشترك المتمثل في الإرهاب».

صورة نشرتها وزارة النفط الإيرانية من عملية مد أنابيب الغاز بين إيران وباكستان

ويبحث البلدان منذ أعوام في إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز. وبدأ العمل في هذا المشروع الذي تقدّر كلفته بـ7.5 مليار دولار في مارس (آذار) 2013. لكن غياب الموارد المالية يحول دون إنجاز باكستان الشق المتعلق بها من المشروع، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنحت إسلام آباد في فبراير (شباط) الضوء الأخضر لبدء إنشاء قسم أول بطول 80 كيلومتراً لتفادي دفع غرامات مقدّرة بمليارات الدولارات لطهران بسبب التأخر في إنجاز الأعمال، إلا أن واشنطن التي تفرض عقوبات اقتصادية واسعة على طهران، كررت في مارس (آذار) معارضتها هذا المشروع.

كما أشارت الوزارة إلى أن رئيسي سيزور مدناً كبرى مثل لاهور وكراتشي وسيركز على العلاقات الثنائية والتجارية.، قبل أن ينتقل رئيسي من باكستان إلى سريلانكا، الأربعاء.

ودعت باكستان جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ خطوات في سبيل التهدئة».

ويخيم التوتر على تاريخ العلاقات بين إيران وباكستان، لكن الهجمات الصاروخية في يناير كانت أخطر الوقائع منذ سنوات.

ونفّذت جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة التي تشكّلت عام 2012 سلسلة هجمات في جنوب شرقي إيران في السنوات الأخيرة.

وغالباً ما تتبادل إيران وباكستان الاتهامات بشأن السماح للجماعات المتمرّدة من البلدين باستخدام أراضي البلد الآخر لشن هجمات.

وتقول جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة إنها تسعى لنيل حقوق أكبر وظروف معيشية أفضل لأهالي بلوشستان ذات الأغلبية السنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت الجماعة المعارضة مسؤوليتها عن هجوم على مركز للشرطة في راسك بمحافظة بلوشستان إيران، أسفر عن مقتل 11 شرطياً إيرانياً.

وفي منتصف يناير، أعلنت طهران تنفيذ ضربة جوية وصاروخية ضد مقرات لجماعة «جيش العدل» داخل الأراضي الباكستانية، مؤكدة أنها استهدفت «مجموعة إرهابية إيرانية».

وزير الخارجية الباكستاني جليل عباس الجيلاني يستقبل نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في إسلام آباد يناير الماضي (الخارجية الباكستانية)

وجاء الهجوم الإيراني بعد هجمات انتحارية نفذها تنظيم «داعش خراسان» في مدينة كرمان، مستهدفاً مراسم ذكرى مقتل قاسم سليماني مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري».

وأثار القصف الإيراني توتراً بين طهران وإسلام آباد، إذ قامت باكستان بعد أيام بشنّ ضربات جوية مماثلة، قالت إنها استهدفت «ملاذات إرهابية» في مناطق قرب حدودها داخل الأراضي الإيرانية.

وسرعان ما أدت جهود للتهدئة بعد ذلك إلى تأكيد كل دولة على احترامها لسيادة الأخرى، وسلامة أراضيها، والتعهد بتوسيع التعاون الأمني.

وكانت محافظة بلوشستان، وهي متاخمة لأفغانستان أيضاً، منذ فترة طويلة مسرحاً لاشتباكات متكررة بين قوات الأمن الإيرانية والمسلحين السنة، وكذلك بين قوات الأمن وتجار المخدرات المسلحين تسليحاً جيداً.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين، أن المدني الإسرائيلي الذي قتل الأحد، قرب الحدود الشمالية مع لبنان أصيب بنيران مدفعيته.

وقال الجيش بعد فتح تحقيق في الحادثة، إن «الاستنتاجات الأولية تشير إلى أن المدني الإسرائيلي قتل بنيران مدفعية» الجيش التي أُطلقت دعماً للجنود الذين يقومون بعمليات في جنوب لبنان ضد «حزب الله».

وأضاف أن «عدة مشاكل وأخطاء عملياتية وقعت أثناء الحادث، بما في ذلك التخطيط وتنفيذ عملية إطلاق النار».

وكانت خدمات الإسعاف الإسرائيلية أعلنت الأحد، أن شخصاً قضى في منطقة مسغاف عام عند الحدود الشمالية جراء صاروخ أُطلق من لبنان.

وأعلن «حزب الله» أنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في المنطقة نفسها.

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن لاحقاً، أنه يجري تحقيقاً في الحادث.

وقال، الاثنين، إن القذائف المدفعية «أطلقت بزاوية غير صحيحة» أصابت ميسغاف عام «بدلاً من استهداف العدو»، معبراً عن أسفه للحادث.

ودخل «حزب الله» في الحرب في 2 مارس(آذار)، «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل غارات واسعة على لبنان وتنفذ توغلات برية على طول الحدود، ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

وما زال «حزب الله» يطلق صواريخ عبر الحدود.


ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.