إردوغان مهاجماً قادة المعارضة: سيتم محوهم من السياسة بعد 28 مايو

كليتشدار أوغلو ندد باعترافه بـ«التزوير»... وواصل محادثاته مع القوميين

مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إردوغان مهاجماً قادة المعارضة: سيتم محوهم من السياسة بعد 28 مايو

مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)

ارتفعت حدة التراشق بين مرشحي الرئاسة في تركيا، الرئيس رجب طيب إردوغان، وكمال كليتشدار أوغلو، قبل أيام من جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم الأحد المقبل.

في الوقت ذاته واصل كليتشدار أوغلو، محادثاته مع رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، حول بروتوكول يتعلق بمبادئ على أساسها سيدعمه أنصار الحزب في جولة الإعادة، بعد أن انفرط عقد تحالف «أتا» (الأجداد) اليميني الذي كان يقوده الحزب، وإعلان مرشحه السابق سنان أوغان دعم إردوغان وسط استياء شديد في أوساط القوميين والشارع التركي.

وحمل إردوغان بشده على كليتشدار أوغلو وسائر قادة تحالف «الأمة» المعارض، قائلاً إنهم «سيمحون» بعد جولة الإعادة.

* محاسبة كليتشدار أوغلو

وقال إردوغان، أمام تجمع لأنصاره في ولاية مالاطيا (شرق) إحدى الولايات الـ11 المنكوبة بزلزال 6 فبراير (شباط) الثلاثاء: «إن حزب (العدالة والتنمية) حصل على 35.6 من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في 14 مايو، بينما حصل حزب (الشعب الجمهوري) بقيادة كليتشدار أوغلو على 25.4 في المائة، حقق 169 مقعداً بالبرلمان الجديد، لكنه منح حزب (الديمقراطية والتقدم) برئاسة على بابا جان 15 مقعداً، وحزبي (المستقبل) برئاسة أحمد داود أوغلو، و(السعادة) برئاسة تمل كارامولا أوغلو 10 مقاعد لكل منهما، ومقعد لـ(الحزب الديمقراطي) الذي يقودة جولتكين أويصال... أي أن كليتشدار أوغلو منح هذه الأحزاب 36 مقعداً على طبق من ذهب».

وأضاف: «لقد أفسد كليتشدار أوغلو مؤسسة التأمين الاجتماعي عندما كان رئيساً لها، والآن يغرق حزب (الشعب الجمهوري)، سيقول له ناخبو الحزب في 28 مايو (الأحد المقبل) كفى... سنهجم على صناديق الاقتراع في 28 مايو... وبعدها سنتحدث أولاً باسم (تحالف الشعب)، ثم سنسعى للمصالحة، سيتم محو قادة المعارضة من السياسة».

وقال إردوغان: «حزب (السعادة) الحالي ليست له علاقة بالراحل نجم الدين أربكان... لا يمكننا تعطيل خططنا ومشاريعنا لمجرد أن أحدهم منزعج، أمتنا ستحمي هذه المشاريع بعد 28 مايو. لقد اتخذوا (المعارضة) قراراً بعدم اتخاذ أي إجراء ضد الإرهابيين الذين تفاوضوا معهم... ليست هناك حاجة لإجراء استطلاعات، سيقوم شعبي بإجراء الاستطلاع الأكثر واقعية الأحد المقبل».

* مونتاج إردوغان

في المقابل، هاجم كليتشدار أوغلو، خلال كلمة أمام حشد من أنصاره في ولاية هطاس جنوب البلاد، التي تعد أكبر الولايات تضرراً من الزلزال، الثلاثاء، إردوغان، من دون ذكره بالاسم، بسبب اعترافه في مقابلة تلفزيونية مع التلفزيون الرسمي التركي، ليل الاثنين، بإجراء «مونتاج» على فيديو عرضه في أحد التجمعات الانتخابية ربط فيه بين كليتشدار أوغلو ومراد كارايلان، أحد كبار قادة «حزب العمال الكردستاني» في جبال قنديل، شمال العراق، قائلاً إنه يأخذ الأوامر منه.

وقال كليتشدار أوغلو: «إنها مسألة أخلاقية، يجب أن يعمل بالسياسة الأشخاص الذين لديهم أخلاق... السياسة لا تعني الافتراء والتآمر... حفظنا الله من النصابين والمحتالين... الشخص الذي يزور لا يصلح أن يكون رئيساً».

