تركيا تحقق في منشورات تحذر من احتجاجات للسوريين على غرار أحداث فرنسا  

مقتل «كلب» يفجر غضباً ومظاهرات ضدهم في مدينة غرب البلاد 

قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
TT

تركيا تحقق في منشورات تحذر من احتجاجات للسوريين على غرار أحداث فرنسا  

قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي

بدأت النيابة العامة في مدينة إسطنبول تحقيقات حول منشورات تستهدف المهاجرين، وبشكل خاص اللاجئين السوريين وتحذر من احتمال تنظيم احتجاجات مشابهة لما تشهده فرنسا حالياً على خلفية مقتل الصبي «نائل» الذي ينحدر من أصول جزائرية.

وفي الوقت نفسه، خرج مئات المواطنين في مدينة كوجا إيلي القريبة من إسطنبول، في شمال غربي تركيا، إلى الشوارع في ساعة متأخرة ليل الأحد – الاثنين، على خلفية مزاعم بهجوم سوريين على أحد المنازل على خلفية تسميم كلب يقتنيه مواطن تركي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول إنه جرى إرسال خطاب رسمي إلى مديرية الأمن العامة للأمن بهدف تحديد من قاموا بنشر هذه التحريضات والأخبار المضللة ضد المهاجرين واللاجئين.

وأضافت، في بيان الاثنين، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود المستمرة لمكافحة الشائعات والأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

واستغل بعض السياسيين اليمينيين القوميين في تركيا، وفي مقدمتهم رئيس حزب «النصر» المعادي للأجانب والسوريين على وجه الخصوص، الاحتجاجات على مقتل الفتى «نائل» (17 عاماً) على يد الشرطة في فرنسا، للتحذير من أن أحداث فرنسا ستتكرر في تركيا مع استمرار وجود اللاجئين السوريين فيها، وأنها ستكون أشد وأقوى.

اكتمال القمر خلف المسجد الأزرق ومسجد آيا صوفيا الكبير في إسطنبول ليلة 3 يوليو (إ.ب.أ)

وقال أوزداغ، في تغريدة على «تويتر» إنه لفت الانتباه إلى مناورات أجراها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في فرنسا في 29 مارس (آذار) الماضي على التعامل مع الحرب الأهلية. لقد مرت 3 أشهر، والآن، يدور صراع داخلي في فرنسا، وإن كان بشكل وشدة مختلفين عن السيناريو المستخدم في التمرين العسكري، مضيفاً: «كان مصطفى كمال أتاتورك يحذر الأمة التركية من النوم في أثناء استعباد الدول النائمة أو موتها. الأمة التركية تستيقظ ولكن ليس بالسرعة الكافية».

لا مقارنة مع فرنسا

وفي تعليق لبعض السياسيين المعارضين والصحافيين بشأن احتمال تنفيذ اللاجئين في تركيا احتجاجات مماثلة لما يحدث في فرنسا، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إنه «من غير المقبول مقارنة سياسة الهجرة التركية بالسياسات الاستعمارية لفرنسا»، وأضاف عبر «تويتر»: «من الاستفزاز المقارنة بين النهج الإنساني لتركيا القائم على الأخلاق مع سياسات البلدان الأخرى المليئة بالاستعمار والعنف العنصري والمأساة الإنسانية». ورأى أن هذه المقارنة ناجمة عن «نيات خبيثة سيئة».

وانتقد تشيليك السياسيين والصحافيين الذين يروّجون لمثل هذه الأخبار، قائلاً: «هؤلاء يستهدفون اللاجئين، ويرتكبون جريمة كراهية، ويدعون لخلق مشكلات في تركيا من شأنها تعكير أجواء السلام السائدة في عموم البلاد».

ورد أوزداغ على تشيليك في تغريدة أخرى عبر «تويتر»، قائلاً: «لو كان عمر تشيليك قد أكمل دراساته العليا، كان سيفهم كيف ستخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وكان سيفهم كيف كانت ستتحول تركيا إلى حمام دم بسبب منظمة (فتح الله غولن)، لقد تسببتم في موت آلاف الناس، ما زلت تتحدث دون خجل، أنتم تجرون تركيا إلى كارثة».

وأضاف: «من السهل جداً على الأجانب أن يدبروا مؤامرة في تركيا التي تحكمونها. لم تحضر الفصول الدراسية، وأردت إجراء الاختبارات، لقد طردتك أيضاً من مكتبي في الجامعة، وطُردتَ من برنامج التخرج الخاص بك. لديك جهل بالأمور الاستراتيجية».

وفي الوقت نفسه، خرج مئات المواطنين في حي ديلوفاسي في ولاية كوجا ايلي، شمال غربي تركيا، في ساعة متأخرة من ليل الأحد - الاثنين، إلى الشوارع، بعد مزاعم عن هجوم قام به سوريون على منزل أحد المواطنين الأتراك بسبب مقتل كلب.

ونشر نائب حزب «الجيد» القومي لطفي توركان مقطع فيديو على حسابه في «تويتر» قائلاً: «إن الأحداث التي بدأت بعد أن داهم السوريون منزلاً في مدينتي (كوجا إيلي) استمرت بالنزول إلى الشوارع الليلة (الماضية). والمواطنون يتفرقون الآن. سيتجمعون أمام مكتب الوالي، وسيطالبون بمغادرة السوريين».

استغلال انتخابي

وبدوره، نشر أوزداغ مقطع فيديو في أثناء الحديث إلى مجموعة من أنصار حزب «النصر»، حيث ناشد المواطنين الذين يبدون ردة فعل غاضبة على طالبي اللجوء لأسباب «مبررة» في ديلوفاسي في كوجا إيلي، بأن يكون ردهم ضمن إطار القانون والديمقراطية، مشيراً إلى تحذيراته المتكررة من سياسة الحكومة التي قادت إلى تدفق المهاجرين واللاجئين إلى البلاد.

وأضاف: «إذا كنت تريد عودة اللاجئين إلى وطنهم، فادعم حزب (النصر)، وصوّت له (قاصداً التصويت في الانتخابات المحلية المقررة في مارس 2024)، يجب أن يكون ردك الديمقراطي ضمن قواعد القانون. ساعدوا قوات الأمن، لو كان أفراد الأمن يتعاملون منذ البداية بالطريقة التي تحدثت عنها لما كنا نعيش مثل هذه الأحداث».

مواطنون أتراك تدفقوا إلى الشوارع في كوجا إيلي بعد مزاعم حول هجوم سوريين على أحد المنازل (تويتر)

وأصدر مكتب والي كوجا إيلي بياناً، الاثنين، بشأن التوتر بعد الادعاء بتسميم كلب في منطقة ديلوفاسي، مؤكداً أنه لم يتعرض منزل أي مواطن للهجوم، ولا ينبغي الانسياق نحو المنشورات الاستفزازية التي لا تعكس الحقيقة.

وأضاف البيان أن الوحدات الأمنية تدخلت في الأحداث، وجرى تفريق المحتجين، وجرى تسليم 10 من الأجانب (السوريين) إلى المديرية الإقليمية لإدارة الهجرة بعد الإجراءات القضائية المتعلقة بالمتورطين في الحادث، وأُخذت عينات لتحديد سبب وفاة الحيوان الأليف (الكلب).

ولفت البيان إلى أنه في الصور المنشورة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حُددت صور رعايا أجانب يهاجمون منازل مواطنينا، لكن تبين أن الأشخاص في هذه الصور ليسوا أجانب، ولكنه الشخص الذي مات كلبه وأقاربه معه. ولم يجرِ تنفيذ أي هجوم على منزل أي من مواطنينا.

يذكر أن عدد السوريين في تركيا، يبلغ وفق أحدث إحصائية أصدرتها رئاسة الهجرة التركية، 3 ملايين و351 ألفاً و582 سورياً، ممن يحملون بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك). وتقول الحكومة إن أكثر من 500 ألف عادوا طواعية إلى المناطق الآمنة التي طهرتها القوات التركية والفصائل الموالية لها في شمال سوريا.



ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».