كاتب إسرائيلي غاضب من أداء الحكومة: نحن شعب يحب أن يخدع

أصوات كثيرة تعبر عن إحباط وتتساءل عن هدف الحرب واليوم التالي

مظاهرة سابقة أمام مكتب الصليب الأحمر في تل أبيب للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
مظاهرة سابقة أمام مكتب الصليب الأحمر في تل أبيب للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
TT

كاتب إسرائيلي غاضب من أداء الحكومة: نحن شعب يحب أن يخدع

مظاهرة سابقة أمام مكتب الصليب الأحمر في تل أبيب للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
مظاهرة سابقة أمام مكتب الصليب الأحمر في تل أبيب للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

«قسم كبير من الإسرائيليين يحبون أن يخدعوا». بهذه الكلمات خرج كبير الكتاب الصحافيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، في مقال تصدر الصفحة الأولى، الاثنين، تحت عنوان «اختبار المخطوفين».

جاء هذا المقال لانتقاد أداء المجلس الثلاثي الذي يقود الحرب والذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الدولة بيني غانتس، الذي جاء من المعارضة وانضم إلى الائتلاف الحكومي لأداء مهمة واحدة؛ هي: إحداث التوازن الضروري والمساهمة في قيادة الحرب.

فالحكومة اليمينية المتطرفة قوبلت بشكوك كبيرة في إسرائيل، وأيضاً في الولايات المتحدة الأميركية. هي فشلت في حكمها طيلة 10 شهور قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتصقت بها تهمة «أكبر إخفاق في تاريخ الحروب الإسرائيلية». وبدا من اللحظة الأولى أنها تدير الحرب وفق حسابات ذاتية لخدمة نتنياهو ومعسكره الفاشل. وكان يفترض بغانتس أن يؤثر على أدائها، بوصفه من «العقلاء المعتدلين»، مع أن كثيرين انتقدوه على ذلك وبينهم بارنياع، الذي توقع

أن غانتس لن يؤثر بشيء.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي مع بنيامين نتنياهو في 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي هذه الأيام، مع مضي شهر ونصف الشهر على الحرب، والشعور بأن الأمور تسير بوتيرة «مكانك سر»، من ناحية الإنجازات العسكرية وكذلك في موضوع الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى «حماس»، ترتفع أصوات كثيرة سياسية وإعلامية وحتى عسكرية، تتساءل عن سلم الأولويات وعن هدف الحرب واليوم التالي، وتعبر عن إحباط شديد.

ومن أشد القضايا التي تؤرق الإسرائيليين، تلكؤ الحكومة في التوصل إلى صفقة تؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى، الذين يشار إليهم بوضوح أنهم ليسوا جنوداً حاربوا وأخفقوا فوقعوا في الأسر، بل بغالبيتهم مدنيون، نساء وأطفال ومسنون ومرضى، كانوا واثقين من أن الدولة العبرية «التي تضع حياة أبنائها في رأس سلم الاهتمام»، خانتهم وأهملتهم ولم تنجح في حمايتهم من القتل أو الأسر، وأن قادتها ما زالوا يتصرفون بغطرسة وتبجح. فيصرون على «تحرير الأسرى بالقوة»، عن طريق العمليات العسكرية التي تتم في الغالب على غير هدى.

ممرضة تحضر مجموعة من الأطفال حديثي الولادة لنقلهم من مستشفى الشفاء في مدينة غزة إلى مصر (أ.ب)

فتتخيل، أو تتلقى «معلومات استخبارية» حمقاء عن مكان وجودهم، في الأنفاق تحت مستشفى الشفاء وتحت مستشفى الرنتيسي وتحت المستشفى الإندونيسي، فتقوم بعمليات قصف جنونية وتقتحم الأروقة والأقسام وتشرد الأطفال الخدج ومرضى السرطان والمصابين من ويلات الحرب والمرضى المربوطين بأجهزة التنفس في غرف الإنعاش، وتمنع الدواء والغذاء والماء عن مليوني إنسان وتقتل الألوف، معظمهم من الأطفال والنساء، وكل ذلك من دون نتيجة.

بيني غانتس خلال لقاء مع وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك في تل أبيب يوم 11 نوفمبر (د.ب.أ)

في كل يوم أو اثنين، يخرج الثلاثي نتنياهو - غالانت - غانتس، إلى الجمهور في مؤتمر صحافي، ليطلعوا الشعب على الأوضاع ويبثوا الرسائل إلى الأصدقاء والحلفاء والأعداء، لكنهم لا يقدمون جواباً واحداً حول القضايا المحرقة. فيثيرون السخرية، لأن من ضمن أهداف المؤتمر الصحافي إظهار وحدة قيادية مع أن الخلافات بينهم واضحة وفاضحة.

