التحقيقات التركية: نجل الرئيس الصومالي أدلى بإفادة كاذبة

ضغوط على حكومة أنقرة بعد فراره عقب تسببه في مقتل مواطن دهساً

عامل خدمات التوصيل التركي ملقى على الأرض بعدما صدمه نجل الرئيس الصومالي في 30 نوفمبر ولاذ بالفرار (موقع تي 24 التركي)
عامل خدمات التوصيل التركي ملقى على الأرض بعدما صدمه نجل الرئيس الصومالي في 30 نوفمبر ولاذ بالفرار (موقع تي 24 التركي)
TT

التحقيقات التركية: نجل الرئيس الصومالي أدلى بإفادة كاذبة

عامل خدمات التوصيل التركي ملقى على الأرض بعدما صدمه نجل الرئيس الصومالي في 30 نوفمبر ولاذ بالفرار (موقع تي 24 التركي)
عامل خدمات التوصيل التركي ملقى على الأرض بعدما صدمه نجل الرئيس الصومالي في 30 نوفمبر ولاذ بالفرار (موقع تي 24 التركي)

كشفت سلطات التحقيق في تركيا، الاثنين، أن نجل الرئيس الصومالي محمد حسن شيخ محمود، المتهم بالقتل غير العمدي لأحد عمال خدمة التوصيل، بسيارة تابعة للقنصلية الصومالية في إسطنبول، خلال قيادته دراجة نارية، قد أدلى بإفادة كاذبة في التحقيقات الأولية للشرطة.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن سلطات التحقيق، أن شيخ محمود قال في إفادته بمحضر تحقيقات الشرطة، إن «قائد الدراجة النارية (يونس إمره غوتشر) ضغط على مكابح دراجته النارية فجأة، وانعطف يميناً من دون إعطاء إشارة، ولم يكن يضع خوذة على رأسه، وخرج عن خط السير المخصص له، وإنني قمت بالضغط على مكابح السيارة لإيقافها قبل الاصطدام به».

عامل خدمات التوصيل التركي ملقى على الأرض بعدما صدمه نجل الرئيس الصومالي في 30 نوفمبر ولاذ بالفرار (موقع تي 24 التركي)

وقالت إن لقطات كاميرات المراقبة على الطريق التي وقع عليها الحادث في منطقة الفاتح بوسط إسطنبول، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت عدم صحة أقوال نجل الرئيس الصومالي، وفقاً للفحص الذي قام به خبير، بموجب طلب من مكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة الماضي.

وأضافت أن تقرير الخبير أكد خطأ شيخ محمود الذي غادر تركيا في 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بعد يومين من إفراج الشرطة عنه من دون شروط، بنسبة 100 في المائة، وأنه المذنب الرئيسي في الحادث.

ولفتت مصادر التحقيق إلى أن فحص كاميرات المراقبة أظهر أن قائد الدراجة النارية غوتشر (38 عاماً) كان يسير بدراجته النارية في المسار السليم، وأن شيخ محمود لم يضغط على مكابح السيارة، ولم يبطئ السرعة.

وتسبب نجل الرئيس الصومالي في مقتل غوتشر، بعد أن صدمه من الخلف في وضح النهار، ولاذ بالفرار في 30 نوفمبر، ثم تبين فراره إلى خارج البلاد في 2 ديسمبر الحالي. وتوفي غوتشر في المستشفى، الأربعاء الماضي (6 ديسمبر)، متأثراً بإصابته.

وكانت الشرطة قد أفرجت عن نجل الرئيس السوداني من دون شروط بعد التحقيق معه، بدعوى أنه غير مخطئ، وأن الخطأ يقع على قائد الدراجة النارية.

وأصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة، قراراً بمنع سفر نجل الرئيس الصومالي، وأرسل ملف الحادث إلى خبير لإجراء تقييم جديد، بعدما تم نفي مسؤوليته في التقرير الأول؛ لكن تبين أنه غادر البلاد عقب الحادث بيومين.

وبناء على ذلك، أصدرت السلطات التركية مذكرة توقيف دولية ضد المتهم الهارب، لعدم التمكن من العثور عليه رغم عمليات البحث، بناء على طلب الادعاء العام.

صورة متداولة في وسائل الإعلام التركية لعامل التوصيل الذي صدمه نجل الرئيس الصومالي في إسطنبول

ضغوط على الحكومة

وأثار نبأ فرار نجل الرئيس الصومالي إلى خارج البلاد بسبب إطلاق سراحه من دون شروط، غضباً واسعاً في الشارع التركي، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وتصاعدت المطالبات بالحصول على حق قائد الدراجة النارية الذي كان أباً لطفلين، أياً كان الفاعل.

ووجَّه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، انتقاداً حاداً لإطلاق سراح نجل الرئيس الصومالي محمد حسن شيخ محمود من دون رقابة قضائية، بعد تقرير أولي للشرطة.

وقال إمام أوغلو، على حسابه في «إكس»: «قلنا إننا سنتبع الإجراءات القانونية؛ لكن المشتبه به غادر تركيا ويداه حرتان». وأضاف: «العقلية التي تغض الطرف، وتعطي الفرصة لهذا الهروب، تعني -مع الأسف- أنها أضعف من أن تدافع عن حقوق مواطنيها في بلدها».

ورد وزير العدل التركي، يلماظ تونش، في تصريحات، ليل الأحد- الاثنين، على الضجة الكبيرة في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بأن «هناك كثيراً من التضليل حول موقف الحكومة».

وقال تونش: «سنتابع بدقة التحقيق من أجل حماية حقوق شقيقنا قائد الدراجة النارية... الجميع متساوون أمام القانون، بغض النظر عن لقبهم، سنحقق في الحادثة من جميع جوانبها».

في السياق ذاته، كشف الكاتب في صحيفة «قرار» التركية، يلدراي أوغلو، في مقال، الاثنين، عن لقاء الرئيس الصومالي السفير التركي إبراهيم ياغلي ووفد من العسكريين الأتراك يوم السبت الماضي؛ مشيراً إلى أنه لا أحد يعلم ما دار خلال اللقاء؛ لأن أياً من سفارة تركيا في مقديشو والرئاسة الصومالية لم تصدر أي بيان بخصوص اللقاء.

ولفت إلى أن تركيا لها قاعدة عسكرية في الصومال، وهي الدولة الوحيدة في أفريقيا التي توجد قاعدة تركية على أراضيها، وقال: «عندما قام ضابط شرطة أبيض في الولايات المتحدة بخنق رجل أسود حتى الموت، سار الناس في الشوارع لأيام تحت شعار: (حياة السود مهمة)، دعونا نرى ما إذا كان أي شخص سيقول: (حياة الأتراك ذات قيمة) أيضاً، بسبب مقتل يونس إمره غوتشر قائد الدراجة النارية والأب لطفلين الذي قُتل على يد نجل رئيس الصومال، أم سيقال إن سائق السيارة لا يستحق إغضاب الصومال الحليف؟».



مقتل جندي إسرائيلي في غزة يرفع الإجمالي إلى 261 منذ بدء العملية البرية

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في غزة يرفع الإجمالي إلى 261 منذ بدء العملية البرية

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي في شمال قطاع غزة، أمس الاثنين.

وبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، أوضحت الصحيفة أن الجندي يُدعى سالم الكريشات وعمره 43 عاماً.

وأضافت أنه بمقتل الجندي يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 261 منذ بدء العملية العسكرية البرية في قطاع غزة.


حملة «قمع» في إيران تواكب التوتر مع إسرائيل

إيرانيات في أحد الشوارع وسط تنفيذ مراقبة الحجاب الجديدة في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)
إيرانيات في أحد الشوارع وسط تنفيذ مراقبة الحجاب الجديدة في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

حملة «قمع» في إيران تواكب التوتر مع إسرائيل

إيرانيات في أحد الشوارع وسط تنفيذ مراقبة الحجاب الجديدة في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)
إيرانيات في أحد الشوارع وسط تنفيذ مراقبة الحجاب الجديدة في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

في نفس اليوم الذي شنّت فيه إيران أول هجوم مباشر لها على الإطلاق على إسرائيل، شرعت السلطات في مواجهة أقل متابعة في الداخل، وأمرت الشرطة في عدة مدن بالنزول إلى الشوارع لاعتقال النساء المتهمات بانتهاك قواعد الحجاب.

