إردوغان: بايدن لتزويد تركيا بطائرات «إف 16»

واشنطن تترقب مصادقة أنقرة على انضمام السويد لـ«الناتو»... وألمانيا ضيّقت صادرات الأسلحة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال زيارته إلى أثينا في 7 ديسمبر (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال زيارته إلى أثينا في 7 ديسمبر (أ.ب)
TT

إردوغان: بايدن لتزويد تركيا بطائرات «إف 16»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال زيارته إلى أثينا في 7 ديسمبر (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال زيارته إلى أثينا في 7 ديسمبر (أ.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الرئيس الأميركي جو بايدن أبلغه بأن لديه وجهة نظر إيجابية بينما يتعلق بحصول تركيا على مقاتلات «إف 16». وأضاف إردوغان، في تصريحات، الجمعة، تطرق خلالها إلى الاتصال الهاتفي مع بايدن، ليل الخميس، أن الرئيس الأميركي أكد «استعداده لتقديم اقتراحه إلى الكونغرس» بهذا الخصوص.

ولمّح الرئيس التركي في هذا الصدد إلى ربط واشنطن بين ملف «إف 16» ومصادقة تركيا على انضمام السويد إلى «الناتو». وقال: «إنهم يعلقون أهمية كبيرة على قرار برلماننا بشأن السويد»، متابعاً: «أخبرناهم بأن برلماننا لديه نهج صادق بينما يتعلق بالسويد، ما دامت تتخذ خطوات تجاه الإرهاب. وبغض النظر عن ذلك، فقد مرّرنا بروتوكول الانضمام إلى لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، واللجنة تقوم بالدراسة اللازمة، وتتابع التطورات المتعلقة بالموضوع».

وأحال إردوغان بروتوكول انضمام السويد لـ«الناتو» على البرلمان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأرجأت لجنة الشؤون الخارجية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مناقشة البروتوكول، بعد جلسة استغرقت ساعات عدة، من دون تحديد موعد جديد للمناقشة التي تسبق عرض الطلب للتصويت في جلسة عامة للبرلمان، المنشغل حالياً بمناقشة مشروع الموازنة العامة للبلاد لعام 2024.

«إف 16» والسويد

وقال رئيس اللجنة فؤاد أوكطاي، الثلاثاء الماضي، إن «تركيا ليست في عجلة من أمرها للموافقة على انضمام السويد إلى الحلف. وربط بين موافقة الولايات المتحدة على بيع مقاتلات (إف 16) لتركيا، والموافقة على طلب انضمام الدولة الإسكندنافية لـ(الناتو)، يعكس لموقف الكونغرس الأميركي، الذي اشترط موافقة تركيا على طلب السويد حتى يوافق على منحها المقاتلات التي طلبتها منذ أكتوبر عام 2021».

وعقب الاتصال الهاتفي بين بايدن وإردوغان، ليل الخميس - الجمعة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي، جون كيربي، إن الرئيسين تحدثا هاتفياً بشأن حلف «الناتو»، وطلب السويد الانضمام إليه، بينما ذكر بيان للبيت الأبيض أن بايدن أكد لإردوغان أنه يرغب في رؤية السويد في الحلف على الفور.

وأضاف كيربي، في مؤتمر صحافي، أنه لن يفاجَأ «إذا نوقشت مسألة الطائرات المقاتلة (إف 16) خلال الاتصال».

وطلبت السويد الانضمام إلى «الناتو» في مايو (أيار) 202، عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنها لا تزال تنتظر بسبب عدم تصديق تركيا والمجر على انضمامها.

وكانت تركيا قد طلبت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 شراء 40 مقاتلة «إف 16» من شركة «لوكهيد مارتن» و79 مجموعة تحديث لطائراتها الحربية الحالية من الطراز نفسه، لكن الكونغرس، الذي اعترض على الطلب من قبل بسبب اقتناء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس 400»، رهن لاحقاً موافقته بمصادقة تركيا على انضمام السويد لـ«الناتو».

وقال بيان للرئاسة التركية إن الاتصال الهاتفي ناقش مسألة انضمام السويد، وموضوع المقاتلات الأميركية. وذكر البيت الأبيض أن بايدن عبّر عن دعمه للتقارب بين تركيا واليونان، ورأى مراقبون أتراك أن ذلك قد يكون خطوة لتخفيف موقف واشنطن بشأن بيع المقاتلات لتركيا.

 

قيود ألمانية

بالتوازي، كشفت الحكومة الألمانية أنها منحت، في أضيق الحدود، إذن تصدير أسلحة إلى تركيا، الحليفة بـ«الناتو»، هذا العام.

ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قالت وزارة الاقتصاد في ردها على استجواب من عضو مجموعة السياسة في البرلمان، سارا فاجنكنشت، عن هذا الموضوع، إن الائتلاف الحاكم في ألمانيا أصدر حتى الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي أذون تصدير لـ17 طلباً من تركيا بقيمة إجمالية تبلغ 1.22 مليون يورو.

وكانت الحكومة الألمانية تصدر أذون تصدير أسلحة بكميات كبيرة إلى تركيا حتى وقوع محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، ومن ذلك صفقة توريد مكونات 6 غواصات، وهي الصفقة التي قوبلت بانتقادات حادة من جانب اليونان.

وخفضت صادرات الأسلحة إلى تركيا بشكل ملحوظ بعد محاولة الانقلاب، وبعد دخول القوات التركية إلى سوريا في 2018، ووصلت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا في السنوات الأخيرة إلى نطاق متدن.

وسجلت صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا انخفاضاً جديداً في العام الحالي، وأوضحت وزارة الاقتصاد أنها أصدرت أذون تصدير لمشاريع تعاونية أو لشحنات تتعلق بحلف «الناتو»، بالإضافة إلى إصدار أذون لمعدات اكتشاف وتطهير واتصال وكذلك أسلحة صيد.

وعبّر إردوغان، خلال زيارته لألمانيا الشهر الماضي ولقائه المستشار أولاف شولتس، عن رغبته في إعادة تعزيز التعاون بين البلدين في مجال التسليح.

وتسعى تركيا إلى الحصول على معدات عسكرية من ألمانيا، من بينها 40 مقاتلة طراز «يوروفايتر» التي تشارك ألمانيا في إنتاجها مع بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا.


مقالات ذات صلة

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

اتهمت تركيا اليونان بإلحاق الضرر بالعلاقات بينهما بسبب محاولاتها تغيير وضع بعض الجزر منزوعة السلاح في شرق بحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

كشفت وزارة الدفاع التركية عن زيادة التدابير المتخذة لضمان أمن المجال الجوي بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)

تركيا تبلغ إيران أن انتهاك مجالها الجوي «أمر غير مقبول»

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».