فرنسا تكرّم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من اليهود الفرنسيين

الإليزيه سيكرّم الضحايا الفلسطينيين حاملي الجنسية الفرنسية لاحقاً

صورة للساحة الداخلية لقصر الأنفاليد في باريس الأربعاء حيث جرى تكريم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من الفرنسيين اليهود 
(إ.ب.أ)
صورة للساحة الداخلية لقصر الأنفاليد في باريس الأربعاء حيث جرى تكريم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من الفرنسيين اليهود (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تكرّم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من اليهود الفرنسيين

صورة للساحة الداخلية لقصر الأنفاليد في باريس الأربعاء حيث جرى تكريم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من الفرنسيين اليهود 
(إ.ب.أ)
صورة للساحة الداخلية لقصر الأنفاليد في باريس الأربعاء حيث جرى تكريم ضحايا هجوم 7 أكتوبر من الفرنسيين اليهود (إ.ب.أ)

كانت ساحة قصر الأنفاليد وهو المبنى الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر، زمن حكم الملك لويس الرابع عشر، الذي أطلق عليه لقب «الملك ــ الشمس»، تغص بكبار مسؤولي الدولة الفرنسية من وزراء ونواب، حاليين وسابقين، وسلطات روحية ودبلوماسيين وعشرات من المواطنين الذين التأموا في هذا المكان التاريخي، بمناسبة مراسم تكريم الضحايا اليهود الفرنسيين الـ42 الذين قُتلوا في العملية العسكرية التي قامت بها «حماس» وتنظيمات أخرى في غلاف غزة صبيحة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كان من بين الحضور أربعة من نواب حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد رغم رفض عائلات الضحايا وجودهم في الاحتفال بالنظر للمواقف السياسية الداعمة للفلسطينيين التي ينتهجها الحزب المذكور الذي بشكل عام يغرّد خارج سرب الداعمين بلا تحفظ لما تقوم به إسرائيل في غزة.

وتحت شعار «مراسم تكريم ضحايا الهجمات الإرهابية في إسرائيل»، نظمت الرئاسة الفرنسية احتفالاً تخللته مقطوعات موسيقية؛ منها مقطوعة رافيل المسماة «كاديش» وأخرى لشوبان «المسيرة الجنائزية»، إضافة إلى النشيد الوطني الفرنسي، وذلك بالتزامن مع دخول حاملي صور الضحايا من عناصر الحرس الجمهوري. وكانت باريس قد استقدمت من إسرائيل عائلات الضحايا بطائرة خاصة. وجرى الاحتفال وسط تدابير أمنية استثنائية وقطع الطرق المفضية إلى قصر الأنفاليد وحوله.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته لدى وصولهما إلى قصر الأنفاليد قبل ظهر الأربعاء (أ.ب)

وفي كلمة ألقاها، ندّد الرئيس إيمانويل ماكرون بما سماها «أكبر مذبحة معادية للسامية في قرننا»، مشيراً إلى أن «لا شيء يمكن أن يبرر هذا الإرهاب أو يغفر له»، واصفاً إياه بـ«الهمجية التي تتغذى من معاداة السامية». وفي كلمته، ربط ماكرون بين ما حصل في غلاف غزة وبين ما جرى في باريس في عام 2015، عندما هاجمت مجموعة إرهابية تابعة لـ«داعش» ملهى «باتاكلان» في قلب العاصمة الفرنسية. وأكثر من مرة، شدّد الرئيس الفرنسي على أن بلاده لن تتراجع أو تتراخى أبداً في محاربة معاداة السامية «بكل أشكالها»، مؤكداً أن باريس ما زالت تعمل يوماً بعد يوم على استعادة 3 رهائن تعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة. وقد تركت في الاحتفال 3 مقاعد شاغرة للتذكير بهؤلاء. وكانت «حماس» قد أطلقت أربعة فرنسيين في عملية المقايضة السابقة بينها وبين إسرائيل.

في الأيام الأخيرة، علت أصوات تتساءل عن سبب تغييب الضحايا من الفرنسيين ــ الفلسطينيين الذين سقطوا في عمليات القصف الإسرائيلي المتواصلة منذ أكثر من 4 أشهر. وحتى اليوم، لا أعداد متوافرة حول هؤلاء ولا يوجد حديث فرنسي بشأنهم. وقالت مصادر الإليزيه، لدى تقديمها الحدث، إن فرنسا عازمة على تكريمهم «في وقت آخر» رغبة منها في «عدم الخلط بين نوعين من الضحايا»، مؤكدة أنه «من الواضح أننا ندين بالعاطفة والكرامة نفسها لضحايا القصف على غزة من الفرنسيين». وما جرى الأربعاء كان «تكريماً وطنياً» وما تخطط له باريس هو «وقفة تذكارية» لضحايا القصف الإسرائيلي، ما يعني وجود فارق في الرؤية بين الحدثين.

فلسطينيون أمام أكفان لعدد من ضحايا القصف الإسرائيلي (أ.ب)

قليلة اللفتات الرئاسية التي سمعت في قصر الأنفاليد إزاء الضحايا الفلسطينية إن كانت مزدوجة الجنسية أو غير مزدوجة، التي تخطت الـ27 ألف ضحية. ولعل أبرز لفتة جاءت عند إعلان ماكرون أن «جميع الأرواح متساوية، ولا تقدر بثمن في نظر فرنسا». وسبق له أن استخدم هذه العبارة على الأقل مرتين في السابق وما ينقصها أنها تحتاج إلى ترجمة. وفي السياق عينه، قال ماكرون إن فرنسا «ستحافظ على وحدتها لنفسها ولكن أيضاً للآخرين... وفي هذه اللحظات التي يغمرها الألم من أجل الإسرائيليين والفلسطينيين والعمل دوماً للاستجابة لتطلعات السلام والأمن للجميع في الشرق الأوسط». وفي باب التنديد بـ«حماس»، رأى ماكرون أن ما قامت به يعد «همجية» قضت على شباب في الكيبوتزات الذين هم «غالباً من ذوي القناعات السلمية والقادرين على الاستماع لمظالم وآلام الفلسطينيين التي داس عليها الإرهابيون وهم يدعون الدفاع عنها».

أكثر من مرة، أشار الرئيس ماكرون إلى ضرورة المحافظة على وحدة الفرنسيين، وأكد رفضه «الانقسامات والتوجهات الانفصالية»، وكان بذلك يلمح إلى الجدل الذي اندلع منذ أكتوبر الماضي لجهة النظر إلى ما يحصل في غزة. وبمواجهة الانقسامات، قال ماكرون: «نحن لسنا فقط 68 مليوناً من الفرنسيين اليوم. نحن أكثر من ذلك بكثير. نحن شعب يعشق الحرية والأخوة والكرامة ونحن شعب لن ينسى أبداً هؤلاء الضحايا».

وكان ماكرون قد تعرض للانتقاد بسبب التأخر في إجراء التكريم. ورداً على ذلك، حرصت المصادر الرئاسية على القول إن «فرنسا أول بلد يكرم ضحايا عملية (حماس)». وهي اختارت تاريخ 7 فبراير (شباط) لكونه «يحل بعد 4 أشهر على مجزرة أكتوبر».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.


أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.