هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

الإعلام العبري يشكك بجدوى قتل زاهدي ويخشى من التحول إلى «مواجهة علنية مباشرة»

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)

في أعقاب التوتر الناجم عن مقتل القائد في «الحرس الثوري» الإيراني في دمشق، محمد رضا زاهدي، خرجت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بتساؤلات حول ما إذا كانت العملية «محسوبة ومدروسة بشكل سليم».

وأيضاً في صحيفة اليمين، «يسرائيل هيوم» الناطقة بلسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قالوا إن «القيادة السياسية الأمنية الإسرائيلية كانت تعاني من تقدير ناقص للحدث، ومن دون أن تقصد خاطرت بتحويل الحرب ضد (حماس) في غزة إلى حرب في الشرق الأوسط برمته».

وبدا أنه في غياب قيادة إسرائيلية حكيمة أو متزنة، يركنون اليوم إلى قدرة الولايات المتحدة على علاج الأزمة المتفاقمة، على أساس أن الرئيس جو بايدن هو الأخ الأكبر الذي يقف إلى جانب الدولة العبرية مرة أخرى، رغم إحباطه من قيادتها.

ويعمل بايدن على دفع الإيرانيين لعدم الرد على عملية الاغتيال، أو أن يردوا بضربة خفيفة يكون بمقدور إسرائيل تقبلها من دون رد، ويقنعوا القيادة الإسرائيلية بعدم الرد أيضاً، وإن ردت فيكون ردها معتدلاً تستوعبه إيران، ولا يؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية في المنطقة.

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

إيران «بطيئة»

وكتب كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، قائلاً: «إسرائيل تثأر بسرعة، وأحياناً بتسرُّع. أما إيران فتثأر ببطء. مر نحو شهرين على العملية الأميركية لتصفية قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، عام 2020، إلى أن جاء الرد ضد قاعدة أميركية في العراق.

وأضاف بارنياع: «مر أكثر من شهر على اغتيال أمين عام (حزب الله) عباس موسوي على أيدي إسرائيل حتى جاءت العملية الجماعية ضد السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في 1992».

ورأى بارنياع أن «إيران أكثر استقراراً من إسرائيل»، وأن «دفترهم مفتوح واليد تسجل. لم يثأروا ثأرهم في الأيام العشرة الأولى على اغتيال زاهدي، الأسبوع الماضي، لكن الدعوات للثأر انطلقت من كل منصة، بحدة وحماسة فاجأت المسؤولين في إسرائيل».

وقال الكاتب: «الأميركيون تحفزوا. في سلاح الجو يعملون على مدار النهار والليل للرد على كل ما يوجد في الترسانة الإيرانية: صواريخ باليستية، صواريخ جوالة، مسيّرات».

وحاول بارنياع الموازنة بين الاحتمالين؛ أن يأتي الرد من وكلاء إيران، أو منها بشكل مباشر، وقال إن التحدي هو «إحباط الهجوم الأساسي، مع منح الإيرانيين الفرصة للادعاء بأن هدفهم تحقق».

وقال الكاتب: «حملة إيرانية ناجحة جداً من شأنها أن تتدهور إلى حرب إقليمية؛ حملة إيرانية فاشلة جداً ستستدعي حملة إيرانية إضافية».

ويتابع بارنياع: «في الجيش الإسرائيلي يقدرون أن الإيرانيين سيحاولون ضرب منشأة عسكرية، وليس بلدات مدنية، لكن يمكنهم أن يصوبوا نحو منشأة عسكرية، ويخطئوا في التوجيه، ويتسببوا بقتل جماعي».

وذكّر الكاتب بما وصفها زلة اللسان المحرجة لرئيس شعبة الاستخبارات (أمان): «الأسوأ لا يزال أمامنا (...) فهل الرضا عن تصفية عميد في الجيش الإيراني، مهما كان سافلاً، يبرر الجلبة؟ ليس مؤكداً».

صدام مباشر

وفي صحيفة «هآرتس»، كتب المحرر العسكري عاموس هرئيل، أن «هجومين جويين في غضون 9 أيام يعكسان خطورة التورط الاستراتيجي الذي تعيشه إسرائيل في الشهر السابع للحرب ضد (حماس)، الأول المنسوب لإسرائيل في دمشق، والثاني في غزة».

وقال هرئيل: «الحرب في القطاع انزلقت إلى مواجهة محدودة مع (حزب الله) في لبنان، تهدد الآن للمرة الأولى بالتحول إلى صدام مباشر بين إسرائيل وإيران».

