تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

اتساع الشقوق في جدار المعارضة قبل الانتخابات المحلية

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

تلقت تركيا من الولايات المتحدة خطابات العرض والقبول الخاصة بصفقة مقاتلات «إف 16 بلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من طراز «إف 16 فايبر»؛ تمهدياً للبدء في أعمال التقييم الخاصة بالصفقة.

وقال مستشار الصحافة والعلاقات العامة في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: إن مسودة خطابات العرض والقبول بشأن صفقة مقاتلات «إف 16» ومعدات التحديث، التي وافق عليها الكونغرس الأميركي، أخيراً، وصلت إلى وزارة الدفاع. وأضاف: «بدأت وحداتنا المعنية إجراء التقييمات اللازمة، وسيجتمع الطرفان لاحقاً لإجراء التقييمات بشكل مشترك، ثم يتم الانتهاء من الاتفاق وبدء الخطوات اللازمة للحصول على المقاتلات ومعدات التحديث».

مقاتلة «إف 16» التي تريد تركيا الحصول عليها من الولايات المتحدة (أ.ب)

وتابع أكتورك: إن التسعير سيتم على أساس القائمة والمنتجات، وعندما نصل إلى مرحلة الاتفاقية النهائية، سيتم الكشف عن التكلفة الإجمالية للصفقة، لافتاً إلى أن تركيا سلّمت الولايات المتحدة مقترحاتها بشأن أنشطة الإنتاج والتحديث التي سيتم تنفيذها في إطار الصفقة.

ووافق الكونغرس الأميركي مؤخراً على بيع تركيا 40 مقاتلة «إف 16 يلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من الطراز الأقدم «فايبر»، معلناً أن قيمة الصفقة تبلغ 23 مليار دولار، وذلك بعدما رهن الصفقة بمصادقة تركيا على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

من ناحية أخرى، قالت مصادر بوزارة الدفاع التركية: إن تركيا تواصل مشاوراتها مع الأطراف المعنية للحصول على مقاتلات «يوروفايتر - تايفون»، وإن وزير الدفاع يشار غولر ناقش الأمر خلال زيارته لبريطانيا الأسبوع الماضي. وتوقّعت المصادر أن يكون لدى ألمانيا، وهي إحدى دول «كونسورتيوم يوروفايتر» الذي يضم أيضاً بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، نهج إيجابي بشأن هذه القضية.

تصدّع في صفوف المعارضة

على صعيد آخر، ومع اقتراب الانتخابات المحلية في تركيا التي ستجرى في 31 مارس (آذار)، يتعمق التصدع في صفوف المعارضة التركية، وبدت الخلافات واضحة في التراشق بالتصريحات بين حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، و«الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد بعدما تعاونا في الانتخابات المحلية في 2019، ثم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي. ورد النائب البرلماني من الحزب الكردي، سري ساكيك، على تصريحات لرئيس الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، اتهم فيها الحزب باتباع استراتيجية لمنع فوز «الشعب الجمهوري» في إسطنبول والبلديات الكبرى، قائلاً: «نعم، أنت على حق سنجعلكم تخسرون».

وأضاف ساكيك خلال تجمع لحزبه في إزمير (غرب تركيا): «نعم، سنجعلكم تخسرون، وكذلك سنجعل (فاشية) حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تخسر، بالله عليكم، من أنتم؟ هل أنتم أسياد ونحن عبيد؟».

صندوق اقتراع يظهر داخل أحد المراكز خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا (رويترز)

وبينما تسعى قيادات في الحزبين إلى التهدئة وإزالة الخلافات والوصول إلى صيغة للتعاون في الانتخابات المحلية، أثارت تصريحات أوزال الغضب في أوساط حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب». وفي هذا الإطار، قالت مرشحة الحزب لرئاسة بلدية إسطنبول، ميرال دانيش بيشتاش : «إنهم (الشعب الجمهوري) يتحدثون كما لو أننا مدينون لهم وأن لديهم شروطاً ومطالب، لكن إذا وصلنا إلى هذه النقطة فإننا الدائنون لهم ونحن الذين لدينا شروط ومطالب». وأضافت: «لقد تم انتخاب أكرم إمام أوغلو رئيساً لبلدية إسطنبول في 2019 بفضلنا. ليس لدينا أي ديون، بل إنكم المدينون لنا». وأشارت إلى أن حزبهم دعم تحالف المعارضة أيضاً في انتخابات مايو الماضي، ثم ذهب حزب الشعب الجمهوري ووقّع اتفاقاً مع رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ قبل جولة إعادة الانتخابات الرئاسية.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتصدر حتى الآن استطلاعات الرأي (رويترز)

ويهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان التعاون بين حزبي الشعب الجمهوري والديمقراطية ومساواة الشعوب، متهماً «الشعب الجمهوري» بالسير مع «الإرهابيين».

في الوقت ذاته، تصاعدت الهجمات من جانب المعارضة ضد رئيس بلدية إسطنبول الحالي، مرشح «الشعب الجمهوري» لرئاستها للمرة الثانية، أكرم إمام أوغلو.

فبعد الهجوم الذي شنته عليه مؤخراً رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، الحليقة السابقة للحزب، وصفه رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ بأنه «تهديد خطير لتركيا»، مشيراً إلى أنه ذهب إلى ديار بكر (كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا) والتقط صورة مع أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية (الديمقراطية ومساواة الشعوب حالياً) أمام نصب حزب العمال الكردستاني.

ومن قبل استهدفت أكشنار إمام اوغلو، الذي كانت تصفه بـ«ابني»، دون تسميته، قائلة: «يجب أن يحكم هذه المدينة فقط أولئك الذين تركز عقولهم على إسطنبول، وهدفهم فقط علاج مشاكلها وليس أولئك الذين يتواجدون فيها في أوقات فراغهم».

ويتصدر إمام أوغلو، حتى الآن، استطلاعات الرأي حول المرشح المحتمل فوزه في الانتخابات المحلية برئاسة بلدية إسطنبول، والتي يعد أبرز منافس به فيها مرشح حزب العدالة والتنمية مراد كوروم.


مقالات ذات صلة

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ) p-circle

ستارمر: نعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز خارج إطار «ناتو»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة «ناتو»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.