فرنسا بعد معارك أكتوبر: الأوروبيون هُمّشوا... والفلسطينيون سيدفعون ثمناً لاحقاً

«الشرق الأوسط» نقّبت في الأرشيف الرسمي لباريس

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
TT

فرنسا بعد معارك أكتوبر: الأوروبيون هُمّشوا... والفلسطينيون سيدفعون ثمناً لاحقاً

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)

على الرغم من أن القانون الفرنسي ينص على فتح الأرشيف بعد فترة لا تتجاوز الثلاثين عاماً، فإن البحث في الأرشيف الوطني الفرنسي عما دار في المراسلات الدبلوماسية العسكرية بين سفراء في العواصم المعنية وبين الإدارة المركزية في باريس خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 لم يكن بالأمر السهل.

فمن جهة، ينقسم الأرشيف قسمين: دبلوماسي وعسكري، وصعوبة الجزء الأول أن الفترة التاريخية المعنية (أكتوبر/تشرين الأول 1973) ليست مؤرشفة إلكترونياً، وبالتالي يتعين البحث في آلاف الوثائق عن المعلومة التي تلقي ضوءاً جديداً على الحرب، غير أن المفاجأة التي تنتظر الباحث أنه حتى في إطار الأرشيف المفتوح ثمة جزء منه «غير متاح للمراجعة»؛ وهو ما يرجعه مسؤولون إلى «حساسية» بعض الوثائق التي لا يفرج عنها قبل مرور سبعين عاماً وربما أكثر من ذلك، واختصار المدة مرهون بالموافقة على طلب رسمي مُعلل قد يٌقبَل أو يُرفَض.

ووفق ما تبين لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل ما يتناول الجوانب العسكرية والدفاعية «الحساسة»، مثل المبيعات العسكرية الفرنسية، وتقييمات المخابرات أو ما يمس شخصيات ما زالت حية ومتحفظاً عليها، فضلاً عن أن الأرشيف الخاص بوزارة الدفاع والجيش يرتع في قلعة «فانسان» الواقعة على مدخل العاصمة الشرقي، والوصول إليه يتطلب إذناً خاصاً من وزارة الدفاع، ورغم تقديم طلب بهذا المعنى، فإن الموافقة لم تأت.

ورغم الصعوبات، فإن «الشرق الأوسط» تمكنت من الوصول إلى مئات الوثائق التي تكشف جانباً مهماً من السياسة والمواقف الفرنسية والتي تُلقي ضوءاً كاشفاً على اهتمامات باريس.

كان جورج بومبيدو رئيساً للجمهورية الفرنسية، وبيار ميسمير رئيساً للحكومة، وميشال جوبير وزيراً للخارجية، عندما اندلعت المعارك، ومنذ 19 يونيو (حزيران) 1973، قرع جوبير نواقيس الخطر مُحذراً من حرب قادمة في كلمة له مدوية أمام النواب، حيث نبّه من «توافر الشروط كافة التي ستفضي إلى مأساة كبرى إذا ما استمر الوضع (في الشرق الأوسط) على حاله».

الرئيس الفرنسي السابق جورج بومبيدو ورئيس حكومته بيار ميسمير بباريس في أكتوبر 1973 (غيتي)

ويُظهر الأرشيف الفرنسي المتاح كماً هائلاً من المعلومات والتحليلات والتواصل مع عواصم العالم، وعلى رأسها واشنطن وموسكو، والمواكبة اليومية لتطورات الحرب منذ اندلاعها في السادس من أكتوبر 1973 وحتى توقف إطلاق النار وما بعده.

يتحدث تقرير سري بتاريخ 20 أكتوبر عن «وصول مجموعة من الضباط والجنود الجزائريين إلى جنوب لبنان من سوريا للقيام بعمليات عسكرية إلى جانب الفلسطينيين لإشغال القوات الإسرائيلية ولتخفيف الضغط عن الجبهة السورية».

لكن اللافت أيضاً «مضمون تقرير وصل إلى الخارجية الفرنسية، ومن مصادر لم تكشف هويتها عن اقتراح قدمه الزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى الرئيس العراقي آنذاك (أحمد حسن البكر) بإرسال 2000 مقاتل كردي إلى الجبهة السورية». بيد أن هذا الاقتراح بقي حبراً على ورق ولم يتم الأخذ به.

تقييم النتائج

يسلط تقرير سري صادر عن الأمانة العامة لوزارة الدفاع الفرنسية، في 23 أكتوبر مع بدء انتهاء الأعمال القتالية، الضوء على «الخلاصات» الأولى التي يمكن رصدها من الحرب، وأولاها أن العرب (مصر وسوريا) هما «من اتخذتا المبادرة وتغلبتا على عقدة النقص ونجحتا في السنوات التي سبقت من التحضير لعمليات منسقة، وحافظتا على مسار انطلاق العمليات العسكرية. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن التحليل أشار إلى أربع نقاط، أولها أن القوات العسكرية الموجودة على الخطوط الأولى في الجبهتين استطاعت، إلى حد ما، امتصاص الضربة الأولى. كما نجحت إسرائيل في تعبئة قوات الاحتياط المدربة تدريباً جيداً خلال ثلاثة أيام، وعملت بقوة من أجل استعادة المبادرة كما أفلحت في نقل ثقل قواتها سريعاً من جبهة الجولان إلى سيناء».

