اتخذ طلب انضمام السويد إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» مساراً سريعاً غير متوقَّع داخل البرلمان التركي، بعد موافقة الرئيس رجب طيب إردوغان على برتوكول الانضمام.
وأحال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الأربعاء، البروتوكول الذي وقَّعه إردوغان الاثنين، إلى لجنة الشؤون الخارجية للبدء بمناقشته تمهيدياً للتصديق عليه، وذلك عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان. وفي تبرير عرض البرتوكول على اللجنة، تم لفت الانتباه إلى تعاون السويد وفنلندا مع «الناتو»، ووصفهما بأكبر شريكين للحلف، وما تتمتعان به من قدرات كبيرة في مجال الدفاع والأمن المشترك.
تسريع المصادقة
وذهبت مصادر تركية إلى أن عملية المصادقة على برتوكول انضمام السويد إلى «الناتو» لن تستغرق وقتاً طويلاً في البرلمان. ورجحت لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عوامل تقف وراء إحالة إردوغان برتوكول انضمام السويد لـ«الناتو» إلى البرلمان، الذي تم الإعلان عنه بهدوء، رغم التطورات في غزة، وعلى نحو ربما كان مفاجئاً للشارع التركي، بعد الهجوم الإرهابي الذي تعرّضت له أنقرة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في يوم افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان.
ورأت المصادر أن أهم تلك العوامل هي اللقاء العارض بين إردوغان ونظيره الأميركي جو بايدن على هامش قمة العشرين في الهند، الشهر الماضي، ومناقشة ملف تزويد تركيا بمقاتلات «إف 16»، الذي ربطته واشنطن بالموافقة على طلب السويد عادّةً أن هذا اللقاء كان نقطة تحول في موقف إردوغان، رغم تصريحاته عقب اللقاء التي لم تعكس أنه يمكن أن يوافق قريباً على إحالة الطلب إلى البرلمان.
كما رأت المصادر أن الاتصال الهاتفي بين إردوغان وأمين عام «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، السبت الماضي، الذي أعلنت الرئاسة التركية أنه كان لمناقشة الوضع في غزة، كان له دور أيضاً في موافقة إردوغان على الطلب. ولفتت إلى أن هناك بُعداً آخر للموافقة على طلب السويد يتعلق بالجهود التي يبذلها وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، لجذب الاستثمارات إلى تركيا.
أزمة في المعارضة
على صعيد منفصل، شهدت الساعات الماضية نشوب أزمة بين حزبي «الشعب الجمهوري»، برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الديمقراطية والتقدم»، برئاسة علي باباجان، اللذين سبق أن خاضا الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي معاً، ضمن «تحالف الأمة». وجاء الخلاف عقب لقاء سري عقده كليتشدار أوغلو مع عدد من رؤساء فروع حزب «الديمقراطية والتقدم» في إسطنبول، للاتفاق معهم على الانضمام إلى حزبه، وترشيحهم لرئاسة البلديات في الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل.
وأكد نائب رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، إدريس شاهين، المزاعم التي ترددت عن اللقاء السري، قائلاً إن رئيس الحزب علي باباجان «انزعج من هذا الأمر، ولم يصدقه إلا عندما شاهدنا صوراً من اللقاء واتصلنا برؤساء الفروع الذين أكدوا عقد الاجتماع مع كليتشدار أوغلو».
