رئيسي: منظمتا «شنغهاي» و«بريكس» ستساعدان على الوقوف في وجه أميركا

تحدث عن زيادة نمو التجارة الخارجية مع الجيران

رئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي: منظمتا «شنغهاي» و«بريكس» ستساعدان على الوقوف في وجه أميركا

رئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن انضمام طهران إلى مجموعتي «شنغهاي» و«بريكس» سيساعد بلاده على الوقوف في وجه سياسات الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الاتفاق النووي «لن يكون الملف الأول والأخير»، واتهم «الأعداء» باتباع استراتيجيتين لـ«عزل إيران وتخييب أمل شعبها».

وبدأ رئيسي مؤتمره الصحافي بمناسبة أسبوع الحكومة في إيران، بالدفاع عن سياسته الخارجية، سواء على صعيد التقارب الإقليمي، أو الانضمام إلى منظمات دولية، وكذلك السعي لتخطي العقوبات الأميركية، واستراتيجية حكومته في المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن رئيسي قوله: «لدينا ملفات كثيرة في السياسة الخارجية، ونتابعها جميعها؛ تابعنا العلاقات مع الجيران ونجحنا في هذا المجال. لقد تابعنا العلاقات مع الدول الإسلامية التي توقفت وهذا تسبب في نمو العلاقات التجارية مع دول الجوار بنسبة 14 في المائة».

وأضاف أن حكومته «أحرزت رقماً قياسياً» في العلاقات التجارية، مشيراً إلى عضويتها في منظمتي «شنغهاي» و«بريكس» على وجه التحديد.

وأشار رئيسي في تصريحات إلى هجوم إلكتروني، تسبب في تعطل محطات الوقود في أنحاء البلاد. وقال إنها «كانت محاولة للأعداء لنشر خيبة الأمل» بين الإيرانيين.

وكرر رئيسي اتهاماته لـ«الأعداء» بالوقوف وراء الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

وتأتي تصريحات رئيسي في وقت تتخذ فيه السلطات إجراءات مشددة لمنع تكرار الاحتجاجات مع حلول الذكرى الأولى لاندلاعها في 17 سبتمبر (أيلول).

وسقط أكثر من 500 محتج في الحملة التي أطلقتها الأجهزة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، وفي المقابل، قضى نحو 70 من عناصر الباسيج والشرطة. واعتقل أكثر من 20 ألفاً خلال 4 أشهر من المواجهات في الشوارع والجامعات، الأمر الذي شكل أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة خلال 4 عقود.

وقال رئيسي في هذا الصدد: «عندما رأى الأعداء تعاون الشعب مع الحكومة شعروا بأن البلاد تتقدم لذلك لجأوا إلى الاضطرابات، حتى إنهم تركوا طاولة التفاوض وعلّقوا آمالاً على الاضطرابات، وعندما انهزمت بمساعدة الناس، أرسلوا رسائل فورية مفادها أننا نريد العودة إلى طاولة المفاوضات»، وأضاف: «كانوا يسعون وراء إحباط الناس لكنهم فشلوا في هذا المجال»، وهي عبارات كررها أكثر من مرة في رده على أسئلة الصحافيين المعتقلة بالاتفاق النووي والسياسة الخارجية.

ووجّه مراسل صحيفة «شرق» الإيرانية، سؤالاً إلى رئيسي حول إصرار الحكومة على استخدام مسؤولين من جماعة «بايداري» المتشددة، وحلقة «جامعة الإمام الصادق»، وفشل هؤلاء في السيطرة على الأزمة الداخلية وإثارة الازدواجية والالتهاب في المجمع.

وأجاب رئيسي: «لا نعتقد أن هناك التهاباً في المجتمع، بل نعتقد أن هناك التهاباً في قلب العدو الذي يريد إثارة ثنائية قطبية والتهابات في مجتمعنا». وقال: «لدينا مشتركات في المجتمع، وبالطبع هناك اختلافات في الرأي واختلاف في الأذواق، وهي ليست مشكلة، ويمكن حلها».

وقال أحد الصحافيين للرئيس الإيراني إن حكومته لم تقدم حتى الآن إجابة مفصّلة عن أسباب عدم إحياء الاتفاق النووي. وصرح رئيسي بأن «الحكومة أعلنت منذ البداية أن الاتفاق النووي واحد من الملفات التي تتابعها، وليس الخيار الوحيد»، وقال: «مسألة السياسة الخارجية لنا ليس الخيار الوحيد»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وتساءل رئيسي عمّا إذا كان موضوع الاتفاق النووي على جدول أعمال حكومته، وقال: «الإجابة إيجابية، لقد أعلنّا منذ البداية اتخاذنا الخطوات اللازمة في سياق العمل الذي تم إنجازه من قبل (المفاوضات)، لقد تم تعيين خبراء وقدموا نصاً، وحسب الاتحاد الأوروبي كان دقيقاً وعقلانياً»، في إشارة إلى المسودة التي قدمتها إيران بعد عودتها للمفاوضات النووية، في نوفمبر 2022.

وأبدى رئيسي تحفظه على الاتفاق النووي، وقال: «عندما بدأنا العمل (في الحكومة) كان الاتفاق النووي قد أُبرم، لو كنا حينذاك، لكانت لدينا وجهة نظر مختلفة»، معرباً عن اعتقاده أن «الاتفاق النووي كان يجب أن يراعي نقاطاً مهمة»، ورفض الخوض في التفاصيل.

