إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
TT

إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)

لا يرغب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن يترك في سجل سنوات الأخيرة من حكمه، الإخلال بسياسة «الردع»، والدخول إلى حرب مباشرة قد تجلب عواقب وخيمة على بلاده.

ويكمل خامنئي الأسبوع المقبل عامه الـ85، وبعد أسابيع 35 عاماً من توليه منصب المرشد الإيراني خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران (الخميني).

وكان خامنئي رئيساً للجمهورية خلال سنوات الحرب مع العراق في الثمانينات. وبعد توليه منصب المرشد، وتعديلات الدستور الإيراني وتحول منصب المرشد إلى «ولاية الفقيه المطلقة»، اقتربت إيران في عدة مناسبات من حافة الحرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة.

وفي الواقع، يتعايش الإيرانيون مع شبح الحرب منذ بداية عهد خامنئي وحتى الآن. وانعكس الأمر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد، بسبب تراكم العقوبات الاقتصادية وهروب المستثمرين. وكان أبرز نتائج هذا الوضع؛ تفاقم الأزمة المعيشية للإيرانيين.

رغم ذلك، راهنت السلطات على شبح الحرب وترهيب الإيرانيين من تكرار سيناريو حرب الثمانينات مع العراق، أو الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، للتوسع في الأنشطة العسكرية والبرنامج النووي.

كما كان شبح الحرب ورقة بعض الأطراف السياسية لتشجيع الإيرانيين لحضور صناديق الاقتراع، خصوصاً في فترات فاز فيها مرشحو التيار الإصلاحي والمعتدل بالانتخابات.

وبعد تبنى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك السلطات بالمنطقة، ولجم برنامجها الصاروخي، وحتى مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، راهن المسؤولون الإيرانيون على السير في حافة الهاوية، التي أصبح اسمها لاحقاً استراتيجية «الصبر الاستراتيجي».

وتخوض إيران حرب ظل مع منافستها إسرائيل، وتنتقل هذه الحرب إلى مستويات جديدة مع مضي الوقت. وظهرت بوادر هذه الحرب قبل 20 عاماً مع مساعي طهران لامتلاك برنامج تسلح نووي، كان أبرز صفحاتها الهجوم بفيروس «ستاكسنت» في 2010.

وزادت من وتيرتها في بداية حكم محمود أحمدي نجاد الذي تبنى لهجة متشددة ضد إسرائيل. وتدهور الوضع مع اغتيال علماء نوويين في إيران، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءها. وتقدمت هذه الحرب خطوات بعد التوصل إلى الاتفاق النووي عندما تمكنت إسرائيل من مصادرة الأرشيف النووي الإيراني. ولاحقاً اغتيال العقل المدبر لبرنامج التسلح الإيراني، محسن فخري زاده، الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأبحاث.

ولا يزال الخطر الإسرائيلي محدقاً مع اقتراب إيران من مستويات امتلاك الأسلحة النووية. وترى تل أبيب في احتمالات تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى الأغراض المسلحة خطراً وجودياً عليها، وطالما هددت باتخاذ إجراءات أحادية ضد هذا الخطر.

ويطالب بعض الأطراف في إيران بقطع الخطوات الأخيرة نحو تطوير أسلحة نووية. ويتحدث المسؤولون الإيرانيون عن امتلاك قدرات تمكنهم عملياً من امتلاك الأسلحة، متى أرادت طهران ذلك. ويرى هؤلاء أن اقتراب إيران من هذا المستوى بحد ذاته سيعزز من قدرات الردع الإيراني.

وإلى جانب البرنامج النووي، تمتلك إيران بالفعل برنامجاً صاروخياً فضفاضاً، تحت إشراف «الحرس الثوري»، الذي يدير أيضاً عمليات تطوير الطائرات المسيرة، بدعم كبير من المرشد الإيراني.

ويبرر القادة العسكريون توسعهم بتشييد «المدن الصاروخية» و«غابة الصواريخ» والإنفاق على برنامج التسلح، بضرورات «الردع».

وعادت الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تعهد كبار المسؤولين بضرورة الرد على الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل جنرال كبير في «الحرس الثوري»، أثناء حضوره اجتماعاً سرياً في مبنى القنصلية الإيرانية.

وفي أعقاب الهجوم، طالب الإيرانيون بضرورة إعادة تعريف الردع وتوجيه ضربة لإسرائيل.

ويبرر المسؤولون الإيرانيون الدعم للجماعات المسلحة، بأنها «العمق الاستراتيجي» لإيران، ومن بين أدوات الردع في حرب الظل مع إسرائيل.

وقال المحلل أحمد زيد آبادي على منصة «إكس»: «أي طرف يلعب دور الرادع في السنوات الأخيرة؟ أجاب المسؤولون الإيرانيون عن المطالبين بتفسير الدعم للجماعات الإسلامية في المنطقة، بأن هذه الجماعات تلعب دور الرادع لإبعاد الحرب عن الأراضي الإيرانية... حسناً كيف أصبح الوضع الآن؟ تلك الجماعات تلعب دور الرادع لإيران؟ أم أن الجمهورية الإسلامية تحمل على عاتقها دور الرادع لتلك الجماعات؟».

وکتبت صحیفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي السبت، أن «إسرائيل وصلت إلى مستوى الانتحار ومستعدة للقيام بأي شيء، على ما يبدو القرار الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية للدفاع عنها والردع يأخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار، بما في ذلك الرد الإسرائيلي».

وقال حسين جابري أنصاري: «قضيتان متناقضتان تتواجهان في الرد على إسرائيل. أولاً: عدم اللعب وفق استراتيجية إسرائيل لتصدير الأزمة جراء حرب غزة. ثانياً: لجم المشكلة التي نشأت بالنسبة لإيران نتيجة هجمات إسرائيل المتتالية على أهداف وشعب إيران، خصوصاً في سوريا، وتآكل قدرة إيران على الردع».

وتحدث جابري أنصاري عن ضرورة التوصل إلى مزيج بين هذين الأمرين المتناقضين، بطريقة تحافظ في الوقت نفسه على قوة الردع للبلاد ضد إسرائيل، وتمتنع من اللعب على أرض العدو، وكبح جماح خيارات إسرائيل العكسية والتدابير المضادة.

ويرى جابري أنصاري أن الرد الإيراني يجب أن يستهدف إسرائيل في حدود الأراضي المحتلة عام 1967، خصوصاً الجولان.

وكتبت صحيفة «كيهان» الخميس الماضي، أن «الرد الإيراني يجب أن يأتي على نحو لا يخدم محاسبات الأعداء، في هذه الحالة من المؤكد ستكون رادعة».

وحذر مسؤولون إيرانيون من انجرار إيران إلى الحرب المباشرة. وقال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، في بيانه قبل أيام: «سيحبط المرشد مخططات الأعداء».

ومع ذلك، فإن أي عمل عسكري إيراني موسع رداً على الهجوم الإسرائيلي، قد ينذر بانتقال الإيرانيين من مرحلة الخوف من شبح الحرب، إلى حرب يريد حكام طهران تفاديها، خصوصاً في المرحلة الانتقالية المتوقعة من عهد المرشد خامنئي إلى المرشد الثالث.


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).