وتصرّ السلطات على أن حملتها المسماة «نور» تستهدف الشركات والأفراد الذين يتحدون قانون الحجاب، بهدف الاستجابة لمطالب المواطنين المتدينين الغاضبين من العدد المتزايد للنساء غير المحجبات في الأماكن العامة.

لكن الناشطين وبعض السياسيين أبلغوا وكالة «رويترز» أن الحملة لا تهدف على ما يبدو إلى فرض ارتداء الحجاب فحسب، بل إلى كبت أي معارضة أشمل في لحظة ضعف بالنسبة للحكام الدينيين.

وشدّدت حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي من الإجراءات الصارمة لتطبيق قانون الحجاب الذي يلزم النساء بارتداء الحجاب وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة. ويواجه المخالفون التوبيخ العلني أو الغرامات أو الاعتقال.

وأصبحت هذه القوانين قضية سياسية ملتهبة، منذ أن تحولت الاحتجاجات على وفاة امرأة شابة أثناء احتجازها من قبل «شرطة الأخلاق» في البلاد عام 2022 إلى أسوأ اضطراب سياسي منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي استعراض للعصيان المدني، ظهرت النساء غير المحجبات بشكل متكرر في الأماكن العامة منذ وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً. وقمعت قوات الأمن بعنف الانتفاضة اللاحقة التي دعت إلى إسقاط الحكومة.

ومع بدء الهجوم الإيراني بالطائرات المسيرة والصواريخ في 13 أبريل (نيسان)، ظهر قائد شرطة طهران عباس علي محمديان على شاشة التلفزيون الرسمي للإعلان عن الحملة الجديدة.

اعتقالات

قال: «اعتباراً من اليوم، ستنفذ الشرطة في طهران والمدن الأخرى إجراءات ضد من تنتهكن قانون الحجاب»، فيما انتشر مئات من عناصر الشرطة في شوارع العاصمة والمدن الأخرى.

ونشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لوجود كثيف لشرطة الأخلاق في طهران، ومقاطع مصورة للشرطة، وهي تعتقل بعنف نساء زعمت أنهن يرتدين ملابس غير لائقة، بما في ذلك قوات أمن بملابس مدنية تجرّ شابات إلى عربات الشرطة.

واختفت عربات شرطة الأخلاق إلى حد كبير من الشوارع منذ العام الماضي. وسرعان ما أثارت الحملة تعبيرات شعبية عن الانزعاج.

وبسبب القلق بشأن ما يقولون إنه قد يكون صدعاً عميقاً بين المؤسسة والمجتمع كله، انتقد بعض السياسيين حملة القمع المكثفة.

قوات الشرطة الإيرانية في أحد الشوارع مع بدء تنفيذ مراقبة الحجاب الجديدة في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وكتبت السياسية الإصلاحية، آذر منصوري، على موقع «إكس»: «... في الوقت الذي أصبحت فيه الوحدة الوطنية أكثر أهمية من أي وقت مضى، تتزايد نفس المشاهد القبيحة (التي شوهدت خلال الاحتجاجات) مع مزيد من العنف ضد النساء والفتيات الإيرانيات! أي نوع من السياسة هذه؟».

ونشر وزير العمل السابق، علي ربيعي، على حسابه على موقع «إكس»: «أنا حقاً لا أفهم عندما يشعر الشعب الإيراني بالارتياح والفخر بخصوص مواجهة إسرائيل، فجأة مجموعة (من صناع القرار) تدفع المجتمع نحو المواجهة مع المؤسسة!».

ويشتبه البعض الآخر في أن الحملة لها دافع سياسي. وقال ناشط في مجال حقوق الإنسان في طهران إن هذه الخطوة تهدف إلى «بثّ الخوف في المجتمع لمنع أي احتجاجات مناهضة للحرب وقمع المعارضة الداخلية عندما يكون الحكام في حالة حرب مع إسرائيل».

موقف أكثر صرامة

قال الناشط، الذي تحدث شريطة عدم نشر هويته بسبب حساسية الأمر: «لم يكن من باب المصادفة أنه في نفس يوم الهجوم على إسرائيل، غمرت الشرطة الشوارع. فقد كانوا يخافون من عودة الاضطرابات».

وقد أثار احتمال اندلاع حرب مع إسرائيل، بعد سلسلة من الأعمال الانتقامية المتبادلة بين الخصمين اللدودين، قلق كثير من المواطنين العاديين الذين يكابدون بالفعل مجموعة من المشكلات تتراوح بين الضيق الاقتصادي إلى تشديد القيود الاجتماعية والسياسية بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد بين عامي 2022 و2023.

وقال مسؤول حكومي سابق يوصف بالمعتدل إن رجال الدين الذي يحكمون البلاد تبنوا موقفاً أكثر صرامة في وجه الأصوات التي تطالب بتغييرات سياسية واجتماعية خشية أن تكتسب مثل هذه الآراء زخماً في وقت تتعرض فيه البلاد لضغوط خارجية.

وقال المسؤول السابق: «هذا جزء من استراتيجية الحكام لتعزيز قبضتهم على السلطة عندما تواجه البلاد تهديدات من عدوها اللدود إسرائيل».

وقال سياسي إيراني، وهو برلماني سابق، إن «الأمر لا يتعلق بقمع النساء اللاتي ينتهكن قواعد الزي فقط. ففي الأيام الماضية، شهدنا حملة قمع جلية ضد أي مظهر للمعارضة».

وبحسب مواقع إخبارية معارضة، فقد تعرض صحافيون ومحامون ونشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان وطلاب للاعتقال أو الاستدعاء أو غير ذلك من التدابير خلال الأيام الماضية. وأشارت تلك المواقع إلى أن التهمة الأساسية الموجهة لمن تم إلقاء القبض عليهم كانت «إثارة الرأي العام».

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فقد سبق أن حذّرت وحدة الاستخبارات التابعة لـ«لحرس الثوري» الإيراني، في 14 أبريل، رواد وسائل التواصل الاجتماعي من أي منشورات تتضمن دعماً لإسرائيل.


«الذرية الدولية»: أمام طهران أسابيع للحصول على مواد قنبلة

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
TT

«الذرية الدولية»: أمام طهران أسابيع للحصول على مواد قنبلة

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من إن إيران أمامها «أسابيع وليس أشهراً» للحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لتطوير قنبلة نووية.

وقال غروسي في حديث لقناة «دويتشه فيله» الألمانية إن «تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من مستوى تصنيع الأسلحة يشكل سبباً للقلق»، لكنه أضاف أن «هذا لا يعني أن إيران تمتلك أو ستمتلك سلاحاً نووياً في تلك الفترة الزمنية».

وأوضح غروسي أن «الرأس الحربي النووي الفعال يتطلب أشياء إضافية كثيرة بمعزل عن امتلاك المواد الانشطارية الكافية»، لافتاً في الوقت نفسه إلى إن «أهداف إيران من تخصيب اليورانيوم بمستوى قريب من القنبلة «مسألة تكهنات».

وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، منذ أبريل (نيسان) 2021 في منشأة نطنز، وفي وقت لاحق باشرت تخصيب اليورانيوم بالنسبة نفسها في منشأة فوردو الواقعة تحت الجبال. كما تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال تقرير للوكالة الدولية في مارس (آذار) الماضي إن مخزون إيران أكثر من 27 ضعفاً من المستوى المرخص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وتقول الوكالة إن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر.

وأشار غروسي إلى المشكلات التي تواجه الوكالة التابعة للأمم المتحدة في مراقبة البرنامج الإيراني. وقال إن الوكالة «لا تحصل على المستوى المطلوب الذي تحتاج إليه في إيران»، محذراً من أن ذلك يزيد من الشكوك.

وقال: «لقد أخبرت نظرائي الإيرانيين مراراً وتكراراً... أن هذا النشاط يثير بعض الدهشة ويتفاقم مع حقيقة أننا لا نحصل على الدرجة اللازمة من الوصول والرؤية التي أعتقد أنها ضرورية.... عندما تجمع كل ذلك معاً، سينتهي بك الأمر بالطبع مع الكثير من علامات الاستفهام.»

