للمرة الأولى... مرشح عربي لرئاسة بلدية تل أبيب

«نريدها مدينة بلا تمييز عنصري يعيش فيها العرب بمساواة تامة»

المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
TT

للمرة الأولى... مرشح عربي لرئاسة بلدية تل أبيب

المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)

للمرة الأولى في تاريخها، تقدم المحامي العربي أمير بدران، بالترشح لمنصب رئيس بلدية تل أبيب-يافا، وذلك على رأس قائمة مرشحين تضم يهوداً وعرباً.

وقال بدران، إنه فخور بهذه الخطوة، وإنه على الرغم من معرفته بأن انتخابه شبه مستحيل «لأن العنصرية ما زالت مهيمنة»، إلا أنه أقدم عليها ليفرض على المعركة الانتخابية نقاشاً في القضايا الحقيقية العميقة.

أضاف: «حان الوقت لمرشح عربي بأن يتولى رئاسة البلدية، ليشكل بديلاً حقيقياً عن المرشحين الآخرين. أنا سأحارب عدم المساواة والتمييز والإضرار بالقطاعات الأضعف في المدينة. وأواصل النضال من أجل يافا وجنوب المدينة، في إطار إحنا البلد يافا-تل أبيب».

وبدران في الأربعين من العمر. انتخب عضواً في البلدية قبل 15 سنة، في إطار قائمة لـ«الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة». وانضمت كتلته إلى الائتلاف البلدي برئاسة رون خلدائي، بعد أن عرض عليها تعاوناً مشتركاً لتحسين أوضاع المواطنين العرب الذين يسكنون بغالبيتهم في يافا. ولكنه انسحب من الائتلاف في سنة 2020، احتجاجاً على مواقف رئيس البلدية الأخيرة، التي وصلت ذروتها عند نبش وتجريف مقبرة الإسعاف الإسلامية، والتي يعود تاريخها للعهد العثماني.

وقال بدران: «إن تصميم خلدائي على نبش وتجريف المقبرة هو بمثابة جريمة بحق الإنسانية عامة، والمسلمين خاصة، وبالتحديد يافا وأبنائها. وهو جزء من سياسة محو معالم يافا العربية. وأنا أفضل أن أناضل من أجل قضايا مجتمعنا من خلال وجودنا بالمعارضة طالما أن سياسة بلدية تل أبيب يافا تعمل ضد مصالح وطموحات شعبي وأبناء بلدي».

وأوضح بدران أنه يقيم هذا التحالف مع القوى اليهودية والعربية التي تؤمن بالعيش المشترك على أساس الندية وعدم المساس بعروبة يافا، المدينة الفلسطينية العريقة. وتضم القائمة كلاً من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» وحركتي «المدينة الخضراء» و«المدينة المميزة» وعضو البلدية الحالية شولا كيشيت.

أمير بدران (في الوسط) مع شركائه في القائمة المشتركة (مكتب القائمة)

المعروف أن يافا بلدة عريقة أقيمت قبل أكثر من 3 آلاف سنة. في سنة 1948، شهدت معارك عنيفة مع تل أبيب، البلدة اليهودية التي أقيمت إلى جانبها منذ مطلع القرن. وقد وقعت في أيدي المنظمات الصهيونية المسلحة خلال فترة قصيرة نسبياً، إذ كانت محاطة بتجمعات يهودية كبيرة. وفي 13 مايو (أيار) 1948؛ يوم واحد قبل مغادرة البريطانيين البلاد والإعلان عن دولة إسرائيل في تل أبيب وقع زعماء يافا على اتفاقية استسلام مع منظمة «الهاجاناه» التي احتلت المدينة. وهجر معظم السكان العرب الفلسطينيين المدينة عن طريق البحر خارجين من ميناء يافا، ومن 70 ألف فلسطيني لم يبق سوى 4400 نسمة.

