دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

واشنطن طلبت من 4 دول التواصل مع طهران

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)

حضت الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا على خفض التوترات في الشرق الأوسط، مع تصاعد المؤشرات على توجيه إيران ضربات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، رداً على غارة جوية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، في ضربة مفاجئة قضت على أكبر قيادات «الحرس الثوري» في الخارج.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء، إن إسرائيل «يجب أن تعاقَب وستعاقَب»، على خلفية غارة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني؛ كان من بينهم العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «فيلق القدس» المكلفة العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري».

في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستمرة في حربها بغزة، لكنها تجري استعدادات أمنية لأماكن أخرى. وقال في تعليقات صدرت بعد زيارة لقاعدة جوية: «من يلحق بنا الأذى سنؤذيه. نحن مستعدون للوفاء بجميع المتطلبات الأمنية لدولة إسرائيل، سواء دفاعياً أو هجومياً».

كما هدد وزيرا «الدفاع» و«الخارجية» الإسرائيليان يوآف غالانت ويسرائيل كاتس، على التوالي، بأنه إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها، فإن إسرائيل سترد داخل إيران.

بايدن وكيشيدا يشاهدان الحرس القديم للجيش الأميركي خلال الاستقبال الرسمي في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)

ودخل الرئيس الأميركي جو بايدن على خط تبادل التحذيرات بين العدوتين المنافستين في المنطقة، وأكد دعمه «الثابت» لإسرائيل في مواجهة تهديدات إيران بالرد على الهجوم الدامي على قنصليتها في دمشق.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن إيران «تهدد بشن هجوم كبير ضد إسرائيل». وأضاف: «كما أخبرت رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، فإن التزامنا بأمن إسرائيل، في مواجهة هذه التهديدات من إيران وحلفائها، ثابت». وصرح: «أكرر؛ ثابت. سنفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل ضد أي تهديد من إيران.

وانتقدت طهران بشدة امتناع الولايات المتحدة وفرنسا عن تبني قرار روسي في مجلس الأمن، لإدانة قصف القنصلية الإيرانية. واتهم عبداللهيان الولايات المتحدة، بإعطاء الضوء الأخضر لقصف القنصلية، مضيفاً أن إسرائيل استخدمت مقاتلات وأسلحة أميركية.

وقالت واشنطن إنها لم تحدد ما إذا كانت إسرائيل قد قصفت المنشأة الدبلوماسية، أم لا، وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية بشأن حرمة السفارات والقنصليات.

و قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن «ضرورة رد إيران» على الهجوم على قنصليتها في دمشق كان من الممكن التغاضي عنها لو ندَّد مجلس الأمن الدولي بالهجوم.

وأضافت البعثة على منصة «إكس»: «لو كان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد ندد بالعمل العدواني المستحِق للتوبيخ من جانب النظام الصهيوني على مقرنا الدبلوماسي في دمشق ثم جعل الجناة يمْثلون أمام العدالة، لكان من الممكن تجنب معاقبة إيران هذا النظام المارق».

رسالة أميركية

وفي وقت متأخر الأربعاء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، اتصل بوزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق، طالباً منهم التواصل مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لنقل رسالة مفادها أنه يجب على إيران التهدئة مع إسرائيل.

وبدورها، قالت «الخارجية» الإيرانية في بيانات منفصلة، إن عبداللهيان أجرى مشاورات مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات والعراق وتركيا، حول تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية. ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض.

وتأتي الرسالة في سياق رسائل تبادلت خلال الأيام الماضية، عبر وسطاء بين طهران وإدارة جو بايدن التي تسعى لنزع فتيل الأزمة، والحيلولة دون تحولها إلى حرب.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية الخميس، إن الوزيرة أنالينا بيربوك ناقشت الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وحثت جميع الأطراف على التصرف بمسؤولية والتحلي بضبط النفس.

المبنى الجديد للملحق القنصلي لسفارة إيران في دمشق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يمكن لأي طرف أن تكون له مصلحة في تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً».

بدوره، دعا الكرملين الخميس، جميع البلدان في الشرق الأوسط، إلى التحلي بضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده لم تتلقَّ أي طلبات بالتوسط بين إسرائيل وإيران، لكنه وصف الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، بأنه انتهاك لجميع مبادئ القانون الدولي. وأضاف: «قال بيسكوف إنه بالفعل وضع غير مستقر ولا يمكن التنبؤ به».

هجوم وشيك

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتوقعون هجمات صاروخية كبيرة أو هجمات بطائرات مسيرة تشنها إيران أو وكلاؤها ضد أهداف عسكرية وحكومية في إيران، وحكومية في إسرائيل قد أصبحت وشيكة.

