«سنتكوم» تتصدى لأنشطة إيران المهددة للملاحة في مضيق هرمز

طهران تحتجز مواطناً أميركياً رابعاً

3 زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أثناء مطاردة سفينة تجارية في مضيق هرمز، 4 يونيو 2023 (أ.ب)
3 زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أثناء مطاردة سفينة تجارية في مضيق هرمز، 4 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

«سنتكوم» تتصدى لأنشطة إيران المهددة للملاحة في مضيق هرمز

3 زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أثناء مطاردة سفينة تجارية في مضيق هرمز، 4 يونيو 2023 (أ.ب)
3 زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أثناء مطاردة سفينة تجارية في مضيق هرمز، 4 يونيو 2023 (أ.ب)

شرعت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في التصدي لأنشطة إيران في البحار، التي تعتبرها واشنطن مهددة لحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والمياه المحيطة به.

وقالت «سنتكوم»، في بيان، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمر بنشر قوات في المنطقة، شملت آلافاً من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وجزءاً من مجموعة «باتان» البرمائية والمعدات المرتبطة بها في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، بالإضافة إلى طائرات «إف 16» و«إف 35» ومدمرة الصواريخ الموجهة «يو إس إس توماس هودنر».

وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة تظهر من خلال هذه الإجراءات التزامها بضمان حرية الملاحة وردع الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، مؤكدة أنها ستواصل «العمل مع الحلفاء والشركاء، المتشابهين في التفكير، الملتزمين بالتدفق الحر للتجارة، لاتخاذ إجراءات مناسبة ومنسقة ضد التهديدات التي يتعرض لها هذا المبدأ الأساسي للنظام الدولي».

من جانبه، قال قائد «سنتكوم»، الجنرال مايكل كوريلا، إن «القوات الجديدة ستضيف قدرات فريدة إلى المنطقة من أجل زيادة حماية التدفق الحر للتجارة الدولية ودعم القواعد القائمة على النظام الدولي». وفي وقت سابق من هذا الشهر، تدخلت الولايات المتحدة لمنع إيران من الاستيلاء على ناقلتين في خليج عُمان، بما في ذلك حالة أطلقت فيها سفينة إيرانية النار على ناقلة نفط. وفي كلتا الحالتين، وصلت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية إلى مكان الحادث، ما أجبر السفن الإيرانية على الإبحار بعيداً عن المنطقة.

 

سفينة دورية لوكالة الأمن البحري الإندونيسية تتفقد ناقلة النفط الإيرانية «إم تي أرمان» (رويترز)

إيران تخسر استضافة فعالية بحرية

من جهة أخرى، قال متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية إن جهازها التنفيذي صوّت لصالح التراجع عن قبول عرض إيراني لاستضافة فعالية للملاحة البحرية في أكتوبر (تشرين الأول) استجابة لاقتراح أميركي. وستفاقم هذه الخطوة على الأرجح التوتر بين واشنطن وإيران بعد أن حاولت طهران احتجاز الناقلة «ريتشموند فوياجر» التي تديرها عملاقة النفط الأميركية «شيفرون» هذا الشهر في مياه الخليج الدولية. وعرضت إيران استضافة فعالية في طهران للشحن البحري في أواخر أكتوبر المقبل لتكون موازية ليوم الملاحة البحرية العالمي الذي تستضيفه المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وكان المجلس قد قبل الطلب في جلسته عام 2015.

واقترحت الولايات المتحدة، في ورقة عمل، اطلعت عليها وكالة «رويترز»، وقُدمت إلى المجلس الذي يجتمع هذا الأسبوع، إلغاء القرار. وقالت الولايات المتحدة، في الورقة التي شاركت في رعايتها بريطانيا: «في العامين الماضيين، هاجمت إيران أكثر من 20 سفينة تجارية، أو تحرشت بها أو احتجزتها». وأضافت: «احتجزت إيران أو حاولت احتجاز سفن تجارية دون سبب أو تحذير أو تفسير مسبق». كما أشارت الورقة إلى أن إيران أطلقت النار على «ريتشموند فوياجر» باستخدام الذخيرة الحية «ما هدد حياة البحارة على متنها»، وهو ما دفع أيضاً إلى التقدم بالاقتراح.