وجدد كليتشدار أوغلو تعهده إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في غضون عامين، حال فوزه بالرئاسة، قائلاً: «لن نترك تركيا رهينة للجوء... سنرسل اللاجئين إلى بلادهم في غضون عامين على أبعد تقدير... لقد أبرموا (إردوغان وحكومته) اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي عام 2016، وحولوا تركيا إلى مستودع للاجئين لمنع وصولهم إلى أوروبا»، مضيفاً: «سوف نصنع السلام مع سوريا».

وشدد على أنه سيوجه كل اهتمامه وعنايته إلى المناطق المنكوبة بالزلزال، متعهداً بأن تبني الدولة المنازل وتسلمها للمتضررين بالمجان، وأن تنشئ مصانع وأماكن للعمل وورشاً، وأن تدعم المزارعين. وأكد أنه حال انتخابه سيكون رئيساً لـ85 مليون تركي، وسيعيش الجميع في سلام. ودعا المواطنين إلى عدم التقاعس عن التوجه إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة يوم الأحد المقبل.

* مفاوضات مع القوميين

يواصل كليتشدار أوغلو، مفاوضاته مع رئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، حيث التقيا في أنقرة، ليل الاثنين الثلاثاء، عقب إعلان مرشح تحالف «أتا» السابق، سنان أوغان، دعمه إردوغان في جولة الإعادة، في خطوة أثارت غضباً واسعاً لدى قاعدة القوميين في تركيا، وانتقادات واسعة في الشارع التركي.

وقال أوزداغ، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن لقاءً ثانياً سيجمعه مع كليتشدار أوغلو عقب عودته من هطاي، وسيعقدان، الأربعاء، مؤتمراً صحافياً في مقر حزب «النصر» لإعلان ما تم التوصل إليه، وهناك بروتوكول تم إعداده للتوقيع عليه، وهناك نقاط لا تزال تدرس ويدور حولها النقاش.

وأضاف: «إذا تمكنا من تحقيق ذلك، فإننا نخطط للإدلاء ببيان مع السيد كليتشدار أوغلو».

وكان أوزداغ كتب على «تويتر» عقب لقائه كليتشدار أوغلو، على عشاء في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، للمرة الثانية، بعد لقائهما، يوم الجمعة الماضي، بمقر حزب «النصر»: «بصفتي رئيس حزب (النصر)، الذي أُسس على أساس القومية التركية وعلى مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، فأنا مسؤول عن حماية المبادئ التأسيسية للجمهورية التركية الواردة في مواد الدستور الأربع الأولى والمادة 66... تم تقديم مذكرة للسيد كليتشدار أوغلو بشأن هذه المبادئ، وبشأن القيام بما هو ضروري لمكافحة الإرهاب بشكل فعال، وعودة 13 مليون طالب لجوء إلى بلادهم، وسننتظر رد تحالف (الأمة)، وآمل أن نتلقى رداً إيجابياً».

وعن إعلان سنان أوغان تأييده إردوغان، قال أوزداغ، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء: «نحن نفكر بشكل مختلف عن السيد سنان... الحياة تستمر... مع تقديري لقراره إلا أنه لا يلزم حزب (النصر)، نحن نفكر بشكل مختلف عنه بشأن هذه القضية، نترك الأمر لتقدير الجمهور... عندما انطلقنا مع السيد سنان، شرعنا في إغلاق أبواب جهنم (في إشارة إلى إنهاء حكم العدالة والتنمية وإردوغان)، وما زلنا نحاول إغلاق هذه الأبواب».

وأضاف أوزداغ: «أعتقد أنه لا توجد منظمة سياسية شرعية مرتبطة بالإرهاب ولا تسمي الإرهاب إرهاباً. نحن كحزب (النصر) نواصل مكافحة الإرهاب انطلاقاً من مبدأ عدم التسامح».

* مساومات أوغان

في السياق ذاته، كشف رئيس حزب «العدالة»، أحد أحزاب تحالف «أتا» المنحل، وجدت أوز، أن أوغان اعترف له قبل إعلان قراره دعم إردوغان بأنه «إذا دعمنا إردوغان في جولة الإعادة يمكننا أن نكون في فريق الإدارة ونحصل على بعض المناصب».

