حرب قضائية وسياسية تنتظر نتنياهو بعد الحرب

استطلاعات رأي حديثة تشير إلى تراجع التأييد له ولحزبه

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد اجتماع مشترك مع حكومته الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد اجتماع مشترك مع حكومته الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

حرب قضائية وسياسية تنتظر نتنياهو بعد الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد اجتماع مشترك مع حكومته الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد اجتماع مشترك مع حكومته الأسبوع الماضي (رويترز)

عد محللون أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سيخوض حرباً أخرى لا محالة لإنقاذ مستقبله السياسي، عندما تنتهي الحرب العسكرية التي يخوضها في غزة.

وكان لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وقع الصدمة في البلاد التي وحّدت صفوفها دعماً لإعلان الحرب الذي أصدره رئيس الوزراء البالغ 74 عاماً، متعهداً «سحق حركة (حماس)».

ويرى محللون أن الثغرات الأمنية التي كشفها هجوم «حماس» قد تكون الضربة الكبرى، إن لم تكن القاضية، بالنسبة لرئيس الوزراء الأطول عهداً في تاريخ إسرائيل والذي يواجه متاعب قضائية وسياسية.

ويقول طوبي غرين، الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية بجامعة بار إيلان الإسرائيلية والباحث في كلية لندن للاقتصاد، في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان التأييد لنتنياهو وائتلافه بدأ يُستنزف حتى قبل 7 أكتوبر، ومنذ اندلاع الحرب تراجع بشكل أكبر». ويضيف: «إذا أجريت انتخابات حالياً فهو سيمنى بخسارة كبرى».

وبالفعل، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع التأييد لنتنياهو وحزبه اليميني (الليكود).

ويشعر إسرائيليون كثر، لا سيما في المناطق القريبة من حدود غزة التي تعرضت للهجوم، بالمرارة بسبب غياب الحماية.

متظاهرون إسرائيليون ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القدس (رويترز)

وقتل منذ 7 أكتوبر في إسرائيل نحو 1400 شخص، معظمهم مدنيون سقطوا في اليوم الأول من الهجوم. وترد إسرائيل على هجوم «حماس» منذ شهر بقصف مدمر على قطاع غزة المحاصر أسفر عن مقتل نحو 9500 شخص، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وفي عهد نتنياهو، وهو ضابط سابق في وحدة للقوات الخاصة كان يقدم نفسه دائماً على أنه المدافع القوي عن شعبه، تلاشى الشعور بالأمن الذي كان سائداً لدى معظم الإسرائيليين.

كسب الوقت

في حين أقرّت وكالات عسكرية واستخباراتية بوجود إخفاقات أمنية، لم يقر نتنياهو بعد بأي مسؤولية عن هجوم «حماس» المباغت. وصرح مرة بأن الحساب سيكون بعد الحرب.

ولزم حلفاء نتنياهو الصمت بشأن دوره، وانضم بعض من خصومه إلى حكومته بعد اندلاع الحرب.

ووصف رؤوفين حزان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، نتنياهو الذي قاد إسرائيل لنحو 16 عاماً، بأنه سياسي «لامع» يسعى حالياً لكسب الوقت. ويقول حزان إن نتنياهو «يعلم بالفعل أنه يكافح من أجل بقائه وكل قرار يتخذه في هذه الحرب يهدف إلى ضمان ذلك».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان سيفكر في الاستقالة، قال نتنياهو مؤخراً في مؤتمر صحافي: «الجهة الوحيدة التي أعتزم نيل استقالتها هي حماس».

ملصق للتنديد بنتنياهو وبايدن في مظاهرة بلوس أنجليس مطالبة بوقف الحرب (إ.ب.أ)

واعتذر نتنياهو عن منشور على منصة «إكس» حذفه لاحقاً، اتهم فيه مسؤولين أمنيين وآخرين في الاستخبارات بعدم تنبيهه إلى مخاطر شن «حماس» هجوم على إسرائيل.

ولإخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة، سيتعيّن عليه الاستقالة أو خسارة الأغلبية البرلمانية التي يحظى بها ائتلاف حزبه مع الأحزاب اليمينية المتطرفة والدينية المتشددة.

ويقول قطب التقنيات المتطوّرة أمنون شاشوا إن حكومة نتنياهو يجب إطاحتها «فوراً» بسبب «إخفاقاتها وتنافرها وعدم كفاءتها».

زعامة «متضررة»

كان نتنياهو يرزح تحت وطأة ضغوط قبل هجمات «حماس». ويقول محلّلون إن المواجهة السياسية محتمة، وهي مسألة وقت.

