توقَّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إزاحة حلفاء تركيا في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» العقوبات المفروضة على الصناعات الدفاعية لبلاده، وأبدى تفاؤلاً بشأن إحياء مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بعد موافقته «المفاجئة» على عضوية السويد في الحلف، عشية قمة فيلنيوس.
وقال إردوغان إن بلاده تتوقع أن يرفع جميع حلفائها في «حلف شمال الأطلسي» العقوبات والقيود المفروضة على قطاع الدفاع التركي. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الصناعات الدفاعية التركية، وحدت من قدرتها على استخدام القروض بأكثر من 10 ملايين دولار، في إطار عقوبات فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، بسبب اقتناء منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400»، فضلاً عن إخراج تركيا من برنامج إنتاج وتحديث مقاتلات«إف 35» في إطار مشروع مشترك لـ«الناتو».
ولم تحصل تركيا لهذا السبب حتى الآن على مقاتلات «إف 16» التي طلبتها عام 2021، وكذلك معدات التحديث الخاصة بطائراتها القديمة، بسبب اعتراضات من «الكونغرس»زادت بعد عرقلة أنقرة انضمام السويد لـ«الناتو» لفترة طويلة قبل قمة فيلنيوس.
كما فرضت 10 دول غربية، كان من بينها السويد وفنلندا، حظراً على صادرات السلاح ومستلزمات الصناعات العسكرية إلى تركيا منذ شنها عملية «نبع السلام» العسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا، أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
تفاؤل إردوغان
قال إردوغان، لصحافيين رافقوه في طريق عودته من فيلنيوس، إن وزراء من حكومته سيجرون مزيداً من المحادثات مع نظرائهم الأميركيين بشأن صفقة مقاتلات «إف 16». وأبدى إردوغان تفاؤلاً بشأن استئناف مفاوضات بلاده للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ عام 2016، بعد موافقته على انضمام السويد لـ«الناتو»، قائلاً إن زعماء الاتحاد الأوروبي الذين التقى بهم في فيلنيوس كان لهم موقف إيجابي بشأن إحياء مساعي انضمام تركيا للاتحاد. وأضاف: «بعد الخطوات الإيجابية التي رأيناها من الاتحاد الأوروبي، سنبدأ العمل على تنفيذ الوعود التي قطعناها».
وتعهَّد إردوغان بالعمل على تسريع التصديق على انضمام السويد لـ«الناتو» عند عودة البرلمان التركي من العطلة الصيفية، التي من المقرر أن تبدأ الجمعة، ولمدة شهرين، بينما عبر بعض القادة الغربيين عن أملهم في أن تتمكن تركيا من إنجاز عملية المصادقة في الأسابيع المقبلة.
وقد يمدد البرلمان التركي عمله أسبوعاً لإنجاز تشريع يتعلق بالموازنة التكميلية للحكومة التي بدأ مناقشتها الأربعاء. ومن الناحية الفنية، يمكن للبرلمان تمديد العمل أكثر من ذلك بطلب من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الذي يترأسه إردوغان، المتحالف مع حزب «الحركة القومية»، برئاسة دولت بهشلي.
خلافات تركية حول عضوية السويد
كان أول ما فعله إردوغان عقب وصوله عقد لقاء مع بهشلي، بالقصر الرئاسي في أنقرة، اليوم (الخميس)، استغرق نحو الساعة، وتطرق، وفق معلومات، إلى «قمة الناتو» وموافقة إردوغان على انضمام السويد إلى الحلف، التي أبدى بهشلي اعتراضاً عليها، فضلاً عما تم في مسألة حصول تركيا على مقاتلات «إف 16»، التي وعدت الإدارة الأميركية بدعم حصول تركيا عليها، من خلال مناقشة الأمر مع «الكونغرس»، وعلاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي والتطورات التي حدثت خلال «قمة فيلنيوس».
وعقب إعطاء إردوغان الضوء الأخضر لانضمام السويد الاثنين، عشية قمة «الناتو»، وتساؤل بهشلي أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الثلاثاء: «كيف سنلتقي في إطار هيكل أمني (الناتو) مع دولة تهدد وجودنا القومي وتحتضن منظمات إرهابية دموية وتتغاضى عن تجنيدهم في عاصمتها؟ فكيف سنستوعب هذا القرار في الواقع؟».
وقال بهشلي: «نظرتنا إلى حلف (الناتو) واضحة ولم تتغير أبداً؛ يجب أن نعلم أن العالم لا يتكون من (الناتو) والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنني أعبر بشكل قاطع عن موقف تركيا، وسنقف وراء خيارات رئيسنا وقراراته الاستراتيجية، ونقف بجانب كل ما تتطلبه مصالح بلادنا».



