إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

أكد دعمه موقف القاهرة «الذكي» بمواجهة خطط إسرائيل

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
TT

إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن زيارته لمصر حققت نتائج إيجابية مهمة. وأعلن انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات بين البلدين، خلال زيارة يُنتظر أن يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة، في أبريل (نيسان)، أو مايو (أيار) المقبلين. وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في رحلة عودته من القاهرة، نُشرت الخميس، إن «مصر وتركيا دولتان مهمتان في المنطقة، لقد فقدنا الاتصال لمدة 12 عاماً، وبتدخُّل أمير قطر اجتمعنا في الدوحة، وبدأنا عملية التطبيع، وهذه الزيارة لمصر جرت بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

زيارة السيسي لتركيا

وأضاف: «اقترحنا عقد اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، واتخاذ هذه الخطوة، وقَبِل الجانب المصري هذا أيضاً، وسيُواصل وزيرا خارجيتينا اتصالاتهما»، متابعاً: «الرئيس السيسي سيؤدي اليمين الدستورية في أوائل أبريل، ومن المرجح أن يأتي إلى أنقرة في أبريل أو مايو، وستشهد الزيارة عقد أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي اتفقنا في القاهرة على إنشائه». وقال إردوغان: «لدينا علاقات عميقة الجذور مع مصر، ثقافياً وتاريخياً، إننا لا نتقاسم مع مصر التاريخ ذاته فحسب، بل نتقاسم البحر (المتوسط) نفسه أيضاً، وتزداد أهمية ذلك البحر في المعادلة العالمية يوماً بعد يوم. ومن ناحية أخرى فإن السياسة الخارجية تُبنى على أساس المصالح المشتركة وتُدار على هذا الأساس. لذلك، من دون شك أن مِن مصلحة البلدين اتخاذ خطوات متزامنة معاً، وفي الاتجاه ذاته».

وأضاف: «أمامنا اختبارات حاسمة للغاية، ولا نعرف ما العمليات الصعبة وغير المتوقعة التي تنتظر العالم في المستقبل، ولهذا علينا أن نكون معاً من الآن فصاعداً للحفاظ على السلام والهدوء في منطقتنا وفي العالم، هناك مجالات للتعاون أمامنا من شأنها تطوير البلدين، وسيجري اتخاذ خطوات عندما يحين الوقت».

وتابع إردوغان: «الزيارة، التي قمنا بها، بدعوة من الرئيس المصري، كانت صادقة ومثمرة وناجحة للغاية، وسعدت بشكل خاص بحضور الرئيس السيسي شخصياً إلى المطار والترحيب بنا، وناقشنا، خلال لقاءاتنا، علاقاتنا التي اكتسبت زخماً في الآونة الأخيرة في كل المجالات، بما في ذلك الصناعات العسكرية والدفاعية».

الرئيس المصري بعد استقباله نظيره التركي في القاهرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان عزم مصر وتركيا على تحقيق هدفهما المشترك، المتمثل في تحقيق حجم تجارة يصل إلى 15 مليار دولار، لافتاً إلى أن مصر هي أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الأفريقية.

التنسيق حول غزة

وأشار إلى أنه، بالإضافة إلى القضايا الثنائية، جرى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وخصوصاً فلسطين، قائلاً: «نعتزم زيادة تعاوننا مع مصر لضمان وقف المجازر في غزة في أسرع وقت، والتوصل إلى حل دائم ومستدام للقضية الفلسطينية». وتابع إردوغان: «كما هو معروف، فإن لمصر مكانة خاصة في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، لقد تعاونّا دائماً بشكل وثيق مع أشقائنا المصريين في إيصال مساعداتنا الإنسانية إلى غزة. وأودُّ أن أشكرهم مرة أخرى على المساعدة التي قدّموها في هذا الشأن». وأضاف: «ناقشنا إمكانية زيادة شحنات المساعدات الإنسانية، وتقديم مزيد من خدمات الرعاية الصحية إلى غزة، وأُعربُ عن تقديري الموقف المصري (الذكي) ضد سياسة إسرائيل المتمثلة في نفي سكان غزة من أراضيهم، كما أُعرب عن دعمنا ومساندتنا للرئيس المصري في هذا الصدد». وتابع: «هناك تطورات بشأن المساعدات، وسنعقد، بشكل رئيسي، اجتماعات مع كل من الرئيس المصري والأمين العام للأمم المتحدة، ويقول المسؤولون الأميركيون أيضاً إنهم سيواصلون الضغط على إسرائيل بشأن هذه القضية، وقد ارتفع عدد شاحنات المساعدات التي تصل إلى غزة إلى نحو 200 - 250، لكن هذا غير كاف، ويقال أن العدد سيرتفع إلى 500 - 600 شاحنة».

وشدّد إردوغان على أن التنسيق مع مصر سيسهم بشكل كبير في تحقيق السلام والهدوء والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «يسعدنا بشكل خاص أن هذه الفكرة يشاركها معنا إخواننا المصريون، آملُ أن تكون زياراتنا مفيدة».