ولا يزال رئيس الوزراء ملاحقاً قضائياً في 3 قضايا فساد. وشهدت الأشهر التسعة التي سبقت 7 أكتوبر، احتجاجات حاشدة ضد إصلاحات قضائية مثيرة للجدل تسعى حكومته لإقرارها، ويرى فيها معارضون تهديداً للديمقراطية.

ويقول حزان إن إسرائيل كانت تشهد «تمزقاً داخلياً» قبل الحرب. لكنه يلفت إلى أنه «لا حياة سياسة حالياً بسبب الحرب»، ويضيف: «في مرحلة معينة ستعود الحياة السياسية. ستطرح أسئلة، وبعدها ستعود الاحتجاجات».

وعندما تنتهي الحرب، من المرجّح أن يتم تشكيل لجنة تحقيق، إما حكومية ذات صلاحيات ضئيلة نسبياً، وإما لجنة وطنية أكثر استقلالية.

وإذا تبيّن أن نتنياهو يتحمل مسؤولية ما في الثغرات التي استغلتها «حماس» للهجوم، قد تزداد متاعبه السياسية وتهدد مستقبله.

وحذّرت الحكومة من أن الحرب ستستغرق أشهراً، وأن نتنياهو ليس ملزماً بالدعوة إلى انتخابات قبل 3 سنوات، لكن مراقبين يرون أنه من الصعب أن يصمد طوال هذا الوقت.

ويقول حزان: «الكل يعلم بأنه متضرر»، متطرقاً إلى مؤشرات تدل على أن أعضاء التحالف «يدركون أن اللعبة انتهت».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتز في تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المرشح المفضّل لدى الإسرائيليين الآن؛ زعيم الوسط بيني غانتس، وهو وزير من دون حقيبة في حكومة الحرب وكان في صفوف المعارضة قبل اندلاع القتال.

ويقول غرين: «إرث نتنياهو تهشم بسبب الانقسام الذي زرعه من خلال الإصلاحات القضائية والإخفاقات المتعددة التي جعلت هجوم 7 أكتوبر ممكناً». ويضيف: «إسرائيليون كثر يعدّون أن هاتين القضيتين مترابطتان».


مقالات ذات صلة

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان (أ.ف.ب - أرشيفية)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف أهداف في جنوب سوريا رداً على هجمات ضد الدروز

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه شن غارات جوية على مواقع تابعة للحكومة السورية خلال الليل رداً على هجمات استهدفت مدنيين من الدروز في السويداء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH-64» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تطلق صواريخ أثناء تحليقها على طول الحدود بين شمال إسرائيل وجنوب لبنان في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية على قرى في جنوب لبنان

شنت إسرائيل غارات جوية على قرى في جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن فؤاد مراد زاده، المسؤول المحلي في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، قوله: «في أعقاب غارة جوية أميركية صهيونية، دُمرت 16 سفينة على الأقل تابعة لمواطنين من مدينتي بندرلنجه وبندر كنغ، تدميراً كاملاً».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن غارات جوية على مواقع إيرانية في منطقة نور المطلة على ساحل بحر قزوين، في اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وقال الجيش في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ «بمهاجمة أهداف تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في منطقة نور - شرق طهران».


توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان، الجمعة.

وجاء في بيان أن «راز كوهن الذي يقيم في القدس والبالغ من العمر 26 عاماً أوقف مؤخّراً للاشتباه في ارتكابه مخالفات أمنية تتضمّن التواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية بغية تنفيذ مهام أمنية تحت إشرافها»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام جندي الاحتياط هذا، في إطار نظام الدفاعات الجوّي المعروف بالقبّة الحديدية «بالتواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية، وكُلّف بتوجيه منهم بتنفيذ عدّة مهام أمنية، لا سيّما نقل معلومات حسّاسة في مجال الأمن كان يطلع عليها في إطار مهامه»، بحسب البيان.

وخلص التحقيق إلى أن المشتبه به كان على دراية «بأنّه على اتصال مع كيانات إيرانية»، وتلقّى بدلاً مالياً.

وغالباً ما تحذّر الشرطة مع جهاز الاستخبارات الداخلي (الشاباك)، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من محاولات الاستخبارات الإيرانية اختراق صفوفها بتجنيد عملاء لها.

وتكثّفت هذه التحذيرات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).


بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية، مضيفة أنه من المتوقع أن تستأنف تشغيلها في غضون أيام.

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته في بورصة تل أبيب، أن البنية التحتية المتضررة مملوكة لطرف ثالث، دون أن تُفصح عن اسم المالك.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».