وأشار غروسي في حديثه لقناة «دويتشه فيله» إلى تفاقم الشكوك حول شفافية إيران، على ضوء التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية منذ سنوات بشأن المواقع السرية. وقال إن هذه الشكوك «كانت في قلب الحوار الذي كنت وما زلت أحاول إجراؤه مع إيران».

ومن المتوقع أن يصدر غروسي أواسط الشهر المقبل، تقريراً حول الأنشطة الإيرانية، قبل أسابيع من التئام شمل الدول الأعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية، في فيينا. وسيركز الاجتماع بشكل أساسي على تعاون إيران والوكالة الدولية.

وحضّ غروسي طهران على التعاون بشكل أكبر، وقال إنه يعتزم زيارة طهران قريباً، مبدياً تمسكه بالحوار مع الإيرانيين. وصرح «هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى توضيح... سأكون هناك لمحاولة إعادة هذه الأمور إلى مسارها الصحيح».

وحاول غروسي زيارة طهران في فبراير (شباط) الماضي، قبل الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية مطلع مارس. لكن إيران وجّهت له دعوة حينذاك لحضور مؤتمر دولي بشأن البرنامج النووي الإيراني وسيعقد خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر المقبل.

وأعرب عن إدانته الواضحة لفكرة قصف المنشآت النووية، في إشارة إلى تحذيره من قصف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية في ظل تفاقم التوترات بينهما. وأضاف أن «مهاجمة المنشآت النووية أمر محظور تماماً».

وتعليقاً على الأنباء بشأن محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، قال غروسي إن الوكالة الدولية «تحاول دائماً تعزيز الحوار».

قبل ذلك، بساعات قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جواد كريمي قدوسي إن بلاده يفصلها أسبوع عن أول اختبار نووي إذا سمح المرشد الإيراني علي خامنئي بذلك.

وقال كريمي قدوسي على منصة «إكس»: «في حال صدر الأذن يفصلنا أسبوع عن أول اختبار». ووضع هاشتاغ «قوة إيران». وكتب صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران أن «إشارة كريمي قدوسي قد تعود إلى فتوى تحريم إنتاج واستخدام الأسلحة التي صدرت قبل سنوات».

وجاء تعليق كريمي قدوسي بعد ساعات من نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أي نية لبلاده بشأن تغيير مسار برنامجها النووي.

وقال كنعاني خلال مؤتمر صحافي في طهران إن «الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة النووية الإيرانية»، وأضاف: «قالت إيران مرات عدة إن برنامجها النووي يخدم الأغراض السلمية فقط. ولا مكان للأسلحة النووية في عقيدتنا النووية».

وحذر أحمد حق طلب، القائد المسؤول عن حماية المنشآت النووية في «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي بعد تصاعد التوتر مع إسرائيل، بأن طهران ستعيد النظر في عقيدتها وسياستها النووية إذا تعرّضت المنشآت النووية الإيرانية لهجوم إسرائيلي.

ولفت أحمد حق طلب إلى أن التهديدات الإسرائيلية «ليست جديدة»، وأشار إلى أعمال تخريبية في الصناعة النووية ونُسبت لإسرائيل.

وقال أحمد حق طلب: «إذا أراد النظام الصهيوني استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية بوصفه أداة ضغط فمن المحتمل مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق».

وقال: «المراكز النووية للعدو الصهيوني تحت إشرافنا الاستخباراتي، ولدينا المعلومات اللازمة لكل الأهداف، أيدينا على زناد الصواريخ القوية لتدمير الأهداف رداً على إجرائهم المحتمل».

و الشهر الماضي، أعرب غروسي عن قلقه من أن «هناك خطاباً مقلقاً، ربما سمعتم مسؤولين كباراً في إيران يقولون إنه صار لديهم في الآونة الأخيرة كل العناصر اللازمة لصنع سلاح نووي».

وكان يشير بذلك إلى ما قاله الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، بشأن امتلاك بلاده جميع الأدوات اللازمة لصناعة أسلحة نووية.

وقال صالحي في برنامج تلفزيوني إيراني نهاية فبراير الماضي، بشأن امتلاك بلاده كل ما تحتاج إليه لصنع سلاح: «لدينا كل (قطع) العلوم والتكنولوجيا النووية. دعوني أضرب مثالاً: إلامَ تحتاج السيارة؟ تحتاج إلى هيكل، تحتاج إلى محرك، تحتاج إلى عجلة قيادة، تحتاج إلى علبة تروس. هل صنعت علبة التروس؟ أقول نعم. المحرك؟ ولكن كل عنصر موجه لغرضه الخاص».


الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

بعد مرور 200 يوم على حرب غزة التي أوقعت، وفق آخر إحصاء لوزارة الصحة في القطاع، ما يزيد على 34 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، يبدو ضرورياً التوقف عند المحطات التي وصلت إليها المواقف الدولية ومن بينها الاتحاد الأوروبي الذي يرى في الشرق الأوسط «جاره الجنوبي»، وبالتالي فإنه معني بما يحصل فيه من تطورات وأزمات وحروب. وجاءت حرب غزة لتضع «الاتحاد» في مرمى السهام والاتهامات وعلى رأسها «ازدواجية المعايير» وإشاحة النظر عما ترتكبه القوات الإسرائيلية من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والامتناع عن اتخاذ أي تدبير أو إجراء لمحاسبتها واعتبار أن العلاقات التي تربط الطرفين يجب ألا تتأثر بأداء القوات الإسرائيلية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: دعم غير مشروط لإسرائيل - متحدثة في مؤتمر صحافي في بروكسل في 18 أبريل الحالي

ثمة إجماع لدى المهتمين بالشأن الأوروبي على أن انقساماته الداخلية بين ثلاث مجموعات؛ «أولاها تضم دولاً مؤيدة بالمطلق لإسرائيل بغض النظر عما ترتكبه من أفعال، وثانيتها تسعى لاتباع سياسات متوازنة رغم الصعوبات التي تواجهها، وثالثتها متأرجحة بين هذه وتلك»، تمنع الاتحاد من اتباع سياسة قوية ومؤثرة، وبالتالي فإن المواقف الجماعية تبدو دوماً ثمرةَ مساومات لا تخرج عن سقف «الحد الأدنى». وثاني القناعات أن النادي الأوروبي «لا يملك الأوراق الكافية»، ليكون له دور مؤثر على مسار الأحداث، خصوصاً على الجانب الإسرائيلي، فيما يرى آخرون أنه «يفتقد للإرادة السياسية»، وأنه لو أراد فعلاً أن يؤدي دوراً مؤثراً، فإن الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والعلمية المبرمة مع إسرائيل، تمثل أوراق ضغط حقيقية ومؤثرة. أخيراً، ترى أكثرية القادة الأوروبيين أن الانغماس في ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، لا يرجى منه أي مكسب سياسي بل العكس هو المتوقع، ولذا، ما دام أن النزاع يمكن ركنه في زاوية أو إدارته من غير الكثير من القلاقل، فلا بأس من بقائه حيث هو، ما دام لا يؤثر على المصالح الأوروبية.

اصطفاف وراء إسرائيل

منذ اليوم الأول لحرب غزة، اصطفت دول الاتحاد الأوروبي وراء إسرائيل، وتبنت مبدأ حقها في الدفاع عن النفس، والقضاء على حركة «حماس». وتبدّى ذلك في أمرين: الأول، مسارعة أوليفيه فارهيلي، المفوض الأوروبي لسياسات الجوار إلى «التجميد الفوري» لكل المساعدات المقدمة للفلسطينيين القائمة والمستقبلية، وذلك من غير التشاور مع أحد. والثاني، برز مع الزيارة التي قامت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى إسرائيل في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عبرت عن «التضامن التام» مع إسرائيل، وأكدت حقها في الدفاع عن النفس، ووصفت «حماس» بأنها تنظيم إرهابي، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى ضرورة أن تحترم إسرائيل القانون الدولي الإنساني والتزامها بحماية المدنيين.

