مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تركيا لن تصادق قريباً على انضمام السويد للناتو

برلمان المجر رفض مناقشة طلب ستوكهولم قبل العطلة الصيفية

إردوغان مخاطباً قمة «الناتو» بمدريد في يونيو 2022 (أ.ب)
إردوغان مخاطباً قمة «الناتو» بمدريد في يونيو 2022 (أ.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تركيا لن تصادق قريباً على انضمام السويد للناتو

إردوغان مخاطباً قمة «الناتو» بمدريد في يونيو 2022 (أ.ب)
إردوغان مخاطباً قمة «الناتو» بمدريد في يونيو 2022 (أ.ب)

بدت الموافقة على طلب انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل قمته المقررة في العاصمة الليتوانية فيلينوس في 11 و12 يوليو (تموز) المقبل، أمراً بعيد المنال بعدما عاد التوتر مجدداً بين أنقرة وستوكهولم على خلفية حادثة إحراق نسخة من القرآن الكريم في أول أيام عيد الأضحى، ورفض البرلمان المجري المصادقة على الطلب قبل توجهه إلى العطلة الصيفية.

وبينما يتوقّع أن تشارك أنقرة في اجتماع سيجمع في بروكسل، الأسبوع المقبل، وزراء الخارجية ورؤساء المخابرات ومستشارين للأمن القومي لكل من تركيا وفنلندا والسويد، فإن مصادر دبلوماسية تركية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد التركي لن يقدم خلال الاجتماع أي تعهد بمصادقة قريبة على طلب السويد الانضمام إلى الحلف.

إدانة تركية

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السويد بشدة، الخميس، بسبب سماح سلطاتها للمتطرف من أصل عراقي «سلوان موميكا» بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام المسجد الكبير في ستوكهولم أمام 200 مسلم، قائلاً إن «تركيا لن ترضخ أبداً لسياسة الاستفزاز أو التهديد».

وأضاف إردوغان، خلال اجتماع عبر الفيديو كونفرنس مع رؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في الولايات التركية، أن تركيا «ستعلم رموز الغطرسة الغربية أن إهانة المسلمين ليست حرية فكر، وستبدي ردة فعل بأقوى طريقة ممكنة حتى يتم محاربة التنظيمات الإرهابية وأعداء الإسلام بحزم».

وسبق أن أكّد إردوغان أنه يجب ألا يتوقع أحد موافقة تركيا على عضوية السويد في الناتو خلال قمة فيلينوس، طالما أنها لم تلتزم بالقضاء على الإرهاب، وطالما أن أعضاء «حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، لا يزالون يتحركون فيها بكل حرية.

ورفعت سلسلة من الأعمال المناهضة للإسلام شملت حرق نسخ من القرآن الكريم، والإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السويد، إلى جانب تظاهرات مناهضة لإردوغان وتركيا من جانب أعضاء في «العمال الكردستاني»، من حدة التوتر مع تركيا التي تحتاج السويد موافقتها من أجل الانضمام إلى الناتو.

وندد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، بإحراق نسخة القرآن الكريم في ستوكهولم. وقال إنه من غير المقبول السماح بمثل هذه الأعمال العدائية ضد الدين الإسلامي تحت مسمى حرية الرأي والتعبير.

لكن الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، قال إن إحراق القرآن الكريم ليس مخالفاً للقانون في السويد، وستستمر المفاوضات مع تركيا حول عضويتها في الناتو. وقال إن «هذه الأفعال المسيئة، التي تستحق الإدانة، ليست بالضرورة غير قانونية في نظام قانوني سيادي»، واصفاً إحراق القرآن الكريم بـ«حرية التعبير».

ولفت إلى أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على أن يعقد ممثلو تركيا والسويد وفنلندا اجتماعاً في بروكسل في 6 يوليو (تموز)، ينتظر أن يشارك فيه وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين وكبير مستشاري الرئيس التركي، عاكف نشاغطاي كيليتش.

تصاعد الضغوط

وتوقعت مصادر تركية ألا تقاطع أنقرة الاجتماع، لكنها ذكرت أن الوفد التركي لن يقدم التزاماً بموعد قريب للموافقة على طلب السويد، لا سيما بعد حادثة حرق نسخة القرآن الكريم الأخيرة. وأضافت المصادر أنه على الرغم من أن تركيا تعتقد أن السويد اتخذت في الفترة الأخيرة خطوات على صعيد مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمنها، على غرار وضع قانون جديد لمكافحة الإرهاب وتسليم أحد عناصر العمال الكردستاني، فإنه يتعين عليها أن تتخذ المزيد من الخطوات لإقناع أنقرة بالمصادقة على طلب انضمامها للناتو.

وزاد الناتو، ودول الحلف ولا سيما الولايات المتحدة، من الضغوط على تركيا للموافقة على عضوية السويد، فيما رفض برلمان المجر، وهي الدولة الثانية المعترضة على انضمام السويد للحلف، إدراج قضية التصديق على طلب الانضمام على جدول أعماله قبل عطلته الصيفية. وأعرب حزب «فيدس» الحاكم في المجر، الذي يتمتع بأغلبية في البرلمان ويمثله زعيمه رئيس الوزراء فيكتور أوربان، عن معارضته لانضمام السويد إلى الناتو، مؤكداً أن الدافع وراء ذلك هو انتقاد الوضع السياسي في المجر، والذي يظهره أعلى مستويات السلطة في السويد.

وناقش رئيس الوزراء السويدي أولاف كريسترسون المسألة مع أوربان خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل. كما بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي الخميس مع نظيره المجري، بيتر زيجارتو، مسألة توسيع الناتو.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

شؤون إقليمية تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» بأنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ) p-circle

رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية

بعد أسبوعين تستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل قمة الحلف الأطلسي التي من المقدر لها أن تركز على ملفين رئيسيين: التأكيد على وحدة الحلف الغربي بين جناحيه…

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن الأربعاء (رويترز)

طهران تتهم «ناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف «ناتو» متهمةً إياه بـ«التواطؤ» في الحرب بعدما قال مارك روته إن آلاف الطائرات العسكرية الأميركية كانت تعمل ‌من قواعد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم، الأحد، أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، فيما يسعى فريقه إلى حماية مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم، التقى فيها أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، وسط دعوات إلى توثيق الصلة بين الحكومة والمرشد، والحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.

وفي لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام»، وإن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته؛ لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.

وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى الإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، قائلاً إن التطورات المرتقبة يمكن أن تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية والحرب، قائلاً إنها عبأت قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.

وقال مكارم شيرازي إن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.

وحذر من أن «أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة»، معتبراً أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة من شأنه إضعاف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم «قولاً وعملاً».

وقال إن التفاهمات الأخيرة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ«سيئة النيات». كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية، وضبط أسعار المساكن والسلع، ودعم الشباب.

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت (الرئاسة الإيرانية)

دعم للحكومة

وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.

وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.

وأضاف: «نهجنا هو دعمكم ودعم الحكومة، ويجب الحفاظ على الوحدة في المجتمع»، معتبراً أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة.

وشدد على أن العلاقة بين المسؤولين والمرشد ينبغي أن تكون «علاقة الإمام بمن يسير خلفه»، في تعبير يعكس أولوية الطاعة السياسية داخل بنية النظام.

ودعا نوري همداني إلى تعزيز القوات المسلحة، بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي، محذراً من إضعاف المسؤولين المشاركين في المفاوضات أو الإساءة إليهم.

وقال إنه في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للحكومة معالجة الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإيرانيين.

مرحلة غير مستقرة

وخلال لقاء منفصل مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب.

وأضاف أن الحكومة عملت، بالتنسيق مع القوات المسلحة، على تعبئة القدرات التنفيذية والإدارية والخدمية للحد من آثار الحرب على السكان.

وقال إن توجيهات المرشد والصلاحيات التي مُنحت للحكومة أسهمت في تحقيق بعض النتائج، من بينها ما وصفه بـ«الاستقرار النسبي في لبنان» وبعض الانفراجات الاقتصادية.

لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى اليقظة والاستعداد والحفاظ على التماسك الداخلي، وإن الحكومة يجب أن تكون جاهزة «لمواجهة أي سيناريو محتمل».

وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان إلى تثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته، وتعزيز موقعها داخل النظام، وحماية المسار التفاوضي من انتقادات التيارات المتشددة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتفاقات الأخيرة موضع اختبار داخلي وخارجي.

تضخم قياسي

وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بتداعيات الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المنشورة السبت، أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال شهر خرداد الفارسي، الممتد من 22 مايو (أيار) إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2 في المائة.

ويصدر مركز الإحصاء بياناته الشهرية استناداً إلى التقويم الفارسي. وللمقارنة، بلغ معدل التضخم 68 في المائة خلال شهر بهمن، الممتد بين أواخر يناير (كانون الثاني) وأواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، خصوصاً تحت وطأة العقوبات الدولية، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

وكان معدل التضخم قد بلغ آنذاك 52.6 في المائة، قبل أن تدفع الحرب الأزمة الاقتصادية إلى مستويات أشد حدة.


مقتل 5 عرب في إسرائيل بانفجارَي سيارتين وإطلاق نار

لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
TT

مقتل 5 عرب في إسرائيل بانفجارَي سيارتين وإطلاق نار

لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)

قُتل 5 عرب في إسرائيل، الأحد، في انفجار سيارتين وإطلاق نار، وفق الشرطة، وذلك في سياق أعمال عنف ضد عرب رفعت حصيلة القتلى في صفوفهم إلى أكثر من 140 منذ مطلع العام، وفق منظمة غير حكومية.

وازدادت بشكل حاد الجرائم وأعمال العنف ضد الأقلية العربية في إسرائيل في السنوات القليلة الماضية، إذ تفرض عصابات إتاوات على سكان مقابل «حماية» مصالحهم، وغالباً ما تقتل أولئك الذين يعجزون عن السداد.

في يافا، قُتل شخص أربعيني في انفجار سيارة بحسب الشرطة وجهاز الإسعاف، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الانفجار أسفر أيضاً عن إصابة ابنه البالغ 6 سنوات. وقالت الشرطة إن «الخلفية جنائية».

وفي حادث منفصل في مدينة حولون جنوب تل أبيب، انفجرت سيارة؛ ما أدى وفق الشرطة إلى إصابة رجل بجروح خطيرة قضى متأثراً بها في المستشفى.

وقال قائد شرطة منطقة تل أبيب، اللواء حاييم سرغروف، في تصريح لصحافيين إن الضحية كان معروفاً لدى الشرطة لتورطه في نزاعات.

وفي مدينة الطيبة (وسط)، قُتل رجل بالرصاص، وأصيب آخر، في حادث قالت الشرطة «إنه يبدو ناجماً عن نزاع عائلي».

وبعد ساعات، قُتل رجلان آخران بالرصاص في مدينة قلنسوة المجاورة، وفقاً لجهاز الإسعاف الإسرائيلي.

وقالت الشرطة في بيان: «تشير التحقيقات الأولية إلى أن خلفية الحادث هي على ما يبدو خلاف عائلي».

وبلغت الجرائم ضد الأقلية العربية في إسرائيل مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، في ظل انتشار عصابات إجرامية وسهولة الحصول على الأسلحة النارية.

ويتهم كثير من العرب في إسرائيل الشرطة بالتقاعس في سوق المجرمين إلى العدالة.

وبإضافة قتلى، اليوم، ترتفع حصيلة القتلى العرب جراء أعمال عنف تستهدفهم إلى 142 هذا العام، وفق جمعية «مبادرات إبراهيم»، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية ترمي إلى دعم الاندماج والمساواة بين اليهود والعرب في إسرائيل.

وتعكس الأرقام زيادة نسبتها 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وشهد عام 2025 تسجيل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها ما لا يقل عن 252 عربياً.

ويُعرِّف معظم أبناء الأقلية العربية في إسرائيل أنفسهم بأنهم فلسطينيون بقوا في إسرائيل بعد قيامها عام 1948، ويشكلون نحو 21 في المائة من سكان البلاد.


هل ينقلب نتنياهو على نصيره الوحيد ترمب؟

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل ينقلب نتنياهو على نصيره الوحيد ترمب؟

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه «يتخبط في الأيام الأخيرة في مسألة مصيرية تتراوح ما بين (الانتحار السياسي وتغيير سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب)»؛ فهو يعيش اليوم معركة انتخابية قد تنهي حكمه، ويُكرّس كل جهوده لكي ينجح فيها؛ لأنه واثق من أن الهزيمة في الانتخابات ستؤدي به إلى حكم بالسجن في قضايا الفساد؛ ولذلك فهو مستعد لأي شيء ينقذه من هذا المصير.

وما يُحير نتنياهو هو أن الجمهور الإسرائيلي بدأ ينقلب على ترمب بشكل حاد؛ ففي الاستطلاعات التي أُجريت مع شن الحرب المشتركة ضد إيران، كانت غالبية الإسرائيليين يرون في الرئيس ترمب نصيرهم الأول، وكان نتنياهو يصفه بأنه «أكبر صديق لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة».

ودلّت الاستطلاعات على أن نسبة من يرون ترمب بشكل إيجابي تصل إلى نحو 70 بالمائة من الإسرائيليين، وذلك مقابل 38 بالمائة ينظرون بشكل إيجابي إلى رئيس حكومتهم نتنياهو. وقد تباهى ترمب نفسه بذلك، وقال إن «شعبيته في إسرائيل أكبر من شعبية نتنياهو».

وقبل أسبوعين، مع الكشف عن مضامين الاتفاق بين واشنطن وطهران، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية نتائج استطلاع جديد أعده معهد «كونتار»، أظهرت أن «شعبية الرئيس ترمب تحطمت بين الإسرائيليين، وأن 54 بالمائة منهم ينظرون إليه بشكل سلبي».

وفي آخر استطلاع لصحيفة «معاريف» العبرية، جاء أن 63 بالمائة من المستطلعين يعتقدون أن على نتنياهو أن يعمل بموجب المصالح الإسرائيلية، حتى لو كانت تتناقض مع طلبات الرئيس الأميركي ترمب، وفقط 18 بالمائة قالوا إن على نتنياهو الاستجابة لطلبات ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

وبحسب المسؤول المقرب من نتنياهو، الذي نقلت عنه وسائل إعلام عبرية، فإن «هذه الأجواء تجعل نتنياهو يفحص إمكانية توجيه انتقادات صريحة لسياسة الرئيس الأميركي، بل إن عدداً من المقربين إليه باشروا حملة كهذه منذ عدة أسابيع، بعد أن أوقف الحرب في إيران، وفرض على إسرائيل قيوداً في حربها على لبنان».

اتهامات لترمب بخيانة إسرائيل

وقادت هذه الحملة «القناة 14» التي تعتبر ناطقة بلسان نتنياهو، فاتهمت ترمب بـ«خيانة إسرائيل»، بل اعتبرت نائبه جي دي فانس «إنساناً غير سويّ». وهاجمت مساعدَي الرئيس اليهوديين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقالت إنهما «مرتشيان يعملان في خدمة العرب»، بل صعّدت بأنهما «أشباه يهود».

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأثارت وزيرة المواصلات ميري ريغف، المقربة من عائلة نتنياهو، مشكلة مع الجيش الأميركي، بسبب ما قالت إنه «احتلاله قطعة كبيرة من مطار بن غوريون، وضع فيها 20 طائرة تزويد بالوقود».

ورغم أن إسرائيل استفادت من هذه الطائرات خلال غاراتها على إيران، في الحربين، ومن دونها لم يكن بمقدورها الطيران إلى هناك، راحت تحرض جمهور المسافرين الإسرائيليين للاستجمام في الخارج بأنها «قد تضطر إلى إلغاء تذاكرهم؛ لأن المطار لم يعد يتسع للرحلات التجارية بسبب الطائرات الأميركية».

وفي قصة أخرى، اتهموا الجنود الأميركيين العاملين في مقر «كريات غات» للإشراف على الاتفاق في غزة، باحتلال بركة السباحة في قرية قريبة، وحرمان سكان القرية من هذه المتعة؛ لأنهم يشترطون التفرد بها.

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل يوم 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويعني ذلك أن محيط نتنياهو باشر التلميح بمهاجمة ترمب والأميركيين المحيطين به الذين ينفذون سياسته.

وادعى عدد منهم أن هذا هو نقطة في بحر بالمقارنة مع تهجم ترمب ونائبه على نتنياهو، مذكّرين بالكلمات القاسية التي استخدمها الرئيس الأميركي و«أصابتنا بصدمة كبيرة»، مثل قوله: «لولا وجودي لكان نتنياهو الآن في السجن»، و«لولا وجودي لما كانت إسرائيل موجودة اليوم»، و«أنا الذي أُملي ونتنياهو ينفذ». وكذلك أقوال دي فانس: «لا تهاجموا الزعيم الوحيد في العالم الذي يدعمكم. في الأشهر الثلاثة الأخيرة تمت صناعة ثلثَي السلاح الذي دافع عن إسرائيل في الولايات المتحدة، وتم تمويلها بأموال دافع الضرائب الأميركي».

وكما هو معروف، فإن المعارضة الإسرائيلية تحمّل نتنياهو مسؤولية هذا الانفلات ضده وضد إسرائيل. وكتب المؤرخ نحاميا شترسلر في «هآرتس»، اليوم: «ليس غريباً أن نخاف على وجودنا، وليس من الغريب أيضاً أن يكون مزاجنا كئيباً. هذه هي نتيجة ثلاث سنوات ونصف السنة تحت حكم أسوأ شخص في تاريخ الشعب اليهودي. لقد اعتمدنا على الولايات المتحدة تقريباً 60 سنة، منذ الحظر الفرنسي في عام 1967، حصلنا منها على أحدث الطائرات، ومحركات دبابات، والقنابل الذكية، والصواريخ، وطائرات الاعتراض... وحصلنا أيضاً على تعاون استخباري ودعم دبلوماسي، ونحصل سنوياً على منحة أمنية بمبلغ 3.8 مليار دولار، قفزت إلى 23 مليار دولار خلال الحرب». وتابع: «لكن رغم ذلك عرف رؤساء الوزراء السابقون في إسرائيل كيفية الحفاظ على قدر من الاستقلالية. حرصوا على بناء تحالفات مع أوروبا أيضاً، واستمالوا الرأي العام العالمي، ليتمكنوا من رفض أي رئيس أميركي في لحظة حاسمة، ثم جاء نتنياهو. خلال ثلاث سنوات ونصف السنة جعلنا دولة تابعة، لا حلفاء لها إلا ترمب. شوّه صورتنا في الدول الأوروبية».

كيف يغيّر الانطباع؟

وبحسب المسؤول الإسرائيلي الذي كشف عن تخبط نتنياهو ما بين مهاجمة ترمب والاستمرار في بلع إهاناته، فإنه يضع في رأس اهتماماته الآن كيف يغير هذا الانطباع؛ حتى لا يخسر مزيداً من الشعبية، وكي يسترد الأصوات التي خسرها في اليمين.

وإذا كان نتنياهو يبني على دعم ترمب له في المعركة الانتخابية، ويطلب أن يلتقيه مرتين على الأقل في الأسابيع القادمة؛ مرة في إسرائيل، ومرة في البيت الأبيض، ليغدق عليه المدائح ويصفه بـ«البطل القومي»؛ فإنه يخشى أن ترتد هذه المدائح إلى نحره، وتجعله يخسر مزيداً من الأصوات. ولكن نتنياهو يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي مثل هذا النقد للرئيس ترمب إلى نتيجة عكسية؛ فيبدأ بإقامة اتصالات لدعم أحد منافسيه في الساحة السياسية الإسرائيلية.