فرنسا بعد معارك أكتوبر: الأوروبيون هُمّشوا... والفلسطينيون سيدفعون ثمناً لاحقاً

«الشرق الأوسط» نقّبت في الأرشيف الرسمي لباريس

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
TT

فرنسا بعد معارك أكتوبر: الأوروبيون هُمّشوا... والفلسطينيون سيدفعون ثمناً لاحقاً

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)

على الرغم من أن القانون الفرنسي ينص على فتح الأرشيف بعد فترة لا تتجاوز الثلاثين عاماً، فإن البحث في الأرشيف الوطني الفرنسي عما دار في المراسلات الدبلوماسية العسكرية بين سفراء في العواصم المعنية وبين الإدارة المركزية في باريس خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 لم يكن بالأمر السهل.

فمن جهة، ينقسم الأرشيف قسمين: دبلوماسي وعسكري، وصعوبة الجزء الأول أن الفترة التاريخية المعنية (أكتوبر/تشرين الأول 1973) ليست مؤرشفة إلكترونياً، وبالتالي يتعين البحث في آلاف الوثائق عن المعلومة التي تلقي ضوءاً جديداً على الحرب، غير أن المفاجأة التي تنتظر الباحث أنه حتى في إطار الأرشيف المفتوح ثمة جزء منه «غير متاح للمراجعة»؛ وهو ما يرجعه مسؤولون إلى «حساسية» بعض الوثائق التي لا يفرج عنها قبل مرور سبعين عاماً وربما أكثر من ذلك، واختصار المدة مرهون بالموافقة على طلب رسمي مُعلل قد يٌقبَل أو يُرفَض.

ووفق ما تبين لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل ما يتناول الجوانب العسكرية والدفاعية «الحساسة»، مثل المبيعات العسكرية الفرنسية، وتقييمات المخابرات أو ما يمس شخصيات ما زالت حية ومتحفظاً عليها، فضلاً عن أن الأرشيف الخاص بوزارة الدفاع والجيش يرتع في قلعة «فانسان» الواقعة على مدخل العاصمة الشرقي، والوصول إليه يتطلب إذناً خاصاً من وزارة الدفاع، ورغم تقديم طلب بهذا المعنى، فإن الموافقة لم تأت.

ورغم الصعوبات، فإن «الشرق الأوسط» تمكنت من الوصول إلى مئات الوثائق التي تكشف جانباً مهماً من السياسة والمواقف الفرنسية والتي تُلقي ضوءاً كاشفاً على اهتمامات باريس.

كان جورج بومبيدو رئيساً للجمهورية الفرنسية، وبيار ميسمير رئيساً للحكومة، وميشال جوبير وزيراً للخارجية، عندما اندلعت المعارك، ومنذ 19 يونيو (حزيران) 1973، قرع جوبير نواقيس الخطر مُحذراً من حرب قادمة في كلمة له مدوية أمام النواب، حيث نبّه من «توافر الشروط كافة التي ستفضي إلى مأساة كبرى إذا ما استمر الوضع (في الشرق الأوسط) على حاله».

الرئيس الفرنسي السابق جورج بومبيدو ورئيس حكومته بيار ميسمير بباريس في أكتوبر 1973 (غيتي)

ويُظهر الأرشيف الفرنسي المتاح كماً هائلاً من المعلومات والتحليلات والتواصل مع عواصم العالم، وعلى رأسها واشنطن وموسكو، والمواكبة اليومية لتطورات الحرب منذ اندلاعها في السادس من أكتوبر 1973 وحتى توقف إطلاق النار وما بعده.

يتحدث تقرير سري بتاريخ 20 أكتوبر عن «وصول مجموعة من الضباط والجنود الجزائريين إلى جنوب لبنان من سوريا للقيام بعمليات عسكرية إلى جانب الفلسطينيين لإشغال القوات الإسرائيلية ولتخفيف الضغط عن الجبهة السورية».

لكن اللافت أيضاً «مضمون تقرير وصل إلى الخارجية الفرنسية، ومن مصادر لم تكشف هويتها عن اقتراح قدمه الزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى الرئيس العراقي آنذاك (أحمد حسن البكر) بإرسال 2000 مقاتل كردي إلى الجبهة السورية». بيد أن هذا الاقتراح بقي حبراً على ورق ولم يتم الأخذ به.

تقييم النتائج

يسلط تقرير سري صادر عن الأمانة العامة لوزارة الدفاع الفرنسية، في 23 أكتوبر مع بدء انتهاء الأعمال القتالية، الضوء على «الخلاصات» الأولى التي يمكن رصدها من الحرب، وأولاها أن العرب (مصر وسوريا) هما «من اتخذتا المبادرة وتغلبتا على عقدة النقص ونجحتا في السنوات التي سبقت من التحضير لعمليات منسقة، وحافظتا على مسار انطلاق العمليات العسكرية. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن التحليل أشار إلى أربع نقاط، أولها أن القوات العسكرية الموجودة على الخطوط الأولى في الجبهتين استطاعت، إلى حد ما، امتصاص الضربة الأولى. كما نجحت إسرائيل في تعبئة قوات الاحتياط المدربة تدريباً جيداً خلال ثلاثة أيام، وعملت بقوة من أجل استعادة المبادرة كما أفلحت في نقل ثقل قواتها سريعاً من جبهة الجولان إلى سيناء».