غضب الموظفين

وأثارت مواقف المسؤولة الأوروبية نقمة داخل الاتحاد، حيث وجّه 850 موظفاً، في 20 أكتوبر رسالة إلى مكتبها يرفضون فيها «دعمها المطلق غير المشروط» لإسرائيل، وعدم مبالاتها بـ«المجزرة المتواصلة ضد المدنيين في غزة وتجاهل حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني». كذلك انتقد جوزيب بوريل، المسؤول عن السياسة الخارجية، وشارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، مبادرات فون دير لاين.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال يرفض أن تقوم فون دير لاين بمبادرات في السياسة الخارجية (أ.ب)

وجاءت البيانات الجماعية الصادرة رسمياً، ومنها يوم 26 أكتوبر ويوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) متضمنة إدانة ما قامت به «حماس»، والتعبير عن التضامن مع إسرائيل، وتأكيد حقها في الدفاع عن نفسها، ولكن في إطار احترام القانون الدولي والتشديد على إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة إلى سكان القطاع. كذلك سارع الاتحاد إلى تجميد الأموال المخصصة لوكالة «الأونروا» التي اتهمتها إسرائيل بأنها «مخترقة» من «حماس».

ثلاث لاءات

في اليوم التالي للاجتماع، اقترح بوريل الخطوط الرئيسية للسياسة الأوروبية وتتشكل من ثلاث لاءات: لا للترحيل القسري للفلسطينيين، لا لطردهم من غزة نحو دول أخرى، ولا إعادة احتلال القطاع أو ضم أجزاء منه. بالمقابل، طرح بوريل ثلاثة مبادئ لمستقبل القطاع: تمكين «سلطة فلسطينية مؤقتة» من إدارة القطاع بموجب قرار من مجلس الأمن ومشاركة دول عربية يثق بها الفلسطينيون والإسرائيليون في إدارة القطاع، على أن تشكل خطوة باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية. والمبدأ الثالث ينص على انخراط الاتحاد الأوروبي في المنطقة والمساعدة على قيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة وقادرة على إبرام السلام مع إسرائيل وتوفير الأمن لها وللفلسطينيين.

ازدواجية المعايير

رغم أهمية مقترح بوريل، فإن «الاتحاد» لم يتخذ موقفاً قوياً من استهداف القوات الإسرائيلية للمستشفيات والمساجد والمدارس التي بعضها أقيم بأموال أوروبية. كذلك لم يصدر عن الاتحاد - بوصفه كتلة - أي إدانة لما تقوم به إسرائيل في القطاع أو دعوة لوقف إطلاق النار بسبب معارضة مجموعة من دوله، الأمر الذي يعكس انقساماته الداخلية التي ظهرت في تصويت دول الاتحاد في الأمم المتحدة. ففي 27 أكتوبر، اختارت 15 دولة أوروبية الامتناع عن التصويت على مشروع قرار يدعو إلى وقف إنساني لإطلاق النار ووضع حد للأعمال العدائية، فيما صوتت لمصلحته ثماني دول: فرنسا وآيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا والبرتغال. أما الدول الأربع المتبقية فقد صوتت ضده، وهي النمسا وتشيكيا والمجر وكرواتيا.

نتائج التصويت في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الدعوة إلى وقف النار في غزة (إ.ب.أ)

في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صوتت الجمعية العامة على مشروع قرار يدعو إلى «توفير الحماية للمدنيين واحترام القوانين الإنسانية ولوقف إطلاق النار وإطلاق السراح الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، دعمت 17 دولة القرار وعارضته الدول الأربع المذكورة سابقاً، وامتنعت الدول المتبقية عن التصويت.

أما في مجلس الأمن، فإن الدول الأوروبية الثلاث الممثلة حالياً فيه «فرنسا وسلوفينيا ومالطا» فقد صوتت جميعها لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر فيما لم تعارضه الولايات المتحدة، الأمر الذي أتاح تبنيه وقد دعا، بشكل أساسي، إلى وقف فوري إنساني لإطلاق النار خلال شهر رمضان، كما تضمن العناصر الأخرى المتكررة في كل مشاريع القرارات. ويمكن، بناء على ما جرى في نيويورك وبروكسل، استخلاص وجود ثلاث مجموعات أوروبية: الأولى، تريد وقفاً فورياً لإطلاق النار وتمثلها فرنسا، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورغ وآيرلندا ومالطا وسلوفينيا. والثانية معارضة لكل ما يعد «فرضاً» على إسرائيل، وأعضاؤها الأشد «النمسا، تشيكيا والمجر». أما الثالثة فممتنعة بحجة أن القرارات المذكورة إما أنها لا تدين «حماس»، وإما أنها لا تشير إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن أعضائها ألمانيا، رومانيا، بولندا وإيطاليا.

مسؤول العلاقات الخارجية جوزيب بوريل مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 19 أبريل بمناسبة اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية (أ.ب)

في السعي لنقطة التوازن، اضطلع بوريل بدور مهم؛ إذ دعا الأوروبيين إلى الالتفات لجذور المشكلة وليس الاكتفاء باقتفاء أثر المواقف الإسرائيلية. وشرح رؤيته في مقال نشرته مجلة «Le Grand Continent « داعيا إلى الابتعاد عن «ازدواجية المعايير» والوفاء لمبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي.

ومع ارتفاع أعداد القتلى والدمار الرهيب الذي حل بغزة والقضاء على قطاعي التعليم والصحة وضرب البنى التحتية والقتل الأعمى وضغوط الشارع في العواصم الأوروبية، سعى القادة الأوروبيون إلى تعديل سياساتهم. وكان واضحاً أنه إزاء تجاهل إسرائيل لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية/ حيث الجيش والمستوطنون أوقعوا مئات القتلى، كان على هؤلاء القادة ووزرائهم ودبلوماسياتهم التحرك. وأحد العوامل التي دفعتهم للتحرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال علناً إنه يرفض حل الدولتين، وهو ما تدعو إليه أوروبا، وإنه عازم على اجتياح رفح، الأمر الذي يقلق الأوروبيين من وقوع مجازر إضافية. وليس من مجال للتوقف عند خصوصيات مواقف كل دولة أوروبية.

ولكن يمكن اعتبار أن الأوروبيين وجدوا في فرض عقوبات على أربعة مستوطنين وكيانين إسرائيليين وسيلة للتعبير عن نقمتهم ورفضهم للمسار الذي تسلكه إسرائيل. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد أن سبقتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى فرض عقوبات محدودة. وجاء في بيان صادر عن الاتحاد في 19 أبريل الحالي أن هؤلاء «مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين»، وأنهم «مارسوا عمال تعذيب، وغيرها من أشكال المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، فضلاً عن انتهاك الحق في الملكية والحق في الحياة الخاصة والعائلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة». وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التأشيرات، ولن يسمح لهؤلاء الخاضعين للعقوبات بدخول الاتحاد الأوروبي أو التعامل مع مواطنيه، كما سيتم تجميد أي أصول أو حسابات لديهم في الاتحاد.

وزراء الخارجية الأوروبيون مع نظيريهم الأميركي والكندي في كابري 18 أبريل الحالي (أ.ب)

ثمة أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن إسرائيل تريد تجيير الهجمات الجوية الإيرانية لصالحها، وللتأثير على العالم الغربي والأوروبي على وجه الخصوص. ويرى كثيرون أن أحد أهداف تهديد إسرائيل باجتياح رفح، يكمن في حرف الأنظار عما ارتكبته قواتها وعما برز من مجازرها من خلال الكشف عن المقابر الجماعية، حيث طمرت مئات الجثث ما يشكل جريمة حرب موصوفة.

وحتى الساعة، كانت نادرة التعليقات الأوروبية على هذا الأمر البشع الذي لو حصل في أوكرانيا مثلاً لكانت الدول الأوروبية قد عبأت قدراتها السياسية والدبلوماسية والقضائية على وجه السرعة. ولذا، فإذا كان الموقف الأوروبي قد تغير قليلاً، فإنه يحتاج للكثير حتى يكون متطابقاً مع الشعارات والقيم التي جعلتها القارة القديمة نبراساً للاتحاد الأوروبي. لكن دولاً أوروبية مثل إسبانيا وآيرلندا ومالطا وبلجيكا وسلوفينيا تسير بخطوات أسرع من خطوات الآخرين؛ إذ تريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهي تبحث عن آلية لذلك، وإن من غير أن يكون الاعتراف عملاً جماعياً أوروبياً، الأمر الذي يبرز، مرة أخرى، عمق الانقسامات بين الأوروبيين.


