مصادر تركية تكشف عن 4 شروط للتطبيع مع دمشق

ترحيل عشرات السوريين وبحث المساعدات عبر الحدود مع الأمم المتحدة

صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في آستانة (رويترز)
صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في آستانة (رويترز)
TT

مصادر تركية تكشف عن 4 شروط للتطبيع مع دمشق

صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في آستانة (رويترز)
صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في آستانة (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن شروط وضعتها أنقرة أمام الجانب السوري خلال محادثات التطبيع الرباعية التي جرت بين نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا وإيران، على هامش الجولة 20 لمسار آستانة في 20 و21 يونيو (حزيران) الحالي.

ورحلت السلطات التركية، الأربعاء، 22 سورياً إلى إدلب في شمال غربي سوريا، ليرتفع عدد من تم ترحيلهم خلال شهر إلى 130 سورياً. وفي الوقت ذاته، بحثت أنقرة والأمم المتحدة إدخال المساعدات الإنسانية للسوريين عبر المعابر الحدودية.

الاجتماع الرباعي في موسكو مايو الماضي (الخارجية التركية)

ونقلت صحيفة «يني شفق» التركية القريبة من الحكومة عن مصدر وصفته بـ«رفيع المستوى»، أن الوفد التركي في المباحثات الرباعية التي بحثت خريطة طريق روسية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، طرح 4 شروط على الوفد السوري رأتها ضرورية لبناء الثقة بين الجانبين.

وقال المصدر إن أنقرة تنتظر رد دمشق على الشروط التي يتعلق أولها بمكافحة التنظيمات الإرهابية، حيث طرح الجانب التركي «تأسيس آلية تنسيق عسكرية رباعية من أطراف المحادثات للقيام بعمليات مشتركة ضد مواقع الإرهابيين».

وأوضح أن كل بلد سيمثل بمندوب ضمن الآلية المشتركة، التي ستتضح معالمها خلال الاجتماعات المقبلة، مشيراً إلى أن الجانب السوري «لم يعطِ أي رد عندما سأل الجانب التركي خلال المحادثات: من سيضمن أمن المنطقة؟ وهل تستطيعون أن تسيطروا على المنطقة وتضعوها تحت إشرافكم حال انسحاب القوات التركية من شمال سوريا؟». وأكد الجانب التركي أن «المهم بالنسبة لنا أمن الحدود».

صورة في 24 مايو تظهر آلية عسكرية تركية خلال افتتاح مجمع سكني بتمويل تركي للنازحين في منطقة غندورة بريف جرابلس السوري (أ.ف.ب)

وكان وزير الدفاع التركي السابق، خلوصي أكار، أعلن قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الأربع بموسكو في 10 مايو (أيار) الماضي، أنه «تم الاتفاق على إنشاء مركز عسكري مشترك لتنسيق العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية»، وفي مقدمتها «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والتنظيمات الأخرى.

وقال المصدر إن الجانب التركي طالب نظيره السوري «بتقديم ضمانات مكتوبة بشأن العودة الآمنة للاجئين السوريين»، مشيراً إلى أن أنقرة «ترحب بقرارات العفو التي أصدرها بشار الأسد في السنوات الأخيرة، لكنها ترى أن الظروف الملائمة للعودة الطوعية الآمنة للاجئين لم تتحقق حتى الآن لأسباب أمنية».

لاجئون سوريون في شانلي أورفا التركية التي تستضيف نحو نصف مليون لاجئ سوريّ أي ما يعادل ربع عدد سكّان المحافظة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الوفد التركي في آستانة «اقترح عودة السوريين إلى مناطق آمنة، يتم إنشاؤها لهم أولاً، ومن ثم يمكنهم العودة لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية».

وأعلنت السلطات التركية من قبل، عن عودة أكثر من 500 ألف سوري إلى المناطق التي قامت القوات التركية بمساعدة فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة بتطهيرها من «الإرهاب».

كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي، أن هناك مشروعات إسكان ستبنى بالتعاون مع قطر لعودة مليون لاجئ سوري، ستقام في 9 مناطق بشمال سوريا، وأنه تم حتى الآن، بناء 5 آلاف من أصل 28 ألفاً و681 وحدة سكنية بدءاً من جرابلس.