وأضاف أن أوغان أبلغه بأن «إردوغان حصل على 49.5 في المائة، وإذا أيدناه، حتى بجزء صغير من أصواتنا، يمكننا أن نكون في فريق الإدارة»، مشيراً إلى أنه أبلغه إذا وضعت «(هدى بار) (حزب متحالف مع إردوغان ويعد ذراعاً لحزب الله التركي المصنف منظمة إرهابية) في الصندوق، فلا يمكن لناخبينا التصويت له».

وتساءل أوز الذي أعلن دعم حزبه لكيلتشدار أوغلو: «كيف سيواجه أوغان 2 مليون و800 ألف ناخب الآن؟ هل صوت هؤلاء لأوغان للذهاب إلى حزب (العدالة والتنمية) وإردوغان؟ هذا الناخب لم يصوت لأوغان، ولا لي ولأوميت أوزداغ.. لقد صوتوا لخطاباتنا».

بدوره، كشف الكاتب القريب من أصوات القوميين، ياووز سليم دميراغ، أن وراء قرار أوغان، الذي قال إنه خيب آمال بعض زملائه المقربين، بما في ذلك أوزداغ، رغبته في قيادة حزب «الحركة القومية» بعد رئيسه الحالي دولت بهشلي، الذي سبق أن طرده من الحزب في 2017.

ولفت دميراغ إلى أن الاسم الذي يوجه حزب «الحركة القومية» حالياً هو إردوغان، وأن إردوغان لن يترك الحزب لأي شخص بعد بهشلي، وأنه يعتقد أن أوغان لن يتفاوض على هذا.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «القضاء على القيادة الإيرانية»، وأن النظام في طهران «يبحث عن قادة جدد»، جازماً بأن «التأثير على إيران سيكون سيئا وسننتهي من ذلك قريبا».

وشدد على أنه لن ينشر قوات في ايران و«لن أرسل جنودا إلى أي مكان». وقال خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي «إن كنت سأقوم بذلك، فلن أقوله لكم بالطبع. لكنني لن أنشر قوات».

وكشف أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «ألا يهاجم حقول الطاقة».

وأقر بأن الولايات ‌المتحدة ⁠بحاجة ​إلى مزيد ⁠من التمويل «لأسباب كثيرة» ⁠وسط ‌الحرب ‌الإيرانية، ​وذلك ‌ردا ‌على سؤال حول ‌تقرير إعلامي يفيد بأن ⁠البنتاغون يسعى ⁠للحصول على 200 مليار دولار لتمويل الحرب.

من جهة أخرى أعلن الرئيس الأميركي أن رحلته إلى الصين أُجلت شهرا ونصف الشهر بسبب الحرب.


وزير إسرائيلي يرى الحرب على إيران «نعمة» لبلده

زئيف إلكين وزير شؤون الهجرة والاستيعاب في إسرائيل وعضو حزب الليكود (حسابه عبر منصة إكس)
زئيف إلكين وزير شؤون الهجرة والاستيعاب في إسرائيل وعضو حزب الليكود (حسابه عبر منصة إكس)
TT

وزير إسرائيلي يرى الحرب على إيران «نعمة» لبلده

زئيف إلكين وزير شؤون الهجرة والاستيعاب في إسرائيل وعضو حزب الليكود (حسابه عبر منصة إكس)
زئيف إلكين وزير شؤون الهجرة والاستيعاب في إسرائيل وعضو حزب الليكود (حسابه عبر منصة إكس)

عدَّ الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين، الخميس، أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران هي «نعمة كبيرة» للدولة العبرية.

وقال إلكين، العضو في حزب الليكود لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «ينبغي ألا يتمحور النقاش حول متى ستنتهي (الحرب)، بل حول كيف لنا أن نطيل أمدها ونفاقم الأضرار».

وأضاف الوزير المعني بشؤون الهجرة والاستيعاب في تصريحات للإذاعة العسكرية: «كلّ يوم من الحملة هو نعمة كبيرة لدولة إسرائيل».

وإلكين عضو أيضاً في المجلس الأمني المصغّر المكلّف إعطاء الضوء الأخضر لعمليات عسكرية واسعة النطاق.

وشنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) أشعلت الحرب في الشرق الأوسط.

والخميس، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب على إيران. وصرّح لوسائل الإعلام بأن «القرار النهائي بيد الرئيس لنقول: (لقد حققنا ما نحتاج إليه)».


