إردوغان: تركيا لا تعد اليونان عدواً

عشية زيارته لأثينا لحضور اجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي»

إردوغان وميتسوتاكيس خلال لقاء جمعهما على هامش قمة «الناتو» في ليتوانيا في 12 يوليو 2023 (أ.ب)
إردوغان وميتسوتاكيس خلال لقاء جمعهما على هامش قمة «الناتو» في ليتوانيا في 12 يوليو 2023 (أ.ب)
TT

إردوغان: تركيا لا تعد اليونان عدواً

إردوغان وميتسوتاكيس خلال لقاء جمعهما على هامش قمة «الناتو» في ليتوانيا في 12 يوليو 2023 (أ.ب)
إردوغان وميتسوتاكيس خلال لقاء جمعهما على هامش قمة «الناتو» في ليتوانيا في 12 يوليو 2023 (أ.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده لم تنظر إطلاقا إلى جارتها اليونان على أنها عدو أو خصم، على الرغم من وجود خلافات بينهما. وكرر إردوغان أن هناك الكثير من القضايا العالقة بين تركيا واليونان، وأن البلدين يدركان ذلك، وعد أن «السماح أو عدم السماح لهذه المشكلات بإثارة التوتر بين الحكومتين والشعبين هو بيد البلدين أيضا».

جاءت تصريحات الرئيس التركي في إطار مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، عشية زيارته لأثينا لحضور اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي يعقد برئاسته ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

نهج الحوار

وأشار إردوغان إلى حديثه أخيرا عن فتح صفحة جديدة، وعن مبدأ «رابح - رابح» في العلاقات بين البلدين الجارين. كما عبّر في تصريحات، السبت الماضي، عن أمله في أن تفتح اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي الباب أمام «عهد جديد في العلاقات والتعاون بين البلدين». وقال: «بالطبع لدينا اختلافات في الرأي، وهناك قضايا عميقة لا يمكن حلها دفعة واحدة، لكننا سنذهب إلى أثينا بمنهج رابح للجانبين. هناك، سنناقش علاقاتنا الثنائية والعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي من أجل اتخاذ قرارات تليق بروح العهد الجديد».

واتهم إردوغان أطرافا أخرى، لا سيما الولايات المتحدة، بمحاولة تأجيج الخلافات بين تركيا واليونان. وقال: «ما يغضبنا هو أن بعض الأطراف، خاصة الولايات المتحدة، تحاول تأليبنا ضد بعضنا بعضا، وتأجيج الخلافات... على سبيل المثال، في حين أننا لا نحصل على طائرات (إف 16) الأميركية، على الرغم من أننا دفعنا ثمنها، لا تزال اليونان تحصل عليها. وأميركا ترسل قواتها وذخيرتها إلى اليونان... أعتقد أننا لسنا في موقف أن نتراجع لمجرد أن أميركا تفعل ذلك، يمكننا زيارة جارتنا والجلوس والتحدث معا».

مصافحة بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش قمة «الناتو» في ليتوانيا في 12 يوليو 2023 (رويترز)

وقال إردوغان، في تصريحاته للصحيفة اليونانية التي نشرت الأربعاء، إن مبدأ «رابح - رابح» هو أصلا يكمن في جوهر النهج الذي تتبعه تركيا في العلاقات الدولية والدبلوماسية. ولفت إلى أن معالجة الخلافات (بين تركيا واليونان) من خلال الحوار، والالتقاء على أرضية مشتركة، سيعود بالفائدة على الجميع، لافتا إلى أن البلدين اكتسبا مؤخرا زخما جيدا بشأن تشكيل علاقاتهما في إطار هذا النهج. وأضاف أن «قنوات الحوار بيننا مفتوحة وتعمل على جميع المستويات، وحركة زياراتنا المتبادلة مكثفة كذلك، ونمتلك الرغبة في تطوير تعاوننا في كثير من المجالات المهمة لبلدينا ومنطقتنا على أساس الثقة المتبادلة». وتابع: «الآن، تقع على عاتق كلا الطرفين مسؤولية تعزيز هذا النهج وإضفاء الطابع المؤسسي عليه والارتقاء به أكثر»، معرباً عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء اليوناني لديه أيضا الإرادة ذاتها».

وقال إردوغان إن هذه النية المشتركة ستسجل بكل وضوح بفضل الإعلان المتعلق بالعلاقات الودية وحسن الجوار المزمع توقيعه في أثينا الخميس.