مخيم للنازحين في جنديرس بمحافظة حلب شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

وقال المصدر إن المطلب أو الشرط الثالث لتركيا الذي طرحته خلال الاجتماع، يتعلق «بالعملية السياسية وإدارتها بطريقة صحيحة، وصياغة دستور جديد». كما اشترط الجانب التركي «إجراء انتخابات عامة بمشاركة جميع السوريين في أنحاء العالم، وتشكيل حكومة شرعية وفق نتائج هذه الانتخابات».

ترحيل ومساعدات إنسانية

في غضون ذلك، رحلت السلطات التركية 22 سورياً من «معبر باب الهوى» الحدودي إلى مناطق في إدلب شمال غربي سوريا، في أول أيام العيد، الأربعاء.

وكشف ناشطون سوريون أن قوات الدرك التركية نقلت السوريين في عملية ترحيل هي الثالثة خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، وأن من بينهم بعض القصر دون سن 18 عاماً، و9 منهم من أهالي مدينة عفرين، وذلك دون إبلاغ عائلاتهم وذويهم المقيمين في تركيا عن توقيفهم وترحيلهم، حيث تم أخذ بصمات العين واليد وجميع أوراقهم، لمنع عودتهم نهائياً إلى الأراضي التركية على الرغم من حملهم بطاقات حماية مؤقتة (كمليك) أو إقامات وتصاريح عمل.

وذكر الناشطون أن السلطات التركية رحلت 130 لاجئاً سورياً إلى المناطق التي أقامتها في إدلب وحلب لاستيعاب اللاجئين، بعد مطالبتهم بتوقيع أوراق تؤكد أنهم اختاروا العودة الطوعية، رغم حيازة معظمهم بطاقة الحماية المؤقتة.

وأوضحوا أن الخطوة جاءت في أعقاب محاولة بعض المحتجزين في مخيم قرب مركز الترحيل بولاية كليس الحدودية جنوب تركيا، الهروب نتيجة الظروف والمعاملة السيئة في المخيم.

من أعمال بناء بيوت للاجئين في جرابلس (أ.ف.ب)

وبحسب أحدث أرقام وزارة الداخلية التركية، فإن عدد اللاجئين السوريين في تركيا، بلغ حتى أبريل (نيسان) الماضي، 3 ملايين و435 ألفاً و298 سورياً، فيما بلغ عدد العائدين طواعية 549 ألفاً و407 سوريين.

إلى ذلك، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ليل الثلاثاء - الأربعاء، إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر المعابر الحدودية في تركيا.

وينتهي قرار مجلس الأمن رقم 2672 الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود في 10 يوليو (تموز) المقبل. وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، الاثنين، إن هناك أكثر من 4 ملايين شخص في شمال غربي سوريا يعتمدون على المساعدات لتوفير احتياجاتهم الأساسية، 80 في المائة منهم من النساء والأطفال.

وأوضح أنه على الرغم من أن عملية إيصال المساعدات عبر نقاط التماس بين مناطق الجيش السوري والمعارضة، عملية تكميلية، فإنها لا تغني عن حجم ونطاق الآلية الضخمة لإيصال المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود.

ولفت حق إلى أن «المساعدات الإنسانية عبر الحدود تمد 2.7 مليون سوري كل شهر بالمساعدات الأساسية، بما فيها الغذاء والتطعيمات».


مقالات ذات صلة

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

خاص «السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)

فرنسا تهدد باستخدام «الفيتو» في مجلس الأمن ضد اتفاق أميركي - إيراني «غير مُرضٍ»

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تهدد باستخدام «الفيتو» في مجلس الأمن ضد اتفاق أميركي - إيراني «غير مُرضٍ»

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي (أ.ف.ب)

تريد فرنسا أن تؤدي دوراً طموحاً في الملف النووي الإيراني، بعدما استُبعدت منه عملياً وبصورة شبه كاملة مع شريكتَيها بريطانيا وألمانيا، ضمن ما يُعرف بـ«الترويكا الأوروبية».

وتبدو باريس، في المرحلة الراهنة، الأكثر تحركاً ورغبة في استخدام الأوراق التي تعدّها فاعلة، والتي من شأنها أن تمكّنها من التأثير مجدداً في ملف انفرد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون أن يستشير الأوروبيين الثلاثة أو يطلعهم على قراراته في الحرب على إيران مرتين؛ الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، فيما عُرف بـ«حرب الـ12 يوماً»، والثانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي خلال «حرب المائة يوم».

كذلك، لم يكلّف ترمب نفسه عناء إطلاع شركاء بلاده الثلاثة في «الترويكا» على تطورات المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران بوساطات باكستانية وقطرية وتركية، بل إن القادة الستة الذين شاركوا في قمة «مجموعة السبع» في إيفيان، برئاسة فرنسية، لم يكونوا، وفق مصدر رئاسي فرنسي، على علم كافٍ بمضمون ورقة التفاهمات أو «الاتفاق الإطاري» الذي توصل إليه الطرفان الأميركي والإيراني.

ولم يُعرف النص الحرفي للاتفاق إلا مساء الأربعاء؛ أي بعد انتهاء القمة، وقبل ساعات قليلة من العشاء الاحتفالي الذي دُعي إليه ترمب في قصر فرساي التاريخي.

طموحات فرنسية

تعدّ باريس نفسها الطرف الأوروبي الأكثر قدرة على إنفاذ رغبة الأوروبيين بالعودة إلى الملف الإيراني. ويرى مصدر دبلوماسي في العاصمة الفرنسية أن هذا «الطموح» يستند إلى ثلاث حجج رئيسية على الأقل.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في قاعة المرايا بقصر فرساي مساء الخميس (رويترز)

أولى هذه الحجج نجاح قمة إيفيان والدور الذي لعبته الدبلوماسية الفرنسية في تحقيق الهدف المتمثل في تأمين إجماع قادة «مجموعة السبع» وتوافقهم بشأن ما تحقق، وكذلك بشأن البيان السياسي المتعلق بإيران.

أما الحجة الثانية، فعنوانها انتزاع موافقة ترمب على أن يؤدي الأوروبيون دوراً في ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، من خلال تولي مهمة إزالة الألغام التي يُعتقد أن «الحرس الثوري» زرعها في القناة الرئيسية التي كانت تعبرها الناقلات والسفن التجارية دخولاً وخروجاً.

وتتمثل الحجة الثالثة في المشهد الذي جمع ترمب وماكرون جنباً إلى جنب داخل قاعة المرايا في قصر فرساي، حيث ظهر الرئيس الأميركي وهو يوقع رسمياً «الاتفاق الإطاري»، في حين كان نظيره الفرنسي إلى جانبه، الأمر الذي عزز الانطباع بأن ماكرون قادر على التأثير في ترمب، وبالتالي في مسار المفاوضات المرتقبة مع الجانب الإيراني.

إلى ذلك، يبدو ماكرون، الذي يتمتع بخبرة رئاسية تمتد لتسع سنوات، الأكثر قوة سياسياً في الوقت الراهن، مقارنة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، فكلاهما أصيب بهزائم سياسية بسبب ما حققاه من نتائج كارثية في الاختبارين الانتخابيين الأخيرين في بريطانيا وألمانيا.

ورقتان رابحتان

منذ أسابيع، وقبل التوصل إلى «الاتفاق الإطاري»، دأبت أعلى المصادر الرئاسية الفرنسية على التأكيد على أن لدى باريس، ومعها بريطانيا وألمانيا، ورقتين رابحتين من شأنهما إعادة الدول الثلاث بقوة إلى الملف الإيراني.

الورقة الأولى هي الحاجة إلى الدول الثلاث لضمان الملاحة في مضيق هرمز، الذي تريده حراً ومن دون رسوم. أما الورقة الثانية، فتتمثل في العقوبات المفروضة على إيران، سواء على المستوى الأوروبي أو الدولي، على خلفية إعادة تفعيل آلية «سناب باك» بطلب من «الترويكا» في مجلس الأمن الدولي، والحاجة إلى موافقة الدول الثلاث لرفع هذه العقوبات أو تجميدها.

ومن هذه الزاوية يُفهم كلام ماكرون للقناة «الثانية» في التلفزة الفرنسية ليل الخميس - الجمعة، حين أكد أن ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا «أطراف لا غنى عنها» في الملف الإيراني؛ وذلك «لأننا نحن من يستطيع رفع العقوبات الدولية المقررة في إطار الأمم المتحدة»؛ أي مجلس الأمن الدولي.

لكن ما لم يشر إليه ماكرون هو أن برلين لم تعد عضواً في مجلس الأمن، بعد الهزيمة التي مُنيت بها هذا الشهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إذ لم تنجح في العملية الانتخابية التي أفضت إلى انتخاب البرتغال والنمسا ممثلتين لأوروبا.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن باريس عازمة على أن «تلعب دوراً» في المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفاً أنها لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة «ما لم تكن راضية» عن الاتفاق. وقال إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن. ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات». وجاء كلام بارو في تصريحاته الصباحية لإذاعة «فرانس إنفو» الإخبارية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في 15 يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ)

«سناب باك» مجدداً

حقيقة الأمر أن فرنسا، وكذلك بريطانيا، قادرتان على الاستفادة من آلية عمل «سناب باك»؛ إذ يكفي أن تستخدم باريس حق النقض ضد أي مشروع يهدف إلى رفع أو تجميد مجموعات العقوبات الدولية الست المفروضة على إيران، لمنع اعتماده.

وكانت هذه العقوبات قد جُمّدت في نهاية عام 2015 عقب توقيع الاتفاق النووي مع إيران، المعروف باتفاق «خمسة زائد واحد»، قبل أن يُعاد تفعيلها العام الماضي بدفع من الأوروبيين، بعدما كانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأبعد من ذلك، أشار بارو إلى ملف الصواريخ الإيرانية، غير المدرج ضمن «الاتفاق الإطاري»، معتبراً أن الشرق الأوسط لن ينعم بالاستقرار من دون إيجاد حلول لهذا الملف، وكذلك لمسألة الدعم الذي تقدمه إيران للجماعات المتحالفة معها، مثل «حزب الله» والحوثيين والفصائل العراقية.

قلق أوروبي

يُستشف من كلام بارو قلق فرنسي من «تسرع» الرئيس ترمب في المضي باتفاق غير «صلب» مع إيران، قد يهمل ملفات رئيسية. وسبق لباريس أن لعبت دوراً مماثلاً عام 2015، عندما أجهضت مشروع اتفاق اعتبره وزير الخارجية الفرنسي حينها لوران فابيوس «غير مُرضٍ».

كذلك، حذّر بارو طهران بأنها ستكون مطالبة بتقديم «تنازلات كبيرة»، على أن يكون مقابلها رفع العقوبات، بما فيها العقوبات التي أُقرت في الأمم المتحدة. وكان بارو قد وصف هذه التنازلات سابقاً بأنها «مؤلمة».

وبلهجة حازمة، شدد بارو على أن هدف فرنسا هو «انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه». وأضاف: «ستكون لنا كلمتنا؛ لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».

وثمة مصدر قلق إضافي لباريس، ومعها برلين ولندن، وكذلك لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، يتمثل في ضعف الخبرة الدبلوماسية لدى المفاوضَين الأميركيين الرئيسيين مع إيران، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ إذ إن كليهما ليس دبلوماسياً محترفاً.

ويستدل الأوروبيون على هذا الضعف من مضمون «الاتفاق الإطاري»، الذي تُجمع تحليلات فرنسية وصحافية على أنه جاء لصالح إيران، وأن ترمب قدم بموجبه تنازلات كبيرة لطهران.

ولا شك أن فرنسا قادرة، نظرياً وعملياً، على استخدام سلاح «الفيتو» في مجلس الأمن. لكن هل ستكون راغبة في مواجهة واشنطن إذا مضت الأخيرة في اتفاق لا يتضمن جميع الضمانات التي تريدها باريس؟ هذا هو السؤال الذي تصعب الإجابة عنه في الوقت الحاضر.


إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

دعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثلان انتهاكاً للبند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد في وقت سابق أن البند الأول من الاتفاق يتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي إعادة فتح للمضيق قبل تنفيذ هذه الالتزامات ستؤدي إلى إضعاف أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

ورأت «تسنيم» أن التقارير التي تحدثت عن استئناف الملاحة في مضيق هرمز «غير مقبولة»، ولا تنسجم مع تعهدات المسؤولين الحكوميين والفريق المفاوض الإيراني.

وجاءت هذه المواقف في وقت بدأت فيه السلطات الإيرانية تنفيذ الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الخاصة بالملاحة في المضيق، في حين لا تزال المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران مؤجلة وسط خلافات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وتطورات الوضع في لبنان.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية اتخذت، وفق مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران) 2026، التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة الملاحة في هذا المسار مستمرة.

ترتيبات العبور

وأعلنت الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز، الجمعة، إعفاء السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة ستين يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع.

وقالت الهيئة إن السفن الراغبة في العبور مطالبة بتقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل من الوصول إلى المضيق، مؤكدة أنها لن تنظر في أي طلبات تُقدّم عبر قنوات غير رسمية.