وفرضت السلطات الإسرائيلية الجديدة الحكم العسكري على يافا، وحظرت الدخول إليها أو الخروج منها إلا بتصريح خاص من الحاكم العسكري. ولكن في بداية 1949 انتهى الحكم العسكري، وبدأ إسكان مهاجرين يهود في المدينة. وفي 1950 تم إلحاقها بمدينة تل أبيب، لتدير شؤون المدينة بلدية مشتركة للمدينتين. إلا أن هذه الشراكة بدت صورية، وبقيت مدينة يافا مهملة وتعاني الفقر والضائقة.

ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو في عام 2009، يتعرض العرب في يافا إلى خطر الطرد من المدينة، وبدأت تظهر مشروعات هدم للبيوت القديمة وبناء فيلات للأغنياء والفنانين. ووصلت للسكن فيها مجموعة من المتطرفين اليهود. ويعيش في المدينة اليوم حوالي 450 ألف نسمة، منهم 50 ألف عربي.

بالمقابل، تجند المواطنون العرب من فلسطينيي 48 لمعركة طويلة للبقاء أولاً، ثم الحفاظ على الطابع العربي للمدينة، التي كانت يوماً واحدة من أهم مدن البحر المتوسط ولها ميناء من أكبر الموانئ عليه، وتعد مدينة صناعية وعاصمة للثقافة العربية.


مقالات ذات صلة

إساءات عنصرية توقف مباراة نيوكاسل وسندرلاند

رياضة عالمية نيوكاسل قال إنه لا مجال للعنصرية (رويترز)

إساءات عنصرية توقف مباراة نيوكاسل وسندرلاند

أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إيقاف مباراة نيوكاسل وضيفه سندرلاند، اليوم الأحد، بعد ورود بلاغ عن إساءات عنصرية من الجماهير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتيه (إ.ب.أ)

ليفربول يندد بالإساءات العنصرية «الجبانة» بحق كوناتيه

ندّد ليفربول، الجمعة، بالإساءات العنصرية التي طالت مدافعه الفرنسي إبراهيما كوناتيه، واصفاً إياها بأنها «تنطوي على تجريد من الإنسانية وجبانة ومبنية على الكراهية»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية اللاعب الياباني كازوناري (الشرق الأوسط)

العنصرية تضرب من جديد في ملاعب إسبانيا... والضحية هذه المرة «ياباني»

أُوقفت مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني لبضع دقائق، السبت، بعد حادثة جديدة من مزاعم العنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب) p-circle 02:54

الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

فتحت واقعة اختراق صاروخ إيراني ملجأً عمومياّ في مدينة بيت شيمش قرب القدس، ومقتل 9 أشخاص وإصابة وفقدان العشرات تحت الأنقاض، باباً لاتهامات بالإهمال والعنصرية.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».


إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
TT

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل، في وقت تدرس فيه واشنطن الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، ما يبقي الحرب مفتوحة ميدانياً رغم تنامي التحركات الدبلوماسية.

وفي اليوم الخامس والعشرين من الحرب، واصلت طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، وأعلنت تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأميركية، في وقت قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته داخل إيران، مستهدفاً مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري وصواريخ باليستية.

وبالتوازي، كشف وسائل إعلام أميركية عن نية البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الخليج، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تمنح الرئيس دونالد ترمب خيارات إضافية، من دون أن تعني اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران.

رشقات وصواريخ

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من عملية «الوعد الصادق 4»، قائلاً إنه استهدفت مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب، إضافة إلى «قواعد أميركية» في المنطقة، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس من طراز «عماد» و«قدر» و«سجيل»، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية.

وفي لغة تعكس تمسكاً بالخيار العسكري، قال بيان «الحرس» إنه «يتفاوض مع المعتدين» عبر «عمليات ذات طابع تأثيري»، مضيفاً أن وحدات رئيسية من «الحرس» و«الباسيج» لم تدخل بعد المعركة، وأن دخولها، إذا لزم، سيزيد حدّة المواجهة. كما توعد بردّ «سريع وقاسٍ» على أي تصعيد لاحق.

