إردوغان: هدفنا وقف الهجرة من منبعها خصوصاً شمال سوريا

عمليات ترحيل واسعة وتدابير مشددة تسبق الانتخابات المحلية في مارس

الرئيس التركي يرفع صورة مخيم للاجئين السوريين في تركيا بمقر الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس التركي يرفع صورة مخيم للاجئين السوريين في تركيا بمقر الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

إردوغان: هدفنا وقف الهجرة من منبعها خصوصاً شمال سوريا

الرئيس التركي يرفع صورة مخيم للاجئين السوريين في تركيا بمقر الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس التركي يرفع صورة مخيم للاجئين السوريين في تركيا بمقر الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر الماضي (رويترز)

فيما واصلت السلطات التركية ترحيل مزيد من السوريين بدعوى مخالفة شروط الإقامة في البلاد؛ أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أنه من المهم أن يتم «منع المهاجرين من دخول تركيا، وأن ينقل من يلقى القبض عليهم إلى ملاجئ أو مخيمات المهاجرين».

وقال في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، حيث شارك في قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، نشرت الخميس، إنه من المهم «إيقاف الهجرة من منبعها، خصوصاً من شمال سوريا»، مضيفاً: «نحن نعمل حالياً من أجل هذا».

ولفت إردوغان إلى أن قوات الأمن التركية شددت الإجراءات تجاه المهاجرين غير الشرعيين خلال الآونة الأخيرة، وأن المواطنين الأتراك «سيشعرون بالتغييرات الواضحة في ما يتعلق بالإجراءات الأمنية خلال وقت قصير».

إردوغان يغادر مؤتمراً صحافياً في قمة «الناتو» الأربعاء (أ.ب)

وقال: «يتم نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى مراكز الترحيل، ومن ثم يتم إرسالهم إلى بلدانهم... هكذا نقضي على قلق وخوف شعبنا»، مشدداً على ضرورة «عدم الخلط بين المهاجر غير الشرعي و اللاجئ» في تركيا. وأكد استمرار العمل من أجل «عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي وكريم».

وجاءت تصريحات إردوغان بينما تواصل الشرطة التركية حملة أمنية مشددة في إسطنبول وغيرها من المدن، تستهدف المهاجرين غير الشرعيين والمخالفين شروط الإقامة.

وبثت وسائل إعلام تركية، الخميس، مقاطع مصورة في مدينة بورصة، غرب البلاد، تظهر حملة أمنية ضد المحال التجارية واللاجئين السوريين المخالفين، حيث بدأ تطبيق إجراءات رقابة مشددة على المناطق التي يتمركز فيها هؤلاء.

وأظهرت المقاطع المصورة دخول الشرطة إلى المحال التجارية السورية وتفتيش السوريين المارين في الأسواق والحدائق، حيث تم القبض على 10 مخالفين وإرسالهم إلى مراكز ترحيل.

عائلة سورية نازحة على دراجة نارية في أضنة جنوب تركيا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وتعهد وزير الداخلية التركي الجديد، علي يرلي كايا، منذ أيام بـ«إنهاء وجود المهاجرين غير الشرعيين في البلاد خلال 4 أو 5 أشهر». وأوضح أن المهاجر غير الشرعي «هو كل شخص دخل البلاد بطريقة غير قانونية، وبقي فيها رغم انتهاء تأشيرة إقامته، أو الذي يعمل دون تصريح».

وزادت تركيا من عمليات ترحيل اللاجئين السوريين إلى المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا، وجرى ترحيل نحو 100 لاجئ سوري بينهم أطفال وسيدات، الأربعاء، بسبب مخالفة شروط الإقامة وعدم حمل أوراق ثبوتية.

ووفق ناشطين سوريين، فقد تم خلال اليوم الأخيرين، ترحيل أكثر من 300 سوري من معبر باب السلامة، كما تم نقل 5 معتقلين من سجن بمدينة رأس العين شمال الحسكة، إلى أحد سجونها مدينة شانلي أورفا جنوب تركيا.

وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»؛ رحلت السلطات التركية في يونيو (حزيران) الماضي أكثر من 400 سوري، رغم امتلاك البعض بطاقات حماية مؤقتة أو تصاريح عمل أو إقامات.

عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وقالت مصادر محسوبة على المعارضة السورية، إن قوات الدرك التركية أوقفت فجر الأربعاء أكثر من 14 سورياً؛ بينهم نساء وأطفال، في أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى داخل تركيا عبر طرق التهريب من قرية خربة الجوز شمال غربي إدلب، بهدف الانتقال إلى أوروبا عبر تركيا.

ويواجه السوريون في تركيا، البالغ عددهم أكثر من 3.4 مليون، إجراءات مشددة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها البلاد في مايو (أيار) الماضي والتي صعدت فيها أحزاب المعارضة لهجتها ضدهم، وأعطت وعوداً بترحيلهم خلال عامين، حال الفوز في الانتخابات.

وتشير التصريحات الرسمية والإجراءات التي تتخذ حالياً إلى مرحلة جديدة تستهدف السوريين أيضاً كلما اقتربت الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) المقبل والتي يسعى فيها إردوغان وحزبه إلى استعادة المعاقل الكبرى التي خسرها في انتخابات 2019؛ لا سيما إسطنبول والعاصمة أنقرة.

معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا شمال إدلب (الشرق الأوسط)

وتواصل أحزاب المعارضة والسياسيون المناهضون للسوريين حملتهم في الإطار ذاته للهدف نفسه، وهو الفوز في الانتخابات المحلية، وفي مقدمتهم «حزب النصر» اليميني القومي ورئيسه، أوميت أوزداغ، المناهض بشدة وجود السوريين، و«الحزب الديمقراطي» ورئيسته، إيلاي أكسوي، التي ذهبت قبل أيام إلى العاصمة السورية دمشق، وادعت أن المعيشة فيها غير مكلفة، وأفضل من الحياة في تركيا، وقالت في تصريحات: «أتينا إلى دمشق عاصمة سوريا لفضح أكاذيب السوريين في تركيا، الواحدة تلو الأخرى».

ولم يتمكن أوزداغ، الذي أعلن أنه سيتوجه إلى اللاذقية ثم دمشق، من الذهاب؛ بسبب عدم حصوله على تأشيرة دخول دمشق. وقال الصحافي، موسى أوزوغورلو، على «تويتر»: «زعم أن الإدارة السورية لم تسمح لأوزداغ بدخول البلاد... ألغت السلطات السورية تصريح دخول أوزداغ إلى سوريا».

وأكد أوزداغ في اتصال مع قناة «خلق تي في» التركية المعارضة: «لا يمكنني الذهاب إلى سوريا».

حقائق

300

لاجئ سوري تم ترحيلهم من تركيا في غضون اليومين الماضيين

«يجب عدم الخلط بين المهاجر غير الشرعي و اللاجئ في تركيا. وسنواصل العمل من أجل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي وكريم». 

رجب طيب إردوغان


مقالات ذات صلة

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

أوروبا صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

أوقفت السلطات الفرنسية النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من إيرانيين ولبنانيين، لتجنّب رفض هذه الطلبات، وفق ما أفادت المحكمة الوطنية لحق اللجوء في فرنسا، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.


ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.