دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القوى السياسية في البلاد إلى دعم مشروع دستور مدني ليبرالي جديد، يسعى لطرحه على البرلمان يُنهي بقايا الانقلابات ويعزز الديمقراطية. في حين يسيطر الصراع على رئاسة «حزب الشعب الجمهوري» بين رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، على أجندة السياسة التركية.
وقال إردوغان: «نرغب في بدء مسيرتنا بالمئوية الثانية للجمهورية التركية بدستور مدني حر وشامل يتقبله جميع فئات الشعب».
ودعا إردوغان، في خطاب ألقاه، ليل الأربعاء - الخميس، عقب ترؤسه اجتماع حكومته الذي استغرق 8 ساعات ونصف الساعة بالقصر الرئاسي في أنقرة، مختلف التيارات والقوى السياسية في البلاد إلى دعم مقترح الدستور، قائلاً: «نريد أن نسير معاً نحو هدفنا، المتمثل في الارتقاء إلى مستوى أكبر 10 اقتصادات في العالم، ونقول: دعونا نتخذ الخطوات التي من شأنها أن ترفع معايير وحدة تركيا وسلامها وديمقراطيتها، جنباً إلى جنب، ونخلص بلادنا من دستور 1982، الذي هو نتاج الانقلاب العسكري عام 1980».
ورأى أن «الشعب التركي رفض بإرادته، في الانتخابات الأخيرة، مقترحات العودة إلى النظام البرلماني السابق».
وواصل إردوغان انتقاداته للمعارضة، قائلاً: «نأمل أن ترى المعارضة الحقيقة وتتقبلها، وأن تقوم بعملية النقد الذاتي الصادق، مع إبداء التقدير لإرادة الأمة... لكننا نرى أن المعارضة ما زالت عاجزة عن الخروج من أجواء الانتخابات وصدمة الهزيمة الكبيرة، خلال الشهر الماضي، لم نتعرض للإهانة فحسب بسبب تفضيل التصويت، لكنهم لم يتركوا شريحة من المجتمع إلا وهاجموها».

وهاجم إردوغان مُنافسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، قائلاً: «لقد أصبحوا بائسين لدرجة أنهم زعموا أن (حزب العدالة والتنمية) فاز في هذه الانتخابات بأصوات سكان الريف خاصة، من ناحية يقول: نحن حزب مصطفى كمال أتاتورك، ومن ناحية أخرى يتجاهل قول أتاتورك إن الفلاح هو سيد الأمة، ما هذا؟! هكذا تهين هذه الأمة، وهذه الأمة تعطيك أفضل إجابة في صناديق الاقتراع، سواء في الريف أم في المدينة».
كان إردوغان قد أعلن، عقب فوزه بالرئاسة لولاية ثالثة، أنه سيجري وضع دستور مدني جديد للبلاد يُنهي عهد دساتير الانقلابات العسكرية والوصاية. وأكد أن رؤية «قرن تركيا» ستكون قائمة على «الاستقرار والثقة»، قائلاً: «سنعزز ديمقراطيتنا بدستور جديد حر ومدني وشامل، ونتحرر من الدستور الحالي الذي كان ثمرة لانقلاب عسكري».
وبدأ إردوغان الحديث عن مشروع الدستور الجديد، في فبراير (شباط) 2021.
أزمة كليتشدارأوغلو- إمام أوغلو
لا يزال ما يتردد عن صراع بين رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، على رئاسة «حزب الشعب الجمهوري» مع رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، يفرض نفسه بقوة على الأجندة السياسية لتركيا.
وقالت مصادر في الحزب إن كليتشدار أوغلو، وإمام أوغلو، قد يلتقيان مرة أخرى، عقب عطلة عيد الأضحى، بعد لقائهما الذي عُقد في أنقرة، الأربعاء، واستغرق ساعتين وانفضّ من دون أن يدلي أي منهما بتصريحات.
وعُقد اللقاء على خلفية المطالبات المتكررة من جانب إمام أوغلو بالتغيير في «حزب الشعب الجمهوري»، مؤكداً أن الأوضاع يجب ألا تبقى كما كانت عليه قبل الانتخابات الأخيرة التي خسرتها المعارضة، سواء على مستوى البرلمان أم الرئاسة.
وأكدت المصادر تمسك إمام أوغلو بأن يكون هناك «نفس جديد» في الحزب، محذراً من خسارة إسطنبول في الانتخابات المحلية، المقررة في مارس (آذار) 2024، والتي قال إن «حزب العدالة والتنمية» الحاكم بدأ يخطط الآن لاستعادتها، بعد خسارته الكبيرة فيها خلال انتخابات 2019.

وقالت المصادر إن كليتشدار أوغلو قال إنه يمكن لإمام أوغلو إجراء دراسة شاملة، ويمكنهما عقد اجتماع آخر للتقييم في نهاية الدراسة.
وبينما تصاعد الجدل حول التغيير في «حزب الشعب الجمهوري»، قال كليتشدار أوغلو، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء: «أنا لستُ شخصاً يعرقل طريق التغيير، سأفتح الطريق للتغيير حتى النهاية، سنأخذ كل الانتقادات بالاعتبار، أنا قائد السفينة، وواجبي أن أنقلها إلى بر الأمان».
وقال الكاتب المقرَّب من الحكومة، في صحيفة «حرييت» عبد القادر سيلفي، إن إمام أوغلو يريد من كليتشدار أوغلو ترك رئاسة الحزب له، ويريد أيضاً الاحتفاظ برئاسة بلدية إسطنبول، وهو أمر غير ممكن من الناحية القانونية. كذلك فإن كليتشدار أوغلو يريد أن يضمن بقاء المدن الكبرى التي فاز بها الحزب في 2019، وفي مقدمتها إسطنبول، وأنقرة، تحت سيطرة الحزب.
ورأي سيلفي أن كليتشدار أوغلو يملك الثقة من بقائه رئيساً للحزب، لكنه يريد أن يخوض انتخابات رئاسة الحزب بوصفه مرشحاً وحيداً، وهو ما لا يملكه إمام أوغلو حال ترشحه.