ورأى هرئيل «عاملاً مشتركاً في الهجومين وهو انفعال غير منضبط للمستوى العملياتي أسفر عن صدى سلبي أوسع لعجز إسرائيل السياسي».

وأضاف الكاتب: «قصة إيران أكثر دراماتيكية وإلحاحاً بعدما أثيرت الشكوك بأن الأمر سيخرج عن السيطرة قريباً».

وذكّر هرئيل بعمليات اغتيال سابقة نفذتها إسرائيل وانتهت برد إيراني محدود، مثل اغتيال رئيس المشروع النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زادة في 2020، وشخص رفيع آخر في «الحرس الثوري» قُتل في بداية الحرب.

وقال هرئيل: «في معظم هذه الحالات هدد المتحدثون الإيرانيون بالرد، لكن الأمر انتهى بمحاولات هجوم صغيرة نسبياً ضد أهداف إسرائيلية في الخارج، لكن طهران هذه المرة بذلت جهوداً كبيرة للتوضيح بأنه جرى اجتياز الخطوط الحمراء، وأنها تنوي رفع السقف، وأنها استعدت لرد عسكري».

واستعد جهاز الأمن الإسرائيلي على الفور ومثله الأميركيون، وكان الافتراض الرئيسي الاستخباري فيما يتعلق بإيران يفيد بأنه من «من المريح معرفة أن طهران معنية بتجنب حرب إقليمية شاملة تجرها هي أيضاً إليها وتكلفها الخسائر». ولكن وفق التهديدات والتسريبات من إيران فإنها تفحص رداً مباشراً ضد إسرائيل، وليس بواسطة الوكلاء.

السؤال الآن: ماذا سيكون حجم الهجوم؟ وهل ستختار إيران أهدافاً ستبقي الطرفين تحت مستوى الحرب بينهما؟ الإجابة عن هذا تتعلق أيضاً بنجاح التنسيق الدفاعي مع قيادة المنطقة الوسطى الأميركية.

حرب علنية مباشرة

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب المعلق العسكري يوآف ليمور، أن «الرد المتوقع على تصفية زاهدي كفيل بأن ينهي تقريباً 4 عقود من المواجهة السرية بين إيران وإسرائيل، وينقل الدولتين إلى مواجهة علنية من شأنها أن تتطور إلى حرب إقليمية».

وأضاف ليمور أن «إيران امتنعت حتى الآن عن مهاجمة إسرائيل مباشرة، حتى عندما تعرضت لضربات لأصول كانت عزيزة عليها – بما في ذلك على أراضيها، لكن يوجد تغيير دراماتيكي في الاستراتيجية الإيرانية، لأن النية الآن هي مهاجمة إسرائيل مباشرة، لجباية ثمن منها».

وأشار ليمور إلى حالة الاستنفار الإسرائيلية لمواجهة خطر الرد الإيراني، ولكنه يضيف: «تستعين إسرائيل في هذه المجالات بالولايات المتحدة التي تتسامى مرة أخرى عن الخلافات في المستوى السياسي، وتثبت أنها سند استراتيجي وشريك حقيقي».

هليفي (من اليمين) وكوريلا في مقر المخابرات الإسرائيلية العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

وكان قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي مايكل كوريلا قد وصل، الخميس، إلى إسرائيل للإشراف على عملية التنسيق مع الجيش الإسرائيلي».

ويمكن افتراض أن كوريلا لم يبحث فقط إحباط الهجوم الإيراني المرتقب، بل أيضاً بالرد المرتقب الذي أعلنت عنه القيادة السياسية في إسرائيل.

واستهدفت الرسائل الحازمة التي نقلتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، ردع إيران عن الرد أو على الأقل تقليص حجمه، في محاولة لتهدئة التوتر في إسرائيل.

ويخشى الأميركيون تلقي إسرائيل ضربة تجبرها على الرد علناً داخل الأراضي الإيرانية، وأن يفتح ذلك المنطقة إلى معركة إقليمية يشترك فيها حتى «حزب الله» اللبناني.

ويواجه الدعم الأميركي لتل أبيب ظروفاً حرجة، ذلك أن الحرب في غزة حولت إسرائيل إلى «دولة منبوذة»، إلى جانب احتمالات أن تؤدي الحرب المفتوحة إلى تداعيات اقتصادية وأمنية تخرج عن حدود الدولتين.

ويتساءل ليمور: «هل أخذت إسرائيل هذه الاعتبارات بالحسبان، قبل إقرار تصفية زاهدي (على افتراض أن إسرائيل مسؤولة عنها)؟». ويتابع: «هل يعقل أنهم (إسرائيل) كانوا يعتقدون أن إيران ستبتلع البصقة وتكتفي برد طفيف؟».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».