إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

أكد دعمه موقف القاهرة «الذكي» بمواجهة خطط إسرائيل

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
TT

إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن زيارته لمصر حققت نتائج إيجابية مهمة. وأعلن انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات بين البلدين، خلال زيارة يُنتظر أن يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة، في أبريل (نيسان)، أو مايو (أيار) المقبلين. وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في رحلة عودته من القاهرة، نُشرت الخميس، إن «مصر وتركيا دولتان مهمتان في المنطقة، لقد فقدنا الاتصال لمدة 12 عاماً، وبتدخُّل أمير قطر اجتمعنا في الدوحة، وبدأنا عملية التطبيع، وهذه الزيارة لمصر جرت بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

زيارة السيسي لتركيا

وأضاف: «اقترحنا عقد اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، واتخاذ هذه الخطوة، وقَبِل الجانب المصري هذا أيضاً، وسيُواصل وزيرا خارجيتينا اتصالاتهما»، متابعاً: «الرئيس السيسي سيؤدي اليمين الدستورية في أوائل أبريل، ومن المرجح أن يأتي إلى أنقرة في أبريل أو مايو، وستشهد الزيارة عقد أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي اتفقنا في القاهرة على إنشائه». وقال إردوغان: «لدينا علاقات عميقة الجذور مع مصر، ثقافياً وتاريخياً، إننا لا نتقاسم مع مصر التاريخ ذاته فحسب، بل نتقاسم البحر (المتوسط) نفسه أيضاً، وتزداد أهمية ذلك البحر في المعادلة العالمية يوماً بعد يوم. ومن ناحية أخرى فإن السياسة الخارجية تُبنى على أساس المصالح المشتركة وتُدار على هذا الأساس. لذلك، من دون شك أن مِن مصلحة البلدين اتخاذ خطوات متزامنة معاً، وفي الاتجاه ذاته».

وأضاف: «أمامنا اختبارات حاسمة للغاية، ولا نعرف ما العمليات الصعبة وغير المتوقعة التي تنتظر العالم في المستقبل، ولهذا علينا أن نكون معاً من الآن فصاعداً للحفاظ على السلام والهدوء في منطقتنا وفي العالم، هناك مجالات للتعاون أمامنا من شأنها تطوير البلدين، وسيجري اتخاذ خطوات عندما يحين الوقت».

وتابع إردوغان: «الزيارة، التي قمنا بها، بدعوة من الرئيس المصري، كانت صادقة ومثمرة وناجحة للغاية، وسعدت بشكل خاص بحضور الرئيس السيسي شخصياً إلى المطار والترحيب بنا، وناقشنا، خلال لقاءاتنا، علاقاتنا التي اكتسبت زخماً في الآونة الأخيرة في كل المجالات، بما في ذلك الصناعات العسكرية والدفاعية».

الرئيس المصري بعد استقباله نظيره التركي في القاهرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان عزم مصر وتركيا على تحقيق هدفهما المشترك، المتمثل في تحقيق حجم تجارة يصل إلى 15 مليار دولار، لافتاً إلى أن مصر هي أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الأفريقية.

التنسيق حول غزة

وأشار إلى أنه، بالإضافة إلى القضايا الثنائية، جرى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وخصوصاً فلسطين، قائلاً: «نعتزم زيادة تعاوننا مع مصر لضمان وقف المجازر في غزة في أسرع وقت، والتوصل إلى حل دائم ومستدام للقضية الفلسطينية». وتابع إردوغان: «كما هو معروف، فإن لمصر مكانة خاصة في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، لقد تعاونّا دائماً بشكل وثيق مع أشقائنا المصريين في إيصال مساعداتنا الإنسانية إلى غزة. وأودُّ أن أشكرهم مرة أخرى على المساعدة التي قدّموها في هذا الشأن». وأضاف: «ناقشنا إمكانية زيادة شحنات المساعدات الإنسانية، وتقديم مزيد من خدمات الرعاية الصحية إلى غزة، وأُعربُ عن تقديري الموقف المصري (الذكي) ضد سياسة إسرائيل المتمثلة في نفي سكان غزة من أراضيهم، كما أُعرب عن دعمنا ومساندتنا للرئيس المصري في هذا الصدد». وتابع: «هناك تطورات بشأن المساعدات، وسنعقد، بشكل رئيسي، اجتماعات مع كل من الرئيس المصري والأمين العام للأمم المتحدة، ويقول المسؤولون الأميركيون أيضاً إنهم سيواصلون الضغط على إسرائيل بشأن هذه القضية، وقد ارتفع عدد شاحنات المساعدات التي تصل إلى غزة إلى نحو 200 - 250، لكن هذا غير كاف، ويقال أن العدد سيرتفع إلى 500 - 600 شاحنة».

