الغطرسة... أخطر أعداء إسرائيل

قادة العالم العربي والإسلامي قدموا خشبة إنقاذ هي فرصة ذهبية للجميع

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

الغطرسة... أخطر أعداء إسرائيل

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي (د.ب.أ)

أحد الدوافع الأساسية للاستمرار في الحرب على غزة يعود ليس فقط إلى العقيدة الحربية التي ثبت خطؤها وفشلها بأن «ما لا يأتي بالقوة زد عليه قوة»، بل إلى فاحشة بشرية ثبت فشلها أكثر، وهي عقلية الغطرسة والغرور. فهذا المرض، الذي لا يوجد عدو لإسرائيل أشد خطورة منه، يتحكم في سياستها وقادتها السياسيين والعسكريين. وعلى الرغم من أن هذه الغطرسة تسببت لها بأضرار كبيرة، عبر عشرات السنين، بما في ذلك مقتل ألوف الإسرائيليين، فإن قادتها ما زالوا يتمسكون بها.

قبيل حرب أكتوبر 1973، بعدة سنوات، طرح الرئيس المصري الراحل أنور السادات، عدة مبادرات سلمية، لكن الحكومة برئاسة غولدا مئير رفضتها باستعلاء. ولذلك نشبت الحرب التي قتل فيها 2689 إسرائيلياً وجرح 7251 غيرهم.

رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مئير ووزير الدفاع موشيه ديان خلال اجتماع عسكري بهضبة الجولان 21 أكتوبر 1973 (غيتي)

في سنة 2002، عرض العرب على إسرائيل مبادرة سلام كامل وشامل مع الأمة العربية كلها، وتحولت في غضون فترة قصيرة إلى مبادرة باسم 57 دولة إسلامية، ولكنها رفضتها بشكل عملي وفضلت إدارة الصراع. وخلال ذلك قتل ما لا يقل عن 7 آلاف إسرائيلي.

مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة «كريات» بالخليل بالضفة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

قبل شهرين، تم تحذير رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من أن السياسة التي يديرها تظهر انفلاتاً للمستوطنين في الضفة الغربية والقدس، وانتهاكاً لحرمة المسجد الأقصى والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في السجون، والتهديد بمحو حوارة وترحيل الضفة الغربية، سوف يأتي كل ذلك بتصعيد أمنى خطير، ولم يكترث. فوقع الانفجار. وقتل في يوم واحد 1400 إسرائيلي. وعلى الرغم من أن قسما من هؤلاء قتلوا بطريقة بشعة أساءت إلى النضال الفلسطيني، فإن الرد الإسرائيلي جاء أبشع وأشرس بما لا يُقاس. وانعكس على إسرائيل بأضرار جسيمة.

وفق الكاتب الإسرائيلي المميز، عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، فإنه «على حائط في إحدى غرف الجلسات في هيئة رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، كُتب اقتباس لكارل فون كلاوزوفيتش، وهو استراتيجي من بروسيا الذي يعد أحد آباء الحرب الحديثة: «لا أحد، وللدقة لا أحد لديه عقل، يقوم بشن حرب دون التوضيح لنفسه أولاً ما الذي ينوي أن يحققه بواسطتها، وكيف بحسب رأيه سيديرها».

يحيى السنوار يتحدث إلى وسائل الإعلام بغزة في يونيو الماضي (رويترز)

ويضيف «يمكن مناقشة إن كان هذا القول انتقاداً نبوئياً حول الرهان المجنون لرئيس (حماس) في القطاع، يحيى السنوار. ولكن هذه الأقوال تقتضي التفكير بها أيضا في الطرف الإسرائيلي دون الاكتفاء بالاقتباس على الحائط».

الكثيرون حتى من أصدقاء إسرائيل في الغرب، ينظرون إلى صور الجثث المحروقة لأطفال غزة والنزوح المروع لمئات ألوف الغزيين، ويستمعون إلى صرخات النساء وأنين الرجال الذين فقدوا عائلات بأكملها، ويتساءلون: «ما الذي تريده إسرائيل من هذا الهجوم الجنوني على المدنيين وعلى المستشفيات ومرضاها؟» ولا يجدون جواباً.

