الجيش الإيراني: نرصد تحركات «إف - 35» على مدار الساعة

زيادة في إنتاج الصواريخ الباليستية بنسبة 64 %... ورئيسي ينتقد تصنيف «الحرس» على قائمة الإرهاب

مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الإيراني: نرصد تحركات «إف - 35» على مدار الساعة

مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)

قال قيادي في «الجيش الإيراني» إن قواته ترصد، على مدار الساعة، الطائرات المقاتلة الشبح «إف - 35»، التي بدأت طلعات جوية، هذا الشهر، ضمن مهامّ القيادة المركزية الأميركية لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وذكرت تقارير أن واشنطن وطهران تحاولان تخفيف حدة التوتر، وإحياء محادثات الاتفاق النووي. وعزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري بمياه الخليج، في مواجهة تهديدات إيران المتزايدة للسفن وناقلات النفط. ويتوقع أن يعبر ثلاثة آلاف جندي أميركي مضيق هرمز؛ الممر الرئيسي الذي يمر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

وحلّقت طائرات من طرازَي «إف - 35» و«إف - 16» فوق مضيق هرمز، هذا الأسبوع، في سياق العمليات الجارية لحراسة سفن تجارية في المنطقة.

وأكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على إيران، على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك على الرغم من صفقة تبادل السجناء.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن نائب غرفة عمليات «الدفاع الجوي» في الجيش الإيراني، العميد الثاني، رضا خواجه، قوله إنه «في الأيام الماضية، حلّق عدد من مقاتلات (إف - 35) فوق الخليج (...)»، وأضاف: «منذ لحظة تحليقها جرى رصدها عبر أجهزة الرادار لدينا».

وأضاف خواجه: «جميع أجهزة الرادار المستقرة في جنوب البلاد ترصد هذه المقاتلات على مدار الساعة»، دون أن يكشف عن كيفية متابعة المقاتلات القادرة على تفادي رصد الرادارات.

وتابع: «جميع الطلعات الجوية للقوات الأجنبية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان ترصدها أنظمة راداراتنا، ونوجّه لها إنذاراً، في حال تطلَّب الأمر».

وتابع: «لا علم لي بأي طلعات جوية رصدتها أبلغت عنها أجهزة التنصت لدينا، ولم تبلغ عنها راداراتنا».

زيادة في الصناعة العسكرية

في هذه الأثناء، ذكرت وكالة «أرنا» الرسمية، نقلاً عن المدير التنفيذي لمنظمة الرفاه الاجتماعي في القوات المسلحة، مجيد ابن الرضا، قوله: إن إنتاج الصواريخ الإيرانية زاد بنسبة 64 في المائة.

كما أشار الجنرال الإيراني إلى زيادة إنتاج أنواع الزوارق السريعة بنسبة 40 في المائة. وقال: «تشهد صناعتنا الدفاعية نمواً في إنتاج الصواريخ البحرية والأجهزة المرتبطة».

ظل الحرب

في غضون ذلك، انتقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تصنيف قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مدافعاً عن الدور الإقليمي لتلك القوات (الحرس الثوري)، وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية والمسيّرات، منتقداً «سلوك» القوى الغربية في مواجهة هذه القوات، التي تُعدّ موازية للجيش النظامي في إيران.

وقال رئيسي، في اليوم الثاني من المؤتمر السنوي لقادة «الحرس الثوري» في طهران، إن «البعض يزعمون أن تولِّيهم إدارة البلاد سيبعد ظِل الحرب عن البلاد، في حين أن ظل الحرب يبعدها قوات صانعة للأمن مثل (الحرس) والجيش و(الباسيج) و...».

وكان الرئيس الإيراني يشير ضمناً إلى أحد الشعارات التي رفعها الرئيس السابق حسن روحاني، خلال حملاته للانتخابات الرئاسية في 2013، وكذلك انتخابات 2017 التي فاز فيها على رئيسي.

وقال رئيسي: «إذن، اليوم، الجمهورية الإسلامية تحظى بمكانة وقوة واحترام، وابتعد الأعداء عن فكرة تهديد إيران؛ بسبب قوة الردع المؤثرة، من إنتاج الصواريخ والمسيّرات (...)، هذا الأمر لا يتعلق بحزب أو شخصية سياسية».

