الرئيس الإسرائيلي يحث السياسيين على منع «انهيار الدولة من الداخل»

إثر صدامات بين متدينين وعلمانيين في تل أبيب

الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (أ.ب)
الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يحث السياسيين على منع «انهيار الدولة من الداخل»

الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (أ.ب)
الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (أ.ب)

على أثر الصدامات الحادة بين العلمانيين والمتدينين في تل أبيب، التي تسببت في إلغاء صلاة «يوم الغفران»، والاتهامات العنيفة المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، حث الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، الثلاثاء، القادة السياسيين ورجال الدين والمجتمع، بأن يوقفوا خطاب الكراهية والعنف، محذراً من تعميق الشرخ أكثر مما هو الواقع اليوم، لأن الاستمرار في هذا سيؤدي إلى الانهيار.

وقال هرتسوغ، الذي كان يتكلم خلال المراسم الرسمية في ذكرى مرور 50 عاماً على حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، إن «الانقسام، والتقطيب، والخلافات التي لا تنتهي، هي خطر حقيقي على المجتمع الإسرائيلي وعلى أمن دولة إسرائيل». وأضاف أنه «في هذا الوقت خصوصاً علينا أن نستخلص العبر وأن ندرك جيداً أن التهديد الإسرائيلي الداخلي هو التهديد الأشد والأخطر من جميع المخاطر».

 

جلسة مفاوضات في مكتب هرتسوغ: فريق الائتلاف مقابل فريق المعارضة (مكتب رئيس الدولة)

مواجهات عنيفة

وكانت تل أبيب قد شهدت مواجهات عنيفة، على خلفية تنظيم حركات يمينية صلوات، في «يوم الغفران»، الاثنين، على أساس الفصل بين الجنسين في ميدان ديزنكوف في وسط المدينة. وبدأت هذه المعركة في القضاء، إذ إن بلدية تل أبيب لم تسمح بالفصل بين الرجال والنساء في الصلاة، وقالت في حينه إنها تسمح لكل فرد بأن يمارس طقوسه كما يشاء في الحيز الخاص به. لكن الحيز العام هو ملك للجمهور العام وفيه تقام طقوس تلائم الجميع. وإذا كانوا يريدون الصلاة فرادى، فلا بأس من ذلك ولكن بشرط ألا يضعوا فاصلاً فيزيولوجياً. وقد اعترض المتدينون على هذا الموقف وتوجهت باسمهم حركة «روش يهودي» (رأس يهودي) اليمينية المتطرفة، إلى المحكمة تطلب إلزام البلدية بتغيير قرارها «الذي ينم عن سياسة إكراه علماني». ولكن المحكمة المركزية في تل أبيب ردت الدعوى وصادقت على قرار البلدية وقالت إنه لا يجوز الفصل بين الجنسين أثناء هذه الصلوات في ميدان في الحيز العام.

 

مظاهرة في وقت سابق مناهضة لخطة نتنياهو في تل أبيب (رويترز)

حاجز بين المصلين

وحاول أنصار حركة «روش يهودي» الالتفاف على قرار المحكمة، فأقامت حاجزاً بين المصلين الرجال والنساء بواسطة صف من أعلام إسرائيل. ولم تتدخل الشرطة ولا منظمو الأمن في البلدية. فقامت مجموعة من المتظاهرين العلمانيين واللبراليين بإزالة الأعلام بالقوة ودارت مواجهات بين الطرفين، تنازل في أعقابها المصلون عن صلاتهم. وقد حصل الأمر نفسه أيضاً في حيفا.

وقد وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع المصلين وهاجم الناشطين ضد هذه الصلوات، وقال إنهم هم أنفسهم الذين يشاركون في الاحتجاجات ضد خطة الحكومة لإصلاح جهاز القضاء. وأضاف: «متظاهرون يساريون تهجموا على المصلين اليهود، في دولة اليهود، ويبدو أنه لا توجد حدود ولا معايير ولا حدود للكراهية من جانب المتطرفين من اليسار. وأنا، مثل معظم مواطني إسرائيل، نرفض هذا. ولا مكان عندنا لتصرف عنيف كهذا».

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي (أ.ف.ب)

ردود حادة

ورد قادة المعارضة بحدة على نتنياهو. فقال رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، بيني غانتس، إنه «في المكان الذي يوجد فيه من يدهوروننا إلى حرب أهلية، فإن مهمتنا جميعاً هي منعها. وطوال 75 عاماً نجحت الأغلبية بالتوصل إلى تفاهمات حول الحيز العام في يوم الغفران. والآن، الذي يقرر الفصل بيننا نجح في تدنيس هذا اليوم المقدس بالإكراه وبكراهية عبثية». وأضاف غانتس مهاجماً نتنياهو: «من إن لم يكن رئيس الحكومة، يثير الكراهية الأكبر. هو الذي اختار الآن أن يغذي النيران. وأدعو جميع القادة إلى التحلي بمسؤولية، والتوقف عن هذا الخطاب».

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن «ما حدث في يوم الغفران هو بالأساس أمر محزن جداً. وطوال السنين كان هذا يوم احترام متبادل، وأخذ مشاعر الآخر بالحسبان. والذي أراد فصلاً جندرياً ذهب للصلاة في الكنيس. ومن أراد صلاة مختلطة ذهب للصلاة خارج كنيس. ولم يحاول أحد فرض يهوديته على الآخر. وذلك حتى جاء إلى هنا من خارج المدينة أناس متطرفون مسيحيون يحاولون فرض مفاهيمهم الدينية المتزمتة علينا. نحن لسنا بحاجة من أي أحد لإملاء تعليمات تفعيل كيف نكون يهوداً. وخسارة أنهم حولوا هذا اليوم المقدس والرائع إلى يوم آخر من الخصام الإسرائيلي».

 

جانب من احتجاجات سابقة لجنود الاحتياط الإسرائيلي ضد خطط نتنياهو بشأن القضاء (أ.ب)

أقوال بشعة

ووصف عضو الكنيست غدعون ساعر، من كتلة غانتس، أقوال نتنياهو ولبيد على السواء بأنها «بشعة»، واتهمهما بأن «كل واحد منهما يحاول إضافة وقود إلى الموقدة بدلاً من إطفائها. أي (زعماء) هؤلاء الذين يغذون حرباً أهلية في نهاية يوم الغفران؟».

من جانبه، أعلن رئيس حزب «عوتسما يهوديت» المتطرف، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، أنه سيقيم «صلاة احتجاجية» في وسط تل أبيب، مساء الخميس.

يذكر أن يوم الغفران لدى اليهود هو يوم حداد وصوم يكرسون فيه الصلوات الداعية إلى التسامح ويراجعون فيه الذنوب ويطلبون المغفرة.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.