قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الإيرانية الكردية على منصة «إكس»، الخميس، إن قوات الأمن قبضت على شهين أحمدي والدة الفتاة أرميتا غراوند، التي تواجه مصيراً غامضاً بعدما دخلت في غيبوبة على إثر مشادّة وقعت بينها وبين قوات الأمن في مترو طهران بسبب الحجاب، حسبما ذكرت تقارير.
ولم يصدر تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الاعتقال. ونفت السلطات ما قالته جماعات حقوق الإنسان عن دخول أرميتا غراوند في غيبوبة الأحد الماضي.
وأفادت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن ناشطين حقوقيين بارزين إن غراوند دخلت في غيبوبة وفي حالة حرجة بالمستشفى بعد ما قالا إنها مواجهة مع عناصر في مترو أنفاق طهران، بسبب انتهاك قانون الحجاب في البلاد.
واحتجت إيران على الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، بعدما أعرب مسؤولون من الدول الثلاثة عن قلقهم بشأن معاملة السلطات مع النساء والفتيات الإيرانيات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، اليوم الخميس، إن الدول الغربية «تبدي قلقاً مفتعلاً بشأن النساء والفتيات الإيرانيات».
وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد نشرت فيديو سجلته كاميرا مراقبة في محطة لمترو الأنفاق، ويظهر لحظة دخول غراوند، قبل أن تظهر لقطات أخرى بعد ثوان، حيث كانت أخريات يحاولن مساعدة الفتاة، على إثر تدهور حالتها الصحية.
الاثنين، أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «إرنا» أنّ «تلميذة تبلغ 16 عاماً» أغمي عليها أثناء صعودها على متن القطار بسبب «انخفاض في ضغط الدم».
ونفى الرئيس التنفيذي لمترو الأنفاق في طهران مسعود دوروستي وقوع أيّ «مشادة لفظية أو جسدية» بين الفتاة «وركاب المترو أو كوادره».
ولم يتضح ما إذا كانت اشتبكت مع الحراس في مدخل المحطة، أو لدى دخولها للقطار.
وقال كنعاني: «بدلاً من التدخل بتصريحات منحازة والتعبير عن قلق غير صادق بشأن النساء والفتيات الإيرانيات، حري بكم أن تشعروا بالقلق إزاء العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا ومعالجة وضعهم».
Instead of interventionist & biased remarks & expressing insincere concern over Iranian women & girls, you’d better be concerned about US, German and UK healthcare personnel, patients & tackle their situation.“Strikes by medical staff in US, Germany and UK” pic.twitter.com/ZVZN6vwkQn
— Nasser Kanaani (@IRIMFA_SPOX) October 5, 2023
وبدأت الردود الغربية بمنشور وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «مرة أخرى شابة في إيران تقف على شفا الموت. فقط لأنها ظهرت بشعرها في مترو الأنفاق. هذا أمر لا يحتمل».
Schon wieder kämpft eine junge Frau in #Iran um ihr Leben. Allein, weil sie in der U-Bahn ihre Haare gezeigt hat. Es ist unerträglich. Die Eltern von #ArmitaGarawand gehören nicht vor Kameras gezogen, sondern haben das Recht, am Krankenbett ihrer Tochter zu sein.
— Außenministerin Annalena Baerbock (@ABaerbock) October 4, 2023
وانضم إليها لاحقاً، المبعوث الأميركي الخاص لإيران أبرام بالي، الذي قال على المنصة نفسها، إن واشنطن «مصدومة وقلقة بسبب التقارير التي تفيد بأنّ ما يسمّى بالشرطة الأخلاقية الإيرانية اعتدت» على الفتاة.
نائب الممثل الأمريكي الخاص لشؤون إيران أبرام بالي: أشعر ببالغ القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن شرطة الأخلاق الإيرانية اعتدت على أرميتا جيرافاند البالغة من العمر 16 عامًا. نحن نتابع الأخبار بشأن حالتها الصحية ونواصل دعمنا للشعب الإيراني الشجاع وتعاوننا مع المجتمع الدولي لمحاسبة...
— الخارجية الأمريكية (@USAbilAraby) October 5, 2023
وأضاف: «نحن نراقب وضعها الصحّي. نحن نواصل دعم الشعب الإيراني الشجاع، ونعمل مع العالم لمحاسبة النظام على انتهاكاته».
وبالإضافة إلى ذلك، قال بالي إن «الأنباء حول اعتقال المراسلة مريم لطفي أثناء تحقيقها في هذا الاعتداء يُعد تصرّفاً غير مقبول، وإهانة للحرية الصحافية. على النظام الإيراني أن يقلق حول كيفية تعامله مع شعبه بدلاً من الاهتمام في ردع التغطية الإعلامية لانتهاكاته».
بالي: بالإضافة لذلك فإن الأنباء حول اعتقال المراسلة مريم لطفي أثناء تحقيقها في هذا الاعتداء يُعد تصرّفًا غير مقبول وإهانة للحرية الصحفية.على النظام الإيراني أن يقلق حول كيفية تعامله مع شعبه بدلاً من الاهتمام في ردع التغطية الإعلامية لانتهاكاته.
— الخارجية الأمريكية (@USAbilAraby) October 5, 2023
وأصبحت قضية أرميتا غراوند محور نقاشات عديدة على شبكات التواصل الاجتماعي.
«ضغط كبير»
من جهتها، طالبت منظمة حقوق الإنسان في إيران، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها النرويج، بـ«تحقيق دولي مستقلّ» في هذه الواقعة، متّهمة طهران بأنّ لها «تاريخاً طويلاً من تشويه الحقائق وإخفاء الأدلّة على جرائمها».
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم إنّ «الجمهورية الإسلامية تواصل مضايقة النساء وقمعهنّ بحجّة مكافحة انتهاكات الحجاب الإلزامي».
وبحسب منظمة «هنغاو»، تتحدر الفتاة من مدينة كرمانشاه، في غرب إيران ذي الأغلبية الكردية، وتعيش في طهران. وتتلقى العلاج في مستشفى «الفجر» في العاصمة الإيرانية في وحدة تخضع لمراقبة أمنية مشدّدة وفق المنظمة.
ونشرت المنظمة صورة للفتاة وهي ترقد في سرير مستشفى متّصلة بأنبوب مَعِدي، ورأسها ورقبتها مغطيان بضمادات.

ولفتت المنظمة إلى أن مراسلة صحيفة «شرق» الإيرانية مريم لطفي حاولت غداة الحادث التوجّه إلى المستشفى واحتُجزت لفترة وجيزة.
وقالت المنظمة إن والدَي أرميتا غراوند أجريا داخل المستشفى مقابلة مع وسائل إعلام حكومية إيرانية، مؤكّدة أنّ المقابلة جرت «تحت ضغط كبير»، و«بحضور ضباط أمن رفيعي المستوى».

وتذكّر هذه الواقعة بوفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وأثارت وفاة أميني موجة احتجاجات استمرّت عدة أشهر قبل أن تفقد زخمها بسبب حملة قمع واسعة تسببت بمقتل أكثر من 550 متظاهراً، بحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران. وتقول عائلة الشابة إنها توفيت من ضربة تلقتها على الرأس إلا أن السلطات تنفي ذلك.




