تتسع في تل أبيب المطالبات بوقف محاكمة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وإيجاد صيغة لإعفائه من منصبه وتشكيل حكومة جديدة، تعتبر «حكومة وطنية» خالية من أحزاب اليمين المتطرف، بالتزامن مع بدء منتج الأفلام الأميركي – الإسرائيلي، أرنون ميلتشين، الأحد، الإدلاء بشهادته في مدينة برايتون البريطانية، التي تم بثها مباشرة إلى قاعة في المحكمة المركزية في القدس، حيث تجري المحاكمة.
وقد خرجت جميع وسائل الإعلام العبرية بدعوات إلى «إبرام صفقة مع نتنياهو»، وتنتقد النيابة العامة على تشددها، وتقول إن الحكمة تتطلب «تحمل فساد نتنياهو للجم محاولاته الانقلاب على الديمقراطية»، فهو يتصرف كوحش جريح لكي ينجو من عقوبة السجن ويهدم في طريقه كل شيء يعرقل مساره.

وجاءت هذه الموجة بعد أن نصح القضاة الطرفين، نتنياهو والنيابة، بإيجاد صيغة لإنهاء الملف بـ«التفاهم والتراضي»، وقولهم ليس سهلاً أن تثبت بالدليل القاطع أن المتهم (نتنياهو) تلقى رشوة. فقد حرصت النيابة على صد هذا القول بالتأكيد على أن هناك 3 ملفات محبوكة بقوة «تتضمن أدلة دامغة على فساد نتنياهو»، وأنها لن توافق على أي صفقة لا يتم فيها اعترافه بالتهمة وفرض عقوبة وغرامة، وليس اعتزالاً للسياسة. وتقول النيابة إن الأمر الوحيد الذي توافق عليه هو ألا يفرض عليه حكم بالسجن.
وينتقد الإسرائيليون هذا الموقف من قبل النيابة، ويعتبرونه «تبجحاً وغروراً وعناداً مبنياً على الشعور بالقوة». ويرون أن نتنياهو، الذي يعتبر اليوم «تهديداً خطيراً لنظام الحكم وأسسه الديمقراطية»، إنما يتصرف من باب مقابلة العناد بالعناد، و«مستعد لإحراق إسرائيل كلها» في سبيل إنقاذ نفسه من عقوبة السجن.
لكنه بنفس القوة والحزم يستطيع إنقاذ إسرائيل، إذ توصلوا معه إلى تفاهمات تبقيه في الحكم. فسيتنازل عندها عن المتطرفين في حكومته، بقيادة بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير. إلا أن النيابة تحذر أصحاب هذا الصوت من «السذاجة الزائدة»، ومقربون منها أكدوا أن نتنياهو ليس بالرجل الأمين كي يفي بالوعود وينفذ الاتفاقيات. وهو من دون شك يخبئ مفاجآت أخرى.

وفي هذه الأثناء، تستمر محاكمة نتنياهو، وقد بلغت الأحد مرحلة جديدة مع مثول ميلتشين (78 عاماً) أمام القضاة، للإدلاء بإفادته التي تعتبر أهم شهادة في الملف 1000، الذي يتهم فيه نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة. ووفقاً للائحة الاتهام، فإن نتنياهو وزوجته سارة تلقيا منافع شخصية على شكل هدايا تتمثل بالسيجار الفاخر لنتنياهو وزجاجات الشمبانيا لزوجته، بمبالغ تصل إلى حوالي 200 ألف دولار، مقابل منافع شخصية ومالية كثيرة.
وحسب لائحة الاتهام، سعي نتنياهو لدى الإدارة الأميركية من أجل تمديد تأشيرة دخول ميلتشين إلى الولايات المتحدة، حيث مركز أعماله في هوليوود، وحاول، حينذاك، إقناع وزير المالية في حكومته، يائير لبيد، بتمديد فترة الإعفاء من الضرائب للمواطنين العائدين إلى إسرائيل، وسيستفيد ميلتشين مالياً منه بشكل كبير، بمبالغ قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات. وقد حضر نتنياهو شخصياً قسماً من الجلسة، وأرسل زوجته سارة إلى بريطانيا لتكون موجودة داخل القاعة التي يدلي ميلتشين بإفادته منها. وسئل الأخير قبيل الجلسة، هل كان حضور الزوجين نتنياهو، محرجاً أو مخيفاً له؟ فأجاب: «من يقول الحقيقة لا تهمه مثل هذه الأمور».
وروى ميلتشين في المحكمة، مرة أخرى، كيف كان يعطي الهدايا للزوجين، وأنه هو الذي بادر إلى إعطاء الهدايا لنتنياهو. ولكنه ما فتئ أن أصبح يتلقى الطلبات. وقال إنه اهتم بمعرفة ماذا يقول القانون الإسرائيلي في هذه الهدايا، وسأل نتنياهو عنها، فأجابه أنه «سأل محاميه وما من مشكلة قانونية فيها».
واتفقا على رموز حتى لا يكتشف أحد سر الهدايا. فللشمبانيا رمزوا لها باسم «الورد»، والملابس «أقزام»، والسيجار «أوراق». ثم راحت تتضخم هذه الهدايا، وإذا كانت في البداية اقتصرت على النبيذ والشمبانيا الفاخرة أو السيجار الفاخر، فإنها أصبحت تصل إلى مستوى المجوهرات والمعاطف الفخمة.
وقال ميلتشين: «في البداية فعلت ذلك برغبتي، وكنت أشعر بارتياح أنني أعطي شيئاً لنتنياهو وزوجته. لكن فيما بعد بت أمتعض، وعندما طلبوا مني المعاطف، شعرت بالقرف».
