الأتراك يصوتون الأحد في انتخابات محلية عنوانها «معركة إسطنبول»

بعد ماراثون انتخابي طويل واستقطاب حاد دام قرابة عام

حشد من أنصار إردوغان في إسطنبول السبت (رويترز)
حشد من أنصار إردوغان في إسطنبول السبت (رويترز)
TT

الأتراك يصوتون الأحد في انتخابات محلية عنوانها «معركة إسطنبول»

حشد من أنصار إردوغان في إسطنبول السبت (رويترز)
حشد من أنصار إردوغان في إسطنبول السبت (رويترز)

تنهي تركيا، الأحد، ماراثوناً انتخابياً استمر نحو عام كامل منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي وحتى توجُّه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للتصويت في الانتخابات المحلية. ودُعي 61 مليوناً و441 ألفاً و882 ناخباً إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء البلديات الكبرى والمدن والمقاطعات، وصولاً إلى «المخاتير» في الأحياء والقرى، بينما يتوق الشارع التركي للعودة إلى الهدوء، وفضّ عبء الاستقطاب.

معركة إسطنبول

وقبل ساعات من الانتخابات، بدا الأتراك مجمعين على أن الانتخابات المحلية هذه المرة عنوانها «إسطنبول»، كبرى ولايات البلاد ومركزها الاقتصادي، والتي حميت المعركة حولها بسبب تركيز الرئيس رجب طيب إردوغان على استعادتها من يد «حزب الشعب الجمهوري» ورئيس بلديتها الحالي، أكرم إمام أوغلو، الذي يسعى لتكرار فوزه «التاريخي» في انتخابات 2019.

إردوغان في آخر محطات حملته للانتخابات المحلية وإلى جانبه مرشحه مراد كوروم في إسطنبول السبت (موقع الرئاسة التركية)

وكان لافتاً في مختلف الأوساط أن إردوغان وضع إسطنبول هدفاً لهذه الانتخابات، عبر حشد كل إمكانات الدولة، وتعبئة جميع وزراء حكومته لدعم مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ مراد كوروم. وأثارت هذه التعبئة جدلاً واسعاً في مختلف الأوساط، إذ عدّ مراقبون معركة إسطنبول معركة شخصية بين إردوغان وإمام أوغلو، إذ يُنظر إلى الأخير على أنه مرشح محتمل لزعامة المعارضة، وحتى رئاسة البلاد في وقت لاحق إذا احتفظ ببلدية إسطنبول للمرة الثانية على التوالي.

انخراط إردوغان في حملة الدعاية للانتخابات المحلية وتحويلها إلى معركة سياسية مع «حزب الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي، جعل أحمد يلديز، أحد الناخبين الأتراك، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن جميع الانتخابات في تركيا الآن أصبحت تجرى بين من يحبون إردوغان ومن لا يريدون بقاءه، وإنه قسّم الشعب إلى قسمين أحدهما معه والآخر ضده.

حظوظ إمام أوغلو

يتسلح إمام أوغلو بالفوز التاريخي الساحق الذي حقّقه في انتخابات 2019، لتكرار فوزه بإسطنبول في مواجهة أبرز منافسيه؛ وزير البيئة السابق مراد كوروم الذي دفع به إردوغان. لكن معركة إسطنبول تبدو صعبة ومستعصية على توقع نتيجتها، في ظل وجود 49 مرشحاً من مختلف الأحزاب والمستقلين.

أكرم إمام أوغلو يتطلع لتكرار فوزه التاريخي في إسطنبول في انتخابات الأحد (من حسابه على إكس)

ودفعت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي حافظ فيها إمام أوغلو على تقدمه، إردوغان إلى تركيز كل جهوده على إسطنبول، سواء خلال مؤتمراته أو في بقية الولايات في أنحاء البلاد. كما دفع إردوغان بوزراء حكومته إلى شوارع إسطنبول لدعم كوروم. فللمرة الأولى في أي انتخابات محلية، يظهر وزراء الخارجية والداخلية والدفاع في الأسواق، ويلتقون التجار وأصحاب المحال التجارية، ويشاركون في برامج الإفطار في رمضان والمناسبات الاجتماعية يومياً، بحثاً عن الأصوات لصالح كوروم.

ويرى مدير شركة «متروبول» لاستطلاعات الرأي، أوزار سانجار، أن إدارة إردوغان للحملة الانتخابية في مواجهة إمام أوغلو، جاءت لصالح الأخير، إذ دفعت الناخبين إلى الإحساس بأنه «مظلوم، وبأنه يواجه دولة كاملة بكل إمكاناتها».

ولفت سانجار، في هذا الصدد، إلى توظيف إردوغان الخطابات السياسية الحماسية وإثارة موضوعات مثل حرب غزة، ومواقف تركيا السياسية من القضايا الخارجية، أكثر من التركيز على الوضع الاقتصادي والخدمات، وظهور مرشحه مراد كوروم كأنه لا يدرك ما هي الملفات التي يتحدث عنها والتركيز فقط على مهاجمة إمام أوغلو.

نتائج عكسية؟

يذكر أنه على الرغم من فوز إردوغان بالرئاسة في مايو (أيار) الماضي، فإنه خسر في أنقرة وإسطنبول لصالح مرشح المعارضة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، ما أرجعه محللون إلى حالة الغضب من السياسات الاقتصادية لحكومة إردوغان، حتى في أوساط المحافظين.

وسعى إردوغان إلى جمع الأصوات في إسطنبول من الولايات الأخرى، كما فعل في خطاب له بولاية توكات، (وسط تركيا)، الأسبوع الماضي، مستغلاً وجود عدد كبير من أبناء الولاية كمغتربين في إسطنبول، ليطالب أقاربهم بالاتصال بهم من أجل التصويت لمرشحه مراد كوروم.

إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي في إسطنبول يوم 24 مارس (رويترز)

ولفت سانجار إلى أن تحركات إردوغان أسهمت في ارتفاع الفارق بين إمام أوغلو وكوروم إلى نحو 7 في المائة، بعدما كان أقل من 3 في المائة قبل شهرين، وفق ما أظهر تقرير «نبض تركيا» في آخر استطلاع أجرته «متروبول». ورأى أن الحشد الشديد أظهر ضعف كوروم وخوف إردوغان من فقد إسطنبول للمرة الثانية على التوالي، لكنه دفع بالمقابل إلى إحساس بالمظلومية تجاه إمام أوغلو.

وتأكيداً على ذلك، أمضى إردوغان آخر يومين، الجمعة والسبت، قبل الانتخابات في عقد مؤتمرات في أحياء إسطنبول داعياً الناخبين للتصويت لصالح مرشحه. وعشية الاقتراع، بعث حزب «العدالة والتنمية» برسائل استباقية حول توقعات الفوز على المعارضة في المعاقل المهمة، لا سيما المدن الثلاث الكبرى إسطنبول وأنقرة وإزمير. وقال نائب رئيس الحزب لشؤون الانتخابات، إحسان ياووز: «سيكون لدينا مزيد من البلديات في انتخابات الأحد، سنفوز في إسطنبول وأنقرة وأدرنة وأنطاليا وأرتفين وهطاي وإزمير». وأضاف ياووز، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «أولئك الذين يعملون مع (حزب الشعب الجمهوري) سيكونون الخاسرين في الانتخابات، لأن طريقته في ممارسة السياسة باتت إشكالية للغاية منذ فترة طويلة».


مقالات ذات صلة

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.