بعد فرض عقوبات جديدة هل تعود واشنطن إلى سياسة «الضغوط القصوى»؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: فشل احتواء إيران فرض على بايدن تغيير مقاربته

صاروخ "عماد" الباليستي ومسيرات "شاهد 136" خلال مراسم ذكرى الثورة الإيرانية في ميدان آزادي وسط طهران في فبراير الماضي (تسنيم)
صاروخ "عماد" الباليستي ومسيرات "شاهد 136" خلال مراسم ذكرى الثورة الإيرانية في ميدان آزادي وسط طهران في فبراير الماضي (تسنيم)
TT

بعد فرض عقوبات جديدة هل تعود واشنطن إلى سياسة «الضغوط القصوى»؟

صاروخ "عماد" الباليستي ومسيرات "شاهد 136" خلال مراسم ذكرى الثورة الإيرانية في ميدان آزادي وسط طهران في فبراير الماضي (تسنيم)
صاروخ "عماد" الباليستي ومسيرات "شاهد 136" خلال مراسم ذكرى الثورة الإيرانية في ميدان آزادي وسط طهران في فبراير الماضي (تسنيم)

مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على إيران، بالتنسيق مع بريطانيا، وقرار دول الاتحاد الأوروبي الأربعاء، تشديد العقوبات عليها، بدا أن فصلاً جديداً قد فتح في مقاربة ملف العلاقة مع طهران.

فقد أعلنت الخزانة الأميركية اليوم (الخميس) فرض عقوبات على 16 فرداً وكيانين يعملان على تمكين إنتاج المسيّرات الإيرانية، بما في ذلك أنواع المحركات التي تعمل على تشغيل المسيّرات من نوع «شاهد»، والتي تم استخدامها في هجوم 13 أبريل (نيسان). وأضاف بيان الخزانة، أن هذه الجهات الفاعلة تعمل نيابة عن «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإسلامي الإيراني، وذراع إنتاج المسيّرات، وشركة «كيميا بارت سيفان» وغيرها من الشركات المصنعة الإيرانية للمسيّرات ومحركاتها.

كذلك صنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، خمس شركات توفر المواد المكونة لإنتاج الصلب لشركة «خوزستان» للصلب الإيرانية، أحد أكبر منتجي قطاع الصلب في إيران، الذي يدر عائدات تعادل عدة مليارات من الدولارات سنوياً. وفرض المكتب أيضاً، عقوبات على شركة «بهمن غروب» لصناعة السيارات الإيرانية وثلاث شركات تابعة لها، واصلت تقديم الدعم المادي لـ«الحرس الثوري» الإيراني والكيانات الأخرى المدرجة وفقاً لسلطات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك وزارة الدفاع الإيرانية ولوجيستيات القوات المسلحة.

وتابع البيان أنه بالتزامن مع هذا الإجراء، فرضت المملكة المتحدة عقوبات تستهدف العديد من المنظمات العسكرية الإيرانية والأفراد والكيانات المشاركة في صناعات الطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية الإيرانية.

التنسيق مع الحلفاء

وأضاف البيان: «اليوم، بالتنسيق مع المملكة المتحدة وبالتشاور مع الشركاء والحلفاء، نتخذ إجراءات سريعة وحاسمة للرد على هجوم إيران غير المسبوق على إسرائيل».

وقالت وزيرة الخزانة جانيت يلين في البيان: «إننا نستخدم الأدوات الاقتصادية لوزارة الخزانة لإضعاف وتعطيل الجوانب الرئيسية لنشاط إيران الخبيث، بما في ذلك برنامج الطائرات من دون طيار والإيرادات التي يدرها النظام لدعم الإرهاب». وأكدت على مواصلة فرض العقوبات «لمواجهة إيران بمزيد من الإجراءات في الأيام والأسابيع المقبلة»، مشيرة إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، «استهدفنا أكثر من 600 فرد وكيان مرتبطين بنشاط إيران الإرهابي وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وتمويلها لـ(حماس) والحوثيين و(حزب الله) والميليشيات العراقية. كما قمنا أيضاً بتنفيذ عقوباتنا بقوة، بما في ذلك فرض غرامات تاريخية وكشف مخططات وشبكات التهرب من العقوبات». وأشارت إلى أن «أفعالنا تجعل الأمر أكثر صعوبة وتكلفة بالنسبة لإيران لمواصلة سلوكها المزعزع للاستقرار».