استطلاع إسرائيلي: خُمس السكان فكروا بترك البلاد

متظاهرون إسرائيليون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب (رويترز)
متظاهرون إسرائيليون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب (رويترز)
TT

استطلاع إسرائيلي: خُمس السكان فكروا بترك البلاد

متظاهرون إسرائيليون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب (رويترز)
متظاهرون إسرائيليون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب (رويترز)

وفق نتائج استطلاع أجراه معهد «الحرية والمسؤولية» في جامعة رايخمن، ونشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، فإن «مشاعر القوة ما زالت تسيطر على الإسرائيليين، ولكنهم لا ينامون في الليل، وليس لديهم ثقة على الإطلاق بالحكومة». ويقول المعلق الإسرائيلي نداف إيال على نتائج الاستطلاع: «ما زالت توجد للإسرائيليين ثقة بالجيش، وهم فخورون جداً بأن يكونوا إسرائيليين». ويظهر الاستطلاع أن «87 في المائة من الإسرائيليين يشعرون بفخر بمواطنتهم (بين المواطنين العرب فلسطينيي 48، يشعر بهذا الفخر في المواطنة 61 في المائة)».

ويقول إيال: «هذا مؤشر مذهل، لكن يجب له ألا يخفي الصورة القاسية التي تنعكس من الاستطلاع. فلا يقل عن خُمس السكان يقولون إنهم فكروا بترك البلاد. ولدى مصوتي الوسط واليسار زادت النسبة بقليل، وفي أوساط رجال اليمين أقل كثيراً. لكن الصورة واضحة جداً. يهود، عرب، يسار، وسط ويمين يعتقدون أن الدولة تواجه خطراً وجودياً».

ووفق إيال فإن «أكثر من 6 من كل 10 إسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل تحت تهديد الإبادة في هذه الأيام. وعندما يُسألون ما هو التهديد الأكبر على وجود الدولة تكون الفوارق واضحة وجلية: بالنسبة لليمين تكون إيران، ومنظمات الإرهاب والانشقاق في الشعب، وبين من ينتمون للوسط واليسار، فإن التهديد الأكبر في نوعية الزعماء السياسيين (أي نتنياهو وحكومته)، وبعد ذلك يضعون الانشقاق في الشعب وإيران ومنظمات الإرهاب. أما في أوساط مصوتي اليمين فإن جودة الزعماء السياسيين تكاد لا تكون عاملاً».

الاستطلاع يكشف كذلك أن 98 في المائة من المصوتين في الوسط واليسار ليست لديهم ثقة بهذه الحكومة؛ لكن أيضاً في أوساط اليمين يدور الحديث عن نحو 66 في المائة لا يثقون بالحكومة.

أما الجيش الإسرائيلي، رغم الإخفاق في رصد هجوم «حماس»، وفشل الردع والأداء، فإنه، وفق الاستطلاع، يحظى بثقة هائلة «77 في المائة بين مصوتي اليمين، و80 في المائة لدى الوسط واليسار». ويقول معدو الاستطلاع إنهم عندما سألوا المستطلعين: «هل تنامون في الليل جيداً منذ أن شنت (حماس) هجمة الإبادة الجماعية على إسرائيل؟ أجاب 7 من كل 10 بأنهم يعانون من قلق أكبر، بينما لدى الجمهور العربي فإن الوضع أفضل: 5 فقط من كل 10 يبلغون عن ارتفاع في مستوى القلق». وأبلغ 12 في المائة من المستطلعين أنهم توجهوا للمساعدة النفسية (أي نحو مليون شخص). وفي قراءة إيال للاستطلاع فإن إسرائيل قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) كانت دولة تسير في اتجاه محافظ يميني وديني أكثر. في المجتمع اليهودي وفي المجتمع العربي أيضاً. وجاءت الحرب، وعززت هذه الميول فقط. وابتعد الناس عن الحل السياسي، ويستند في ذلك إلى أن «56 في المائة، دون فرق بين يمين، وسط ويسار، عبروا عن اعتقادهم أن احتمال تحقيق اتفاق سياسي مع الفلسطينيين انخفض إلى 22 في المائة فقط».


بعد 200 يوم... إسرائيل «عالقة» في حرب من دون حسم

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

بعد 200 يوم... إسرائيل «عالقة» في حرب من دون حسم

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

رغم مرور 200 يوم من الحرب الإسرائيلية على غزة، من الصعب أن تجد أحداً في إسرائيل يتحدث عن «انتصار ساحق» سوى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. حتى الجيش، الذي لا ينافسه أحد في الغرور والغطرسة، ويفترض فيه أن ينهي الحرب بانتصار، بات يتحدث بلغة أكثر تواضعاً. وأنزل سقف التوقعات من هذه الحرب، من «إبادة حماس» إلى «شل قدرتها على الحكم»، ومن «تحرير المختطفين بالقوة» إلى «تحريرهم بالقوة أو بالمفاوضات»، بيد أن نتنياهو يصر على لغة الانتصار الساحق.

وبالمقابل، فإن كبار الخبراء يرفضون هذا المنطق، ويحذرون من فشل كبير، بل إن عدداً منهم يحذر من هزيمة.

خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، يقول: «نحن عالقون. ووصلنا في هذه الحرب إلى باب موصود استراتيجياً». ويؤكد أنه في قضية الأسرى: «إسرائيل فقدت بمبادرتها كل وسائل الضغط على (حماس)».

جنود إسرائيليون عند الحدود مع قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وفي قضية اجتياح رفح «لا يزال نتنياهو يدير مفاوضات مع واشنطن حول حجم العملية الإسرائيلية وجدواها، والأميركيون لم يصادقوا على الخطط الإسرائيلية حتى الآن»، وفي قضية «اليوم التالي» ما زالت إسرائيل تتخبط، وكل اقتراحاتها في الموضوع غير واقعية و«حماس»، رغم أنها خسرت نحو 75 في المائة من قوتها العسكرية، ما زالت تسيطر على كثير من المناطق والمجالات.

وعلى الجبهة اللبنانية «يتصاعد التوتر، ولكن لا يوجد حسم باتجاه حرب شاملة أو اتفاق سياسي، والجميع ينتظر انتهاء القتال في غزة»، وعلى جبهة إيران «تفشل إسرائيل في إنشاء تحالف إقليمي؛ لأنها لا تتقدم في الموضوع الفلسطيني، ولا تعترف بالأمر الأساسي، وهو أن هذه القضية هي المفتاح لتسوية كل المشكلات».

ويختتم الخبير الإسرائيلي قائلاً: «إسرائيل مجبَرة على التنازل عن موقفها المتصلب تجاه القضية الفلسطينية والتجاوب مع المطلب الأمريكي. فمن دون التعاون الاستراتيجي مع إدارة الرئيس جو بايدن، فإننا لن نظل عالقين في طريق دون مخرج فحسب، بل إننا سننهي الحرب بهزيمة».

ماذا تحقق؟

وعلى النهج نفسه تقريباً، يقول الفيلسوف الإسرائيلي العالمي، يوفال نواح هراري، في مقال له في «هآرتس»، إن «الحرب أداة عسكرية لتحقيق الأهداف السياسية، وهناك معيار واحد للنجاح في الحرب: هل جرى تحقيق الأهداف السياسية؟ بعد مجزرة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المروعة، اضطُرت إسرائيل إلى العمل لإطلاق سراح المختطفين ونزع سلاح (حماس)، لكن هذه لم تكن أهدافها الوحيدة. وفي ضوء التهديد الوجودي الذي تشكله إيران وعملاء الفوضى التابعون لها، كان على إسرائيل أيضاً أن تعزز التحالف مع الديمقراطيات الغربية، وتعزز التعاون مع العناصر المعتدلة في العالم العربي، وتؤسس نظاماً إقليمياً مستقراً، لكن حكومة نتنياهو تجاهلت كل هذه الأهداف، وبدلاً من ذلك سعت إلى الانتقام، ولم تطلق سراح جميع المختطفين، ولم تقضِ على (حماس)».

