إردوغان أكد إجراء زيارته «المؤجلة» لبغداد وأربيل الاثنين

أعلن أنه «ستتاح لنا الفرصة لمناقشة مشكلات شمال العراق»

إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان أكد إجراء زيارته «المؤجلة» لبغداد وأربيل الاثنين

إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، أنه سيجري زيارة للعراق (الاثنين) تشمل بغداد وأربيل. وقال: «هذه زيارة مؤجلة وقلنا إننا سنجريها بمجرد الانتهاء من الانتخابات في تركيا».

وكان مقرراً، حسبما أُعلن في العراق من قبل، أن يُجري إردوغان الزيارة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنّ أنقرة تحاشت الحديث عنها وسط خلافات حول ملفات المياه والطاقة بين البلدين الجارين.

بغداد وأربيل

وقال الرئيس التركي: «سنعقد اجتماعات مع الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في بغداد، وبعد ذلك سنزور أربيل أيضاً... في أربيل، ستتاح لنا الفرصة لمناقشة مشكلات شمال العراق، وكذلك المشكلات المتعلقة بالحكومة المركزية، وبالطبع ستكون هذه قضايا سنناقشها أيضاً تحت المظلة العامة للعلاقات التركية - العراقية».

وتترقب تركيا والعراق قفزة في علاقاتهما خلال زيارة إردوغان، حيث من المنتظر، حسبما أُعلن في أنقرة وبغداد، توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والتنموية وملفي المياه والطاقة.

وسوف تتصدر قضايا المياه والطاقة والتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني ومشروع «طريق التنمية» أجندة المباحثات خلال زيارة إردوغان الأولى للعراق التي تأتي بعد نحو 13 عاماً.

المياه والطاقة

وأكد إردوغان، في تصريحات، ليل الثلاثاء – الأربعاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته في أنقرة، أن قضية المياه ستكون من أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة العراق. وقال إردوغان: «ندرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، سنسعى لحل هذه المشكلة معهم... هم يريدون منّا حلها وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه». وأضاف: «هناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

اجتماع أمني تركي - عراقي في أنقرة 19 ديسمبر الماضي (وزارة الخارجية التركية)

العمال الكردستاني

وشدد إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مقر البرلمان التركي، الأربعاء، على أن بلاده لن تتنازل أبداً عن الحرب ضد الإرهاب. وأضاف: «سنجعل بلادنا وأمتنا أكثر أماناً، في الداخل والخارج... في الأمور المتعلقة بأمن تركيا، سنسعى للحصول على حقوقنا دون تراجع».

وتسعى تركيا للقضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وقطع صلته مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المدعومة أميركياً، في إطار الحرب على «داعش»، بالتعاون مع بغداد.

وفي هذا الإطار، عقدت سلسلة من الاجتماعات بدأت باجتماع أمني رفيع المستوى بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعقبته زيارات متبادلة لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي المخابرات والأمن في البلدين، إلى جانب زيارات المسؤولين الأتراك لأربيل.

وترى أنقرة أن بغداد باتت على قناعة بأن «حزب العمال الكردستاني» يشكل خطراً عليها كما على تركيا، وأعلنته مؤخراً تنظيماً محظوراً، كما أن أربيل تشاركها الموقف ذاته، وتُحذّر في الوقت ذاته قادة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية من الاستمرار في التعاون مع «العمال الكردستاني» الذي يشكّل تهديداً للأمن القومي التركي، وتدعوهم إلى تحرك مشترك.

وتريد تركيا شن عملية عسكرية واسعة للقضاء على وجود «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتعاون مع بغداد، التي ربطت مشاركتها في هذه الجهود بالتعاون في ملفات الطاقة والمياه والنقل، إلى جانب مشروع طريق التنمية، وهو ما لاقى ترحيباً من أنقرة.

وأكدت مصادر تركية أن الخطط الخاصة بعملية كبيرة للقضاء على «الكردستاني» باتت جاهزة، ومن المتوقع مناقشة تنفيذها خلال زيارة إردوغان لبغداد، وأنها تهدف إلى إغلاق الحدود البالغ طولها 378 كيلومتراً بشكل كامل بعمق 40 كيلومتراً، أسوةً بما يجري العمل عليه في شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقاتلات من البيشمركة الكردية الإيرانية يتفقدان الأضرار التي لحقت بمعسكر آزادي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أعقاب هجوم إيراني عبر الحدود لدى بلدة كوي قضاء أربيل (أ.ف.ب)

جماعات كردية إيرانية تتشاور مع واشنطن حول شن عملية عسكرية ضد إيران

ذكر مصدران أن الجماعات تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول تلقي المساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».