منشأة «نطنز» النووية التي تبعد 322 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)

ترضية أم مقاربة جديدة؟

وفيما عَدّ البعض فرض تلك العقوبات «جائزة ترضية» لحض إسرائيل على تجنب الرد على الهجوم الإيراني، وعدم توسيع الصراع، اختلفت آراء أخرى حول ما إذا كانت العقوبات، تشير إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن في طريقها لإنهاء مقاربتها السابقة للعلاقة مع طهران، والعودة إلى سياسة «أقصى الضغوط» التي كانت إدارة سلفه، دونالد ترمب، قد فرضتها، بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018.

وبعدما حاولت إدارة بايدن إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، وتخفيف العقوبات، وتحرير عشرات المليارات من الأموال المجمدة، فشلت تلك السياسة في حض إيران على التحول إلى «دولة طبيعية»، وواصلت سياساتها «المزعزعة» للاستقرار، وخصوصاً بعد هجوم «حماس».

وبحسب تحليلات صحافية أميركية، فإن الهجوم الإيراني هو عمل عدواني مفتوح، لكنه ليس بداية هذا الصراع. هو تصعيد للحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران المستمرة منذ ما قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من خلال وكلائها في الشرق الأوسط. والفرق الآن أنه أصبح في العلن وليس في الظل، وهذا من شأنه أن يغير الحسابات في واشنطن على وجه الخصوص.

المنطقة أمام سيناريو تصعيدي

ويشبه البعض ما جرى بأنه يذكّر بحقبات سابقة من الصراعات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط. فبعد حرب 1967، جرت جولات من الهجمات المتبادلة بين إسرائيل والمنظمات الفلسطينية، انتهت باجتياح لبنان عام 1982، وخروج تلك المنظمات منه. اليوم، ومع تبادل الهجمات مع الميليشيات الإيرانية، ومع إيران نفسها، فقد تكون المنطقة أمام سيناريو مشابه، وسط إجماع غربي على معاقبتها، وعجز الدول «الصديقة» لإيران عن التأثير على مجريات الأحداث.

ورغم ذلك، يقول برايان كاتوليس، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه لا يرجح العودة إلى سياسة «الضغط الأقصى»، لسببين رئيسيين: «أولاً، كانت هذه السياسة التي انتهجها الرئيس ترمب، بمثابة (استرضاء سلبي) لتصرفات إيران الإقليمية، في أماكن مثل سوريا والعراق والمملكة العربية السعودية، بسبب أشياء مثل عدم وجود أي رد على أفعال مثل الهجوم على حقول النفط في إبقيق عام 2019. ثانياً، تريد العديد من الدول العربية تجنب المزيد من التصعيد مع إيران، كما تفعل إدارة بايدن».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

من جهته، يقول بهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن: لسوء الحظ، هذا لا يرقى إلى مستوى العودة إلى ممارسة قدر أقصى من الضغط على إيران. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»: تمثل العقوبات الجديدة نهجاً تدريجياً يهدف إلى «إدارة المشكلة» معها بدلاً من حلها. ويؤكد بن طالبلو على أنها موضع ترحيب، وتطبيق العقوبات الحالية هو ما يهم مع مرور الوقت. لكنه أضاف: «التغيير الكبير في الصورة سيكون دعم إعادة فرض العقوبات في الأمم المتحدة أو فرض عقوبات على (الحرس الثوري) الإيراني بأكمله بوصفه منظمة إرهابية».

ويعتقد بن طالبلو، أن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يشعران بالحاجة إلى الضغط على برنامج إيران للطائرات من دون طيار والصواريخ والبرنامج العسكري بعد هجوم طهران، لكنهم يشعرون بانجراف استراتيجي من واشنطن، ومن المرجح ألّا يقدموا على خطوات أكبر قبل إدارة أميركية تضغط على إيران خلال عام انتخابات رئاسية.