وشدّد إردوغان على أن التنسيق مع مصر سيسهم بشكل كبير في تحقيق السلام والهدوء والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «يسعدنا بشكل خاص أن هذه الفكرة يشاركها معنا إخواننا المصريون، آملُ أن تكون زياراتنا مفيدة».

الهجمات على رفح

وعن التطورات في رفح، قال إردوغان إنه ناقشها مع السيسي، مشيراً إلى أن إسرائيل لديها خطة للهجوم هناك، والتحذيرات تأتي من كل مكان؛ من الصين، إلى المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، لكن «إسرائيل لا تسمع». وأكد أن «الهجمات الإسرائيلية على رفح لا تزال غير معقولة، كما كانت دائماً، اتفقنا مع الرئيس السيسي على أنه لا يمكننا أن نتنازل عن سلامة الناس هناك، هل من المعقول أن يقال للمدنيين اذهبوا إلى تلك المنطقة، إنها آمنة، ثم يتم إسقاط القنابل عليهم؟! هل هذا يتوافق مع القيم الإنسانية وقانون الحرب والقانون الدولي وحقوق الإنسان؟!».

أضاف: «يجب على الإنسانية أن تسمع هذه الصرخة في أسرع وقت. إن تكلفة وعواقب التزام الصمت بشأن هذه الإبادة الجماعية باهظة. وسيحكم التاريخ على من غضُّوا الطرف عن المذبحة التي تعرَّض لها الناس في غزة، وإن الذين وقّعوا على هذه الإبادة الجماعية قد أُدينوا بالفعل أمام التاريخ».

مراسم الاستقبال الرسمية المصرية للرئيس التركي (الرئاسة التركية)

وأضاف: «الآن نرى أيضاً كيف أن بعض الدول التي وقفت إلى جانب إسرائيل في بداية العملية، تشعر الآن بالندم. ونواصل جهودنا من أجل السلام الدائم، فلم يعد بوسع العالم أن يتجاهل حقيقة أن الحل يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة ومتكاملة جغرافياً على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ولفت إلى أن «تركيا لا تدافع عن أشقائها الفلسطينيين فحسب، بل تدافع أيضاً عن حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، وقد أظهرت صدقها في هذه القضية بأوضح طريقة»، مشدداً على أن «هذه البنية المشوهة للنظام العالمي، والتي تُمهد الطريق لمجازر جديدة، يجب الآن أن تتغير، ويجب إنشاء آليات فعالة للرقابة».

تعاون في مجال الغاز

في سياق متصل، أعلنت شركة خطوط الأنابيب التركية «بوتاش» توصلها لاتفاق حول تعميق العلاقات مع الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي «إيجاس». وقالت الشركة، في بيان، الخميس، إن «الرئيس رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً بين الإدارة العليا لشركة بوتاش وشركة إيجاس، في إطار زيارته الرسمية لمصر، وجرى التوصل إلى اتفاقية». وأضاف البيان أنه «في إطار هذه الاتفاقية، أُجريت مشاورات حول الفرص التجارية للغاز الطبيعي والغاز المُسال، بالإضافة إلى التعاون في البنية التحتية والمخازن تحت الأرض، وتبادل المعرفة الفنية والخبرات». وتابع البيان أن «الاتفاقية تهدف إلى دعم أمن الطاقة في بلادنا ومنطقتنا، من خلال الخطوات الملموسة التي ستتخذها الأطراف فيما يتعلق بالقضايا التي ستجري مناقشتها في الفترة المقبلة»، وأن «بوتاش» تُواصل إقامة تعاون قوي مع شركاء الطاقة في منطقتها بما يتماشى مع هدف زيادة تنوع موارد الطاقة. وكان السيسي وإردوغان قد وقّعا، الأربعاء، إعلاناً مشتركاً لرفع التعاون بين البلدين إلى مستوى «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى».

الرئيسان المصري والتركي في القاهرة الأربعاء بعد توقيع اتفاقيات مشتركة (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيسان اعتزازهما بالعلاقات التاريخية والإرث الحضاري والثقافي المشترك بين البلدين، وما تشهده العلاقات التجارية من نمو مطّرد، حتى في القترة التي مرت فيها العلاقات بتوتر. وجرى الاتفاق على رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار، خلال السنوات القليلة المقبلة. وأكد البلدان حرصهما على تعزيز التنسيق المشترك، والاستفادة من موقع الدولتين كمركزيْ ثقل في المنطقة، بما يسهم في تحقيق السلم وتثبيت الاستقرار. وحظيت زيارة إردوغان لمصر باهتمام واسع في وسائل الإعلام التركية التي وصفتها بـ«التاريخية»، مؤكدة أنها ستنقل العلاقات بين مصر وتركيا إلى آفاق جديدة من التعاون، في الفترة المقبلة، لصالح البلدين والمنطقة.


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشدد على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.