تقارب بعد الزلزال

وتأتي زيارة إردوغان لليونان في وقت شهدت فيه العلاقات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، استئنافا لاجتماعات بناء الثقة، والمشاورات السياسية حول القضايا والملفات العالقة بينهما، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بعدما توترت بشكل كبير بسبب عمليات التنقيب التركية عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، وارتفاع وتيرة التوتر على الجزر المتنازع عليها في بحر إيجه.

ودفع تضامن اليونان مع تركيا في كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي، باتجاه التقارب بينهما، والتقى إردوغان وميتسوتاكيس على هامش قمة الناتو في يوليو (تموز)، وبعدها استؤنفت المشاورات السياسية بين البلدين، ثم التقيا مجددا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي حيث اتفقا على عقد اجتماع مجلس التعاون التركي اليوناني رفيع المستوى، بعدما أعلن إردوغان قبل أشهر تجميد المجلس بسبب تصاعد التوتر في جزر متنازع عليها في بحر إيجه؛ هدد باجتياحها عسكرياً.

ارتياح أوروبي

من جانبه، عبّر الاتحاد الأوروبي، في تقرير صدر عن المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي حول «حالة العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا»، عن ارتياحه للهدوء في منطقة شرق البحر المتوسط بعد التوتر الذي ساد مع تركيا عامي 2019 و2020 بسبب التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة.

دورية أمنية قرب جدار حدودي بين اليونان وتركيا في 30 أكتوبر 2022 (أ.ب)

وبشأن قضية المهاجرين غير الشرعيين، التي تثير توترا من وقت لآخر بين تركيا واليونان، لفت إردوغان إلى ازدياد حركة الهجرة في العالم لأسباب عدة، أبرزها عدم الاستقرار السياسي، ما أدى إلى زيادة انتشار الشبكات الإجرامية التي تستغل ذلك وتحقق مكاسب عالية جدا من الهجرة غير القانونية. وأكد أنه لا يمكن لدولة مكافحة الهجرة غير القانونية بمفردها، واصفا المشكلة بأنها «امتحان مشترك» للدول يستدعي جهودا مشتركة. وشدد إردوغان على ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي لتركيا في هذا الشأن، وضرورة تقاسم الأعباء والمسؤوليات واتخاذ خطوات مشتركة لمنع الهجرة من مصدرها.

وأوضح أن مكافحة الهجرة يجب ألا تقتصر على التعاون بين تركيا واليونان في بحر إيجه، إنما هناك حاجة إلى كفاح واسع النطاق، يتطلب مشاركة المجتمع الدولي بأكمله.

وتتهم تركيا الاتحاد الأوروبي بعدم الوفاء بتعهداته بموجب اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بينهما في 18 مارس (آذار) 2016، ويطالب بتحديثها، وتؤيد اليونان المطلب التركي في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، رغم انتقادات صادرة في نيودلهي لهذا التقارب بين البلدين.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء. ومن المقرر أن يجري محادثات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استقبله في مطار بن غوريون، ومع الرئيس إسحق هرتسوغ، كما يرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست).

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتُدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا في شمال إسرائيل، فيما زُوّد الجيش الهندي مسيّرات إسرائيلية استخدمتها نيودلهي على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان سنة 2025.

وقال مودي في بيان قبل مغادرته: «تربط بين بلدَينا شراكة استراتيجية قوية ومتعددة الأوجه».

من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن تندرج «العلاقة الخاصة التي بُنيت خلال السنوات الماضية» في إطار «تحالفات جديدة» في مواجهة أعداء مشتركين «متطرفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الهندية عن بدء مباحثات، الاثنين، في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3.62 مليار دولار خلال 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي القومي الهندوسي إلى السلطة في 2014. ويعدّ كل من مودي ونتنياهو، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، نفسيهما «صديقين».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، كشفت نيودلهي عن مشروعها الطموح لإنشاء «ممر اقتصادي» يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر السكك الحديد والمواني وخطوط الكهرباء وشبكات الإنترنت وخطوط أنابيب النفط، إلا أن هذه المبادرة عُلّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد أشهر من زيارته لإسرائيل في 2017، توجه مودي إلى رام الله، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُثير زيارته الحالية انتقادات داخل الهند. وأبدت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب «المؤتمر الوطني» الهندي، عبر منصة «إكس»، أملها في أن يشير مودي إلى «مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة» خلال خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي.


إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».