أوروبا تُبقي عقوبات «الباليستي» الإيراني مع حلول «بند الغروب»

غروسي حذّر من تكرار تجربة كوريا الشمالية في برنامج طهران النووي

صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تُبقي عقوبات «الباليستي» الإيراني مع حلول «بند الغروب»

صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

قررت دول الاتحاد الأوروبي إبقاء إجراءات تقييدية ضد إيران بموجب نظام عقوبات منع الانتشار النووي، وذلك بعد اليوم الانتقالي في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال بيان للاتحاد الأوروبي إن المجلس «اتخذ خطوات قانونية لإبقاء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في بادئ الأمر على أفراد وكيانات ضالعة في أنشطة نووية أو صواريخ باليستية أو مرتبطة بـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف: «وافق المجلس أيضاً على الإبقاء على الإجراءات التي تستهدف القطاعات والأفراد القائمة في إطار نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تلك المرتبطة بالحد من الانتشار النووي الإيراني، وكذلك حظر الأسلحة والصواريخ».

ويتضمن القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن، بشأن الاتفاق النووي جدولاً زمنياً لتخفيف القيود عن الأنشطة النووية والأسلحة الإيرانية، إذا ما أوفت بالتزاماتها في الاتفاق النووي.

يأتي البيان بعد عشرة أيام من بيان أصدره مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أكد فيه تمسك بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالإبقاء على العقوبات الخاصة بالبرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وذلك بعدما تلقى بوريل رسالة من وزراء خارجية الدول الثلاث تؤكد بقاء القضايا العالقة مع إيران دول حل.

وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث إن إيران «لا تزال لا تمتثل للاتفاق النووي منذ عام 2019»، وأشار البيان إلى عدم فاعلية آلية «فض النزاع» المنصوص عليها في الاتفاق النووي في حل تلك الخلافات.

وخلص بوريل بدوره إلى أن مشاوراته أظهرت أن قضية الاتفاق النووي الإيراني «لا تزال دون حل بالنظر إلى تباين الآراء بين أطراف الاتفاق النووي».

في الوقت نفسه، نقل بوريل تأكيد أطراف الاتفاق النووي «تصميمها على إيجاد حل دبلوماسي في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة».

مسار طويل

في منتصف الشهر الماضي، قال بوريل إنه تلقى بلاغاً من دول الثلاثي الأوروبي بأنها قلقة من عدم وفاء إيران بالتزاماتها النووية، وعدم نيتها اتخاذ أي خطوة في اليوم الذي يُعرف بـ«اليوم الانتقالي».

وألقت الدول الثلاث باللوم على إيران بأنها «أضاعت مرتين» فرصة إعادة إحياء الاتفاق النووي العام الماضي. ويستبعد كثير من الأطراف بما في ذلك روسيا، العودة إلى الاتفاق النووي، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل.

وقالت مصادر غربية حينها إن إدارة بايدن تريد الوصول إلى صيغة تردع إيران عن تطوير أسلحة نووية ضمن تفاهم محدود يمنحها بعض الإعفاءات للوصول إلى أسواق النفط. ولم يتضح ما إذا كانت إيران ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم بنسب قريبة من الأسلحة النووية.

بوريل وعبداللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك في طهران أمس (أ.ف.ب)

وكان موعد «بند الغروب» محور مناقشات بين إيران والاتحاد الأوروبي. وفي يونيو (حزيران) الماضي، كشفت مصادر دبلوماسية عن أن نائب بوريل ومنسق المحادثات، إنريكي مورا، أبلغ كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، خلال لقائهما في الدوحة في 21 يونيو، بأن أوروبا تخطط للإبقاء على العقوبات الصاروخية.

ولوَّحت طهران في يوليو (تموز) بردٍّ «جدّي على أي تحرك أوروبي لإبقاء العقوبات التي تطول برنامجها للصواريخ الباليستية». وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، حينذاك، إن «إيران تحتفظ بحق الرد على أي عمل غير مسؤول في الوقت المناسب».

كانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد قالت لوكالة «رويترز» إن إبقاء العقوبات، يعود لثلاثة أسباب: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها النووية.

حقائق

ما قيود القرار «2231» على البرنامج الباليستي الإيراني؟

  •  تدعو الفقرة 3 من المرفق «ب» إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لتكون قادرة على حمل سلاح نووي.
  • تشمل القيود عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
  • تسري جميع القيود حتى 8 سنوات من يوم اعتماد «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» في 18 أكتوبر 2015.
  • الأمم المتحدة ترفع العقوبات المفروضة ضد إيران على استيراد وتصدير التكنولوجيا المتعلقة بالصواريخ.