ملامح أنثوية تظهر على بعض عناصر «كتائب القسام» خلال صفقة تبادل الأسرى (الإعلام العسكري لكتائب القسام)

ويزيد هراري: «لقد تسببت (حكومة نتنياهو) عن عمد في وقوع كارثة إنسانية هائلة على 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ما أدى إلى تقويض الأساس الأخلاقي والسياسي لوجود دولة إسرائيل. كما أن الكارثة الإنسانية في غزة، وتدهور الوضع في الضفة الغربية يعملان أيضاً على تغذية الفوضى، وتشويه تحالفنا مع الديمقراطيات الغربية، ويجعلان من الصعب التعاون مع دول مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية. وبعد أكثر من 6 أشهر من الحرب، لا يزال كثير من المختطفين في الأسر، ولم تُهزم (حماس) بعد، لكن قطاع غزة مدمر بالكامل تقريباً، وقُتل عشرات آلاف من مواطنيه، وأصبح معظم سكانه لاجئين يتضورون جوعاً».

دولة منبوذة

ومن وضع غزة إلى وضع إسرائيل نفسها، ينتقل هراري في تحليله، ويقول: «إلى جانب غزة، جرى تدمير الوضع السياسي لإسرائيل أيضاً، التي أصبحت دولة منبوذة ومكروهة حتى من قبل الكثيرين الذين كانوا أصدقاء لها قبل وقت ليس ببعيد. إذا اندلعت حرب شاملة وطويلة الأمد ضد إيران ووكلائها، فإلى أي مدى يمكن لإسرائيل أن تثق بأن الولايات المتحدة والديمقراطيات الغربية والدول العربية المعتدلة سوف تخاطر من أجلها، وتزودها بالمساعدة العسكرية والدبلوماسية التي تحتاج إليها؟ وحتى لو لم تندلع مثل هذه الحرب، فإلى متى ستتمكن إسرائيل من البقاء دولةً منبوذةً؟ ليس لدينا موارد روسيا. ومن دون علاقات تجارية وعلمية وثقافية مع بقية العالم، ومن دونها الأسلحة والمال الأميركيين، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذي يمكن أن نطمح إليه هو أن نكون كوريا الشمالية في الشرق الأوسط».

ويختتم هراري: «تتركز عيون معظم الإسرائيليين الآن على طهران، وحتى قبل ذلك لم نكن نريد حقاً أن نرى ما يحدث في غزة والضفة الغربية. ولكن إذا لم نقم بتغيير جذري في تعاملنا مع الفلسطينيين، فإن غطرستنا ورغبتنا في الانتقام ستقوداننا إلى هزيمة تاريخية».

وفي هذه الأيام، التي يحيي فيها اليهود في إسرائيل والعالم أول أيام عيد الفصح العبري، يرجعون إلى التوراة. وفيها قصة مهمة تتعلق باليهود وغزة. إنها قصة شمشون الجبار، ذلك البطل اليهودي الذي اختطفه الفلسطينيون إلى غزة، واحتُجز في الأسر وفي الظلام وتعرض لتعذيب شديد. والعقلاء يعدونها رمزاً مخيفاً جداً.

أطول حرب

ويقول الكاتب في «معاريف»، بن كسبيت: «لقد قال شمشون: (سأنتقم انتقامة واحدة... ولتمت نفسي مع الفلسطينيين). منذ 7 أكتوبر، أصبحنا مشابهين جداً لشمشون في أشياء كثيرة – الغطرسة، والعمى، والانتقام، والانتحار – لدرجة أنه من المخيف جداً أن نتذكر البطل المتعجرف الذي انهار المنزل على رأسه وقتل روحه في سبيل قتل الفلسطينيين».

إن الإسرائيليين، حتى المؤيدين لنتنياهو، يشعرون بأن خطأً ما كبيراً حدث في هذه الحرب، يجعلها «أطول حرب في تاريخ الدولة» ويظهرها عاجزة عن إيجاد مخرج مشرف منها، ويبقيها بعيدة عن تحقيق أي من أهدافها. لقد حصدت هذه الحرب حتى الآن نتائج مأساوية أيضاً للإسرائيليين.

أقارب وأصدقاء الجندي الإسرائيلي يائير كوهين الذي قُتل في غزة خلال تشييعه الثلاثاء بتل أبيب (أ.ب)

ووفق الإحصاءات الرسمية للجيش الإسرائيلي، قُتل في الحرب حتى الآن 1483 إسرائيلياً، بينهم 605 جنود، و61 رجل شرطة، و5 من رجال المخابرات، و8 من قوات الدفاع المدني، و804 مدنيين، وجرح 3294 بينهم 1583 جندياً، وهذا عدا المصابين النفسيين، ومع ذلك فهناك أصوات كثيرة تشكك في صحة الأرقام، وتتحدث عن خسائر أكبر.

كذلك فهناك 133 أسيراً، بينهم 31 قُتلوا بشكل مؤكد، ويوجد أكثر من 100 ألف مواطن جرى إخلاؤهم من بيوتهم في البلدات الواقعة شمال إسرائيل وفي بلدات غلاف غزة.

خسائر اقتصادية

أما عن الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة فإنها تقدر بنحو 60 مليار دولار. وفي الخسائر الاقتصادية سُجل انخفاض بنسبة 6.6 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع النمو الاقتصادي للعام الحالي بمقدار 1.1 نقطة مئوية بعد خسائر متوقعة قدرها 1.4 نقطة مئوية العام الماضي. وفقدت إسرائيل قوة الردع، ليس فقط في الهجوم المباغت في 7 أكتوبر الماضي، بل بمجرد استمرار الحرب 200 يوم (حتى الآن)، يجري فيها استخدام جيش نظامي واحتياطي يصل إلى 600 ألف جندي مقابل تنظيم مسلح صغير لحركتي «حماس» و«الجهاد» وبقية الفصائل لا يتعدى قوامها 50 ألفاً، يعد هذا فشلاً.

اهتزت مكانة إسرائيل الدولية. وباتت تحاكم بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وجريمة إبادة شعب في محكمة العدل العليا الدولية في لاهاي. ولا ترى نهاية لهذه الحرب بعدُ، ولا لتبعاتها الإقليمية والدولية.


طهران وتل أبيب... رسائل «استعراض القوة» على هامش غزة

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

طهران وتل أبيب... رسائل «استعراض القوة» على هامش غزة

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل، بدت إيران منخرطةً في الأزمة الإقليمية، سواء على صعيد علاقتها بأنشطة الجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة (العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن)، أو على مستوى التحرك سواء السياسي أو الدبلوماسي أو العسكري أخيراً لحكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وبالوسائل كافة، تنامت إجراءات الاستعراض بين تل أبيب وطهران على مدار 200 يوم من الحرب ضد غزة، حتى الوصول إلى لحظة الذروة - حتى الآن - بانتقال «حرب الظل» الإيرانية - الإسرائيلية المستمرة منذ سنوات إلى مستويات جديدة تصل إلى الحرب المباشرة، خصوصاً من الجانب الإيراني.

اعتماداً على المستوى السياسي، سعى المسؤولون الإيرانيون في الأيام الأولى من اندلاع الحرب في قطاع غزة، إلى إظهار ما أرادوا أن تكون «لحظة تفوق»، فلوّحوا بقدرتهم على توسيع نطاق الحرب ومواجهة إسرائيل عبر «توحيد الجبهات»، إذا ما واصلت قصف قطاع غزة. كانت تلك إذن محاولة استعراض سياسي.

الإيحاءات الإيرانية بضلوع ما في المواجهة دون إقرار رسمي، تباينت معها التقارير والتقديرات الغربية، خصوصاً الأميركية بشأن دور إيران في «طوفان الأقصى» (التسمية التي اعتمدتها «حماس» لعمليتها في 7 أكتوبر).

وفي لعبة تبادل الاتهامات ومحاولة جلب أطراف دولية إلى المواجهة، اتهمت بعض الصحف الغربية إيران بتدبير الهجوم استناداً إلى مصادر إسرائيلية، وفي المقابل، استندت وسائل إعلام ووكالات إلى مصادر إيرانية لدحض الرواية الإسرائيلية.