الكاتب الصحافي ناحوم بارنياع وفي الخلفية غلاف صحيفته (مواقع تواصل اجتماعي)

لذلك يكتب بارنياع: «أحد الفوارق الأليمة بين حرب يوم الغفران (1973) والحرب الحالية، أنه في حينه كانت هنا حكومة، مجموعة من الوزراء كانوا يكنون احتراماً أدنى، الواحد للآخر، التقت كل يوم بقيادة الجيش واتخذت القرارات. عيون الوزراء كانت مرفوعة لرئيسة الوزراء (غولدا مائير) التي لم تكن صلاحياتها ومناعتها النفسية موضع خلاف. وعندما استصعب وزير الدفاع موشيه ديان وقائد المنطقة الجنوبية غوروديش، الصمود أمام الضغط، أزيحا جانباً بصمت».

رغم الغضب، رغم الهلع، كان بوسع المقاتلين وعائلاتهم أن يؤمنوا أنه توجد خلفهم زعامة تؤدي مهامها. وليس هذا هو الوضع اليوم. «مرة كل بضعة أيام يقف نتنياهو، غالانت وغانتس أمام الكاميرات ويلعبون أدواراً في مسرحية. رئيس الوزراء يبدأ بخطاب عن جنودنا الأبطال ومختطفينا الأحبة، خطاب يوجد فيه كل شيء باستثناء الصدق والمعلومات. غانتس وغالانت يلحقان به. اللباس موحد، 3 أطياف من الأسود، لكن لغة الجسد تدل على الفرقة: غالانت وغانتس أخوان؛ نتنياهو ليس أخاً. لعل هذه أيضاً مسرحية».

بنيامين نتنياهو خلال زيارته قاعدة زيكيم 10 نوفمبر (د.ب.أ)

يضيف بارنياع: «الخطاب قتالي، وبشكل خاص من جانب نتنياهو وغالانت. هو قتالي أيضاً تجاه الإدارة الأميركية. القاعدة السياسية، بقدر ما تبقى من قاعدة، تحب لزعيمها أن يلعب دور رامبو. أما الأفعال فهي شيء آخر. لمدة أسبوع، دارت في الكابينت رحى الحرب وجدال على صفقة المخطوفين: غالانت، رئيس الأركان ورئيس الشباك من جهة، غانتس وآيزنكوت ودرعي من جهة أخرى. الجدال مشروع. غالانت آمن بأن بعد بضعة أيام أخرى من الهجوم البري ستقترب (حماس) من الانهيار. غانتس وآيزنكوت أعربا عن الشك. وقد وضعا على رأس الأولويات (تحرير المخطوفين)؛ أما غالانت والجيش فوضعا (ضرب حماس). بيد أن هذا ليس هو الذي يروى للإسرائيليين في المؤتمر الصحافي. يروون لهم قصصاً عن هذا وذاك معاً، تصفية (حماس) وصفقة معها في الوقت نفسه؛ يروون عن كابينت كله بالإجماع وأعضائه غارقون في الحرب فقط، وليس في الشؤون السياسية الحزبية، وكان الأمر ممكناً. لا أحد يصدق، لكنّ قسماً كبيراً من الإسرائيليين يحبون أن يضحك عليهم. هذا مريح أكثر».

ويختتم الكاتب بالقول: «صفقة المخطوفين تضع أمام الكابينت اختباراً عسيراً، حياة 50 إسرائيلياً، إذا كانت صفقات أخرى ربما أكثر موضوعة على الكفة. محظور للحسم أن يرتبط بمصلحة شخصية أو سياسية. فالحديث يدور عن مصائر أرواح».

ويتابع: «لعلني مخطئ بمشاعر مبالغ فيها، لكن التفكير بـ40 طفلاً محتجزين لـ45 يوماً في أيدي إرهابيين لا يتركني. مطر شديد يهطل، فهل هم محميون من المطر؟ من السيول، من المجاري التي فاضت، ومن النار؟ هل يأكلون حتى الشبع؟ وهل النساء محميات؟ المرضى والمسنون؟ هل حكومتي التي تركتهم لمصيرهم في بيوتهم لا تتركهم لمصيرهم مرة أخرى، للمرض وللمعاناة، للموت؟ لا أدري ما الذي يثقل على ضمير نتنياهو، لكنه ملزم بأن يفهم أن للمنصب الذي يصر على أن يتبوأه يوجد ثمن. منذ 7 أكتوبر لا توجد وجبات مجانية».


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.