صورة تقرير سري فرنسي في 23 أكتوبر 1973 يتناول تقييم النتائج الأولية للحرب (الشرق الأوسط)

ويشير التقرير إلى أنه «لم يكن بوسع أي من الطرفين أن يقوم بعمليات واسعة النطاق إلا في فترة زمنية محدودة «بسبب الاستهلاك السريع للأسلحة الحديثة» وصعوبة استبداله في وقت قياسي، فضلاً عن النقص في العسكريين ذوي المؤهلات العالية كالطيارين وقادة الدبابات... والخلاصة اللاحقة تفيد بأن أياً من الطرفين ما كان مؤهلاً لهذه الحرب من غير مشاركة الدولتين الكبريين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) وأن وقف الحرب كان أيضاً بين أيديهما»، وفق التقييم الفرنسي.

واختم التقييم بأن «الخاسرين طرفان: الفلسطينيون لأنهم سيدفعون ثمن الترتيبات اللاحقة، والأوروبيون الذين أبقوا على الهامش وعانوا من الصدمة البترولية الأولى».

مخاوف باريسية

في برقية تحمل الرقم 1664/1668موجهة من السفير الفرنسي في القاهرة إلى الإدارة المركزية بتاريخ 24 أكتوبر، عقب التصويت على القرار 338 في مجلس الأمن الدولي الذي وضع حداً للحرب الذي تم التفاهم حوله بين واشنطن وموسكو، عبّر الأخير عن القلق من أن «يعمد والروس والأميركيون، باستناد كل جانب إلى (زبائنه)، إلى تحويل الشرق الأوسط منطقة مطلقة لتقاسم النفوذ بينهما» واستبعاد أوروبا.

وجاء في البرقية، أن مصر، عندما أطلقت الأعمال القتالية، «كانت تعي أنها غير قادرة بقواتها العسكرية وحدها على تحرير أراضيها، وأنها كانت تسعى إلى دفع الدولتين إلى الاهتمام بالشرق الأوسط بعد الخيبة التي أصابتها من غياب الاهتمام بنزاع عمره 25 عاماً إبان القمة التي عُقدت (بين نيكسون وبريجنيف) في شهر أبريل (نيسان)».

رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في الكرملين يوم 22 مايو 1972 (غيتي)

وتضيف البرقية، أن «دعوة الدول الكبرى للحلول محل الأطراف المعنية يعني التخلي طوعاً عن الاستقلال الحقيقي». وخلاصة البرقية، أن ما حصل قد تم على حساب الأوروبيين «حيث لم يتم التشاور معنا في موضوع وقف إطلاق النار؛ ولذا علينا أن نقوم بكل ما هو ممكن حتى نكون جزءاً من مفاوضات (السلام) من خلال التأكيد على أن شيئاً يمكن أن يتم خارج الأمم المتحدة ومن غير تدخل مجلس الأمن».

هذا التخوف من التهميش يُعدّ إحدى علامات الديبلوماسية الفرنسية، حيث إن باريس سعت دوماً ليكون لها دور في منطقة تعدّ جوارها القريب. ففي تقرير بتاريخ 9 أكتوبر عن الاجتماع الذي ضم في باريس الرئيسين الفرنسي بومبيدو والإيطالي ألدو مورو، جاء أن الأول عبّر عن شيء من الخيبة في أن تكون الأمور محصورة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من غير أن ينسى إسرائيل التي قال عنها: إنها «لا تتراجع حتى في حال ممارسة الضغوط عليها». وليس سراً أن علاقة الرئيس الفرنسي بإسرائيل كانت بالغة السوء؛ كون أن بومبيدو واصل سياسة الجنرال ديغول الذي فرض حظراً صارماً على مبيعات الأسلحة لإسرائيل بعد مهاجمتها مطار بيروت الدولي في عام 1968.

ما سبق غيض من فيض، والإحاطة بكل ما يتضمنه الأرشيف الفرنسي من معلومات وتحليلات تتناول الجوانب السياسية والديبلوماسية والعسكرية يحتاج إلى مؤلفات. لكن، رغم ذلك، وفي ما خص فرنسا تحديداً، ثمة كثير من النقاط ما زالت طي الكتمان وهي محفوظة، حتى اليوم، بعيداً عن أعين الصحافة والباحثين. بيد أن الاطلاع على الأرشيف بالغ الإفادة؛ لأنه يبين ما يحصل في اجتماعات الغرف المغلقة، حيث تقال الأمور بصراحة متناهية بعيداً عن التصريحات العلنية التي تخفي أكثر مما تكشف.


مقالات ذات صلة

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

العالم العربي اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ناقش تجمع دول «الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية» الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

اختار الرئيس الإسرائيلي اليوم السبت غادي آيزنكوت، أقوى منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات لم تمنح أيا منهما مسلكا واضحا للوصول إلى السلطة.

إلى ذلك، دعا حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة إكس «إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين... وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت».

وجاء ذلك بُعيد دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى "تفكّك" إسرائيل.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.