وقالت المصادر إن الهجوم المحتمل، الذي قد يتم بصواريخ عالية الدقة، قد يقع في الأيام المقبلة. وبحسب المصادر، فإن المسألة تتعلق بموعد شن الهجوم وليس باحتمال شنه، وذلك بناء على تقييمات من أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

والجمعة الماضي، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية، أن إيران تخطط لشن هجمات بمسيرات «شاهد» وصواريخ «كروز» على سفارة إسرائيلية في المنطقة.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حرب نفسية»

وبعد ساعات من خطاب خامنئي، زادت وسائل الإعلام الإيرانية من وتيرة حملتها الإعلامية التي تتمحور حول توجيه الضربة إلى إسرائيل.

وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية اليوم (الخميس)، إن «طهران قررت الآن إنهاء مغامرات إسرائيل... رد الفعل الهستيري للسلطات الإسرائيلية قد يكون ناجماً عن علمها بما ينتظرها». وأضافت: «توحي الأدلة ومواقف المسؤولين الإيرانيين أن الضربة الموجهة إلى إسرائيل قد حسمت، وتم التوصل إلى الاستنتاج النهائي بشأن سيناريوهات كيفية الرد».

وأضافت الوكالة أن «الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمر، الأمر الذي لم يعد مقبولاً لدى إيران التي هي لاعب عقلاني في المنطقة والسياسة الدولية». وتابعت: «استناداً إلى استراتيجية الدفاع والتوازن المحددة لبلدنا، فإن عدم مواجهة الكيان الصهيوني يمكن أن يعني تضرر الردع للجمهورية الإسلامية».

ورأت الوكالة أن «العالم يتقرب الرد الإيراني على هجوم قنصليتها في دمشق ومقتل مستشاريها العسكريين، في وقت يعيش فيه الصهاينة بمنتهى الرعب والقلق».

وكانت وكالة «مهر» الحكومية قد أربكت المشهد، بعدما نشرت تقريراً على حسابها العربي في منصة «إكس»، يفيد بإغلاق إيران مجالها الجوي فوق العاصمة طهران، وحذفت المنشور في وقت لاحق، وأنكرت في منشور جديد، نشرها أي شيء من هذا القبيل.

وكانت الوكالة التابعة لمركز «الدعاية الإسلامي»؛ وهو من أبرز كيانات مكتب المرشد الإيراني، قد نقلت في التقرير الأصلي الذي نشر على «إكس»، عن وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني قوله إنه تم تعليق النشاط الجوي بالكامل فوق طهران، بدءاً من الساعة 20:30 بتوقيت غرينيتش أمس (الأربعاء)، «بسبب تدريبات عسكرية».

وأطلق أنصار «الحرس الثوري» وسم «معاقبة المعتدي» على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال القيادي البارز في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إن «عيدية الصبر الاستراتيجي للشعب الإيراني والأطفال والشعب الفلسطيني في الطريق».

ونشرت وكالة «دانشجو» (إس إن إن)؛ منصة «الباسيج» الطلابي، مقطع فيديو ترويجياً من صاروخ «كروز» (باوه) البالغ مداه 1600 كلم. وجاء نشر الفيديو في سياق حملة دعائية لإعلام «الحرس الثوري» تستعرض الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل.

وقال حسن هاني زاده، المحلل المقرب من مكتب المرشد الإيراني، لوكالة «إيرنا» الرسمية، إن «حالة الاستعداد للجيش الإسرائيلي تظهر أن الرد الإيراني سيكون معقداً ومركباً وسيجلب الندم لإسرائيل».

وأوضح هاني زاده: «نظراً لدقة المرشد في استخدام المفردات والمفاهيم وموقعه بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، فإن مفردة (العقاب) بمثابة كلمة رمز لعمليات إيران المستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف: «تصريحات المرشد تظهر أن آليات الرد الإيراني الحازم على مغامرات إسرائيل باتت مهيأة، وأن الرد سيصيب إسرائيل بالشلل».

بدوره، قال القيادي السابق في «الحرس الثوري»، حسين علايي، إن «أفضل الرد هو إبقاء إسرائيل في حالة خوف دائم». وحذر من «الفخ الإسرائيلي لاستدراج أميركا إلى مواجهة عسكرية مع إيران». وقال لموقع «خبر أونلاين»، إن «السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية تجنب الحرب سواء مع إسرائيل أو أميركا، لكن إسرائيل تسعى منذ سنوات للحرب مع إيران». وأضاف: «يجب أن نبقي الجيش الإسرائيلي في تأهب دائم، وأن نرهق جنود الصهاينة نفسياً».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.