مقربون من نتنياهو يديرون حملة ضد الاجتياح البري

قالوا إن الحكومة والجيش يتجهان لحرب دون تحديد أهدافها

جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقربون من نتنياهو يديرون حملة ضد الاجتياح البري

جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي خرجت فيه إلى العلن، أسرار الخلاف بين الحكومة والجيش حول قرار الاجتياح البري لقطاع غزة، خرجت مجموعة من الشخصيات السياسية والخبراء في الاستراتيجية والإعلام، معروفة بقربها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حملة واسعة ضد تنفيذ خطة الجيش، وحذرت من أن الاجتياح البري سيضع جنود الجيش الإسرائيلي في خطر عمليات «حماس» ويهدد بخلاف مع الإدارة الأميركية، ويتسبب في حرب إقليمية واسعة ويهدد حياة الأسرى لدى «حماس».

ويرفع أصحاب هذه الحملة شعاراً مركزياً يقول: «ندمّر غزة ونسوّيها بالأرض قبل الاجتياح البري». ويكتبون في منشوراتهم النصية على الشبكات الاجتماعية، وكذلك في أشرطة مصورة، أن القصف من بعيد يستهدف تصفية أكبر قدر من المباني. ويُعربون عن تأييدهم حتى لقصف المستشفيات والمدارس وغيرها من الأماكن التي يتخذها المواطنون المدنيون ملاذاً من القصف الإسرائيلي. ويقولون: «هذه ليست مستشفيات بل هي مقرات قيادة (حماس). وهذا ليس ملجأ إنسانياً بل مخزن للصواريخ. هذه ليست مدرسة بل كمين لصواريخ مضادة للدبابات. حياة أولادنا أهم».

الرئيس الأميركي جو بايدن في أثناء زيارته تل أبيب لدعم إسرائيل ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

إدارة الحملة

ويدير هذه الحملة كل من أرييل سيغال وإيرز تدمور، وهما مستشاران إعلاميان واستراتيجيان، ومعهما عضو الكنيست عن حزب الليكود، عميت هليفي. ولا يُعرف مصدر تمويلها. لذلك قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها حملة نتنياهو، التي يديرها في مواجهة قرار الجيش بأنه جاهز للاجتياح مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

وقد ردَّ الجيش على هذه الحملة بالقول إنه ينتظر الإذن من القيادة السياسية لتنفيذ العملية البرية. وسُرب من طرفه نبأ أن نتنياهو اجتمع مرة ثانية مع الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، الذي يعد منبوذاً في الجيش، وهو من أشد المعارضين لتنفيذ عملية اجتياح، لأنها ستكلف عدداً كبيراً من الخسائر في الأرواح وستفتح حرباً إقليمية واسعة من خمس وربما ست جبهات، هي: غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، واليمن، وربما إيران. ويتهم بريك القيادات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات العشرين الأخيرة بأنها لم تُعدّ الجيش بشكل حقيقي لخوض حرب بهذه الضخامة والتحديات. وحسب متابعي السياسة الإسرائيلية فإن هذه هي طريقة عمل قيادة الجيش عندما تنوي الإلقاء بعبء القرارات السياسية الاستراتيجية على الحكومة أو بالأساس على رئيس الوزراء.

دبابات إسرائيلية متمركزة قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش

كان الكاتبان الأبرز في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع ورونين بيرغمان، قد نشرا مقالاً على عرض الصفحة الأولى تحت عنوان «أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش»، أكدا فيه أن المسألة ليست مسألة خلاف مهني واستراتيجي على إدارة الحرب، بل هو نابع من اعتقاد الجيش أن نتنياهو يدير الحرب وفق مصالحه الخاصة وليس بدافع المصلحة، وأنه يسعى لإطالة الحرب حتى يبقى أطول فترة في الحكم.

وجاء في المقال: «أزمة الثقة هي ضرر مضاف إلى الضرر الرهيب الذي تكبّدت إسرائيل أهواله في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. فهو يجعل من الصعب جداً التركيز على الحرب وعلى اتخاذ القرارات بما فيها القرارات الأليمة. إسرائيل بحاجة الآن إلى زعامة فاعلة، مركِّزة على المهمة».

وقالا: «البيوت ممكن إعادة بنائها. الأصعب بناء الثقة. في 1973 فوجئت إسرائيل بمرارة وضُربت بشدة في البداية لكنّ قيادتها، معظمها على الأقل، واصلت أداء مهامها، ولاعبو تعزيز انضموا فأسهموا في التجربة والهدوء لإعادة مسيرة اتخاذ قرارات مرتّبة وثقة بأننا في النهاية سننتصر. أما اليوم فإن إسرائيل تتصرف لكن ليست لها إدارة تؤدي مهامها. هذه هي مصيدة 2023».