استهداف الطاقة قد ينقل حرب إيران إلى «كسر النظام»

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استهداف الطاقة قد ينقل حرب إيران إلى «كسر النظام»

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع انتقال الضربات الأميركية - الإسرائيلية إلى منشآت الغاز والنفط الإيرانية، ثم ردّ طهران عبر استهداف مرافق طاقة في دول الجوار وتهديد منشآت أخرى في الخليج العربي، تبدو الحرب وقد دخلت مرحلة جديدة تتجاوز الهدف المعلن في بداياتها، أي تدمير القدرات العسكرية والنووية والصاروخية الإيرانية.

فاستهداف حقل «بارس الجنوبي»، وما تلاه من ضربات إيرانية على رأس لفان، نقل الصراع من حرب على أدوات القوة إلى حرب على ركائز الدولة والاقتصاد والطاقة.

ومع تخطي خام برنت 118 دولاراً للبرميل، وازدياد المخاوف من تعطّل إمدادات الغاز والنفط عبر الخليج العربي، لم تعد الحرب إيرانية - إسرائيلية، أو أميركية - إيرانية فقط، بل غدت أزمة إقليمية - دولية مفتوحة على أسواق الطاقة والتضخم والسياسة الداخلية الأميركية، خصوصاً بعد طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار من الكونغرس، بما يعكس استعداداً لمواجهة قد لا تكون قصيرة.

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

استهداف الشرايين

التحول الأهم في هذه المرحلة ليس اتساع بنك الأهداف فقط، بل طبيعة الأهداف نفسها. فحين تُستهدف منشآت الغاز والطاقة، فإن المقصود لم يعد حصراً تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات، بل ضرب قدرتها على الاستمرار كدولة قادرة على إدارة نفسها من الداخل.

فقطاع الطاقة في إيران ليس مجرد مصدر دخل، بل عنصر حيوي لتشغيل الكهرباء والوقود والصناعة وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي في بلد يعاني أصلاً ضغوطاً اقتصادية حادة. لهذا تبدو الضربات الأخيرة أقرب إلى محاولة تقليص قابلية النظام على الاحتمال، لا مجرد إضعاف أدواته القتالية.

هذا التحول يفسر أيضاً ازدياد الحديث عن أن الحرب دخلت طور «خلخلة النظام»، لا «ردع إيران» فقط. فاستهداف منشآت الطاقة ترافق مع استمرار تصفية شخصيات أمنية وقيادية رفيعة، بما يوحي بأن الضغط يتجه إلى تفكيك بنية الحكم الأمنية - العسكرية تدريجياً. لكن الفارق بين إضعاف النظام وكسره يبقى كبيراً. فالتقارير الأميركية الأخيرة تشير إلى أن القيادة الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، إلا أن النظام لا يزال قائماً، فيما يزداد نفوذ «الحرس الثوري» داخله بدلاً من ظهور مؤشرات واضحة إلى انهيار قريب. وهذا يعني أن الحرب قد تنجح في إضعاف الدولة من دون أن تنتج سريعاً بديلاً سياسياً مستقراً.

طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

لا تفاوض بل تفكيك النظام

في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تمضيان في حملتهما الجوية لتفكيك النظام في إيران»، وأنهما «تبدوان على المسار الصحيح» رغم اتساع الجغرافيا الإيرانية، وكثرة الأهداف، وتعقيد بنية النظام.

أهمية هذا التقدير أنه يلتقط ما توحي به الوقائع الميدانية: الحرب لم تعد محصورة في شلّ قدرة إيران على الضرب، بل باتت أقرب إلى عملية استنزاف عميقة للبنية التي يقوم عليها الحكم نفسه.

ويضيف نديمي أنه لا يعتقد أن واشنطن أو تل أبيب تفكران حالياً في التفاوض مع النظام، «خصوصاً وهما تقتلان قادته». وهذه نقطة مفصلية، لأنها تعني أن التصعيد القائم لا يُستخدم، في هذه المرحلة، كمجرد ورقة ضغط للوصول إلى تسوية سريعة، بل يبدو مساراً قائماً بذاته لتغيير ميزان القوة داخل إيران.

ومع أنه لا يستبعد اتصالات محدودة مع بعض العناصر داخل النظام، لكنه يعتبر أن ذلك لن يغيّر الصورة العامة. أي أن أي قنوات خلفية محتملة لا تعني أن باب التسوية السياسية فُتح، بل إن المعركة لا تزال تُدار بمنطق الضغط المتصاعد، لا بمنطق التسوية القريبة. وخطورة ذلك أن الحرب كلما تقدمت على هذا النحو أصبحت أكثر تكلفة وأقل قابلية للضبط.