صورة تقرير سري فرنسي في 23 أكتوبر 1973 يتناول تقييم النتائج الأولية للحرب (الشرق الأوسط)

ويشير التقرير إلى أنه «لم يكن بوسع أي من الطرفين أن يقوم بعمليات واسعة النطاق إلا في فترة زمنية محدودة «بسبب الاستهلاك السريع للأسلحة الحديثة» وصعوبة استبداله في وقت قياسي، فضلاً عن النقص في العسكريين ذوي المؤهلات العالية كالطيارين وقادة الدبابات... والخلاصة اللاحقة تفيد بأن أياً من الطرفين ما كان مؤهلاً لهذه الحرب من غير مشاركة الدولتين الكبريين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) وأن وقف الحرب كان أيضاً بين أيديهما»، وفق التقييم الفرنسي.

واختم التقييم بأن «الخاسرين طرفان: الفلسطينيون لأنهم سيدفعون ثمن الترتيبات اللاحقة، والأوروبيون الذين أبقوا على الهامش وعانوا من الصدمة البترولية الأولى».

مخاوف باريسية

في برقية تحمل الرقم 1664/1668موجهة من السفير الفرنسي في القاهرة إلى الإدارة المركزية بتاريخ 24 أكتوبر، عقب التصويت على القرار 338 في مجلس الأمن الدولي الذي وضع حداً للحرب الذي تم التفاهم حوله بين واشنطن وموسكو، عبّر الأخير عن القلق من أن «يعمد والروس والأميركيون، باستناد كل جانب إلى (زبائنه)، إلى تحويل الشرق الأوسط منطقة مطلقة لتقاسم النفوذ بينهما» واستبعاد أوروبا.

وجاء في البرقية، أن مصر، عندما أطلقت الأعمال القتالية، «كانت تعي أنها غير قادرة بقواتها العسكرية وحدها على تحرير أراضيها، وأنها كانت تسعى إلى دفع الدولتين إلى الاهتمام بالشرق الأوسط بعد الخيبة التي أصابتها من غياب الاهتمام بنزاع عمره 25 عاماً إبان القمة التي عُقدت (بين نيكسون وبريجنيف) في شهر أبريل (نيسان)».

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)

وتضيف البرقية، أن «دعوة الدول الكبرى للحلول محل الأطراف المعنية يعني التخلي طوعاً عن الاستقلال الحقيقي». وخلاصة البرقية، أن ما حصل قد تم على حساب الأوروبيين «حيث لم يتم التشاور معنا في موضوع وقف إطلاق النار؛ ولذا علينا أن نقوم بكل ما هو ممكن حتى نكون جزءاً من مفاوضات (السلام) من خلال التأكيد على أن شيئاً يمكن أن يتم خارج الأمم المتحدة ومن غير تدخل مجلس الأمن».

هذا التخوف من التهميش يُعدّ إحدى علامات الديبلوماسية الفرنسية، حيث إن باريس سعت دوماً ليكون لها دور في منطقة تعدّ جوارها القريب. ففي تقرير بتاريخ 9 أكتوبر عن الاجتماع الذي ضم في باريس الرئيسين الفرنسي بومبيدو والإيطالي ألدو مورو، جاء أن الأول عبّر عن شيء من الخيبة في أن تكون الأمور محصورة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من غير أن ينسى إسرائيل التي قال عنها: إنها «لا تتراجع حتى في حال ممارسة الضغوط عليها». وليس سراً أن علاقة الرئيس الفرنسي بإسرائيل كانت بالغة السوء؛ كون أن بومبيدو واصل سياسة الجنرال ديغول الذي فرض حظراً صارماً على مبيعات الأسلحة لإسرائيل بعد مهاجمتها مطار بيروت الدولي في عام 1968.

ما سبق غيض من فيض، والإحاطة بكل ما يتضمنه الأرشيف الفرنسي من معلومات وتحليلات تتناول الجوانب السياسية والديبلوماسية والعسكرية يحتاج إلى مؤلفات. لكن، رغم ذلك، وفي ما خص فرنسا تحديداً، ثمة كثير من النقاط ما زالت طي الكتمان وهي محفوظة، حتى اليوم، بعيداً عن أعين الصحافة والباحثين. بيد أن الاطلاع على الأرشيف بالغ الإفادة؛ لأنه يبين ما يحصل في اجتماعات الغرف المغلقة، حيث تقال الأمور بصراحة متناهية بعيداً عن التصريحات العلنية التي تخفي أكثر مما تكشف.


مقالات ذات صلة

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.