 

صورة وزعتها وكالة الأمن البحري الإندونيسية لناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية التي تقوم بنقل النفط إلى السفينة «إم تي إس تينوس» التي ترفع علم الكاميرون (رويترز)

غضب إيران

وقال المتحدث باسم المنظمة البحرية الدولية إن غالبية الدول الأعضاء في المجلس صوّتت لصالح المقترح الأميركي، يوم الخميس، ما يعني إلغاء قبول العرض الإيراني. ويضم المجلس 40 دولة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مات ميلر، في إفادة صحافية: «لا يحق لإيران استضافة أي تجمع دولي رسمي يتعلق بالشؤون البحرية، لأنها أظهرت بشكل متكرر ازدراءها لقواعد ومعايير وسلامة الملاحة الدولية».

من جانبها، عبّرت إيران عن غضبها، إذ انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة لقيادة اقتراح في المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بإلغاء محاولة طهران استضافة الحدث المتعلق بالشؤون البحرية. وقال ناصر كنعاني، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية: «أثبتت الخطوة الأميركية أنه لا حدود لإساءة الاستغلال السياسي من ذلك البلد لهيئات الأمم المتحدة الفنية والمتخصصة».

احتجازات متكررة للسفن

وقالت البحرية الأميركية، في وقت سابق من هذا الشهر، إنها تدخلت لمنع إيران من احتجاز ناقلتين تجاريتين، إحداهما «ريتشموند فوياجر» في خليج عمان، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات على السفن في المنطقة منذ عام 2019. وقالت 3 مصادر لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة صادرت في أبريل (نيسان) نفطاً إيرانياً مُحملاً على ناقلة في البحر في عملية لإنفاذ العقوبات. وجاء في بيانات لتتبع السفن، يوم الخميس، أن الناقلة راسية خارج ميناء هيوستون الأميركي. وقال علي رضا تنكسيري، قائد سلاح البحرية التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن طهران سترد على أي شركة نفط تقوم بتفريغ النفط الإيراني من الناقلة.

وسبق أن احتجزت قوات خاصة تابعة للبحرية الملكية البريطانية الناقلة «جريس 1» في يوليو (تموز) 2019 للاشتباه في محاولتها نقل النفط إلى سوريا، في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي. وجرى الإفراج عن هذه الناقلة لاحقاً بعد شهر شهد أزمة دبلوماسية مع الغرب.

 

طائرات مسيرة تطلق من على سفينة حربية إيرانية خلال تدريبات بحرية في منطقة غير محددة (أ.ب)

إيران تنفي ملكيتها لشحنة نفط

وعلى صعيد متصل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، يوم الجمعة، إن وزارة النفط نفت ملكية طهران لشحنة نفط تحملها ناقلة عملاقة ترفع العلم الإيراني احتجزتها إندونيسيا الأسبوع الماضي. ولم تحدد وزارة النفط الإيرانية، في بيان، هوية مالك الشحنة التي تحملها الناقلة العملاقة «إم تي أرمان 114»، وترفع العلم الإيراني ويُشتبه في تورطها في نقل النفط الخام بشكل غير قانوني. وقال خفر السواحل الإندونيسي، في 11 يوليو، إنه احتجز الناقلة. وذكرت الوزارة، في البيان، من دون الخوض في تفاصيل: «الأنباء المنشورة التي تربط شحنة هذه السفينة... بإيران ليست صحيحة، وهدفها خلق مناخ سلبي ضد بلادنا».

طهران تحتجز مواطناً أميركياً رابعاً

على صعيد آخر، اعتقلت إيران مواطناً أميركياً رابعاً، ما زاد من تعقيد جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتأمين تبادل الأسرى وخفض التوترات مع طهران، وفق ما ذكر موقع «سيمافور». ويرى البعض أن اعتقال مواطن أميركي جديد سيصبح جزءاً أساسياً من المفاوضات المكثفة بين البلدين بهدف مبادلة الإيرانيين المحتجزين في السجون الغربية بمواطنين أميركيين. وتدور المحادثات، التي جرت في عمان ودول أخرى، أيضاً حول موافقة الولايات المتحدة على إعطاء الضوء الأخضر للإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الخارجية، مثل كوريا الجنوبية.

ولمح مسؤولون إيرانيون منذ شهور علناً إلى أن صفقة مع واشنطن بشأن هذا التبادل باتت وشيكة، وهو موقف اعترضت عليه إدارة بايدن. لكن الأشخاص المطلعين على القضية قالوا إن إدراج أميركي رابع الآن، لم يُفصح عن هويته، قد يدفع طهران إلى رفع مطالبها. وحتى الآن، صرحت الولايات المتحدة علناً بأنها تركز على إطلاق سراح 3 أميركيين.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.