وتابع المقال القول: «فهذه المرة، ورغم النيات الطيبة، يترك لاعبا التعزيز، الوزيران بيني غانتس وغادي آيزنكوت، أثراً هشاً على النتيجة النهائية، في هذه اللحظة على الأقل. بحكم الاتفاق الذي وقّعا عليه مع نتنياهو، لا يمكن للرجلين أن يلتقيا الضباط خارج مداولات الكابينت إلا بإذن رئيس الوزراء. وقد مر 17 يوماً منذ الهجوم الإجرامي لـ(حماس) في غلاف غزة. بالنسبة إلى العائلات التي يُحتجَز أعزاؤها في مكان ما في غزة، هذا زمن طويل جداً. كما أن هذا زمن طويل أيضاً لأولئك الذين يدفنون موتاهم كل يوم، أولئك الذين ينتظرون الأمر في الوحدات العسكرية في الشمال وفي الجنوب وللمجتمع الإسرائيلي كله. الإسرائيليون ينجحون في التحدي».

نتنياهو في أثناء زيارته جنوداً قرب غزة الأحد (د.ب.أ)

توتر بين نتنياهو ووزير دفاعه

وكشفت مصادر سياسية أن منظومة العلاقات أيضاً بين نتنياهو ووزير دفاعه تجعل من الصعب جداً العمل المشترك. فالرواسب نشأت قبل مارس (آذار) حين أقال نتنياهو غالانت واضطر لأن يتراجع. واحتدمت بعد أن سرّب نبأ بموجبه استخدم نتنياهو الفيتو على عملية عسكرية أرادها الجيش وغالانت في الشمال، ولم تُعرف تفاصيلها حتى اليوم. وكشف أنه في أثناء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن البلاد منع نتنياهو غالانت من تفصيل تقديراته على مسمع من الرئيس الأميركي. فاكتفى بأن روى لوزير الخارجية بلينكن أنه أراد أن يهاجم في بداية الأمر «حزب الله» لكنه توقف بقرار من جهات أخرى.

ويقول برنياع وبريغمان إن المواجهة ليست فقط بين خطط مختلفة بل أيضاً على خلفية شخصية. فنتنياهو يُعدّ نفسه للصراع الجماهيري الذي سيبدأ بكل الشدة عندما يستقر الوضع في الميدان. مقربوه في الشبكة الاجتماعية يُلقون المسؤولية عن المصيبة على جهاز الأمن، من غالانت ورئيس الأركان فما دونهما. والخوف من العاصفة التي ستأتي في اليوم التالي يوجِّه أيضاً خطى الوزراء ويتسلل إلى قيادة الجيش الإسرائيلي. ففي المداولات يتحدثون للبروتوكول، انطلاقاً من التفكير في اليوم الذي ستقوم فيه لجنة تحقيق. هذا يجعل الحديث الصادق، الثاقب، كما ينبغي، بين أصحاب القرار، صعباً جداً.

من الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

هدف الحرب

لقد أعلنت الحكومة عن هدف للحرب يشكك الجيش الإسرائيلي إذا كان قابلاً للتحقق. ففي تصريحات مختلفة، وعد نتنياهو وغالانت بمحو «حماس» عن وجه غزة، ولم يشرحا ما المعنى العمليّ للتعهد. وقال رئيس الأركان هليفي: «إننا سنفكك كل البنية التحتية التنظيمية التي توجد من تحت يحيى السنوار»، لكن كيف سيتحقق هذا الهدف؟ هل ينبغي لهذه أن تكون المناورة الأخيرة؟

هل فقط في مدينة غزة، أو في سيطرة كاملة على كل القطاع؟ ومتى سيعرف الجيش الإسرائيلي وتعرف الحكومة إن إسرائيل انتصرت بالفعل؟ في الجيش يقولون إن الذنب يقع على القيادة السياسية التي لم تحدد للجيش أهدافاً واضحة. قد يكون هذا صحيحاً، لكنّ جيشاً يخرج إلى حرب دون الإيضاح كيف سيعرف إذا كان انتصر، ناهيك بكيف سيخرج من ساحة القتال، يجب على الأقل أن يحذر من أن هذا هو الوضع. عرف الجيش كيف يحذر في السنة الأخيرة من الأزمة التي نشبت بسبب الانقلاب القضائي. أما هذه المرة، على الأقل بقدر ما هو معروف لنا، فقد خبا صوته. كما أنه، على حد علمنا، لا يجري بحث مسألة ماذا سيكون الواقع في غزة بعد أن تُطرد «حماس»، إذا ما طُردت، لا في الجيش ولا في الحكومة. إسرائيل تسعى لأن تدخل إلى غزة دون تعريف واضح متى وكيف ستخرج من هناك، وماذا ستخلّفه وراءها.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.