هل أدارت تركيا ظهرها لـ«الإخوان» بعد التقارب مع مصر؟

معلومات عن توقيف العشرات من شباب التنظيم ورفض منح الجنسية لقياداته

هل أدارت تركيا ظهرها لـ«الإخوان» بعد التقارب مع مصر؟
TT

هل أدارت تركيا ظهرها لـ«الإخوان» بعد التقارب مع مصر؟

هل أدارت تركيا ظهرها لـ«الإخوان» بعد التقارب مع مصر؟

في تحرك ذي دلالة سياسية في سياق التقارب المتسارع مع مصر، بدأت السلطات التركية حملة توقيف بحق العشرات من شباب تنظيم «الإخوان» المقيمين على أراضيها منذ سنوات، بينما تقرر عدم تجديد إقامة الكثير من العناصر الإخوانية، وهو ما يعني ضرورة مغادرتهم الأراضي التركية في غضون أسابيع.

تزامنت تلك الإجراءات مع تكرار رفض السلطات التركية منح عدد من قيادات محسوبة على التنظيم الجنسية التركية، وهو إجراء لجأت إليه أنقرة مراراً في سنوات سابقة لتوفير حصانة للكثير من قيادات «الإخوان» المدانين بأحكام جنائية في مصر، يصل بعضها إلى الإعدام.

وكشفت تقارير إعلامية أن السلطات التركية كثفت من حملاتها ومداهماتها خلال الأيام الأخيرة ضد عناصر «الإخوان» المقيمين في البلاد، وقامت باحتجاز نحو 60 عنصراً إخوانياً، لا يحملون هويات أو إقامات أو جنسيات، بينما جرى بالفعل ترحيل نحو 7 من هؤلاء العناصر إلى دول مجاورة، كما قررت أنقرة إيقاف عمليات التجنيس والإقامات الإنسانية، والتنبيه على قيادات الجماعة بوقف استقدام أي عناصر أخرى للبلاد.

ونقل موقع «العربية» عن مصادر تركية أن السلطات التركية «تعتزم ترحيل وطرد جميع من تصفهم بالمهاجرين غير الشرعيين خلال 5 شهور فقط»، كما فرضت قيوداً جديدة على أنشطة جماعة «الإخوان»، وطالبت قياداتها بوقف أي أنشطة لها ضد مصر من داخل الأراضي التركية.

تتزامن تلك التحركات مع تسارع وتيرة التقارب بين مصر وتركيا، إذ أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء الماضي، ترفيع علاقاتهما الدبلوماسية لمستوى السفراء، وجرت تسمية السفراء في البلدين، وذلك بعد 10 سنوات من القطيعة والتوتر السياسي على خلفية دعم أنقرة تنظيم «الإخوان»، بعد عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من الحكم عقب تظاهرات شعبية حاشدة عام 2013.

وكانت وسائل إعلام تركية قد نقلت تأكيدات وزير الداخلية التركي الجديد، علي يرلي كايا، أن أجهزة الأمن والشرطة كثفت عمليات التفتيش بشأن من وصفهم بـ«المهاجرين غير الشرعيين» الأسبوع الماضي في ولاية إسطنبول بشكل خاص، وبقية الولايات التركية بشكل عام.

وعدّ كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الإجراءات التركية بحق عناصر «الإخوان» على أراضيها «أمراً متوقعا»، بل أشار إلى أن ثمة إجراءات متصاعدة رجح أن تلجأ إليها السلطات التركية في هذا الصدد «تصل إلى التفكير في سحب الجنسية من قيادات التنظيم الذين حصلوا عليها في سنوات سابقة».

وفسر سعيد لـ«الشرق الأوسط» ما ذهب إليه بالاستناد إلى جملة من العوامل، أبرزها التقارب التركي مع مصر سياسياً واقتصادياً، والاعتماد اللافت على الغاز المصري في ظل استمرار العقوبات الغربية على روسيا، فضلاً على إدراك السلطات التركية أن مصر دولة محورية لبناء علاقات طبيعية مع الإقليم، خصوصاً مع الدول التي تمثل أهمية اقتصادية لتركيا حالياً مثل السعودية والإمارات، وجميعها دول «لديها حساسية تجاه الدعم التركي لـ(الإخوان)».

إلا أن الباحث في الشؤون التركية يذهب كذلك إلى وجود أسباب تتعلق بإدراك أنقرة أن «ورقة (الإخوان) احترقت تماماً، ولم تعد تمثل عنصر ضغط على السياسة المصرية»، فضلاً على جملة من التحولات المتعلقة برغبة القيادة التركية في إرضاء التيار القومي، الذي أظهر قوة وتأثيراً لافتين في الانتخابات الرئاسية والنيابية الأخيرة، وهذا التيار كانت له كلمة الحسم لصالح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة.

وأوضح سعيد أن «لدى القوميين الأتراك مواقف مناوئة للمهاجرين غير الشرعيين بشكل عام، ولاستضافة تركيا عناصر إسلامية على وجه الخصوص»، مشيراً إلى أن القيادة التركية «تريد استرضاء هذا التيار قبيل الانتخابات المحلية التي تمثل أهمية خاصة في المرحلة المقبلة».

وبينما يتفق محسن عوض الله، الباحث المصري في الشؤون التركية، مع فكرة أن الإجراءات التركية الأخيرة بحق عناصر إخوانية تأتي في سياق «مغازلة القاهرة»، إلا أنه يشير أيضاً إلى أن العناصر المقيمة حالياً على الأراضي التركية باتت «مستسلمة تماماً للتوجيهات التركية، بينما جرى إبعاد من لم يلتزموا بنهج التهدئة مع مصر، وخصوصاً من الإعلاميين».

ويذهب عوض الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بقية العناصر الموجودة حالياً على الأراضي التركية «لا تخدم السياسة التركية بل صارت عبئاً عليها، وهو ما يعجّل بالتخلص منهم لخدمة أهداف بعضها داخلي، ومعظمها يتعلق بالتحولات البراغماتية في السياسة التركية مع الدول العربية الفاعلة في العامين الأخيرين».

ويرى الباحث في الشؤون التركية أن «جبهة إسطنبول الإخوانية لم ترفع صوتاً للتعليق على التقارب المصري التركي»، ويضيف أن بعض قيادات التنظيم ممن حصلوا على الجنسية التركية «باتوا أكثر انغماساً في السياسة التركية، ويتجنبون الخوض في القضايا السياسية المتعلقة بـ(الإخوان) أو بمصر»، مشيراً إلى أن الكثير من هؤلاء حاولوا تقديم أنفسهم خلال الانتخابات التركية الأخيرة كـ«أذرع دعائية» لحزب «العدالة والتنمية» التركي، وليس لـ«الإخوان».

ورفضت السلطات التركية بالفعل خلال الآونة الأخيرة منح الجنسية عدداً من العناصر الإخوانية، منهم إسلام الغمري ومصطفى البدري ومحمد إلهامي، كما رفضت قبل أسابيع منح الجنسية للداعية الإخواني المدان بالإعدام في مصر، وجدي غنيم، الذي أعرب في تسجيل مصور عن خيبة أمله إزاء القرار، الذي جاء بعد سنوات من إقامته في تركيا عقب ترحيله من قطر.

ولا تتوافر تقديرات رسمية لعدد العناصر الإخوانية المقيمة على الأراضي التركية، إلا أن بعض التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن العدد يصل إلى نحو 5 آلاف، منهم نحو ألفي شخص حصلوا على الجنسية التركية أو الإقامة بطريقة رسمية، فيما لا يزال الباقون يقيمون بصورة غير رسمية، ويصنفون من قبل السلطات التركية على أنهم «مهاجرون غير شرعيين».

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات التركية إجراءات بحق العناصر الإخوانية الموجودة على أراضيها، إذ بدأت مجموعة من الإجراءات وصلت إلى اعتقال بعض الإعلاميين المحسوبين على الجماعة منذ انطلقت المباحثات الاستكشافية مع مصر عام 2021، كما ألقت القبض على العشرات منهم، واقتادتهم للتحقيق معهم بعد ثبوت تورطهم في استغلال حساباتهم على مواقع التواصل للدعوة لتظاهرات في مصر العام الماضي.

وشهدت العلاقات المصرية التركية انفراجة كبيرة عقب لقاء الرئيسين المصري والتركي على هامش حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتسارعت وتيرة التقارب بين البلدين عقب الزلزال الذي ضرب الأراضي التركية والسورية في فبراير (شباط) الماضي، إذ سارعت القاهرة لتقديم مساعدات إغاثية، واتصل الرئيس المصري بنظيره التركي للتعزية، كما تبادل وزيرا الخارجية في البلدين الزيارات.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.