تشييع الشابة الإيرانية أرميتا غرواند وسط إجراءات أمنية مشددة

واشنطن أعربت عن «حزنها» واتهمت «شرطة الأخلاق»

مراسم دفن الشابة أرميتا غرواند التي دخلت في غيبوبة بعد مشادة مع «شرطة الأخلاق» الإيرانية بسبب الحجاب الأحد (خبر أونلاين)
مراسم دفن الشابة أرميتا غرواند التي دخلت في غيبوبة بعد مشادة مع «شرطة الأخلاق» الإيرانية بسبب الحجاب الأحد (خبر أونلاين)
TT

تشييع الشابة الإيرانية أرميتا غرواند وسط إجراءات أمنية مشددة

مراسم دفن الشابة أرميتا غرواند التي دخلت في غيبوبة بعد مشادة مع «شرطة الأخلاق» الإيرانية بسبب الحجاب الأحد (خبر أونلاين)
مراسم دفن الشابة أرميتا غرواند التي دخلت في غيبوبة بعد مشادة مع «شرطة الأخلاق» الإيرانية بسبب الحجاب الأحد (خبر أونلاين)

وسط إجراءات أمنية مشددة، سمحت السلطات الإيرانية الأحد بدفن الشابة أرميتا غراوند التي تُوفيت السبت، بعد نحو شهر على دخولها في غيبوبة، في ظروف غامضة، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، في قطار الأنفاق بطهران.

وكانت الفتاة البالغة 17 عاماً، أُدخلت مستشفى فجر في طهران منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما فقدت الوعي داخل إحدى عربات قطار الأنفاق في محطة بالعاصمة الإيرانية. وقد أُعلنت في «حالة وفاة دماغية» قبل أسبوع.

وتضاربت الروايات بشأن الأسباب. ويظهر مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عناصر من خدمات مراقبة المترو يقومون بنقل الفتاة التي لم تكن ترتدي الحجاب، بعد أن أُغشي عليها في العربة.

قالت منظمات حقوقية إن الفتاة انهارت بعد تعرضها «لاعتداء» من قبل عناصر في «شرطة الأخلاق» المكلفين مراقبة احترام النساء للقواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.

صورة من فيديو من كاميرا مراقبة بثّه التلفزيون الحكومي الإيراني يظهر سحب أرميتا غراوند البالغة من العمر 16 عاماً من عربة قطار في مترو طهران (أ.ب)

وأفادت منظمة هنكاو المعنية بحقوق الإنسان في كردستان إيران، ومقرها أوسلو، نقلاً عن مقربين لأسرة الفتاة، بأن عناصر من قوات الأمن كانوا موجودين في قاعة استقبال المعزين التي أقامت فيها الأسرة مراسم العزاء.

وذكرت وسائل إعلام فارسية في الخارج أن مراسم الدفن شهدت توتراً، بعد تدخُّل عنيف من قوات الأمن. ونقلت الخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عدداً من المشاركين تعرضوا للضرب على يد قوات الأمن.

وأشارت هنغاو، في منشور على منصة «إيكس»، إلى اعتقال اثنين من أقارب غراوند، وعدد من النساء في مقبرة «بهشت زهراء» جنوب طهران.

وفي وقت لاحق، قال ناشطون إن قوات الأمن اعتقلت المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين ستودة. وقال زوج ستودة، الناشط رضا خندان، لقناة «بي بي سي الفارسية» إنه فقد الاتصال بزوجته.

في هذه الأثناء، أعربت الولايات المتحدة عن تأثرها الأحد بوفاة الفتاة الإيرانية غراوند، متهمة «شرطة الأخلاق» بضربها، ومنددةً بعنف الدولة.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «أشعر بحزن عميق بعد أن علمت بوفاة أرميتا غراوند إثر تعرضها للضرب على يد (شرطة الأخلاق) الإيرانية بسبب عدم ارتدائها الحجاب في الأماكن العامة».

وأضاف: «إن عنف الدولة الإيرانية ضد شعبها مروّع، ويشير إلى هشاشة النظام».

وأتت الحادثة بعيد حلول الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، إثر دخولها في غيبوبة، بعد توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» في طهران.

وأشعلت وفاة أميني احتجاجات واسعة في إيران، تراجعت حدتها أواخر 2022.

وقالت الناشطة نرجس محمدي، الفائزة مؤخراً بجائزة نوبل للسلام، إن «مقتل أرميتا غراوند نار من لهيبِ قتل مهسا ونيكا وسارينا وغزالة»، في إشارة إلى فتيات سقطن خلال الاحتجاجات التي هزت إيران، العام الماضي.

وأضافت في بيان نشره حسابها عبر منصة «إنستغرام»: «أنباء مقتل أرميتا غراوند بيد الأجهزة الأمنية، صرخة من تحت ركام التستر والخداع وأكاذيب الحكومة المعادية للنساء، بين أخبار قتلى حرب الشرق الأوسط».

وقالت الناشطة زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي إنها تحذر الحكام من «الحرب مع النساء والفتيات».

وطالبت رهنورد التي تخضع للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، بإلغاء قانون الحجاب الإلزامي. وقالت: «حكام إيران يتوهمون عندما يحددون تثبت قوتهم على الحجاب الإلزامي». وحذرت السلطات من أن يلحقها «عار وأد الفتيات».

وأصدر المخرجان السينمائيان جعفر بناهي ومحمد رسول أف بياناً مشتركاً يعربان فيه عن تضامنهما مع النساء الإيرانيات بعد وفاة أرميتا غراوند. وتطرقوا إلى إدانة صحافيتين، إلهه محمدي ونيلوفر حامدي بالسجن إثر تقاريرهما حول قضية مهسا أميني. وأشارا إلى القرار الصادر بحرمان ممثلات إيرانيات من العمل في السينما، على خلفية تأييد الحركة النسائية في إيران.

واحتجّ ممثل مدينة تبريز، النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان لعدم طرح القانون الجديد الذي اقترحته الحكومة بشأن الحجاب للتصويت والمناقشة في البرلمان، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»