ويتضمن القرار 2231، بنوداً تدعو إيران إلى عدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية، يمكنها حمل أسلحة نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل سلاح نووي. ويحظر القرار أي معاملات أو نقل الطائرات المسيّرة التي تتخطى 300 كيلومتر، دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

غير أن إيران لم تلتزم بقيود الحد من تطوير الصواريخ الباليستية، ومنذ الأسابيع الأولى على سريان الاتفاق النووي، اختبرت صواريخ باليستية، وأطلقت أقماراً اصطناعية إلى الفضاء، وهي أنشطة تثير توجساً لدى الدول الغربية من احتمال استخدامها لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

ومن شأن الإبقاء على عقوبات الاتحاد الأوروبي أن يعكس رغبة الغرب في منع إيران من تطوير الأسلحة النووية وحرمانها من سبل تحقيق ذلك في ظل انهيار الاتفاق النووي.

ولا تلتزم إيران بالكثير من بنود الاتفاق النووي، بعد اتخاذ مرحلتين من خفض التزامات الاتفاق، بدأت الأولى في مايو (أيار) 2019 بعد عام من فرض العقوبات الأميركية. وباشرت طهران المرحلة الثانية، في الأسابيع الأولى من عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، بموجب قانون أقرّه البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وفي المرحلة الثانية، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ثم 60 في المائة بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، ولاحقاً في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض. وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، بإغلاق كاميرات المراقبة الإضافية التي تراقب أنشطتها الحساسة.

وخلال فترة حسن روحاني، قالت الحكومة الإيرانية، إن تلك الخطوات ستتراجع عنها إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق ورفعت العقوبات عن طهران. ولكن حكومة إبراهيم رئيسي تعهدت بالإبقاء على قانون «الخطوة الاستراتيجية»، خصوصاً في ظل مطالبة المرشد الإيراني علي خامنئي باستمرار القانون، واصفاً إياه بأنه أنقذ البرنامج الإيراني من الضياع.

تحذير أممي

وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، من أنه يجب على العالم ألا يفشل في الجهود المتعلقة بإيران كما حدث مع كوريا الشمالية التي طردت مفتشي الوكالة وعملت على تطوير أسلحة نووية، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

ولم تتمكن الوكالة من دخول كوريا الشمالية منذ طردت بيونغ يانغ مفتشيها عام 2009، بينما تراقب الآن التطورات النووية عن بُعد بوسائل منها صور الأقمار الاصطناعية.

أما في إيران فتتمتع الوكالة بإمكانية الوصول بانتظام إلى المنشآت النووية المعلن عنها. لكن مع تدهور الالتزام بالاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى على مدى السنوات الخمس الماضية، أزيلت معدات المراقبة الإضافية التي كانت موجودة بموجب الاتفاق بناءً على طلب إيران ولم يعد بإمكان الوكالة القيام بعمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

وقال غروسي في رسالة عبر الفيديو موجّهة إلى منتدى «جيمس تيمبي»، وهو مؤتمر حول عدم انتشار الأسلحة النووية تنظمه هذا الأسبوع وزارة الخارجية الأميركية: «يجب أن نبذل كلّ جهد... لمنع دولة لديها القدرة على تطوير أسلحة نووية من القيام بذلك».

مدير «الطاقة الدولية» رافاييل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

ونوه غروسي إلى أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي بمثابة عيون المجتمع الدولي وآذانه ووجوده في إيران»، معبراً عن قلقه البالغ بشأن برنامج إيران النووي.

وأضاف غروسي: «شهدنا فشلاً من هذا القبيل في كوريا الشمالية». وأضاف: «لهذا السبب تعد جهودنا الحالية في إيران أساسية للغاية، ولهذا السبب يعدّ دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة ضرورياً». 

وتشهد العلاقة بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وطهران تراجعاً منذ أكثر من عامين، انعكس سلباً على قدرة الوكالة، ومقرها فيينا، على مراقبة البرنامج النووي الآخذ في التوسع.
ورغم اتهامات غربية متكررة، تنفي طهران رغبتها في صنع قنبلة نووية. غير أنّ غروسي أعرب مؤخراً عن أسفه «لتراجع اهتمام الدول الأعضاء» بهذه المسألة و«التقليل من شأنها»، في ظل جدول أعمال دولي مزدحم.

وألغت إيران الشهر الماضي ترخيص مفتشين دوليين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وأظهر أحدث تقرير فصليّ لغروسي أن إيران لديها الآن ما يكفي من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 60 في المائة، لتقترب من نسبة التسعين في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة، لإنتاج نحو ثلاث قنابل نووية، وفقاً للتعريف النظري للوكالة إذا جرى تخصيب اليورانيوم بصورة أكبر.

حقائق

الجدول الزمني لتنفيذ القرار 2231

يحث القرار 2231 على التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة وفق الجدول الزمني المحدد في المُرفق الخامس من الخطة، ويبيِّن الخطوات التالية في حال إلغاء عقوبات مجلس الأمن المفروضة على إيران:

• يوم اعتماد الخطة

كان يوم 18 أكتوبر 2015 هو يوم اعتماد خطة العمل، بعد 90 يوماً من إقرارها من مجلس الأمن بواسطة قراره 2231 (2015).

وقد دخلت خطة العمل حيز النفاذ في ذلك الموعد.

• يوم التنفيذ

كان يوم التنفيذ هو 16 يناير (كانون الثاني) 2016 عندما تلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد أن إيران اتخذت مجموعة من الإجراءات المحددة ذات الصلة بالمجال النووي. وبناء على ذلك: أُنهي العمل بالأحكام الواردة في قرارات مجلس الأمن: 1696 (2006)، و1737 (2006)، و1747 (2007)، و1803 (2008)، و1835 (2008)، و1929 (2010)، و2224 (2015)، رهناً بإعادة فرضها في حالة عدم وفاء إيران بقدرٍ ذي شأن بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي

•  يوم الانتقال

يكون يوم الانتقال بعد انقضاء ثماني سنوات من يوم اعتماد الخطة أو بعد أن يتلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تفيد فيه بأن الوكالة قد توصلت إلى الاستنتاج العام بأن جميع المواد النووية في إيران لا تزال تُستخدم في الأنشطة السلمية.

• يوم إنهاء العمل بأحكام القرار 2231 (2015)

بعد انقضاء عشر سنوات على يوم اعتماد الخطة، وشريطة عدم استئناف العمل بأحكام قرارات مجلس الأمن السابقة، ينتهي العمل بجميع أحكام القرار 2231 (2015) ويَكفّ مجلس الأمن حينئذ عن النظر في المسألة النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

شؤون إقليمية إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز) p-circle

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

يجاهر بعض سكان العاصمة الإيرانية بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب يوفد فريق التفاوض مع إيران إلى باكستان

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين اليوم ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية احد أفراد قوات الأمن الإيراني يقف حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

إيران: إحياء ذكرى أربعين خامنئي غدا

تعتزم إيران إقامة مراسم حاشدة غدا الخميس، لإحياء ذكرى الأربعين على وفاة المرشد الأعلى علي  خامنئي الذي تم اغتياله.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
TT

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)

يجاهر بعض الإيرانيين بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد إن اقتضت الحاجة الدفاع عن إيران، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب، لكن الجميع في العاصمة الإيرانية طهران يشعر بالارتياح بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول سكينة محمدي، وهي ربّة منزل في الخمسين من العمر: «الكلّ مرتاح الآن وبتنا أكثر هدوءاً»، معربة عن «الفخر بالأمّة».

وتمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء مهلة إنذار وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالة «حضارة بكاملها»، إن لم تذعن السلطات الإيرانية لمطالبه، ما جعل سيمين «متوتّرة الأعصاب» بعد أكثر من شهر من القصف المتواصل.

وتقول السيّدة البالغة 48 عاماً، والتي تدرّس الإنجليزية: «لم أعد أشعر بساقي وذراعي». وتضيف: «شعرنا بذعر كبير... كانت الصدمة والاضطرابات النفسية جدّ شديدة، لدرجة لا نعرف الآن إن كان علينا أن نشعر بالارتياح من جرّاء الهدنة أو لا».

وحاول كثيرون من سكان العاصمة الهروب من المدينة ليلاً تحسّباً للأسوأ، متوجّهين إلى منطقة بحر قزوين التي لجأ إليها كثيرون في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ومن بقي من سكان طهران ظلّ مسمّراً أمام شاشات التلفاز لمتابعة آخر المستجدّات في أجواء مشحونة بالقلق حتى إعلان الرئيس الأميركي تعليق ضرب إيران لأسبوعين، وهو نبأ صدر في عزّ الليل في إيران.

رجل يمرّ أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

«استعراض قوّتنا العسكرية»

توقّف وابل القصف على إيران، وخيّم على العاصمة الإيرانية أجواء شبيهة بتلك السائدة أيّام العطل. فقد أغلق عدد كبير من المتاجر أبوابه وتوافد الزبائن إلى المقاهي في الأحياء الميسورة واختفت زحمات السير من الطرق. وأزيلت حواجز أمنية كثيرة من شوارع العاصمة كانت قد انتشرت فيها في الأسابيع الأخيرة. كما تقلصّ انتشار عناصر الأمن.

لكن لم تختف مظاهر الحرب بالكامل... لا تزال هناك حواجز وإشارات مرورية نصبت في الطرق وقرب المباني المهدّمة أو المتضرّرة، فضلاً عن مطار مغلق تفوح منه رائحة حرائق أخمدت.

على واجهة أحد المباني، صورة عملاقة للمرشد الإيراني الأول الخميني، وأخرى لخلفه علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأوّل من الحرب، وسط دمار كبير.

وعلى الرغم من آلاف القتلى الذين خلّفتهم الحرب والأضرار الكبيرة التي ألحقتها، لا يشعر بهروز قهرماني «بالخوف» من العدوّ الأميركي - الإسرائيلي. وفي حال عادت الحرب، «سنهاجمهم من جديد». ويقول هذا الموظّف البالغ 67 عاماً: «نحن من فرضنا وقف إطلاق النار على الولايات المتحدة من خلال استعراض قوّتنا العسكرية»، متباهياً بتاريخ إيران العريق الذي يعود إلى آلاف السنين.

ويفاخر محمد رضى حياتلو (53 عاماً) الذي يدير مكتب صرافة، قائلاً: «نحن أبطال... فقد صمدنا في وجه أكبر قوّة عالمية».

لكن القلق ما زال سيّد الموقف بالنسبة للإيرانيين الذين كانوا يأملون أن يتغيّر النظام. ويتساءل أرمين (35 عاماً)، قائلاً: «ماذا لو انتهت الحرب وبقيت إيران بلا فائدة للشعب؟».


واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكن الهدنة بدت منذ ساعاتها الأولى محاطة بتناقضات جوهرية بين روايتين متباينتين.

وسرعان ما تبدد الارتياح الذي أعقب إعلانها، الأربعاء، مع عودة التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، في حين تحدثت تقارير عن ضربات إيرانية طالت منشآت في دول مجاورة.

وجاءت الهدنة بعد تحول مفاجئ في مسار الحرب، مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكنها بدت منذ لحظاتها الأولى محاطة بتناقضات حادة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروطها وحدودها.

ففي حين دفعت واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق على أنه قبول أميركي بشروطها و«انتصار» سياسي وعسكري بعد أربعين يوماً من القتال، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وفي موازاة ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران ستدير مضيق هرمز «بذكاء» وأنها ستُبقي على جاهزيتها العسكرية خلال فترة التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل «بشكل وثيق» مع إيران، وستبحث ملف العقوبات والرسوم.

وبينما بقيت تفاصيل الاتفاق نفسه، وهوية من سيمثل إيران في محادثات باكستان، موضع التباس سياسي وإعلامي، تصاعدت التحذيرات من هشاشة الهدنة، بعدما تحدثت مصادر إيرانية عن احتمال الانسحاب منها إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضبط النفس حفاظاً على «روح عملية السلام».

وأضاف شريف، منشور على منصة «إكس»: «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتيح الدبلوماسية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن المجتمع الدولي يراقب مدى التزامها بتعهداتها.

وفي تصعيد إضافي يهدد الهدنة، حذّر «الحرس الثوري» من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقابل برد، قائلاً إن ما جرى في بيروت بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار يمثل، بحسب وصفه، «مجزرة وحشية».

وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أنه يوجه «إنذاراً حازماً» إلى واشنطن وحليفتها إسرائيل، مؤكداً أن إيران «ستقوم بواجبها» إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان فوراً.

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إيران والولايات المتحدة «اتفقتا، مع حلفائهما، على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان».

وأضاف ظريف، في منشور على منصة «إكس»، أن ما وصفها بـ«انتهاكات في لبنان والخليج» تسعى عمداً إلى إعادة إشعال الحرب.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، مجيد موسوي، في منشور على منصة «إكس»، إن استهداف «(حزب الله) يعد استهدافاً لإيران»، مضيفاً أن «الميدان» يستعد لرد «قاس» على ما سماه «جرائم» إسرائيل.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ما زالت مستعدة لمواجهة إيران إذا اقتضى الأمر، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. وقال في تصريح متلفز إن لدى إسرائيل أهدافاً «يتعين استكمالها» وستحققها «إما بالاتفاق أو عبر معاودة القتال»، مضيفاً أن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر»، وأن «الإصبع ما زال على الزناد».

كما شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في فرص صمود الهدنة، مشيراً إلى أن نقاطاً خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في مقابلة مع «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

ترمب بعد الهدنة

بعد ساعات من إعلان الهدنة، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران التي شهدت «تغييراً في النظام»، وإنه سيجري بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات مع طهران خلال المرحلة التالية من المحادثات.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات»، في إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مسار تفاوضي جديد أوسع من المسار العسكري السابق.

وحذر من أن أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات»، في رسالة ضغط موازية موجهة إلى موردي السلاح المحتملين.

وفي ملف البرنامج النووي، قال ترمب إن إيران لن تستأنف تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، والموجود، حسب تقديرات، تحت منشأة أصفهان المتضررة، سيستخرج ويؤمن ضمن آلية مشتركة بين الطرفين.

وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، وإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم على «استخراج وإزالة» المواد المدفونة، مؤكداً أنها تخضع «لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية» ولم تمس منذ الهجوم.

وأشار أيضاً إلى أن المحادثات تشمل بحث العقوبات والرسوم، قائلاً إن «عدداً من بنود خطة من 15 نقطة جرى الاتفاق عليها بالفعل»، وذلك بعد تحوله من التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية إلى القبول بهدنة مؤقتة.

قاذفات قنابل استراتيجية من طراز «بي 52» تابعة للقوات الجوية الأميركية تقف على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأربعاء (إ.ب.أ)

ولاحقاً هوّن ترمب من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تعتمد فقط «نقاطاً» محددة ستناقش سراً خلال المحادثات.

رسائل تحت الضغط

جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات فقط من تهديده بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم تلب إيران مطالبه المرتبطة بفتح مضيق هرمز. ثم عاد وقدم الهدنة بوصفها «يوماً عظيماً للسلام العالمي» وتحولاً إيجابياً واسع الأثر.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام الملاحي في مضيق هرمز، وإن هذه اللحظة قد تفتح ما سماه «عصراً ذهبياً» جديداً للشرق الأوسط، مضيفاً أن إيران يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار تحت مظلة هذا الاتفاق المؤقت.

لكنه، في المقابل، أبقى أدوات الضغط قائمة، فربط أي إعادة تسليح لإيران بتكلفة اقتصادية مباشرة، وأصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح المضيق بصورة آمنة وكاملة وفورية.

وسط سباق دبلوماسي، برزت باكستان بوصفها الوسيط الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد ستستضيف وفدين من الولايات المتحدة وإيران الجمعة للتفاوض «على اتفاق نهائي لحلّ الخلافات كلها».

وكتب شريف في منشور على منصة «إكس» أنه يدعو الوفدين إلى إسلام آباد في 10 أبريل «لمزيد من التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لحل جميع الخلافات»، واضعاً باكستان في صدارة المشهد الدبلوماسي الخاص بالهدنة ومآلاتها.

ولعب شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مباشراً في تثبيت الهدنة في اللحظة الأخيرة. ودعا شريف إلى «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان».

باكستانيون يحملون لافتات للمارشال عاصم منير أثناء احتفالهم بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في لاهور الأربعاء (إ.ب.أ)

غير أن إسرائيل عادت وأعلنت أن وقف إطلاق النار لا يشمل الحملة الجارية ضد «حزب الله» في لبنان، ما أبرز منذ الساعات الأولى اتساع الهوة بين الصيغة التي روجت لها باكستان، والصيغة التي تبنتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقاً.

وشكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شهباز شريف وعاصم منير على «الجهود الدؤوبة» لإنهاء الحرب في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى أن الوساطة الباكستانية كانت جزءاً أساسياً من التفاهم المؤقت.

كواليس الهدنة

منذ اللحظة الأولى، بدت الهدنة قائمة على روايتين مختلفتين جذرياً. ففي الرواية الأميركية، قال ترمب إن إيران طرحت في البداية خطة من 10 نقاط «تمثل أساساً عملياً للتفاوض»، قبل أن يعود ويصفها لاحقاً بأنها «زائفة».

وأصر ترمب على أن أساس التفاوض يتجه نحو خطة أميركية من 15 نقطة جرى الاتفاق على عدد من بنودها، وأن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح مضيق هرمز.

أما في الرواية الإيرانية، فقد عرض الاتفاق بصفته قبولاً أميركياً بخطة إيرانية من 10 نقاط. وتشمل هذه الخطة، حسبما نشرت وسائل إعلام إيرانية، عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات.

وتتضمن الشروط الإيرانية أيضاً إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند لا يتطابق مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

وقال عراقجي، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران ستوقف هجماتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات عليها، وإن العبور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية القائمة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفاد موقع «أكسيوس» بأن التحول نحو الهدنة لم يكن نتيجة اختراق مفاجئ، بل جاء بعد ساعات من الضغط والتردد والمراجعات. ووفق الموقع، أصدر مجتبى خامنئي تعليماته لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وفي وقت كان ترمب يهدد علناً بالإبادة الكاملة، كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يستعدون لحملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما قال مسؤول دفاعي للموقع: «لم يكن لدينا أي فكرة عما سيحدث. كان الوضع جنونياً».

وتصف الرواية صباح الاثنين بأنه لحظة التوتر الأقصى، مع عدّ ستيف ويتكوف أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط كان «كارثة». ثم بدأت تعديلات متلاحقة نقل خلالها الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف وعراقجي، مع مساهمة مصرية وتركية في تقليص الفجوات.

وبحلول ليل الاثنين، حاز الوسطاء موافقة أميركية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي بقي عند خامنئي، الذي شارك، حسب المصادر، في العملية عبر قنوات سرية، فيما لعب عراقجي دوراً محورياً في قبول «الحرس الثوري» بالصيغة المؤقتة.

ساعات الحسم

بحلول ظهر الثلاثاء، كان هناك إجماع عام على أن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وبعد ثلاث ساعات، نشر شهباز شريف الشروط على منصة «إكس» ودعا الجانبين إلى قبولها، واضعاً التفاهم في المجال العام.

وعلى الفور، بدأ ترمب يتلقى مكالمات ورسائل من حلفائه ومقربيه المتشددين يحثونه على رفض العرض، فيما ظل كثيرون من مساعديه يعتقدون، حتى اللحظة الأخيرة، أنه سيرفض وقف إطلاق النار المؤقت.

وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترمب إلى بنيامين نتنياهو للحصول على تعهده بالالتزام بالهدنة، ثم إلى المشير الباكستاني عاصم منير لإبرام الاتفاق، قبل أن تتلقى القوات الأميركية الأمر بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر منشوره.

وأعقب ذلك إعلان عباس عراقجي أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية». ومع ذلك أبقت رواية «أكسيوس» مساحة للشك، مؤكدة أن الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة، وأن احتمال استئناف الحرب يبقى قائماً إذا أخفقت محادثات إسلام آباد.

ردود إيرانية حذرة

على الجانب الإيراني، حملت الردود الرسمية نبرة احتفالية لكنها حذرة. فقد قال مسعود بزشكيان إن قبول «وقف إطلاق النار بالمبادئ التي تريدها إيران» هو «ثمرة دم» علي خامنئي، وإنجاز «حضور الناس في الساحة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الوحدة.

وأضاف بزشكيان: «من اليوم أيضاً، سنبقى معاً. سواء في ساحة الدبلوماسية، أو في ساحة الدفاع، أو في ساحة الشارع، أو في مجال تقديم الخدمات»، في رسالة جمعت بين الاحتفال السياسي ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية في لحظة تفاوضية حساسة.

وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان، أنه حتى يتم الانتهاء من تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، هناك حاجة إلى الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب. وقدم المجلس الاتفاق بوصفه «نصراً» على الولايات المتحدة فرضته الشروط الإيرانية المعلنة.

وقال أيضاً إن الولايات المتحدة التزمت مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة الأركان الإيرانية إن «أربعين يوماً من الصمود والقتال انتهت إلى قبول الطرف الآخر بالشروط التي طرحتها إيران»، عادّة أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية للطرفين الأميركي والإسرائيلي.

أما «الحرس الثوري» فأعلن التزامه بوقف إطلاق النار المؤقت، لكنه حذر من أن «إصبعه على الزناد»، وأنه مستعد للعودة إلى الحرب إذا «أخطأ العدو في تقديره مرة أخرى»، مضيفاً أن «العدو دائماً يخادع» وأنه لا ثقة بوعوده.

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي إن جميع الشروط ستُدرج كتابة في الاتفاق بعد التفاوض، وإن السياسة السابقة ستستمر إذا لم تصل المحادثات إلى نتيجة. كما شدد محسن رضائي على أن يد القوات المسلحة ستظل على الزناد حتى التأكد الكامل من تأمين مصالح البلاد.

ترمب «متعجل»

وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش»، وذلك في ختام زيارة استغرقت يومين إلى المجر، مؤكداً أن فتح المضيق ووقف إطلاق النار المتبادل هما أساس هذه الهدنة المؤقتة.

وسيقود فانس الوفد الأميركي الذي يضم مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في مفاوضات الجمعة.

وقال فانس إن ترمب «متعجل» لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، وإنه أصدر تعليماته لفريق التفاوض بالتعامل مع الإيرانيين بنية حسنة. وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً إذا تفاوضت إيران بصدق خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن داخل إيران أطرافاً تتعامل مع المحادثات بصورة بناءة، وأخرى تسعى إلى تقويضها. وقال: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق»، لكنه حذر من أن الأمر متروك في النهاية للإيرانيين.

وأضاف أنه إذا لم يتفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسيعود ترمب إلى استخدام النفوذ العسكري والاقتصادي الأميركي. وقال: «سيكتشفون أن رئيس الولايات المتحدة لا يمكن العبث معه»، مؤكداً أن الهدنة الحالية لا تعني انتهاء عناصر الضغط الأميركية.

قبل يومين فقط من محادثات إسلام آباد، بقيت هوية رئيس الوفد الإيراني موضع خلاف إعلامي واضح. فقد نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن تعيين رئيس فريق المفاوضين الإيراني في باكستان لم يحسم بعد.

وأضافت الوكالة أن أمانة مجلس الأمن القومي والسلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين يدرسون جميع الأبعاد والظروف اللازمة بشأن المفاوضات، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن التمثيل الإيراني لا يزال يخضع لمداولات داخلية لم تحسم بعد.

في المقابل، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن محمد باقر قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني وسيتفاوض مع جي دي فانس في إسلام آباد، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق من موقعها الإلكتروني، ما زاد الغموض بدل أن يبدده.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى أخباراً متضاربة عن توجه قاليباف إلى باكستان وتوليه رسمياً رئاسة الوفد، لكن «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» سارعت إلى نفي ذلك. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً حتى بعد تثبيت الهدنة وإعلان موعد المحادثات المقبلة في إسلام آباد.

وتزداد أهمية هذا الالتباس لأن قاليباف، إذا تأكدت مشاركته، سيكون أول رئيس للبرلمان يلعب هذا الدور مباشرة، بعدما كانت قيادة التفاوض الإيراني تُسند في الجولات السابقة إلى وزير الخارجية، وقبل أمين مجلس الأمن القومي.

هرمز بعد الهدنة

بقي مضيق هرمز هو النقطة الأكثر حساسية في الهدنة، وهو ما يفسر وصفها بأنها «هشة». فواشنطن قدمت الاتفاق على أنه مشروط بفتح «كامل وفوري وآمن» للمضيق، بينما قالت إيران إنها ستتيح المرور «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية».

وفي هذا التباين يكمن الخلاف العملي على معنى «الفتح» وحدوده وآلياته. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران لا تزال تطلب من جميع السفن الحصول على إذن من قواتها العسكرية للمرور عبر المضيق بعد إعلان الهدنة.

وقالت الصحيفة إن البحرية الإيرانية أبلغت السفن الراسية بالقرب من المضيق، في تسجيل إذاعي، أنها ما زالت «مضطرة للحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق»، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور من دون إذن «ستدمر».

وفي المقابل، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إنه يعمل مع «الأطراف المعنية» لوضع «آلية مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الأولوية الآن هي ضمان عملية إخلاء تضمن سلامة الملاحة».

وأفادت شركة «مارين ترافيك» بأن سفينتين عبرتا المضيق منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، إحداهما مملوكة لجهة يونانية والأخرى ترفع علم ليبيريا، مشيرة إلى أنهما سفينتا شحن للبضائع السائبة وليستا ناقلتي نفط، ما يحد من دلالة العبور المبكر.

كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن من إيران بعد وقف إطلاق النار، فيما قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران يمكن أن تفتح المضيق الخميس أو الجمعة قبل اجتماع باكستان إذا تم التوصل إلى إطار عمل.

وفي هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني لـ«رويترز» إن الحرب «ستؤثر على النظام القانوني لمضيق هرمز من الآن فصاعداً»، مضيفاً أن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات وستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد.

وفيما يتصل بمضيق هرمز، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي إنه يعتقد أن المضيق مفتوح «استناداً إلى المفاوضات الدبلوماسية»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن «ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح»، مضيفاً أن القوات الأميركية والإيرانية تراقبان الوضع، لكن «التجارة ستتدفق».

وجاءت هذه التصريحات رغم تقارير عن استمرار تكدس مئات السفن في المنطقة، مع عبور عدد محدود فقط منذ بدء الهدنة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، «للتأكد من التزام إيران بكل شروط الهدنة»، بما في ذلك ضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وأضاف أن الجيش الأميركي «لن يغادر»، وسيواصل مراقبة التطورات الميدانية والبحرية من كثب.

وبالتوازي، شدد هيغسيث على أن ملف اليورانيوم الإيراني يبقى في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن تراقب «بدقة» المخزون العالي التخصيب المدفون تحت منشأة أصفهان. وقال: «نعرف تماماً ما لديهم»، مضيفاً أن هذا الملف سيكون محورياً في أي اتفاق نهائي.

وفي عرض للحصيلة العسكرية، قال هيغسيث إن «عملية ملحمة الغضب» حققت «انتصاراً تاريخياً وساحقاً»، عاداً أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن إيران «لم تعد قادرة» على تصنيع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما في السابق، رغم إقراره بأنها «لا تزال قادرة على إطلاق النار بشكل محدود».

ومن جهته، قال الجنرال كين إن وقف إطلاق النار «مجرد توقف مؤقت»، وإن القوات الأميركية تبقى مستعدة لاستئناف العمليات «بالسرعة والدقة نفسيهما» إذا انهارت الهدنة.

وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة كانت مستعدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لتنفيذ ضربات واسعة على «الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة»، مؤكداً أن هذه الأهداف كانت «جاهزة». وأضاف أن التهديد بتوسيع بنك الأهداف أسهم في دفع طهران إلى مسار التفاوض.

الهجمات الأخيرة

قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ مباشرة، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ «الموجة 100» من عملية «الوعد الصادق 4»، متحدثاً عن إطلاق 9 صواريخ في وقت واحد واستهداف أكثر من 25 هدفاً استراتيجياً في المنطقة وإسرائيل.

وحسب بيانه، شملت الأهداف 13 مجمعاً للطاقة وخطوط نقل نفط تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، و10 أهداف عسكرية وأمنية ولوجيستية، إضافة إلى أهداف تكنولوجية وبنى تحتية، في توسيع واضح لبنك الأهداف عشية بدء وقف إطلاق النار.

وسرد البيان أهدافاً قال إنها شملت منشآت نفطية ومصافي وشركات أميركية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ومراكز تكنولوجيا ومقرات استخبارية وعسكرية ومطار بن غوريون ومصفاة حيفا ومراكز قيادة إسرائيلية في مواقع متعددة.

وأضاف أن القوات البحرية التابعة له استهدفت في الوقت نفسه حاملة مروحيات وسفينة حربية ومواقع أخرى في الخليج، «مع استمرار إدارة السيطرة الذكية على الممرات البحرية في مضيق هرمز»، في ربط مباشر بين العمل العسكري والضغط الملاحي في المضيق.

وفي المقابل، قالت واشنطن وتل أبيب إن إيران لم تجرد من قدرتها على ضرب دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أبقى ملف الصواريخ الباليستية ضمن الشروط الأميركية التي قالت إسرائيل إن واشنطن ستصر عليها في المحادثات المقبلة.

غارات جوية تستهدف منشآت نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الهدنة، أكدت شركة وطنية إيرانية لتكرير وتوزيع النفط وقوع «هجوم من العدو» على مصفاة في جزيرة لاوان، من دون تسجيل إصابات، قائلة إن فرق السلامة والإطفاء عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع.

وعندما سُئل الجيش الإسرائيلي عن مسؤوليته، نفى المتحدث باسمه نداف شوشاني أن تكون إسرائيل وراء الهجوم على المصفاة، ما أضاف عنصراً جديداً من الغموض إلى الساعات الأولى للهدنة، وسط استمرار التقارير عن ضربات متفرقة في بعض المواقع.

وفي السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، حسب مسؤول أميركي لـ«رويترز» و«وول ستريت جورنال»، استهدفت أكثر من 50 موقعاً من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وتعد جزيرة خرج مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وقدمت الضربات الأميركية عليها مثالاً على اتساع نطاق الضغط العسكري عشية الهدنة، مع تجنب استهداف مباشر لمنشآت التصدير ذات الحساسية القصوى على أسواق الطاقة العالمية.

تحول مفاجئ

توجت الهدنة يوماً عاصفاً اتسم بواحد من أكثر التحولات حدة في مسار الحرب. فقبل ساعات فقط من إعلانها، كان ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح المضيق، ملوحاً بفناء «حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التهديدات تنديداً دولياً وقلقاً واسعاً في أسواق المال والطاقة، فيما حذر خبراء قانونيون من أن الهجمات العشوائية على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، في لحظة بلغ فيها التصعيد السياسي والعسكري ذروته.

لكن تحت ضغط الوساطة والتهديدات المتبادلة وتكلفة استمرار الحرب على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، انتقل الموقف في اللحظة الأخيرة من حافة التصعيد إلى هدنة مشروطة، من دون أن يعني ذلك تسوية نهائية أو مستقرة.

ومع ذلك، فإن اتساع الفجوة بين الشروط الأميركية والإيرانية، والتضارب حول هرمز والتخصيب والعقوبات ولبنان، يترك الباب مفتوحاً على عودة الحرب بسرعة إذا فشلت مفاوضات الجمعة في باكستان في تثبيت هذه «الهدنة الهشة».


نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
TT

نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)

وسط الحديث عن هدنة هشّة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايت المتحدة من جهة أخرى، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف القتال «في أي وقت»، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما يجري ليس سوى مرحلة ضمن مسار تحقيق الأهداف الإسرائيلية. وتزامنت تصريحاته مع تشكيك وزير الخارجية جدعون ساعر في فرص صمود التهدئة بين طهران وواشنطن.

وأكد نتنياهو مساء اليوم الأربعاء، استعداد إسرائيل للعودة للقتال في أي وقت، رغم الهدنة الحالية، مشددا على أن «هذه ليست نهاية المعركة ونحن في محطة على طريق تحقيق أهدافنا».

وقال نتنياهو في كلمة متلفزة: «حققنا إنجازات هائلة وإيران باتت أضعف وأصبحنا أقوى». وأضاف: «لو لم نشن الحرب لوصلت إيران إلى هدفها ببناء أسلحة نووية، وأوقفنا عملية إنتاج الصواريخ في إيران والتهديد ما زال قائما لكننا دمرنا مصانع الصواريخ».

واعتبر أنه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها تكون إسرائيل في أقوى حالاتها»، كما أشاد بالشراكة مع الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «لم تحدث بهذا الشكل في تاريخ إسرائيل». أما عن علاقته بالرئيس الاميركي دونالد ترمب، قال: «علاقتي مع الرئيس ترمب عظيمة ونتواصل يوميا».

ساعر يشكك

من جهته، شكّك ساعر في إمكانية صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى نقاط خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين البلدين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ساعر في مقابلة أجرتها معه «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

مطار بن غوريون يستأنف عملياته منتصف الليل

الى ذلك، ​قالت وزارة النقل ‌الإسرائيلية اليوم ​إن ‌مطار ⁠بن ​غوريون، قرب ⁠تل ⁠أبيب، ‌سيستأنف ‌عملياته بالكامل ​منتصف ‌الليل، وذلك ‌عقب ‌إعلان وقف إطلاق ⁠النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران.