بينما بدأ الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه إسرائيل راهناً ينزلق إلى الجيش ويؤثر على تماسك الوحدات المختلفة، ما دفع مراقبين إلى التحذير من «زلزال في صفوف القوات العسكرية وأجهزة الأمن قد يؤدي إلى تفكك داخلي لن يكون سهلاً إعادة اللؤمة له»، خرج الجنرال غرشون هكوهن، عضو مجلس «الأمنيين» اليميني المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتحذير شديد اللهجة من انقلاب عسكري يدبره سياسيو المعارضة مع بعض القيادات العسكرية.
وقال هكوهن إن رئيس أركان الجيش، الجنرال هرتسي هليفي، يحاول المناورة لإبقاء الجيش خارج صورة الصراع السياسي. لكن، إذا رضخ للضغوط التي يقوم بها كثيرون، وبينهم جنرالات سابقون كبار وربما جنرالات حاليون، توجه إلى رئيس الحكومة قائلاً له: «إلى هنا. عليك وقف خطتك السياسية لإصلاح القضاء، فإن هذا سيكون بمثابة ضرب من ضروب الانقلابات العسكرية التي لم تشهد إسرائيل مثيلاً لها. وكلي أمل في أن يمتنع هليفي عن الرضوخ والإقدام على خطوة خطيرة كهذه».
وأضاف هكوهن: «لا يعني ذلك أن نرى الدبابات تتقدم نحو مقرات الحكومة والكنيست. لكنه سيكون بمثابة ابتزاز خطير واستغلال بشع لقوة الجيش وتأثيره. نوع من فرض الرأي بالقوة. وهذا هو الانقلاب العسكري من الطراز الجديد».

وجاءت تصريحات الجنرال هكوهن في أعقاب التحذير الذي وجهه رئيس الأركان، هليفي، في محادثات مغلقة، من أن «الخطاب العام في المجتمع الإسرائيلي، يُشكّل خطراً على الجيش».
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية الجمعة، أن الأيام القليلة الماضية، كانت صعبة للغاية، على القيادة العليا للجيش الإسرائيلي. فبدلاً من الانشغال بالعمليات والتدريب، ينصب تركيزها الأساسي والحصري تقريباً، على انعكاسات الانقسام السياسي الحاد، على المؤسسة العسكرية.
ولم ينجح هليفي (55 عاماً)، بإخفاء الانزعاج والقلق العميق إلى حد الخوف، الباديين على وجنتيه. إذ لاحظ ذلك كل شخص قابله هذا الأسبوع. وزاد هذا الأمر، بعد أن انتشر مقطع فيديو تمثيلي، شاركه وزراء في الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر أن سلاح الجو، يرفض تقديم إسناد لوحدات المشاة في حرب مُستقبلية، بسبب التباين بوجهات النظر السياسية بينهما. إذ طلب جنود المشاة المساعدة، فأجاب سلاح الجو: هل أنتم مع خطة الحكومة أم لا؟
وكان هليفي وغيره من قادة الجيش رأوا أن هذا الشريط كان بمثابة إنذار من الحكومة للجيش لوقف إبداء رأيه في الخطة الحكومية للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء.

المعروف أن 161 ضابطاً في جيش الاحتياط لسلاح الجو أعلنوا مطلع الأسبوع، وقف تطوّعهم في الجيش، احتجاجاً على تشريع الحكومة لقانون المعقولية، الذي يرون أنه «يُقيّد الحيز الديمقراطي». وعندما استمرت الحكومة في التشريع، زاد العدد ليبلغ يوم الجمعة 1142 ضابطاً في سلاح الجو الإسرائيلي وحده، بينهم 422 طياراً حربياً نشطاً، و173 من مشغّلي طائرات من دون طيار، و124 مراقب طيران، و167 من عناصر مقر عمليات سلاح الجو، و669 من جنود وضباط الاحتياط في وحدة الكوماندوس (شلداغ). وفعل مثلهم آلاف الضباط والجنود في وحدات الكوماندوس الجوي والبحري ودورية رئاسة الأركان.
وبحسب تقديرات قيادة الاحتجاج، فإن ظاهرة التمرد على التطوع للخدمة في جيش الاحتياط تتغلغل حتى في الجيش النظامي ويقدر عدد المشاركين فيها نحو 20 ألفاً. ووصف الإعلام العبري ذلك، بـ«الزلزال داخل الجيش الإسرائيلي».
ومع أن قادة الجيش يؤكدون أن هذه الموجة لا تؤثر على جهوزية الجيش، لكنهم يرون أن أثرها الاجتماعي عميق ومُدمِّر، لدرجة أن الجيش بات يحذّر من أنها قد تؤدي إلى تفكيكه من الداخل. إذ تُعد مسألة تماسك الوحدات المختلقة أمراً بالغ الأهمية، وهي جزء من تعاظم الجيش وأساس قوته. وحالما ينكسر هذا التماسك، وتعتني كل وحدة أو فرد بنفسه فقط، سيضعف الجيش الإسرائيلي بشكل كبير.

يذكر أن الائتلاف الحكومي يستعد بكل قوته للتصويت في الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون إلغاء ذريعة عدم المعقولية، يومي الأحد والاثنين. وطلبت إدارة الائتلاف من أعضاء الكنيست أن يكونوا في حالة جهوزية للوصول بسرعة إلى الكنيست، ويضمن ذلك المبيت في القدس وفي أماكن قريبة من مقر الكنيست، هذين اليومين. وجاء في رسالة تم تعميمها على نواب الائتلاف، أن «أمام المعارضة 26 ساعة من الخطابات، لكن بإمكانهم إلغاء الخطابات في أي لحظة وبدء التصويت. عليكم أن تكونوا على أهبة الاستعداد».
وقد أعلنت حركات الاحتجاج ضد خطة الحكومة استعدادها لتفجير موجة احتجاج أكبر مما جرى حتى الآن. ومن المقرر أن تختتم المسيرة التي أطلقتها من تل أبيب إلى القدس، الأحد، أمام مقر الكنيست، وخلالها مشى 10 آلاف متظاهر طيلة 4 أيام. وسيتم تنظيم مظاهرة كبرى في تل أبيب، يسعون لأن تكون مليونية.
وجاء في بيان لقادة الاحتجاجات: «إننا ندخل إلى الأيام الأكثر مصيرية في تاريخ الدولة. هذه حرب الاستقلال لغالبية كبيرة من مواطني إسرائيل، وهم الوطنيون الذين تخلوا عن كل شيء ويكافحون منذ شهور طويلة من أجل مستقبلها كديمقراطية ليبرالية. ونحن نوجد في مرحلة ما قبل خراب الهيكل الثالث وعلى الحكومة ورئيسها أن يسمعوا صرخة الشعب ويتوقفوا. وبدءاً من مساء السبت، سنوجد جميعاً في الشوارع، وبمقاومة حازمة فقط سنوقف الديكتاتورية».