إيران مأزومة ومحرجة

يبدو أن نجاح التحالف الدولي والإقليمي، الذي شكل على عجل، في إحباط الهجوم الإيراني، يقرأ كإشارة على أن الأمور قد تكون متجهة في غير مصلحة سياسات طهران المأزومة، وقد ينعكس على علاقاتها مع ميليشياتها نفسها، وخصوصاً «حزب الله» ودوره في لبنان. ويستدل على ذلك، من مسارعة إيران، قبل تنفيذ هجومها على إسرائيل، وبعده، تأكيد حرصها على عدم توسيع الصراع، وعدم رغبتها في الدخول في حرب مع أحد، بحسب تصريحات وزير خارجيتها، وسحب خبرائها وعناصر «الحرس الثوري» من سوريا والعراق، وطلبها من ميليشياتها «أخذ الحيطة والحذر» تخوفاً من الرد الإسرائيلي، الذي عدّ أقرب إلى الاعتراف بانسحابها من المواجهة.

ويقول كاتوليس: «بالفعل لقد غيرت إدارة بايدن نهجها في الشرق الأوسط بشكل كبير عما كانت عليه في عام 2021، وهذا انعكاس للاعتراف بحقيقة أن إيران تواصل لعب دور سلبي في تقويض أمن الشرق الأوسط ككل». لكنه أضاف، أن هذا التحول في سياسة الولايات المتحدة، ينبغي أن ينعكس في نهج مختلف في علاقتها مع دول مثل المملكة العربية السعودية، التي وقعت اتفاقاً توسطت فيه الصين العام الماضي، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

وقال كاتوليس: لقد أظهرت إيران مدى ضعفها مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من شركاء أميركا. كان هجومها على إسرائيل فاشلاً في معظمه، وهي الآن تتراجع وسط إحراج كبير.

ويرى بن طالبلو أن إيران في حالة تأهب قصوى خوفاً من رد إسرائيلي ضدّها، ومع عدم امتلاكها قدرات ردّ جديد، تعوض عن ذلك، بإغراق وسائل الإعلام بالتعليقات حول استعدادها للرد والتهديد بمزيد من الهجمات، على أمل أن تكبح واشنطن تل أبيب.


مقالات ذات صلة

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

تبنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية واسعة، الجمعة، رزمة عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف خصوصاً عائدات موسكو من قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) والعقيد راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو (وسط) حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو ووزير القوات المسلحة الجنرال ألفارو لوبيز مييرا خلال حضورهم جنازة الجنود الكوبيين الـ 32 الذين قتلوا خلال التوغل الأميركي في فنزويلا (أ.ف.ب)

واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين عسكريين كوبيين لشرائهم أسلحة من الصين وروسيا

تتهم واشنطن الكيانات المرتبطة بالدولة التي استهدفتها العقوبات الجديدة، بمساعدة كوبا في الحصول على أسلحة من دول تعتبر معادية للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي العقوبات الأميركية شملت «فلاي بغداد» عام 2024 بتهمة تغذية أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها قبل عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بغداد)
أميركا اللاتينية أشخاص يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا... 3 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد انقطاع شامل... عودة تدريجية للكهرباء في كوبا

بدأ التيار الكهربائي يعود تدريجياً، الاثنين، إلى كوبا التي شهدت عتمة شاملة، هي السادسة منذ مطلع العام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل، أجرته قناة «كان» الإخبارية، أن حزب «يشار» برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت يتصدر قائمة الأحزاب بحصوله على 24 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد عن الاستطلاع السابق؛ فيما حل «الليكود» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، دون تغيير في قوته رغم إجراء الانتخابات التمهيدية في الحزب، في حين جاء حزب «معاً» برئاسة نفتالي بينيت ثالثاً بـ14 مقعداً.

وحافظ حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على قوته بـ10 مقاعد، بينما حصل كل من «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد، بتراجع مقعد لكل منهما.

كما حافظ «يهدوت هتوراه» على 9 مقاعد، و«شاس» على 7، فيما حصل «تحالف الجبهة العربية للتغيير» على 6 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 5 مقاعد. أما «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش فازدادت إلى 5 مقاعد، بزيادة مقعد عن الاستطلاع السابق.

ورغم التغييرات في توزيع المقاعد، لم يطرأ تغير كبير على صورة الكتل؛ إذ حصلت أحزاب الائتلاف الحالي على 52 مقعداً مقابل 57 لأحزاب المعارضة، فيما تحافظ الأحزاب العربية على قوتها بـ11 مقعداً.

قائمة «الليكود» الجديدة

وهذا هو أول استطلاع للرأي بعد الانتخابات التمهيدية في «الليكود»، والذي يُظهر أن قائمته المعلنة لم تجلب له مزيداً من الأصوات.

