نتنياهو يستعيد بعض شعبيته... والجهاز القضائي يتراجع

استطلاع: «الليكود» يتعادل مع حزب غانتس للمرة الأولى منذ 5 أشهر

نتنياهو يستعيد بعض شعبيته... والجهاز القضائي يتراجع
TT

نتنياهو يستعيد بعض شعبيته... والجهاز القضائي يتراجع

نتنياهو يستعيد بعض شعبيته... والجهاز القضائي يتراجع

منذ أن عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن وحصوله على قرار بإعفاء الإسرائيليين من تأشيرة الدخول، تشهد الساحة السياسية في تل أبيب تغيرات لصالح معسكر اليمين الحاكم. كما يتحسن وضع نتنياهو في استطلاعات الرأي، في حين يبدي خصومه بعض التراجعات في مواقفهم، بل حتى قضاة المحكمة العليا صاروا يبثون رسائل مفادها أنهم لا ينوون زيادة تدخلهم في القوانين، حتى لو كانت «معادية للديمقراطية»، حسب وجهة نظر بعضهم.

ورغم أن نتائج الاستطلاعات تشير إلى أنه إذا جرت الانتخابات الإسرائيلية الآن سيسقط حكم اليمين؛ إذ سيهبط من 64 نائباً حالياً إلى 54 نائباً في حين تحصل المعارضة على 66 نائباً، إلا أن الاستطلاعات تشير أيضاً إلى بداية اتجاه معاكس. فللمرة الأولى منذ مايو (أيار)، يتعادل حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو مع حزب «المعسكر الرسمي» الذي يقوده بيني غانتس، وذلك بحصول 28 مقعداً لكل منهما.

صورة أرشيفية لرئيس حزب «المعسكر الرسمي» بيني غانتس في الكنيست (د.ب.أ)

تفوّق نتنياهو على غانتس

وعندما سُئل المُستطلعة آراؤهم من الجمهور، «لمن سيصوّتون في رئاسة الحكومة من بين الشخصيتين»، أظهرت النتيجة تفوق نتنياهو على غانتس بنسبة 44 إلى 41 في المائة. ورأت مصادر مقربة من نتنياهو أن الاستطلاعات الجديدة تؤكد أن توجه نتنياهو «ثابت وبنيوي عميق؛ إذ إنه ناجم عن إدارته السليمة لشؤون الدولة وقدرته على صد مؤامرة اليسار ضده».

وفي المقابل، ترى المعارضة أن «هذه مظاهر مؤقتة، جاءت بسبب خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقائه الرئيس بايدن والهدية التي قدمتها الإدارة الأميركية للشعب في إسرائيل، وفهمها نتنياهو على أنها هدية له شخصياً رغم أنه كان قد عرقل مسار منح الإعفاء من التأشيرة في زمن الحكومة السابقة». وتوقعوا أن تتراجع شعبية نتنياهو من جديد مع عودة عمل الكنيست في منتصف الشهر المقبل.

لافتة في الانتخابات الأخيرة بتل أبيب لحزب غانتس تهاجم نتنياهو (أ.ف.ب)

قلق المعارضة

لكن المعارضة لم تستطع إخفاء قلقها من احتمال تراجع معسكرها أيضاً. ففي هذا المعسكر بدأت تدب خلافات ملحوظة. ونشرت وسائل إعلام أنباء عن صدع في حزب غانتس، وهو الشخصية المركزية في قيادته؛ إذ ينوي جدعون ساعر الانفصال عنه مع مجموعة حزب «الأمل الجديد». كما أن هناك شرخاً بين غانتس ويائير لبيد، وتتعمق الهوة بين أحزاب المعارضة الثلاثة وبين قيادة الاحتجاج الجماهير التي تنظم المظاهرات الأسبوعية منذ مطلع العام.

ويضاف إلى ذلك النقاش الدائر بين ضباط سلاح الطيران حول الامتناع عن التطوع للخدمة في الاحتياط. وتسرب إلى الإعلام أن رئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي، وعدداً من قادة الجيش يديرون حواراً سرياً مع نتنياهو حول إمكانية أن يوقف خطته ولا يتقدم في سَن القوانين، مقابل عودة الطيارين إلى التدريبات.

وكشف عن أن قادة الجيش يرون أن احتجاج الطيارين يشجع القوى المعادية لإسرائيل، خصوصاً إيران وميليشياتها والتنظيمات الفلسطينية، مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، التي تستغل الشروخ في الجيش الإسرائيلي لرفع مستوى استعداداتها القتالية. ونقل عن هليفي قوله: «يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لسكب الماء البارد على الرؤوس الحامية في صفوف الأعداء ليفهموا أن إسرائيل لن تسمح لخلافاتها الداخلية أن تتحول إلى غذاء للمخططات الحربية ضدها».

الكنيست الإسرائيلي (أ.ف.ب)

موقف القضاة

وقد زاد الطين بلة، موقف قضاة المحكمة العليا، الذي تجلى خلال جلسة المحكمة يوم الخميس، برفض فكرة إخراج نتنياهو إلى حالة تعذر والاعتراض على إمكان إلغاء القانون الخاص بهذا الموضوع. وقالوا إنهم في أحسن الحالات سيقررون تأجيل تطبيق القانون إلى الدورة القادمة للكنيست. ورأى مراقبون أن هذا الموقف يمكن أن ينعكس على كل القضايا المرفوعة إلى المحكمة بخصوص بقية القوانين، التي أقرّها الكنيست بأغلبية الائتلاف الحكومي ضمن خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وعلى الجهاز القضائي. وتساءل خبراء قانونيون إن لم يكن القضاة قد قرروا التخفيف من حدة الموقف ضد الحكومة بغرض كسب الشارع وصد هجوم اليمين عليهم.

وكان وزير القضاء، ياريف لفين، الذي يقود خطة الحكومة المذكورة، قد بادر إلى تصريحات حادة ضد القضاة اتهمهم فيها بتجاوز صلاحياتهم وتنصيب أنفسهم فوق إرادة الشعب الذي انتخب هذه الحكومة. وقال إن كل ما يجري في أروقة المحاكم يهدف إلى شطب نتائج الانتخابات.

إيتمار بن غفير يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست (إ.ب.أ)

رئيس حكومة منتخب

وانضم إليه في هذا الاتهام عدد آخر من الوزراء، وبدا أن الهجوم ترك أثره على القضاة؛ إذ قالت رئيسة المحكمة العليا، استر حايوت: إن القانون الذي يمنع إقالة رئيس حكومة منتخب هو قانون جيد، بشكل عام، لكنه يعطي الانطباع بأنه جاء لخدمة نتنياهو شخصياً؛ لذلك ينبغي تأجيل تطبيقه، وبذلك تنتهي القضية ولا حاجة إلى تدخل المحكمة.

ويعدّ هذا الموقف تراجعاً عن المواقف المتصلبة التي أبداها جهاز القضاء ضد نتنياهو. وفي هذه الأجواء، يشعر جميع الأطراف بأنهم يدخلون اختباراً جديداً أمام الجمهور ينبغي ألا يخسروا فيه. لذلك يسعى نتنياهو إلى التهدئة من جهة، كما يسعى قسم من معارضيه إلى التخفيف من حدة الصدام. لكن المتطرفين في الائتلاف الحكومي قلقون من التراجع عن خطة الحكومة، والراديكاليون في المعارضة قلقون من التراجع عن حدة الاحتجاج، وكل من الطرفين يشد الحبل باتجاهه بشكل أقسى وأقوى.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.