رئيسي يتفقد قوات «الحرس الثوري» في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بموازاة توجيه الانتقادات لخصومه في الداخل، توجّه رئيسي بانتقاداته الحادة للقوى الغربية، وكرّر رئيسي أقوالاً سابقة، في هذا الصدد، قائلاً: «لولا الحضور الإقليمي لـ(الحرس)، ولولا دوره في تقارب القوى الشعبية في سوريا والعراق وأفغانستان، لسيطر (داعش)؛ صناعة الأميركيين، على كل أوروبا».

ومن دون أن يشير إلى اسم الولايات المتحدة، قال: «لِم وضعتم هذه القوات على قائمة الإرهاب؟». وتساءل أيضاً عن أسباب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالقضاء على مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وتصنِّف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، منذ أبريل (نيسان) 2019، وناقشت قوى غربية، خصوصاً الدول الأوروبية، خلال الأشهر الماضية، إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة بوضع «الحرس» على القائمة السوداء، على خلفية تزويد إيران روسيا بالطائرات المسيّرة، وكذلك قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي هزّت إيران.

وهذا أول مؤتمر عام لقادة «الحرس الثوري»، بعد عامين من تفشي فيروس كورونا. وكان لافتاً أن رئيسي وصل إلى مقر اجتماع قادة «الحرس الثوري»، وكان يسير خلفه كبار قادة «الحرس»، وكان برفقتهم ابنة سليماني.

وبدأ مؤتمر قادة «الحرس الثوري» بخطاب المرشد الإيراني علي خامنئي. وقال في خطابه: إن «الحرس الثوري» أكبر مؤسسة عسكرية «معادية للإرهاب» في العالم، مجدداً دعمه توسع تلك القوات في أنشطة اقتصادية وثقافية إلى جانب الدور العسكري. وقال خامنئي إن «الأعداء» تراجعوا عن استخدام «الخيار العسكري مطروح على الطاولة».

كما اتهم خامنئي أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية والبريطانية بالسعي لإذكاء الأزمات في البلاد. وفي تكرار لتصريحات خامنئي، اتهم رئيسي القوة الغربية بـ«خلق المؤامرات والفتن» على مدى العامين الماضيين، وقال: إن «الأعداء علّقوا آمالاً على أعمال الشغب، الخريف الماضي، لوقف تقدم البلاد».

من هذا المنطلق، هاجم رئيسي بريطانيا، استناداً إلى تصريحات أدلى بها وزير خارجيتها الأسبق ديفيد أوين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، في حوار نشرته صحيفة «الغارديان».

وطالب أوين باعتراف بريطانيا بدورها القيادي في انقلاب عام 1953، الذي أطاح برئيس الوزراء المنتخَب محمد مصدق، معرباً عن اعتقاده أن هذا الاعتراف «سيعزز مصداقية بريطانيا ويدعم حركة الإصلاح في إيران». وقال أوين، الذي قاد الجهاز الدبلوماسي البريطاني من 1977 إلى 1979، إنه حذر من أن «حكم الملالي سيكون أسوأ من حكم الشاه، من حيث حقوق الإنسان والرفاه (للإيرانيين)... للأسف ثبتت صحة ذلك».

ورداً على أوين، قال رئيسي: «لو كان (الحرس الثوري) في 1953 لَما تجرأتم في ارتكاب هذه الخيانة».

وألقى رئيسي اللوم على القوى الغربية في تعثر المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «ارتكبوا خطأً في الحسابات، وتركوا طاولة المفاوضات، لكنهم تلقّوا هزيمة من الشعب الإيراني». وأضاف: «ليس لأنهم لم يرغبوا في العمل ضد أصل النظام، لكنهم لم يستطيعوا القيام بذلك».

ولم يتطرق الرئيس الإيراني إلى المفاوضات الجارية بشأن تبادل السجناء، بعدما سمحت إيران لأربعة أميركيين محتجَزين لديها بالانتقال من سجن إيفين إلى فندق تحت الإقامة الجبرية، وهناك محتجز أميركي خامس رهن الإقامة الجبرية بالفعل.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.