وسُئل المشاركون عما إذا كانت قائمة «الليكود» التي اختيرت في الانتخابات التمهيدية أفضل من قائمته السابقة للكنيست أم أسوأ، فقال 44 في المائة من المشاركين إنه لا يوجد فرق بين الاثنتين، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون، في حين رأى 18 في المائة أن القائمة الجديدة أفضل، مقابل 14 في المائة قالوا إنها أسوأ من سابقتها.

ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود» في الانتخابات المقبلة، قال 41 في المائة إن القائمة الجديدة أفضل من السابقة.

وكان السؤال الآخر في الاستطلاع: «هل قائمة الليكود الجديدة تعزز فرص نجاح الحزب في الانتخابات أم تضر بها؟». وأجاب 26 في المائة بأنها تعزز فرص نجاح «الليكود»، بينما رأى 26 في المائة أنها تضر بها. وقال 48 في المائة إنهم لا يعرفون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 16 مارس 2023 (د.ب.أ)

وعندما سُئل المشاركون عما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حال فشله في تشكيل حكومة، أن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة حتى لو لم يكن هو من يرأسها، أجاب 37 في المائة بالإيجاب، مقابل 36 في المائة أجابوا بالنفي، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون. ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود»، قال 43 في المائة إنه ينبغي على نتنياهو الموافقة على الانضمام إلى حكومة وحدة لا يرأسها.

وفيما يتعلق بسيناريو تشكيل حكومة من المعارضة الحالية برئاسة آيزنكوت أو آخرين، سُئل المشاركون عما ينبغي أن يكون قرار هذه الحكومة الأول، فقال 28 في المائة إنه يجب أن يكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في حين يرى 20 في المائة أنه يجب أن يكون تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط، بينما يريد 23 في المائة أن يكون القرار الأول هو سن قانون تجنيد للجميع، بما في ذلك السكان الحريديم. ورأى 9 في المائة أن القرار ينبغي أن يكون إلغاء القانون الذي غيّر تركيبة اللجنة المعنية باختيار القضاة. وقال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

مفهوم بينيت الأمني

ويعدُّ آيزنكوت الأكثر منافسة لنتنياهو، لكن رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت يقدم نفسه أيضاً كرئيس وزراء محتمل.

وشرح بينيت «مفهومه الأمني»، الأربعاء، وذلك ضمن مؤتمرٍ نظّمه حزبه. وقال في بداية خطابه: «لم ينهر في السابع من أكتوبر خط الدفاع المواجه لغزة فحسب، بل انهار في السابع من أكتوبر مفهومٌ أمنيٌّ كاملٌ كان نتنياهو قد رسّخه لسنوات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وهاجم حكومة نتنياهو قائلاً: «حكومة 7 أكتوبر لا تزال أسيرة مفاهيم 6 أكتوبر».

وزعم بينيت أنه سيُغيّر أربعة مفاهيم، سيُعدّلها في الحكومة المقبلة في حال انتخابه، أولها «عكس المعادلة» وضرب إيران فوراً مع كل طلقة من «حزب الله».

وتعهد أيضاً بتصنيف قطر «دولة معادية»، مضيفاً أن أي شخص لا يفهم هذا بعد السابع من أكتوبر «لا يستحق قيادة إسرائيل».

كما أكد أنه «سيُخرج قطر وتركيا من غزة» مع الحفاظ على حرية العمل في القطاع.

وتطرق أيضاً إلى أزمة الجيش الإسرائيلي، وقال: «من غير المعقول أن يعاني الجيش من نقص 20 ألف جندي، بينما 100 ألف شاب حريدي سليم لا يخدمون. في الحكومة المقبلة التي سأترأسها سنجنّد الجميع دون استثناءات أو تنازلات».

ومن جهة أخرى، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إنه تم الاتفاق على إحياء القائمة العربية المشتركة من جديد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة.

واتفق كل من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، على تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات معاً. وكتب سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، أن الاتفاق سيعلن قريباً.


عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

وذكر أن الجانبين بحثا تطورات المسار الدبلوماسي وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى المفاوضات.

وجاء الاتصال غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة» مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وانقضت، الاثنين، فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات، من دون تسوية. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، الثلاثاء، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».


ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.