حركة نزوح كثيفة في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي هجومه على الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ب)

يمتنع الأصدقاء عن التصادم مع القادة الإسرائيليين حتى لا يزدادوا شراسة، ويحاولون تقديم النصح ولفت النظر والضغط الناعم الحنون. وما من جدوى.

القادة العرب، وبينهم كثيرون يريدون الخير، فقط الخير، لإسرائيل ولكل شعوب المنطقة، يجتمعون لكي يفتحوا الطريق أمام حلول تنقذ المنطقة من حرب أوسع، فيوجه لهم بنيامين نتنياهو رسالة متغطرسة تبدأ بكلمة «يجب على قادة العالمين العربي والإسلامي...».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مفتتحاً «منتدى باريس للسلام» الجمعة (أ.ف.ب)

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي امتثل للإرادة الأميركية ووقف إلى جانب إسرائيل في إعلان الحرب على «حماس»، ورفض المطالبة بإطلاق النار، سمح لنفسه بالمطالبة بوقف عمليات قتل الأطفال والنساء في غزة، فراح نتنياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت، يؤنبانه ويقدمان له درساً في التاريخ، فيذكرانه بموقف الحكومة الفرنسية في سنة 1943 عندما تهادنت مع النازية.

وحتى الإدارة الأميركية، التي اتخذت موقفاً داعماً بالكامل لإسرائيل، منذ بداية الحرب، وجنّدت دول الغرب معها، ورفضت وترفض حتى الآن وقف النار، وتعطي الحكومة الإسرائيلية الفرصة تلو الأخرى لمواصلة الحرب، لكن نتنياهو يقول في مؤتمر صحافي علني (ليلة السبت - الأحد): «يجب على الولايات المتحدة عدم الرضوخ لأي ضغوطات بشأن وقف النار في القطاع».

ويضيف «نقدّر الدعم العسكري الأميركي المستمر لنا، لكن هناك أصوات أميركية لا تدعمنا ونحن نحاربها».

بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك بينهما عقد في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

وتابع: «هناك أشخاص في دول الغرب كله يضغطون على القادة، أقول لهم، لا تستسلموا للضغوط... حربنا هي أيضا حربكم». ودعا إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لـ«الانضمام إلى الهدف الإسرائيلي» في الحرب على غزة، والمتمثل بـ«القضاء على (حماس)».

قد يكون هذا كله شيئاً من التكتيك الحربي المعروف الذي تحاول القيادة الإسرائيلية تكريسه وعنوانه «صاحب البيت جُنّ» ولن يردعه أحد.

وقد تكون طريقة لممارسة الضغوط على «حماس» في الميدان، على الطريقة الكيسنجرية في حرب فيتنام، عندما كان كيسنجر يفاوض الفيتكونغ في باريس على السلام، ويمارس الضغوط في الجبهة بقصف هستيري على المدنيين الفيتناميين.

أطفال حديثو الولادة بعد إخراجهم من الحضّانات بمستشفى الشفاء بغزة في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي الأحد (رويترز)

ولكن، قد تكون هذه مجرد عصبية قبلية تغلب الثأر والانتقام بلا رحمة على طريقة «عماليق»، التي ذكرها نتنياهو في أحد خطاباته بداية الحرب، والتي تقول: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعاً، بَقَراً وَغَنَماً، جَمَلاً وَحِمَاراً». (1 صموئيل 15: 3).

المشكلة أن القادة الإسرائيليين يمارسون هذا النهج بلا حساب لأحد، لا في المنطقة ولا في العالم. ولا يحسبون ما قد تتركه هذه الممارسات من أثر عند الضحايا الفلسطينيين. وبات واضحاً، كما في كل الحروب الأخرى من نكبة 1948 إلى نكبة غزة، أنها تنشئ جيلاً جديداً من الكارهين والحاقدين أكثر بكثير من «حماس»، والذين سيضعون هم أيضاً مشاريعهم للانتقام.

لقد قدم قادة العرب والمسلمين في العالم، من خلال مؤتمر الرياض، خشبة إنقاذ لإسرائيل ولكل الأطراف، بوقف سفك الدماء والجنوح إلى طريق جديدة تضمن للجميع السلام والأمن. وهذه فرصة ذهبية للخروج بكرامة من المأزق الحالي والانتقال إلى ظروف جديدة تعود بالرخاء والأمان للجميع.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.