إردوغان مهاجماً قادة المعارضة: سيتم محوهم من السياسة بعد 28 مايو

كليتشدار أوغلو ندد باعترافه بـ«التزوير»... وواصل محادثاته مع القوميين

مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إردوغان مهاجماً قادة المعارضة: سيتم محوهم من السياسة بعد 28 مايو

مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مركز انتخابي في مدينة إيسن، غرب ألمانيا، الثلاثاء (أ.ف.ب)

ارتفعت حدة التراشق بين مرشحي الرئاسة في تركيا، الرئيس رجب طيب إردوغان، وكمال كليتشدار أوغلو، قبل أيام من جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم الأحد المقبل.

في الوقت ذاته واصل كليتشدار أوغلو، محادثاته مع رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، حول بروتوكول يتعلق بمبادئ على أساسها سيدعمه أنصار الحزب في جولة الإعادة، بعد أن انفرط عقد تحالف «أتا» (الأجداد) اليميني الذي كان يقوده الحزب، وإعلان مرشحه السابق سنان أوغان دعم إردوغان وسط استياء شديد في أوساط القوميين والشارع التركي.

وحمل إردوغان بشده على كليتشدار أوغلو وسائر قادة تحالف «الأمة» المعارض، قائلاً إنهم «سيمحون» بعد جولة الإعادة.

* محاسبة كليتشدار أوغلو

وقال إردوغان، أمام تجمع لأنصاره في ولاية مالاطيا (شرق) إحدى الولايات الـ11 المنكوبة بزلزال 6 فبراير (شباط) الثلاثاء: «إن حزب (العدالة والتنمية) حصل على 35.6 من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في 14 مايو، بينما حصل حزب (الشعب الجمهوري) بقيادة كليتشدار أوغلو على 25.4 في المائة، حقق 169 مقعداً بالبرلمان الجديد، لكنه منح حزب (الديمقراطية والتقدم) برئاسة على بابا جان 15 مقعداً، وحزبي (المستقبل) برئاسة أحمد داود أوغلو، و(السعادة) برئاسة تمل كارامولا أوغلو 10 مقاعد لكل منهما، ومقعد لـ(الحزب الديمقراطي) الذي يقودة جولتكين أويصال... أي أن كليتشدار أوغلو منح هذه الأحزاب 36 مقعداً على طبق من ذهب».

وأضاف: «لقد أفسد كليتشدار أوغلو مؤسسة التأمين الاجتماعي عندما كان رئيساً لها، والآن يغرق حزب (الشعب الجمهوري)، سيقول له ناخبو الحزب في 28 مايو (الأحد المقبل) كفى... سنهجم على صناديق الاقتراع في 28 مايو... وبعدها سنتحدث أولاً باسم (تحالف الشعب)، ثم سنسعى للمصالحة، سيتم محو قادة المعارضة من السياسة».

وقال إردوغان: «حزب (السعادة) الحالي ليست له علاقة بالراحل نجم الدين أربكان... لا يمكننا تعطيل خططنا ومشاريعنا لمجرد أن أحدهم منزعج، أمتنا ستحمي هذه المشاريع بعد 28 مايو. لقد اتخذوا (المعارضة) قراراً بعدم اتخاذ أي إجراء ضد الإرهابيين الذين تفاوضوا معهم... ليست هناك حاجة لإجراء استطلاعات، سيقوم شعبي بإجراء الاستطلاع الأكثر واقعية الأحد المقبل».

* مونتاج إردوغان

في المقابل، هاجم كليتشدار أوغلو، خلال كلمة أمام حشد من أنصاره في ولاية هطاس جنوب البلاد، التي تعد أكبر الولايات تضرراً من الزلزال، الثلاثاء، إردوغان، من دون ذكره بالاسم، بسبب اعترافه في مقابلة تلفزيونية مع التلفزيون الرسمي التركي، ليل الاثنين، بإجراء «مونتاج» على فيديو عرضه في أحد التجمعات الانتخابية ربط فيه بين كليتشدار أوغلو ومراد كارايلان، أحد كبار قادة «حزب العمال الكردستاني» في جبال قنديل، شمال العراق، قائلاً إنه يأخذ الأوامر منه.

وقال كليتشدار أوغلو: «إنها مسألة أخلاقية، يجب أن يعمل بالسياسة الأشخاص الذين لديهم أخلاق... السياسة لا تعني الافتراء والتآمر... حفظنا الله من النصابين والمحتالين... الشخص الذي يزور لا يصلح أن يكون رئيساً».

وجدد كليتشدار أوغلو تعهده إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في غضون عامين، حال فوزه بالرئاسة، قائلاً: «لن نترك تركيا رهينة للجوء... سنرسل اللاجئين إلى بلادهم في غضون عامين على أبعد تقدير... لقد أبرموا (إردوغان وحكومته) اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي عام 2016، وحولوا تركيا إلى مستودع للاجئين لمنع وصولهم إلى أوروبا»، مضيفاً: «سوف نصنع السلام مع سوريا».

وشدد على أنه سيوجه كل اهتمامه وعنايته إلى المناطق المنكوبة بالزلزال، متعهداً بأن تبني الدولة المنازل وتسلمها للمتضررين بالمجان، وأن تنشئ مصانع وأماكن للعمل وورشاً، وأن تدعم المزارعين. وأكد أنه حال انتخابه سيكون رئيساً لـ85 مليون تركي، وسيعيش الجميع في سلام. ودعا المواطنين إلى عدم التقاعس عن التوجه إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة يوم الأحد المقبل.

* مفاوضات مع القوميين

يواصل كليتشدار أوغلو، مفاوضاته مع رئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، حيث التقيا في أنقرة، ليل الاثنين الثلاثاء، عقب إعلان مرشح تحالف «أتا» السابق، سنان أوغان، دعمه إردوغان في جولة الإعادة، في خطوة أثارت غضباً واسعاً لدى قاعدة القوميين في تركيا، وانتقادات واسعة في الشارع التركي.

وقال أوزداغ، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن لقاءً ثانياً سيجمعه مع كليتشدار أوغلو عقب عودته من هطاي، وسيعقدان، الأربعاء، مؤتمراً صحافياً في مقر حزب «النصر» لإعلان ما تم التوصل إليه، وهناك بروتوكول تم إعداده للتوقيع عليه، وهناك نقاط لا تزال تدرس ويدور حولها النقاش.

وأضاف: «إذا تمكنا من تحقيق ذلك، فإننا نخطط للإدلاء ببيان مع السيد كليتشدار أوغلو».

وكان أوزداغ كتب على «تويتر» عقب لقائه كليتشدار أوغلو، على عشاء في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، للمرة الثانية، بعد لقائهما، يوم الجمعة الماضي، بمقر حزب «النصر»: «بصفتي رئيس حزب (النصر)، الذي أُسس على أساس القومية التركية وعلى مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، فأنا مسؤول عن حماية المبادئ التأسيسية للجمهورية التركية الواردة في مواد الدستور الأربع الأولى والمادة 66... تم تقديم مذكرة للسيد كليتشدار أوغلو بشأن هذه المبادئ، وبشأن القيام بما هو ضروري لمكافحة الإرهاب بشكل فعال، وعودة 13 مليون طالب لجوء إلى بلادهم، وسننتظر رد تحالف (الأمة)، وآمل أن نتلقى رداً إيجابياً».

وعن إعلان سنان أوغان تأييده إردوغان، قال أوزداغ، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء: «نحن نفكر بشكل مختلف عن السيد سنان... الحياة تستمر... مع تقديري لقراره إلا أنه لا يلزم حزب (النصر)، نحن نفكر بشكل مختلف عنه بشأن هذه القضية، نترك الأمر لتقدير الجمهور... عندما انطلقنا مع السيد سنان، شرعنا في إغلاق أبواب جهنم (في إشارة إلى إنهاء حكم العدالة والتنمية وإردوغان)، وما زلنا نحاول إغلاق هذه الأبواب».

وأضاف أوزداغ: «أعتقد أنه لا توجد منظمة سياسية شرعية مرتبطة بالإرهاب ولا تسمي الإرهاب إرهاباً. نحن كحزب (النصر) نواصل مكافحة الإرهاب انطلاقاً من مبدأ عدم التسامح».

* مساومات أوغان

في السياق ذاته، كشف رئيس حزب «العدالة»، أحد أحزاب تحالف «أتا» المنحل، وجدت أوز، أن أوغان اعترف له قبل إعلان قراره دعم إردوغان بأنه «إذا دعمنا إردوغان في جولة الإعادة يمكننا أن نكون في فريق الإدارة ونحصل على بعض المناصب».

وأضاف أن أوغان أبلغه بأن «إردوغان حصل على 49.5 في المائة، وإذا أيدناه، حتى بجزء صغير من أصواتنا، يمكننا أن نكون في فريق الإدارة»، مشيراً إلى أنه أبلغه إذا وضعت «(هدى بار) (حزب متحالف مع إردوغان ويعد ذراعاً لحزب الله التركي المصنف منظمة إرهابية) في الصندوق، فلا يمكن لناخبينا التصويت له».

وتساءل أوز الذي أعلن دعم حزبه لكيلتشدار أوغلو: «كيف سيواجه أوغان 2 مليون و800 ألف ناخب الآن؟ هل صوت هؤلاء لأوغان للذهاب إلى حزب (العدالة والتنمية) وإردوغان؟ هذا الناخب لم يصوت لأوغان، ولا لي ولأوميت أوزداغ.. لقد صوتوا لخطاباتنا».

بدوره، كشف الكاتب القريب من أصوات القوميين، ياووز سليم دميراغ، أن وراء قرار أوغان، الذي قال إنه خيب آمال بعض زملائه المقربين، بما في ذلك أوزداغ، رغبته في قيادة حزب «الحركة القومية» بعد رئيسه الحالي دولت بهشلي، الذي سبق أن طرده من الحزب في 2017.

ولفت دميراغ إلى أن الاسم الذي يوجه حزب «الحركة القومية» حالياً هو إردوغان، وأن إردوغان لن يترك الحزب لأي شخص بعد بهشلي، وأنه يعتقد أن أوغان لن يتفاوض على هذا.


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)

يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني بإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

ويعقد الاجتماع على هامش قمة الحلف في أنقرة، بعد أسابيع من التوتر في الممر المائي الاستراتيجي، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر الثلاثاء، إن ناقلة نفط استُهدفت شرقي ليما في سلطنة عمان.

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد في وقت سابق بأن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.

وأشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قبل الاجتماع، إلى تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية هذا الربيع، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف: «استقرارها واستقرارنا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا الأمر يتجاوز مجرد مضيق هرمز، مهما كانت أهميته لأمن الطاقة في أوروبا».


إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».

وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».

وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».

وجاء موقف عراقجي بعد يوم من قول ترمب إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».

وقال ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو «ستنهي المهمة»، مكرراً تهديده بعمل عسكري في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي.

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».

وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد».

وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.

وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».

وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.

وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.

وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».

وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز».

وأضاف أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».

وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الأثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة، لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».

وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومجد» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.

وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


حشود غفيرة تشارك في وداع خامنئي بمدينة قم

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
TT

حشود غفيرة تشارك في وداع خامنئي بمدينة قم

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)

توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم في جنوب طهران، الثلاثاء، في اليوم الرابع من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة الإيرانية.

وُضع نعش خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران خلال 28 فبراير (شباط)، في مسجد جمكران بمدينة قم التي تحتضن أبرز المدارس الدينية الشيعية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مشيعون يشاركون في موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية-أميركية في طهران (رويترز)

وأظهرت لقطات جوية عرضها التلفزيون الرسمي شوارع هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة مكتظة بالمشاركين في المراسم.

وخلال الصلاة التي قادها آية الله عبد الله جوادي آملي (93 عاماً)، ردّد حشد كبير بصوت واحد «الموت لأميركا!»، وهو من الشعارات التي عادة ما تُرفع خلال المناسبات الرسمية المقامة في إيران.

وأظهرت لقطات أخرى أشخاصاً، بينهم رجال دين معمّمون، وهم يلقون نظرة الوداع على نعش خامنئي إلى جانب نعوش عدد من أفراد عائلته قضوا معه، من بينهم حفيدته البالغة 14 شهراً، حسب السلطات الإيرانية.

وكانت حشود غفيرة من الإيرانيين نزلت، الاثنين، إلى شوارع طهران للمشاركة في موكب جنائزي وداعي لخامنئي، في مراسم أرادتها السلطات استعراضاً للقوة والوحدة، بعد ستة أشهر من احتجاجات شعبية ضد الحكومة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الخميني في عام 1989.

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يتوجه الموكب الجنائزي إلى العراق، الثلاثاء، لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل العودة إلى إيران حيث يُوارى الثرى في التاسع من يوليو (تموز) في مسقطه بمدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended