إيران تحدد شروط الترشح النهائي للانتخابات التشريعية

رئيسي وقّع قانون التصويت على «مجلس خبراء القيادة»

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من رئيسي خلال ترؤسه اجتماع الحكومة اليوم
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من رئيسي خلال ترؤسه اجتماع الحكومة اليوم
TT

إيران تحدد شروط الترشح النهائي للانتخابات التشريعية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من رئيسي خلال ترؤسه اجتماع الحكومة اليوم
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من رئيسي خلال ترؤسه اجتماع الحكومة اليوم

حددت وزارة الداخلية الإيرانية شروط المرحلة الثانية لتسجيل المرشحين للانتخابات التشريعية المقرّرة مطلع مارس (آذار) المقبل، في حين وقّع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قانون انتخابات مجلس خبراء القيادة، التي تُجرى كل ثماني سنوات ويضم رجال دين متنفّذين، يسمُّون خليفة المرشد علي خامنئي.

وقالت لجنة الانتخابات، التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية، في أغسطس (آب)، إنها تلقّت ما يناهز 48 ألف طلب من مختلف الأحزاب والتيارات التي تحظى باعتراف رسمي من السلطة، للتنافس على 290 مقعداً في البرلمان. وتدرس السلطات رفع عدد أعضاء البرلمان إلى 330 نائباً، لكن الخطوة قد تتأجل أربع سنوات أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية، بأن الشروط المهددة هي شرط قبول الطلبات النهائية للانتخابات التشريعية. وتبدو الشروط مكرّرة للنسخة السابقة، إذ يتعين على المرشحين الالتزام العملي بنظام الحكم (الجمهورية الإسلامية)، وكذلك الولاء للدستور، ومبدأ ولاية الفقيه، وأن يحملوا الجنسية الإيرانية، ويحملوا شهادة الماجستير وما يعادلها، على الأقل، وأن تتراوح أعمار المرشحين بين 30 و75 من العمر.

وتسمح الشروط بتسجيل مرشحين من أتباع الأقليات الدينية التي يعترف بها الدستور الإيراني.

وتحظى الانتخابات المقبلة بأهمية للسلطات، إذ تحاول رفع نسبة المشاركة لإظهار شرعية المؤسسة الحاكمة، بعد الاحتجاجات الأخيرة التي هزّت البلاد، العام الماضي، وأدت إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر. ودأب المرشد الإيراني على تأكيد طلبه برفع نسبة المشاركة في لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين في مختلف المناسبات.

وفتحت أطراف التيار الإصلاحي والمعتدل، مبكراً، الباب أمام مشاركتها في الانتخابات، لكنها تخشى من إقصاء مرشحيها، مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية قبل أربع سنوات، والانتخابات الرئاسية قبل عامين.

شكوك

وزادت أنشطة المسؤولين السابقين، بما في ذلك حلفاء الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، وحليفه رئيس البرلمان علي لاريجاني، لدخول الانتخابات، لكن الأخير نفى أية نية للترشح. وقالت مصادر إصلاحية، في يونيو (حزيران) الماضي، إن روحاني ولاريجاني سيلعبان دوراً بارزاً في الانتخابات التشريعية المقبلة، عبر تقديم قائمة انتخابية مشتركة، في حال استيفاء الشروط اللازمة للمشاركة «المشرفة والقانونية».

وفي سبتمبر (أيلول)، أبدى الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي تشاؤمه من دعوة وجّهتها السلطات إلى الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات. واتهم الحكومة الحالية بالسعي لتكرار البرلمان الحالي، الذي يدعم توجهات إبراهيم رئيسي. وقال كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 13 عاماً، في بيان، بمؤتمر حزب «اعتماد ملي» الإصلاحي: «إن جميع سبل المشاركة في الانتخابات مغلقة، رغم مزاعم الحكام بشأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية».

وانتقد كروبي «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور، الذي يعطي صلاحيات واسعة لإبعاد المرشحين عن الانتخابات خلال عملية البتّ بأهليتهم.

وكان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قد طالب، في أغسطس (آب)، برفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أسلوب الحكم، الأمر الذي أثار غضب الأوساط المحافِظة.

وقال خاتمي إن «الانتخابات يجب أن تكون انتخابات واقعية، لا يمكن أن تكبّل شخصاً وتطلب منه السباحة». وقال: «عندما تكون الأبواب مغلقة، ولا يمكن لقطاعات كبيرة من الناس التصويت لمرشحهم، ما الذي يجب التصويت عليه؟». ورأى أنه «من الطبيعي ألّا تكون رغبة الناس في المشاركة بالانتخابات عندما لا يجد 70 في المائة مرشحهم المطلوب».

وسجلت الانتخابات البرلمانية السابقة إحجاماً قياسياً في عموم البلاد، خصوصاً العاصمة طهران، لكن الحساسية في أهم حدث سياسي مرتقب في النصف الأول من العام الماضي، لا تقتصر على الانتخابات البرلمانية.

خليفة خامنئي

وتتأهب السلطات لإقامة انتخابات «مجلس خبراء القيادة» الذي يضم 88 رجل دين متنفذاً، ومن أبرز مهامّه تسمية خليفة المرشد الحالي، في حال تعذر ممارسة مهامّه.

وعادةً تضم قائمة المرشحين رجال دين يتولون مناصب رفيعة في الدولة، على رأسهم أئمة جمعة يسمّيهم المرشد الإيراني، ويتولون منصب تمثيله في المدن والمحافظات.

وتجرى الانتخابات كل 8 سنوات؛ ونظراً إلى الترقب بشأن خليفة المرشد علي خامنئي (83 عاماً)، تحظى هذه الانتخابات، مثل الانتخابات السابقة، بحساسية إضافية. وكانت الانتخابات الماضية قد أثارت جدلاً في الأوساط الإيرانية بعد إبعاد حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول (الخميني)، من قائمة المرشحين؛ لعدم استيفاء الشروط.

ويمكن أن يكون روحاني وحسن خميني ضمن قائمة المرشحين لـ«المجلس»، خصوصاً أن حفيد الخميني يعدّ من المرشحين الأساسيين لتولي خلافة خامنئي، ويحظى بدعم الإصلاحيين والمعتدلين، المشاركين في السلطة، وهو منافس للرئيس الحالي إبراهيم رئيسي الذي يربطه كثيرون بمنصب «المرشد الثالث».


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.