ناقلات وسفن شحن في خليج عمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

وأضافت أن السفن التي تستوفي المتطلبات المحددة سيُسمح لها بالعبور خلال فترة الاتفاق المؤقت، مع إعفائها من رسوم الخدمات الأمنية والبيئية وخدمات السلامة والتأمين.

وأوضحت الهيئة أن على السفن التنسيق مسبقاً بشأن مسارات العبور ومواعيده، في ظل استمرار وجود مناطق متأثرة بالألغام، والحاجة إلى ضمان سلامة الملاحة ومنع الحوادث البحرية.

وكانت إيران أعلنت الشهر الماضي إنشاء هيئة خاصة لإدارة المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من جهود طهران لترسيخ دورها في إدارة حركة الملاحة عبر الممر البحري الحيوي.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخميس، إن هيئة مضيق هرمز ستتخذ إجراءات لتسريع إصدار تصاريح عبور السفن، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المجلس أن حركة المرور عبر المضيق ستزداد تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن السفن لن تُفرض عليها أي رسوم عبور خلال الستين يوماً الأولى من الاتفاق.

وأوضح أن عمليات إزالة الألغام ستُنفّذ بموجب التفاهم الموقع في إسلام آباد، مع إلزام السفن بالالتزام بالمسارات والأوقات التي تحددها هيئة إدارة المضيق.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً الخميس، مؤكداً أن المفاوضات النهائية ستحدد شكل الترتيبات الدائمة الخاصة بالمضيق.

وعندما سُئل عن مستقبل إدارة «هرمز» بعد انتهاء الفترة الانتقالية، كرر فانس موقف واشنطن بأن الممر البحري الرئيسي لشحنات النفط والغاز يجب أن يبقى مفتوحاً وخالياً من الرسوم.

وقال إن إيران كانت قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الحرب، مضيفاً أن «المفاوضات النهائية يمكن أن تحدد شروط ما سيأتي بعد ذلك».

كما أعلن فانس أن نحو 12.5 مليون برميل نفط عبرت مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

عودة الملاحة

عبرت ناقلات نفط المضيق بعد بدء سريان الاتفاق المؤقت ورفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهم الموقّع بين الجانبين.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع توقعات بعودة حركة الصادرات عبر المضيق تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما جعل إغلاقه أحد أكبر مصادر القلق للأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.

ورغم عودة بعض حركة الملاحة، لا تزال شركات الشحن والتأمين تبدي حذراً، مطالبة بالإسراع في عمليات إزالة الألغام وتعزيز إجراءات السلامة البحرية قبل العودة الكاملة إلى مستويات النشاط السابقة.

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

تحركات أوروبية

في موازاة ذلك، تتسارع التحركات الأوروبية تحسباً لأي ترتيبات أمنية جديدة في المضيق. وقالت هولندا، الجمعة، إنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز تمهيداً للمشاركة في أي مهمة دولية محتملة هناك.

وأوضحت وزيرة الدفاع الهولندية، ديلان يشيلجوز، أن الفرقاطة الموجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ ستحتاج إلى عدة أسابيع للوصول إلى المضيق.

وتأتي الخطوة الهولندية بعد يوم من إعلان ألمانيا استعدادها لنشر سفينتَين في البحر الأحمر، تحسباً لأي مهمة بحرية مستقبلية مرتبطة بأمن الملاحة في «هرمز».

كما تعمل فرنسا وبريطانيا على إعداد خطط لبعثة بحرية متعددة الجنسيات، وفق ما قاله دبلوماسيون أوروبيون، في حين تعارض إيران بشدة أي وجود عسكري أجنبي جديد في المضيق.

Your Premium trial has ended


هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز، في رسالة إلى البرلمان، إن الفرقاطة المخصصة للدفاع الجوي موجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وستستغرق عدة أسابيع للوصول إلى مضيق هرمز.

وزادت شحنات النفط عبر المضيق منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع رغم المخاوف الأمنية التي أبداها مسؤولون في قطاعَي الشحن والتأمين ودعوتهم إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر المائي.

وتعمل فرنسا وبريطانيا على وضع خطط لإطلاق بعثة بحرية متعددة الجنسيات، في حين يقول دبلوماسيون إن إيران تعارض بشدة أي وجود عسكري أجنبي في المضيق.

وقالت ألمانيا، أمس الخميس، إنها ستنشر سفينتَين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في المضيق.