في حين تستمر في إسرائيل استطلاعات الرأي التي تؤكد سقوط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وفشل معسكره، خرجت «قناة 14» لتمنيه، للمرة الأولى منذ سنة، بأنه قادر على البقاء. وأفادت نتائج استطلاع رأي خاص بالقناة اليمينية أُجري في الأسبوع الحالي، بأن نتنياهو يستطيع أن يقود معسكراً يمينياً من 72 مقعداً (من مجموع 120 نائباً)، ويظل رئيس حكومة، في حال تأسيس حزبين جديدين لليمين ينضمان إلى ائتلافه، هما حزب رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، الذي يتوقع أن يحصل على 10 مقاعد، وحزب رئيس الموساد السابق يوسي كوهن، الذي يحصل على 8 مقاعد.
ففي هذه الحالة، يفوز الليكود بقيادة نتنياهو بـ22 مقعداً (لديه اليوم 32 مقعداً) ويكون الحزب الأكبر؛ ما يعني أن رئيس الدولة سيكلفه تشكيل الحكومة. ويفوز حزبا الحريديم، شاس لليهود الشرقيين بـ9 مقاعد (لديه اليوم 10 مقاعد) ويهدوت هتوراة للأشكناز بـ7 مقاعد (نفس عدد مقاعده اليوم). ويفوز كل من أفيغدور ليبرمان وإيتمار بن غفير بـ6 مقاعد لكل منهما (كما هيو حالهما اليوم) ويحصل حزب بتسلئيل سموترتش على 4 مقاعد (لديه اليوم 8). فيكون المجموع 72 مقعداً.

وأما في الطرف الآخر من الخريطة الحزبية، فإن حزب بيني غانتس يفقد بريقه ويحصل على 17 مقعداً (لديه اليوم 12 مقعداً، لكن استطلاعات «معاريف» و«القناة 12» و«القناة 13» تعطيه 37 – 41 مقعداً). ويصبح الحزب الثالث حزب اليسار الذي يتحد فيه كل من حزب العمل وحزب ميرتس بقيادة يائير غولان، ويحصل على 14 مقعداً. وأما حزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد، فيتحطم في هذه الحالة ويهبط من 24 الآن إلى 7 مقاعد فقط. وأما الكتلتان العربيتان، فتحصلان على 10 مقاعد، كما هو حالهما اليوم، يتقاسمها مناصفة تكتل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي وكتلة القائمة العربية الموحدة والحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس، لكل منهما خمسة أعضاء. ويكون المجموع 48 مقعداً.
كثير من المفاجآت
وتبني «القناة 14» على أن ينجح نتنياهو في إجراء مصالحة شاملة مع قادة أحزاب اليمين الثلاثة، بنيت وكوهن وليبرمان، ويضمهم لائتلافه، بمجموع 72 مقعداً، بدعوى أن «الشعب في إسرائيل يعطي السياسيين الإشارات بأنه ينعطف بعد الحرب أكثر وأكثر نحو اليمين. ويطلب من قادته أن يحترموا إرادته ويتوقفوا عن العداء الشخصي لنتنياهو. فهو الوحيد الذي يستطيع توحيد صفوف اليمين وقيادته للانتصار». ولكن هذه الأمنية تحتاج إلى كثير من التحفظات، حيث إن بنيت وكوهن وليبرمان غير متوافقين مع نتنياهو. وائتلافه معهم يحتاج إلى كثير من المفاجآت. ولكن، إذا قرروا الانضمام إلى غانتس فسيوفرون له أكثرية مضمونة من 67 نائباً. إلا أنه سيكون رئيس حكومة ضعيفاً؛ لأن حزبه صغير نسبياً.
أما إذا بقيت الخريطة السياسية كما هي اليوم، أي من دون أحزاب جديدة، وجرت الانتخابات فقط بمشاركة الأحزاب الحالية، فإن الاستطلاع المذكور يشير إلى أن النتيجة ستكون متقاربة بين المعسكرين ولكن مع ترجيح لصالح غانتس. فمعسكر الائتلاف الحاكم اليوم سيحصل على 56 نائباً بينما معسكر المعارضة 59 نائباً وبينهما تكتل الجبهة العربية بقيادة عودة والطيبي 5 مقاعد.
أيهما دقيق؟
وبحسب هذا الجزء من الاستطلاع، يكون حزب غانتس هو الأكبر (28 مقعداً)، لكن الليكود قريب منه (27 مقعداً). ويليه حزب لبيد (14 مقعداً)، ثم ليبرمان (11) ثم شاس (10) ثم بن غفير (8) ثم يهدوت هتوراة (7) وبعده الحركة الإسلامية (6 مقاعد) ثم الجبهة (5) وبعدها سموترتش (4 مقاعد). وفي هذه الحالة يسقط كل من حزب العمل وحزب ميرتس وحزب التجمع الوطني العربي.
يذكر، أن الاستطلاع في «القناة 14» أُجري بواسطة معهد متخصص باسم «دايركت بلوس». واتبع نفس أسلوب الاستطلاعات التي تجريها المعاهد الأخرى. ومع ذلك، فإنه جاء مخالفاً لنتائج الاستطلاعات التي تجريها المؤسسات الإعلامية الأخرى، مثل «معاريف» و«يديعوت أحرونوت» والقنوات التلفزيونية الثلاث الأخرى (قناة 11 وقناة 12 وقناة 13). وهذا يدل على أن أحد الطرفين غير دقيق.
ويرى بعض المتابعين، أن «هذه هي الاستطلاعات. وهي في كل الأحوال مجرد مؤشر. وفي بعض الأحيان يكون المؤشر محفزاً. فعندما يرى نتنياهو نتائج كهذه، يزداد تفاؤلاً في أنه قادر على قلب نتائج الاستطلاعات السيئة».
البقاء في الحكم
لذلك؛ لم يكن صدفة أنه خرج إلى الجمهور بتصريحات جديدة، بعد ساعة من نشر هذه النتائج ليصرح بأنه يخطط للبقاء في الحكم طويلاً، ولن يحمل نفسه مسؤولية شخصية عن الفشل الذي أدى إلى هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول). فقال: «إننا نقاتل حتى النصر. ولن نوقف الحرب حتى نكمل جميع أهدافها وهي استكمال القضاء على (حماس) وإطلاق سراح جميع الرهائن. والخيار الذي أعرضه على (حماس) بسيط للغاية: الاستسلام أو الموت. ليس لديهم ولن يكون لديهم أي خيار آخر. وبعد أن نقضي على (حماس)، سأعمل بكل قوتي لضمان ألا تشكل غزة أي تهديد لإسرائيل».
تجدر الإشارة إلى أن صحيفة «معاريف»، أشارت في الاستطلاع الأسبوعي الذي نُشر الجمعة إلى أن نتنياهو سجل تعزيزاً لمكانته لدى ناخبي حزبه الليكود، وقلّص قليلاً الفجوة حول مسألة الملاءمة لرئاسة الوزراء، وقال 7 من كل عشرة: إنهم يريدون فيه أفضل مرشح لرئاسة الحكومة. وبالمقارنة مع نتائج الأسبوع الماضي، زادت قوة معسكر نتنياهو بمقعد واحد وانخفض معسكر بيني غانتس بمقعد واحد، لكن إذا استمرت التحالفات القائمة اليوم فإن حكومته ستسقط ومعسكره سيبقى متخلفاً عن معسكر غانتس بـ25 مقعداً (70 مقابل 45 مقعداً).