صورة وزّعتها وسائل إعلام «الحرس الثوري» لحظة إطلاق صاروخ من منصة متحركة في منطقة صحراوية غير محددة الثلاثاء

وفي سياق موازٍ، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب بيانه، صناعات «رافائيل» العسكرية في حيفا، ومنشآت مرتبطة بقطاع الطيران العسكري قرب مطار بن غوريون، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود داخل المطار. وفي بيان آخر، قال إن قواته استهدفت بصواريخ أرض - أرض مواقع تمركز قوات أميركية في مطار أربيل، واصفاً الموقع بأنه مركز دعم وقيادة للعمليات الأميركية ويضم تجهيزات عسكرية.

رصد إسرائيلي متكرر

على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران 10 مرات على الأقل نهار الثلاثاء، مشيراً إلى تفعيل أنظمة الاعتراض، وإصدار تعليمات فورية للسكان بالدخول إلى الأماكن المحمية، قبل إعلان السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

كما أفادت تقارير إسرائيلية وإعلامية بأن صفارات الإنذار دوّت مرات عدة في تل أبيب ومناطق أخرى، وأن صاروخاً إيرانياً أصاب مبنى سكنياً في المدينة، ما أدى إلى أضرار كبيرة وإصابات طفيفة إلى متوسطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار في تل أبيب ناجم عن رأس حربي إيراني يزن نحو 100 كيلوغرام. ونقلت تقارير إعلامية أن هذا النوع من الرؤوس الحربية أقل وزناً من بعض الرؤوس السابقة، لكنه يبقى أكبر من الذخائر الصغيرة المستخدمة في الهجمات العنقودية.

ضربات في العمق

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل تنفيذ موجات واسعة من الضربات داخل إيران في إطار الهجوم على إيران، معلناً أن إجمالي الأهداف التي تم ضربها منذ بدء الحملة تجاوز 3000 هدف.

وأوضح أن عشرات الطائرات المقاتلة، استناداً إلى معلومات استخباراتية، نفذت غارات في قلب طهران ومناطق أخرى، استهدفت مراكز قيادة رئيسية، بينها مقران تابعان لمنظمة استخبارات «الحرس الثوري» ومقر لوزارة الاستخبارات الإيرانية. وأضاف أن الضربات شملت أيضاً مستودعات أسلحة وأنظمة دفاع جوي، بهدف توسيع التفوق الجوي الإسرائيلي فوق الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي كذلك إن أكثر من 50 هدفاً إضافياً ضُربت خلال الليل، بينها مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية. كما أعلن لاحقاً أنه أكمل موجة واسعة من الضربات على «مواقع إنتاج» في مناطق إيرانية عدة، قبل أن يوضح أن إحدى موجات القصف ركزت على أصفهان واستهدفت منشآت إنتاج صناعي - عسكري، بينها ما وصفه بأنه أهم موقع لإنتاج المواد المتفجرة في إيران.

وأضاف أن الطائرات الإسرائيلية ضربت أيضاً عشرات الأهداف باستخدام أكثر من 120 ذخيرة، بينها مواقع إطلاق صواريخ باليستية ومواقع إنتاج أسلحة وأنظمة دفاع جوي.

وفي بيان منفصل، أعلن تدمير منصة إطلاق صاروخ باليستي كانت محملة وجاهزة للإطلاق، فضلاً عن استهداف مواقع إنتاج وإطلاق كانت تحتوي على منصات محمّلة.

في بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ أكثر من 600 طلعة قتالية استهدفت منظومات الصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ضمن حملة متواصلة لتقليص قدرات الإطلاق. وأفاد بأن العمليات شملت تفكيك منصات إطلاق جاهزة، واستهداف مواقع إنتاج، وتنفيذ ضربات آنية اعتماداً على معلومات استخباراتية متعددة المصادر، بينها مصادر داخل إيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، أضعفت هذه الضربات وحدات الصواريخ وأدت إلى تراجع المعنويات والإجهاد بين عناصرها، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيّرة والمقاتلة عمليات الرصد والاستهداف الفوري لمنصات الإطلاق، ضمن نمط عملياتي يركز على ضرب «سلسلة الإنتاج والإطلاق» كجزء من استراتيجية إضعاف البنية الصاروخية الإيرانية.