وفي مسار محاولة الاستثمار الإيراني في لحظة الصدمة الإسرائيلية من «طوفان الأقصى»، جاءت رسالة استعراضية جديدة على لسان قادة في «الحرس الثوري» الإيراني تتحدث عن دوافع إيرانية وراء الهجوم، من بينها الثأر لمسؤول العمليات السابق، قاسم سليماني الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020، لكن سرعان ما سعت طهران لتدارك ذلك، عبر إعلان نفي تلك العلاقة التي كانت ستجلب عليها حينها ما يعكر صفو توازناتها.

استعراض دبلوماسي

بشكل عام، سارعت طهران على الصعيد الدبلوماسي، إلى تنشيط اتصالاتها الإقليمية مع مختلف الأطراف، وإعطاء دفعة للسياسة المعلنة للسلطات بعد تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة الإيرانية، بهدف تحسين علاقاتها مع دول المنطقة، في محاولة لكسر العزلة الدولية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، التي أضعفت فرص التوصل إلى صفقة لإحياء «الاتفاق النووي».

ويصعب تصور تفسير آخر بخلاف «الاستعراض الدبلوماسي»، لفهم ما قاله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في خطاب بجامعة طهران، ديسمبر (كانون الأول) الماضي من أنه «لا يمكن التوصل لأي اتفاق حول فلسطين دون استشارة إيران» وفق زعمه.

على أي حال، فقد زار عبداللهيان جدة وجنيف ونيويورك؛ لحضور مؤتمرات واجتماعات دولية حول فلسطين. وتساءلت مجموعة من الصحف الإيرانية حول تعطل القضايا الأساسية والملحة في البلاد، بما في ذلك المفاوضات النووية الهادفة لرفع العقوبات الأميركية. لكن تبعات الحرب أسهمت أيضاً في تخفيف بعض من الضغط الغربي على طهران بشأن برنامجها النووي المتسارع، إذ قررت القوى الغربية، لمرتين، خلال الأشهر الماضية، إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن أو إدانتها، نظراً للتطورات الإقليمية. وتقول القوى الغربية إنها لا تريد تفاقم الأزمة مع إيران في ظل الحرب في قطاع غزة.

استعراض العلاقات

بموازاة تحركها الدبلوماسي، تمسّكت طهران باستعراض مدى تشعب علاقاتها من حول إسرائيل، وواصلت دعم حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، كما زار المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم عبداللهيان الدوحة، وبيروت، ودمشق؛ بهدف التواصل والتنسيق مع الحركتين، بالإضافة إلى تنشيط الجماعات المسلحة والفصائل التي تربطها صلات آيديولوجية مع طهران، وعلى وجه الخصوص «حزب الله» اللبناني، وجماعة الحوثي في اليمن، وفصائل عراقية مسلحة.

يعتقد الإيرانيون بأن حرب غزة تمثل أكبر دليل على التنسيق بين الدبلوماسية و«الميدان» أي التسمية الرمزية لأنشطة «الحرس الثوري» والجماعات التي تتلقى الأوامر منه في المنطقة. ومع ذلك، نأت طهران «على المستوى الرسمي» بنفسها عن إعلان التدخل في قرارات تلك الجماعات، أو توجيه عملياتها، رغم أنها واصلت سياسة تأييد تصرفات تلك الجماعات.

 

استعراض بحري

 

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «قطع الشرايين الحيوية لإسرائيل»، مطالباً بقطع الطريق البحرية لإمدادات الطاقة والغذاء والتجارة. وبعد أسبوعين من خطاب خامنئي، بدأت جماعة الحوثي عمليات عسكرية ضد سفن تجارية في البحر الأحمر، بدعوى ارتباط تلك السفن بإسرائيل.

وأعادت هجمات الحوثيين، جولة جديدة من التوترات البحرية إلى المياه الإقليمية. وشنّت القوات الأميركية والبريطانية هجمات على مواقع الحوثيين؛ لردع تلك الهجمات، كما أعلنت دول غربية وإقليمية تحالفات بحرية لضمان أمن الملاحة.

ودخل «الحرس الثوري» على خط التوترات، بإعلان مرافقة سفن إيرانية للبحر الأحمر، والتهديد بإغلاق مضيقَي باب المندب وجبل طارق، وعرقلة الملاحة في البحر الأبيض المتوسط. وكذلك إعلان تشكيل «باسيج بحري» يضم وحدة بحرية للجماعات الموالية لإيران.

إسرائيل ترد

مع توسع الهجمات في البحر الأحمر، وتصاعد هجمات الفصائل الموالية لإيران، على القوات الأميركية، شنّت إسرائيل غارتين جويتين بالغتَي الدقة في ديسمبر الماضي، كانت أولاهما في الثاني من ديسمبر بدمشق، وأسفرت عن مقتل ضابطين من «الحرس الثوري»، وهما: العميد بناه تقي زاده، والعميد محمد علي عطايي شورجه. وقال «الحرس الثوري» في بيان حينها إنهما «قُتلا في عمليات استشارية». وذكر موقع مقرب من «الحرس الثوري» أنهما قُتلا في قاعدة عسكرية بمنطقة السيدة زينب، بـ3 صواريخ أُطلقت من أجواء الجولان، ولم تحدد مهام الضابطين.

وفي 25 ديسمبر، قُتل رضي موسوي، مسؤول إمدادات قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بضربة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في منطقة السيدة زينب، بعد ساعة من مغادرة مكتبه في مجمع السفارة الإيرانية، حسب تصريح تلفزيوني للسفير الإيراني في دمشق، حسين أكبري.

وأتت ثالث الضربات الإسرائيلية، في 20 يناير (كانون الأول) الماضي على منزل في منطقة المزة، وقضى في القصف العميد حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» في سوريا، وقُتل معه أربعة من الضباط الإيرانيين.

وأعلن «الحرس الثوري» لاحقاً مقتل 3 ضباط آخرين في عمليات منفصلة شهدتها دمشق وحمص ودير الزور، ما بين فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين.

خسارة وتصعيد

ومع توالي التصعيد، كانت دمشق مسرحاً لتسجيل أكبر خسائر «الحرس الثوري» في مضمار استعراض القوة بين طهران وتل أبيب، عندما قُصفت القنصلية الإيرانية بمنطقة المزة في العاصمة السورية، حيث قُتل العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، وعضو المجلس الاستشاري لـ«حزب الله»، كما قُتل في الهجوم نفسه، نائبه محمد هادي حاج رحيمي، وخمسة من كبار ضباط «الحرس».

بدورها توعّدت إيران بالرد على هجوم قنصليتها، وتباينت التكهنات والتوقعات بشأن شكل الرد، إذ قال المرشد علي خامنئي إن القنصلية أرض إيرانية وإن بلاده سترد.

وفي كل الهجمات التزمت إسرائيل الصمت، لكن إيران أطلقت بعد أسبوعين من مقتل زاهدي، أكثر من 300 صاروخ «باليستي» و«كروز» وطائرة مسيّرة انتحارية. وقالت إسرائيل إنها نجحت في اعتراض 99 في المائة، بمساعدة الحلفاء.

وقال المرشد علي خامنئي، عن الهجوم الإيراني، إن الهدف ليس عدد الصواريخ وإصابتها للأهداف، إنما «إظهار قوة إيران».

ورداً على إيران، هددت إسرائيل بشنّ هجوم انتقامي في عمق الأراضي الإيرانية. وحاولت القوى الغربية إثناء إسرائيل عن الهجوم. لكن إسرائيل شنّت هجوماً محدوداً، فجر الجمعة الماضي، على مطار عسكري في شمال مدينة أصفهان. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تضرر منظومة رادار «إس 300» المكلف حماية منشأتي نطنز وأصفهان للأبحاث النووية.

رد أمام آخر إذن - حتى الآن - لكن يبدو أن دروسه ودلالاته ستجعل مسار استعراض القوة بين إسرائيل وطهران مفتوحاً، حتى بعد أن تضع «حرب غزة» أوزارها.


إردوغان «لا يعتقد» أن «حماس» ستغادر قطر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

إردوغان «لا يعتقد» أن «حماس» ستغادر قطر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم (الثلاثاء) إنه لا يعتقد أن «حماس» ستغادر قطر التي تتخذها مقراً، وأشار إلى أنه لم يشهد أيضاً أي مؤشرات على ذلك من جانب الدوحة، وفق ما نقلته «رويترز» عن وسائل إعلام تركية.

