إردوغان يقيّم «الزلزال الانتخابي»... و«المرأة الحديدية» تحت الضغط

احتجاجات على منع رئيس بلدية كردي فائز من تسلم منصبه

تركيتان تجلسان تحت صورة عملاقة لإردوغان في إسطنبول (أرشيفية - أ.ب)
تركيتان تجلسان تحت صورة عملاقة لإردوغان في إسطنبول (أرشيفية - أ.ب)
TT

 إردوغان يقيّم «الزلزال الانتخابي»... و«المرأة الحديدية» تحت الضغط

تركيتان تجلسان تحت صورة عملاقة لإردوغان في إسطنبول (أرشيفية - أ.ب)
تركيتان تجلسان تحت صورة عملاقة لإردوغان في إسطنبول (أرشيفية - أ.ب)

لا تزال توابع «زلزال» الانتخابات المحلية في تركيا مستمرة. وبدأت الأحزاب تقييماتها للنتائج وتحليل الرسائل التي خرجت من صناديق الاقتراع.

وشكلت نتائج الانتخابات، التي أجريت، الأحد، أسوأ هزيمة للرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الذي لم يستطع الفوز بأي بلدية كبرى أو استعادة أي بلديات فاز بها «الشعب الجمهوري» في 2019. وكانت النتائج هي أفضل نتائج لـ«الشعب الجمهوري» منذ عام 1977.

إردوغان يقيم النتائج

وعقد المجلس التنفيذي المركزي لـ«العدالة والتنمية» اجتماعاً، الثلاثاء، برئاسة إردوغان لتقييم نتائج الانتخابات، وسط حديث عن احتمالات إجراء تغييرات واسعة في هياكل الحزب القيادية خلال الأيام المقبلة.

وتحدثت مصادر الحزب عن 6 نواب لرئيس الحزب (إردوغان) يتحملون مسؤولية النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية، قد تتم الإطاحة بهم، في مقدمتهم نائب رئيس الحزب المسؤول عن شؤون الانتخابات، علي إحسان ياووز، إلى جانب كل من إفكان آلا، ومصطفى شان، ويوسف ضياء يلماظ، وإركان كانديمير، بالإضافة إلى رئيس فرع الحزب في إسطنبول، عثمان نوري كاباك تبه، الذي كان إردوغان اختاره خصيصاً من أجل تنفيذ خطته لاستعادة بلدية إسطنبول من يد أكرم إمام أوغلو، الذي كرر فوزه بها يوم الأحد الماضي.

أكشنار تلقي كلمة في المؤتمر العام الثالث لحزب «الجيد» (أرشيفية - موقع الحزب)

وللمرة الأولى في الانتخابات الـ18 التي شارك فيها منذ تأسيسه في عام 2001، فشل حزب «العدالة والتنمية» في الحصول على المركز الأول في أي انتخابات، وتراجعت أصواته في انتخابات الأحد بنسبة 9 في المائة وانخفض عدد البلديات التي فاز بها بنسبة 15 في المائة مقارنة بانتخابات 2019.

المرأة الحديدية تحت الضغط

ولم يكن «حزب العدالة والتنمية» هو صاحب أكبر خسائر فادحة في معركة الأحد، لكن حزب «الجيد» وزعيمته ميرال أكشنار، الملقبة بـ«المرأة الحديدية» تجرعا هزيمة ساحقة، ولم يحصل الحزب سوى على 3.8 في المائة، وبلدية واحدة، وهو ما تسبب في تصاعد المطالب باستقالة أكشنار.

وعلى خلفية نتائج انتخابات الأحد، استقال نائب رئيس الحزب للسياسات الاقتصادية، بيلجي يلماظ، داعياً أكشنار إلى الاستقالة، لكنها عقدت مؤتمراً صحافياً، الاثنين، لم تتطرق فيه إلى الاستقالة، وإنما أعلنت عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب قريباً، ولم توضح ما إذا كانت ستترشح فيه لرئاسة الحزب أم لا.

وكان حزب «الجيد» حصل على 3 ملايين و459 ألف صوت بنسبة 7.4 في المائة في الانتخابات المحلية عام 2019 التي خاضها متحالفاً مع حزب الشعب الجمهوري، وحصل على 6 بلديات و19 منطقة.

جدل الانتخابات المبكرة

ودفعت النتائج الصادمة والمفاجئة للانتخابات المحلية الأخيرة إلى الحديث مجدداً عن الانتخابات المبكرة، التي تحدثت قيادات في حزب العدالة والتنمية عنها قبل الانتخابات.

فاتح أربكان زعيم «الرفاه من جديد» يلقي كلمة وبجانبه مرشحه لإسطنبول محمد آلتينوز (أرشيفية - رويترز)

وبعد الانتخابات، طالب حزب «الرفاه من جديد»، الذي يتزعمه فاتح أربكان والذي حصل على 6.2 في المائة من الأصوات، بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، مشيراً إلى أن النتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع تؤكد أن إجراء انتخابات مبكرة أمر لا مفر منه بسبب الوضع الاقتصادي في البلاد.

وأعلن رئيس «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أنه لن يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة، وأن هذا قرار يعود للشعب التركي.

وكان الرئيس رجب طيب إردوغان لمح إلى استبعاد خيار الانتخابات المبكرة في البلاد في كلمة عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات المحلية، قائلاً إن حزبه لم يحصل على ما يريد في هذه الانتخابات، لكن أمامنا أكثر من 4 سنوات لنصلح ما وقع من أخطاء.

أزمة مع الحزب الكردي

وفي أولى الأزمات التي أعقبت الانتخابات، جردت وزارة العدل التركية المرشح الفائز ببلدية وان في شرق البلاد من حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد، عبد الله زيدان، الذي فاز بنسبة 55 في المائة من الأصوات، من أحقيته في خوض الانتخابات. وتقرر اعتماد مرشح حزب العدالة والتنمية، الذي حصل على 27 في المائة من الأصوات، عبد الله أرفاس، فائزاً برئاسة البلدية.

وعبر «المساواة الشعبية والديمقراطية» عن رفضه للقرار ودعا المواطنين للدفاع عن إرادتهم وطالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالتمسك بوعده باحترام النتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع.

وقال الحزب، في بيان، إن «هذا القرار هو استمرار لعملية الانقلاب السياسي التي بدأت بتدخل الحكومة. وقد اعترض محامونا على القرار. وندعو المجلس الأعلى للانتخابات إلى إنهاء هذا الخروج عن القانون والاعتراف بإرادة شعبنا».

وتشهد مدينة وان احتجاجات في الشوارع واشتباكات بين الشرطة وأنصار رئيس البلدية الفائز واعتقلت عدداً منهم.


مقالات ذات صلة

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

تحليل إخباري الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في نتائج الجولة الثانية للانتخابات المحلية ومعارك كبرى مرتقبة في باريس ومرسيليا وليون و«الماكرونية السياسية» إلى زوال.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 %.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً، خلافات سياسية بين الحكومة والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

«إف بي آي» يوسع تحقيقاته بشأن نتائج انتخابات 2020 إلى ولاية جديدة

وسّع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) نطاق تحقيقه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 التي يدّعي الرئيس دونالد ترمب زوراً فوزه بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.