ميدانياً، عكست إفادات محلية ومواد مصورة اتساع رقعة الضربات داخل إيران خلال نهار الثلاثاء، إذ طالت ما لا يقل عن 10 مدن في 6 محافظات، مع تسجيل ما بين 70 و90 انفجاراً أو ضربة بدرجات متفاوتة.

وفي طهران، تركزت الضربات في الجنوب والغرب والشمال الغربي ووسط المدينة. وخارج العاصمة، تكررت الضربات في أصفهان، حيث وردت تقارير عن استهداف مبانٍ مرتبطة بالصناعات الدفاعية وصناعات الإلكترونيات الإيرانية «صاإيران». وفي تبريز شمال غربي البلاد، أشارت تقارير إلى استهدافات دقيقة لمبانٍ سكنية ومواقع ذات صلة عسكرية.

وفي بوشهر جنوب البلاد، تكررت الضربات على القاعدة الجوية ومحيط الميناء والمنشآت الساحلية، وشملت أيضاً عسلوية وبندر دير وبرازجان. كما سجلت هجمات في شيراز، خصوصاً في محيط الصناعات الإلكترونية، وفي يزد حيث تركز القصف على مواقع صاروخية تحت الجبال، إضافة إلى المحمرة وشلمجة في الأحواز على المحور الجنوبي الغربي.

مضيق هرمز والطاقة

في خضم هذا التصعيد، سعت طهران إلى تثبيت روايتها بشأن مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المضيق «لم يُغلق»، معتبراً أن توقف بعض السفن يعود إلى مخاوف التأمين من «حرب اختيارية» بدأها الطرف الآخر، وليس بسبب إيران. لكنه شدد، في تصريحات أخرى، على أن المضيق مغلق أمام السفن المملوكة أو المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في حين يمكن لبقية السفن المرور بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أعلن قائد البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري أن سفينة حاويات أُمرت بالعودة عند مضيق هرمز بسبب عدم التزامها بالبروتوكولات وغياب تصريح العبور. وقال إن المرور في المضيق يتطلب تنسيقاً كاملاً مع السلطات الإيرانية.

رسائل التعبئة

في الداخل الإيراني، واصل الخطاب الرسمي الجمع بين التعبئة والردع. فقد سخر رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف مما وصفه بسوق «النفط الورقي» في الولايات المتحدة، مشككاً في قدرة واشنطن على لجم ارتفاع الأسعار.

وقال قائد القوات البرية في «الحرس» محمد كرمي إن القوات في أعلى درجات الجاهزية، محذراً من ردّ «ساحق» على أي اعتداء.

كما أعلن حساب يديره جهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن الهجمات الإسرائيلية على المناطق السكنية «تبرر» استهداف ملاجئ داخل إسرائيل، مؤكداً امتلاك خرائط دقيقة لها.

وذهب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي إلى القول إن البحرية الإيرانية أعادت القدرات الأميركية في الخليج «50 عاماً إلى الوراء».

وفي مؤشر آخر على تشديد القبضة الأمنية، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال 3 أشخاص في كرمانشاه على صلة بـ«الموساد»، في حين قالت وسائل إعلام رسمية إن 466 شخصاً أوقفوا بتهمة القيام بأنشطة إلكترونية تستهدف الأمن القومي.

خيارات أميركية

في واشنطن، تحدثت تقارير أميركية عن تخطيط البنتاغون لنشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار، إذا اتخذ، سيمنح ترمب خيارات إضافية، لكنه لا يعني حتى الآن إرسال قوات برية إلى إيران.

وجاءت هذه التطورات غداة إعلان ترمب أن الجيش الأميركي سيؤجل الضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام عقب محادثات «مثمرة» مع طهران. ونفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون طهران تجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الجيش الأميركي دمر أكثر من 9000 هدف عسكري داخل إيران، «ما أدى إلى إزالة القدرة القتالية للنظام الإيراني بشكل كبير».