وقال: «لكي لا نقدم ذريعة للأعداء، لم نترك طاولة المفاوضات، لكن لأنهم كانوا يعلّقون آمالاً على الاضطرابات، واعتقدوا أنهم يمكن أن يبلغوا أهدافهم، لقد تركوا طاولة المفاوضات، لكن الآن مع فشلهم أعلنوا أنهم يريدون استمرار المفاوضات». وأضاف: «الحكومة في مفاوضات رفع العقوبات تسعى وراء الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، ولن ترتكب أي إهمال لكي يستفيد الشعب الإيراني من فوائد هذا الاتفاق».

رئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

«بريكس» والعقوبات

وبشأن عضوية إيران في مجموعة «بريكس»، والتقليل من أثرها في تحسن الوضع الاقتصادي، في حين أن العقوبات لا تزال مستمرة، قال رئيسي: «نحن لم نترك طاولة المفاوضات من أجل رفع العقوبات، إنما الآخرون هم من تركوها وأعربوا عن ندمهم». وأضاف: «لقد قلت إن ملف رفع العقوبات لم يكن الملف الوحيد، أحد الملفات التي نعمل عليها العضوية في تحالفات إقليمية ودولية، ومنظمة شنغهاي، تحالف دولي في مجال اقتصاد القارة الآسيوية ويلعب دوراً في القضايا الاجتماعية والأمنية والسلام في المنطقة».

وقال رئيسي إن «الانضمام إلى تحالفي (شنغهاي) و(بريكس) من المؤكد يساعد في مواجهة أحادية الولايات المتحدة»، منبهاً إلى أنه لا يرى الحلول للخروج من المشكلات «في ابتسامة أميركا وعدد من الدول الأوروبية»، وقال: «لن ننتظر ابتسامتهم، ولا نرهن حياة الناس بإرادة تلك الدول».

وحصلت إيران على عضوية شنغهاي العام الماضي. وبينما تصر الحكومة على عدّ انضمامها إنجازاً للدبلوماسية، يقول منتقدوها في الداخل الإيراني إنها حصدت ثمار محاولات الحكومات السابقة، خصوصاً إدارة الرئيس السابق حسن روحاني التي سعت بجدية وراء الانضمام للمنظمة.

ودافع رئيسي عن حكومته، وقال إنها بدأت في وقت كانت البلاد تمر فيه بأوضاع خاصة، ناجمة عن ظروف جائحة كورونا، ونقص في الموازنة، وارتفاع التضخم ونقص في السلع الأساسية. وادعى أن حكومته تمكنت من إدارة هذه الأوضاع.

وقال رئيسي إن كل «المؤشرات» تشير إلى انخفاض تضخم الإنتاج ونمو إنتاج المصانع، وتحدث عن تحسن أزمات عصفت بالبلاد في السنوات الأخيرة، مثل البطالة والسكن.

وزراء ومسؤولون في حكومة إبراهيم رئيسي يستمعون إليه خلال مؤتمر صحافي (الرئاسة الإيرانية)

الأموال المجمدة

من جهة أخرى، دعا رئيسي اليابان إلى إظهار استقلاليتها عن واشنطن بالإفراج عن أصول طهران المجمدة في ظل عقوبات أميركية.

وجاءت دعوة رئيسي في سياق رده على سؤال من صحافي ياباني عن أموال مجمدة في اليابان تصل إلى 1.5 مليار دولار، قال رئيسي «يجب على اليابان أن تتصرف بشكل مستقل عن الولايات المتحدة بالإفراج عن أموالنا المجمدة».ثم بدا وكأن رئيسي يناقض نفسه، وقال «يجب أن أوضح أن بنكنا المركزي قال في وقت سابق إن لدينا فقط أموالا مجمدة بغير وجه حق في كوريا الجنوبية. وجميع الأصول الأخرى في الخارج تحت تصرف البنك المركزي الإيراني».

ومن المقرر أن يلتقي رئيسي ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك بعد نحو 4 أسابيع.

وبدأت إيران والولايات المتحدة خطوات تنفيذية لأحدث صفقة دبلوماسية بين الطرفين، وظهرت الصفقة للعلن بعدما فرضت إيران، في 10 أغسطس (آب)، الإقامة الجبرية على 4 مواطنين أميركيين معتقلين لينضمّوا إلى خامس خاضع للإقامة الجبرية بالفعل. ومقابل الخطوة الإيرانية، بدأ مسار إلغاء تجميد الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية بقيمة 6 مليارات دولار، وأكدت سيول تحويلها إلى حسابات سويسرية، تمهيداً لنقلها إلى قطر. وقالت إيران إنها ستطلق سراح الأميركيين الخمسة، في غضون شهرين.

والخميس الماضي، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في حوار مع التلفزيون الرسمي، إن بلاده لم يعد لديها أموال مجمدة في الخارج، بعد الإفراج عن أموالها في كوريا الجنوبية والعراق.

وقال باقري كني: «لدينا أموال في بعض دول العالم، لكن بسبب المبادلات التي نُجريها بقيت في تلك الدول»، مضيفاً: «نستخدم أرباح تلك الأموال، ونستخدمها في التعاملات مع الدول الأخرى، وننقلها لدول أخرى لتمويل مشترياتنا».


مقالات ذات صلة

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية التي يتولى حقيبتها سكوت بيسنت عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وقال بيسنت، وفق «رويترز»: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.