ونقلت قناة «خبر ترك» ووسائل إعلام أخرى عنه القول للصحافيين خلال رحلة العودة من زيارته للعراق أن سيطرة إسرائيل بالكامل على غزة «ستفتح الباب» أمام المزيد من الاجتياحات للأراضي الفلسطينية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير الأسبوع الماضي إن القيادة السياسية لحركة «حماس» تبحث احتمال نقل مقرها إلى خارج قطر.

وأشارت مصادر عربية للصحيفة إلى أن قيادة الحركة اتصلت في الأيام الأخيرة مع دولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عاصمة كل منهما.

ويعيش قادة «حماس» في الدوحة، عاصمة قطر، منذ عام 2012 في ترتيب دعمته الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن ذلك يأتي مع ازدياد الضغوط على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها حول هدنة في قطاع غزة تشمل إعادة المحتجزين.


اشتعال النيران في مستودع بسديروت إثر قصف صاروخي من غزة

جنود إسرائيليون يمشطون منطقة في سديروت (أرشيفية - د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يمشطون منطقة في سديروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

اشتعال النيران في مستودع بسديروت إثر قصف صاروخي من غزة

جنود إسرائيليون يمشطون منطقة في سديروت (أرشيفية - د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يمشطون منطقة في سديروت (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت هيئة البث الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن نيراناً اشتعلت في مستودع داخل مدينة سديروت المحاذية لقطاع غزة بعد إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه المدينة.

وبحسب الهيئة فقد دوت صافرات الإنذار فيما انطلقت القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي».

وأشارت إلى أن النيران اشتعلت إثر سقوط شظايا صاروخ على المستودع بعد إسقاطه من المضادات الإسرائيلية.

وأفادت الهيئة أن سلاح المدفعية شرع بالرد على الهجمات.


إيران تهدد بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً عليها

عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تهدد بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً عليها

عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)
عبداللهیان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب بعد ساعات من الرد إيراني على إسرائيل في 14 أبريل الماضي (الخارجية الإيرانية)

توعَّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بإبادة إسرائيل إذا شنت هجوماً كبيراً على بلاده، وذلك في يوم احتجّت طهران على قرار الاتحاد الأوروبي توسيع عقوباته ضد برنامج الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء، إن شن إسرائيل هجوماً على الأراضي الإيرانية سيُحدث تغييراً كاملاً في الظروف ويؤدي إلى عدم بقاء شيء من «الكيان الصهيوني»، حسبما أوردت «رويترز».

وبدأ رئيسي زيارة لباكستان، الاثنين، تستغرق 3 أيام، وتعهَّد بزيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 10 مليارات دولار سنوياً. وتسعى الجارتان إلى إصلاح العلاقات بينهما بعدما تبادلتا هذا العام ضربات عسكرية لم يسبق لها مثيل.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس»: «من المؤسف أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً سريعاً بفرض مزيد من إجراءات الحظر غير القانونية ضد إيران؛ لأن بلادنا استخدمت حقها في الدفاع عن نفسها ضد العدوان السافر للكيان الإسرائيلي».

وأضاف: «على الاتحاد الأوروبي ألا يتبع توصية واشنطن لإرضاء الكيان الصهيوني المجرم»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، أن التكتل وافق من حيث المبدأ على توسيع عقوباته الحالية ضد برنامج إيران للمسيّرات لتشمل الصواريخ وإمكانية نقلها إلى حلفاء إيران في الشرق الأوسط أو إلى روسيا.

وتمثل العقوبات موجة جديدة من الضغوط على «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يتولى برنامجي الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل أساسي. واعتمد «الحرس» على قطع غيار مهربة من أوروبا وأميركا على مدى سنوات.

وجاءت العقوبات بعد نحو 10 أيام من شن إيران أول هجوم مباشر في تاريخها على إسرائيل أطلقت خلاله أكثر من 300 صاروخ باليستي ومجنّح ومسيّرة قالت إسرائيل إنها تمكنت من اعتراضها جميعها تقريباً بمساعدة حلفائها، ولم تخلّف سوى أضرار محدودة.

وجاء الهجوم الإيراني رداً على ضربة جوية دمّرت مقر القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، وأسفرت عن مقتل سبعة من مسؤولي «الحرس الثوري» الإيراني على رأسهم القيادي محمد رضا زاهدي قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، واتُهمت إسرائيل بتنفيذها.

وفي ظل المخاوف من رد إسرائيلي كبير على ذلك الهجوم قد يؤدي بدوره إلى رد إيراني آخر، لجأت إسرائيل إلى خيار محدود بشكل متعمّد استجابة لضغوط حلفائها الغربيين خصوصاً الولايات المتحدة.

وتماشياً مع سياستها المعتادة، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي تنفيذ الضربة على إيران أو هجوم الأول من أبريل في سوريا.

وبعث الرد الإسرائيلي رسالة تحذير واضحة لقادة إيران بشأن قدرة الجيش الإسرائيلي على استهداف مواقع حساسة.

والاثنين، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر إسرائيلية وإيرانية، بأن الهدف كان نظام الرادار التابع لمنظومة صواريخ «إس - 300» الدفاعية التي حصلت عليها إيران من روسيا، والواقعة في قاعدة جوية في محافظة أصفهان، حيث منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

ورغم أن مصدر الضربة ليس واضحاً بالكامل فإنها تمّت بصاروخ واحد على الأقل أُطلق من طائرة حربية لم تخرق الأجواء الإيرانية، ومسيّرات هجومية صغيرة تعرف بـ«كوادكوبتر» (أي مروحية رباعية) يحتمل بأنها قد تكون أُطلقت من داخل إيران وهدفت لإرباك الدفاعات الجوية، وفق ما ذكرت تقارير.

وخاض العدوان المتنافسان في المنطقة، حرب ظل على مدى عقود في الشرق الأوسط، نفّذت إسرائيل في إطارها عمليات سريّة داخل إيران، بينما دعمت الأخيرة جماعات مسلحة بينها «حماس» في غزة و«حزب الله» اللبناني.

واتهمت إيران إسرائيل منذ أعوام بتنفيذ عمليات تخريبية داخل إيران عن طريق جهاز الاستخبارات (الموساد).

ولعل العملية الأشهر، وفق تقارير إعلامية أميركية، هي اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده عام 2020 باستخدام رشاش قام عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بتجميعه داخل إيران، قبل أن يتم إطلاق النار منه عن بعد عقب مغادرتهم.

كما تسري شكوك، بعد وقوع انفجارات غامضة في محيط مواقع حساسة، بأن إسرائيل نفّذت بالفعل هجمات بمسيّرات داخل إيران، وهو أمر لم يتم تأكيده قط.

وسعى المسؤولون الإيرانيون للسخرية من الضربة الإسرائيلية، حتى إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قال لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية إن الأسلحة المستخدمة لتنفيذها كانت «بمستوى ألعاب» الأطفال.

لكن الخبير المتخصص بالشأن الإيراني لدى «معهد القدس للاستراتيجيات والأمن»، ألكسندر غرينبرغ، قال إن خيار إسرائيل للهدف كان بحد ذاته مؤشراً على وجود الموساد داخل إيران.

وقال: «رسالة إسرائيل هي أنه (بإمكاننا ضرب أي مكان في إيران)؛ نظراً إلى أن أصفهان تقع في وسط إيران، أي بعيدة نسبياً، وتعرف إسرائيل بالضبط أين يمكنها أن تضرب».

وأشار إلى أن عدم تأكيد إيران أن القاعدة الجوية استُهدفت هو أمر منطقي، قائلاً: «لحظة اعترافك بالحجم الحقيقي للأضرار، تقر بقوّة العدو».

وفيما يبدو أن مرحلة التصعيد الحالية انتهت، يمكن لإسرائيل أن تشن المزيد من الضربات الانتقامية ضد إيران. ويمكن لمنسوب التوتر أن يرتفع مجدداً إذا أطلقت إسرائيل هجومها البري الذي تلوّح به منذ مدة طويلة على مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة.