إغلاق سفارات وتغيير رحلات جوية تحسباً لـ«ضربة إيران»

هولندا تغلق ممثليتها في طهران وأربيل وشركات طيران لن تحلق فوق طهران

طائرات تابعة لشركة «لوفتهانزا» في مطار برلين بعد قرار تعليق الرحلات إلى طهران (أ.ف.ب)
طائرات تابعة لشركة «لوفتهانزا» في مطار برلين بعد قرار تعليق الرحلات إلى طهران (أ.ف.ب)
TT

إغلاق سفارات وتغيير رحلات جوية تحسباً لـ«ضربة إيران»

طائرات تابعة لشركة «لوفتهانزا» في مطار برلين بعد قرار تعليق الرحلات إلى طهران (أ.ف.ب)
طائرات تابعة لشركة «لوفتهانزا» في مطار برلين بعد قرار تعليق الرحلات إلى طهران (أ.ف.ب)

تتحرك بعض الدول سريعاً تحسباً من ضربة وشيكة لإيران ضد إسرائيل في المنطقة، وسط تكهنات لا تحصى عن سيناريو الهجوم وتوقيته، والرد عليه من قبل الدولة العبرية.

وبينما كان العالم ينتظر، مساء الجمعة، الهجوم، بعد تقارير استخباراتية متواترة، حاولت دول أوروبية استغلال الوقت لاتخاذ تدابير سريعة شملت حركة الطيران، وحماية الطواقم الدبلوماسية.

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن أفراد عائلات المبعوثين الدبلوماسيين العاملين بالسفارة الألمانية في طهران يعتزمون مغادرة إيران في ظل التهديد بالتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل.

وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية، السبت، إنها «اتخذت أيضاً مزيداً من الاحتياطات الأمنية، ومن المقرر عقد جلسة لفريق أزمة في مقر الخارجية».

وتابع المتحدث أنه «يُفترض وجود عدد أكبر من حاملي الجنسية المزدوجة الألمانية - الإيرانية في إيران، لكنها نوهت إلى أنه لا توجد أرقام مؤكدة لأن هؤلاء المواطنين غير ملزمين بالإبلاغ عن وجودهم في الخارج».

وكانت الخارجية الألمانية قد طالبت كل الرعايا الألمان الموجودين في إيران، الجمعة، بمغادرة البلاد، وحذرت مواطنيها في الوقت نفسه من السفر إلى إيران، وذكرت أن الوضع الأمني يمكن أن يتفاقم سريعاً ودون سابق إنذار.

وازدادت التهديدات من طهران تجاه إسرائيل في الآونة الأخيرة، وذلك بعد هجوم إسرائيلي مشتبه به وقع أوائل الشهر الحالي على مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، ما أسفر عن مقتل جنرالين إيرانيين بالإضافة إلى 5 أعضاء من «الحرس الثوري» الإيراني.

ملصق دعائي في أحد شوارع العاصمة طهران عن «طوفان الأقصى» (أ.ف.ب)

إغلاق سفارات

وفي لاهاي، قالت وزارة الخارجية الهولندية، إنه «في ضوء هجوم انتقامي إيراني محتمل ضد إسرائيل، سوف تغلق هولندا ممثلياتها الدبلوماسية في طهران وأربيل العراقية أمام الزوار».

ولم توضح الوزارة لماذا شملت أربيل بالإجراء الاحترازي، رغم أن مصادر عراقية أبلغت «الشرق الأوسط»، الأسبوع الماضي، أن القوى الشيعية ورئيس الحكومة محمد شياع السوداني ألزموا الفصائل بعدم ضرب أربيل «لأسباب سياسية».

وقالت الخارجية الهولندية، إن «ما تقوم به من إجراءات يأتي رداً لزيادة التوترات بين إيران وإسرائيل»، لكنها أشارت إلى أن «المهام الأخرى لممثلياتها سوف تستمر».

ونصحت وزارة الخارجية المواطنين الهولنديين، الجمعة، بإرجاء السفر غير الضروري لإسرائيل ولمنطقة أربيل العراق.

وقالت وزيرة الخارجية الهولندية هانكى بروبنس سلوت، إن التوترات المتنامية بين إيران وإسرائيل «مقلقة للغاية»، وفق وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي).

طائرات تابعة لشركة «لوفتهانزا» علقت الرحلات إلى طهران بسبب التوتر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

حركة الطيران

وفي سياق متصل، نقلت الوكالة الهولندية عن متحدث باسم شركة الطيران «كيه إل إم»، أن الشركة قررت وقف تحليق طائراتها في المجالين الجويين لإسرائيل وإيران.

وأضافت الشركة، وهي الذراع الهولندية لشركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرنس - كيه إل إم»، أنها اتخذت قرارها في خطوة احترازية، في إشارة إلى تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، لكن «كيه إل إم» أشارت إلى أنها ستواصل رحلاتها إلى تل أبيب المطلة على ساحل البحر المتوسط.

وفي سيدني، قالت شركة طيران «كانتاس»، السبت، إنها غيرت مسار رحلاتها مؤقتاً بين بيرث ولندن بسبب مخاوف متعلقة بالشرق الأوسط، مع ازدياد التوقعات بشن هجوم إيراني على إسرائيل.

وقال متحدث باسم «كانتاس»: «نعدل مؤقتاً مسار رحلاتنا بين بيرث ولندن بسبب الوضع في بعض أنحاء الشرق الأوسط... سنتواصل مع العملاء مباشرة إذا حدثت أي تغييرات في الحجوزات».

وقالت «كانتاس» إنه لم يجرِ تأجيل أو إلغاء أي رحلات جوية بين بيرث، عاصمة ولاية أستراليا الغربية، ولندن، لكن جرى تعديل مسار الرحلات لتمر عبر سنغافورة.

وظلت الرحلات الأخرى التي تسيرها شركة الطيران، التي مقرها سيدني، من وإلى لندن دون تغيير؛ لأنها تسلك مسارات طيران مختلفة.

كذلك أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» وفرعها النمساوي «أوستريان إيرلاينز»، الجمعة، أنهما ستعلقان رحلاتهما من طهران وإليها حتى الخميس 18 أبريل (نيسان)، وأنهما لن تستخدما المجال الجوي الإيراني، بسبب التوترات في الشرق الأوسط.

واتخذت «أوستريان إيرلاينز» خطوة مماثلة، وقالت شركة الطيران في بيان صحافي: «سلامة ركابنا وطاقمنا هي أولويتنا القصوى»، مضيفة أنها «تقيّم باستمرار الوضع في الشرق الأوسط».

وفي وقت سابق، دعت فرنسا مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران ولبنان والأراضي الفلسطينية وإسرائيل، بسبب التوتر المتصاعد في المنطقة، وفقاً لبيان وزارة الخارجية الفرنسية، وكذلك فعلت بريطانيا وروسيا.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان، أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان مصوّر: «أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك».

وشن الحوثيون هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.