الهجمات على رفح

وعن التطورات في رفح، قال إردوغان إنه ناقشها مع السيسي، مشيراً إلى أن إسرائيل لديها خطة للهجوم هناك، والتحذيرات تأتي من كل مكان؛ من الصين، إلى المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، لكن «إسرائيل لا تسمع». وأكد أن «الهجمات الإسرائيلية على رفح لا تزال غير معقولة، كما كانت دائماً، اتفقنا مع الرئيس السيسي على أنه لا يمكننا أن نتنازل عن سلامة الناس هناك، هل من المعقول أن يقال للمدنيين اذهبوا إلى تلك المنطقة، إنها آمنة، ثم يتم إسقاط القنابل عليهم؟! هل هذا يتوافق مع القيم الإنسانية وقانون الحرب والقانون الدولي وحقوق الإنسان؟!».

أضاف: «يجب على الإنسانية أن تسمع هذه الصرخة في أسرع وقت. إن تكلفة وعواقب التزام الصمت بشأن هذه الإبادة الجماعية باهظة. وسيحكم التاريخ على من غضُّوا الطرف عن المذبحة التي تعرَّض لها الناس في غزة، وإن الذين وقّعوا على هذه الإبادة الجماعية قد أُدينوا بالفعل أمام التاريخ».

مراسم الاستقبال الرسمية المصرية للرئيس التركي (الرئاسة التركية)

وأضاف: «الآن نرى أيضاً كيف أن بعض الدول التي وقفت إلى جانب إسرائيل في بداية العملية، تشعر الآن بالندم. ونواصل جهودنا من أجل السلام الدائم، فلم يعد بوسع العالم أن يتجاهل حقيقة أن الحل يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة ومتكاملة جغرافياً على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ولفت إلى أن «تركيا لا تدافع عن أشقائها الفلسطينيين فحسب، بل تدافع أيضاً عن حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، وقد أظهرت صدقها في هذه القضية بأوضح طريقة»، مشدداً على أن «هذه البنية المشوهة للنظام العالمي، والتي تُمهد الطريق لمجازر جديدة، يجب الآن أن تتغير، ويجب إنشاء آليات فعالة للرقابة».

تعاون في مجال الغاز

في سياق متصل، أعلنت شركة خطوط الأنابيب التركية «بوتاش» توصلها لاتفاق حول تعميق العلاقات مع الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي «إيجاس». وقالت الشركة، في بيان، الخميس، إن «الرئيس رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً بين الإدارة العليا لشركة بوتاش وشركة إيجاس، في إطار زيارته الرسمية لمصر، وجرى التوصل إلى اتفاقية». وأضاف البيان أنه «في إطار هذه الاتفاقية، أُجريت مشاورات حول الفرص التجارية للغاز الطبيعي والغاز المُسال، بالإضافة إلى التعاون في البنية التحتية والمخازن تحت الأرض، وتبادل المعرفة الفنية والخبرات». وتابع البيان أن «الاتفاقية تهدف إلى دعم أمن الطاقة في بلادنا ومنطقتنا، من خلال الخطوات الملموسة التي ستتخذها الأطراف فيما يتعلق بالقضايا التي ستجري مناقشتها في الفترة المقبلة»، وأن «بوتاش» تُواصل إقامة تعاون قوي مع شركاء الطاقة في منطقتها بما يتماشى مع هدف زيادة تنوع موارد الطاقة. وكان السيسي وإردوغان قد وقّعا، الأربعاء، إعلاناً مشتركاً لرفع التعاون بين البلدين إلى مستوى «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى».

الرئيسان المصري والتركي في القاهرة الأربعاء بعد توقيع اتفاقيات مشتركة (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيسان اعتزازهما بالعلاقات التاريخية والإرث الحضاري والثقافي المشترك بين البلدين، وما تشهده العلاقات التجارية من نمو مطّرد، حتى في القترة التي مرت فيها العلاقات بتوتر. وجرى الاتفاق على رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار، خلال السنوات القليلة المقبلة. وأكد البلدان حرصهما على تعزيز التنسيق المشترك، والاستفادة من موقع الدولتين كمركزيْ ثقل في المنطقة، بما يسهم في تحقيق السلم وتثبيت الاستقرار. وحظيت زيارة إردوغان لمصر باهتمام واسع في وسائل الإعلام التركية التي وصفتها بـ«التاريخية»، مؤكدة أنها ستنقل العلاقات بين مصر وتركيا إلى آفاق جديدة من التعاون، في الفترة المقبلة، لصالح البلدين والمنطقة.


مقالات ذات صلة

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر لم توجه أي تهديد لإثيوبيا رغم الخلاف

أكّد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر لا تُواجه أي إشكالية مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان في القاهرة 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

السيسي يحذر من محاولة تجاوز «خطوط مصر الحمراء» بشأن وحدة السودان

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي الأحد أن البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو.

هشام المياني (القاهرة)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.