طهران ترفع التكلفة

في المقابل، تبدو إيران واعية أنها لا تستطيع كسر التفوق الجوي الأميركي - الإسرائيلي عسكرياً، لذلك تراهن على سلاح آخر: تعميم التكلفة الاقتصادية. وهذا ما ينسجم تماماً مع تقدير نديمي بأن النظام، وخصوصاً «الحرس الثوري»، يركز على مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وفي الوقت نفسه على «فرض تكلفة اقتصادية على الولايات المتحدة ودول الخليج» تكون موجعة بما يكفي لإجبار واشنطن، وإسرائيل تبعاً لها، على وقف الحملة.

من هنا يمكن فهم الردّ الإيراني على منشآت الطاقة في قطر، ليس بوصفه انتقامياً فقط، بل جزءاً من استراتيجية أوسع؛ إذا ضُربت طاقة إيران، فإن طاقة العالم لن تبقى بمنأى عن النار.

وقد أظهرت التطورات الأخيرة هشاشة هذه المعادلة، مع إعلان قطر وقوع أضرار واسعة في رأس لفان، وتعليق جزء من نشاط الغاز، وتزايد القلق من تعطل إمدادات تمثل حصة جوهرية من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً. هكذا تحاول طهران نقل المعركة من السماء والميدان إلى السوق العالمية، أملاً في أن تُنتج صدمة الأسعار ضغوطاً على الولايات المتحدة وحلفائها، تفعل ما لا تفعله الصواريخ وحدها.

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

تباين أميركي إسرائيلي

ورغم التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، فإن هذه المرحلة تكشف أيضاً فروقاً في حسابات النهاية. فإسرائيل تبدو أكثر استعداداً للذهاب بعيداً في استنزاف النظام الإيراني واغتيال قادته وتوسيع بنك الأهداف بما يهيئ لخلخلة داخلية طويلة المدى.

أما الولايات المتحدة، فمع أنها شريك كامل في الحرب، تبقى أكثر حساسية تجاه الفوضى النفطية، وأسعار البنزين، والتضخم، وردود الفعل الدولية، والانقسام السياسي داخل الكونغرس.

ولهذا يكتسب طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً بأكثر من 200 مليار دولار دلالة تتجاوز الجانب المالي. فهو لا يعكس تكلفة الحرب الجارية فقط، بل يكشف أن المؤسسة العسكرية الأميركية تتصرف على أساس أن الحرب قد تطول، وأن استنزاف الذخائر والمخزونات الدقيقة صار مسألة استراتيجية. لكن هذا الطلب نفسه قد يتحول إلى اختبار سياسي صعب للرئيس دونالد ترمب، لأن الحرب التي دخلت طور الطاقة والأسواق لم تعد مجرد ملف أمني خارجي، بل بدأت تضغط مباشرة على الاقتصاد الأميركي وعلى السجال الداخلي بشأن جدوى الحرب وحدودها.

نهاية غامضة

المحصلة أن الحرب على إيران لم تعد، في شكلها الراهن، مجرد حملة لتدمير القدرات العسكرية، بل باتت أقرب إلى حرب على قدرة النظام نفسه على الاحتمال والاستمرار. غير أن الانتقال من إضعاف النظام إلى كسره أو إسقاطه ليس تفصيلاً عملياتياً، بل قفزة استراتيجية شديدة المخاطر. فالتقارير المتوافرة لا تشير بعد إلى انهيار وشيك، بل إلى نظام متضرر، لكنه لا يزال قائماً، وأكثر ميلاً إلى التشدد والاعتماد على «الحرس الثوري». وفي الوقت ذاته، فإن تحويل الطاقة إلى ساحة حرب يرفع التكلفة على الجميع: على إيران، وعلى الخليج، وعلى واشنطن، وعلى الاقتصاد العالمي. لذلك تبدو المشكلة الأساسية اليوم أن التصعيد قد يكون أسهل من الخروج منه. فكل ضربة إضافية قد تزيد الضغط على طهران، لكنها تزيد أيضاً احتمالات حرب أطول، وأسواق أكثر اضطراباً، ونهاية أكثر غموضاً من البداية.