هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟
TT

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

لم تكن إقالة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني مفاجئة؛ فقد تزايدت احتمالات إقالته بعد إعدام عضو فريقه السابق علي رضا أكبري قبل خمسة أشهر، بتهمة التجسس لبريطانيا.

ويعد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، مسؤول أعلى جهاز أمني خاضع للمرشد الإيراني وله كلمة الفصل في السياسة الخارجية، خصوصاً الملف النووي. ويضم المجلس في تشكيلته قائد هيئة الأركان، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، ويترأسه الرئيس الإيراني رمزياً.

وتعرض شمخاني لضغوط متزايدة منذ خروج قضية نائبه السابق في وزارة الدفاع، للعلن، عشية ذكرى دخول الاتفاق النووي لحيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.

وكان أكبري شخصية محورية في وزارة الدفاع، قبل أن ينتقل إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، ويطلع عن كثب على تفاصيل المفاوضات النووية عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي.

مشروع إطاحة

اتهم أكبري المحسوب على شمخاني بالتجسس على البرنامج النووي الإيراني وتقديم معلومات إلى بريطانيا حول مسؤولين بارزين في البرنامج النووي، بمن فيهم محسن فخري زاده، الذي اعتقدت المخابرات الغربية أنه العقل المدبر لخطط إيرانية سابقة للتسلح النووي.

والشهر الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية، أن أكبري لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن «فوردو» التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تكشف القوى الغربية عن وجودها وتعترف طهران بذلك في عام 2009.

وفي سبتمبر (أيلول) 2019، كانت «نيويورك تايمز» أول من كشف عن وجود «جاسوس بريطاني» وراء حصول إسرائيل على معلومات عن الأنشطة السرية الإيرانية في موقع محصن تحت الأرض بجبال مدينة قم، باسم «فوردو».

واعتقل أكبري في فترة بين مارس (آذار) 2019 ومارس 2020، بعد زيارة إلى طهران بدعوة من شمخاني، ولم يعرف التاريخ المحدد لاعتقاله بعد.

وبعد الإعلان المفاجئ عن اعتقال أكبري، وإعدامه على وجه السرعة، فُسرت الخطوة بأنها بداية نهاية شمخاني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ومشروع للإطاحة به، لكن وكالة «نور نيوز» دحضت في ذلك الوقت أي توجه لإقالة شمخاني من منصبه، وقالت الوكالة حينها رداً على تقارير وسائل إعلام «الحرس الثوري»، إنه «لم يُتخذ قرار من هذا النوع».

وأشارت قنوات «الحرس الثوري» حينها إلى احتمال تسمية وزير الداخلية أحمد وحيدي، وكذلك أشارت إلى ترشيح مصطفى محمد نجار، وزير الدفاع ووزير الداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد، والجنرال غلام علي رشيد رئيس غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان المسلحة.

ماذا قال أكبري قبل إعدامه؟

وخلال التسجيل الصوتي الوحيد الذي جرى تسريبه من معتقل أكبري قبل أيام من تنفيذ إعدامه، أشار المسؤول السابق إلى تعرضه لضغوط للإدلاء باعتراف ضد شمخاني.

وفي التسجيل الذي بثته خدمة «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي فارسي)، يروي أكبري جانباً من الحوار الذي يدور بينه وبين القاضي في المحكمة. وينقل قوله للقاضي: «يقولون (محققو الاستخبارات) إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً بين عامي 2018 و2019، وأنا نقلتها للأجانب»، وأضاف: «قلت للقاضي إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر، فلماذا لا يتم استدعاؤه؟ وقال لي القاضي: ليس لديّ القوة لاستدعائه، لكني سأدمرك».

وحينها، انتقدت وكالة «نور نیوز»، بعض الأشخاص «الساعين وراء أهداف غير وطنية» محذرة من أن إدانة أكبري «أتاحت فرصة... لخلق موضوعات جديدة لإثارة الخلافات وتكثيفها في البلاد من خلال نشر أخبار كاذبة ومنحازة»، كما ألقت باللوم على من يلحقون أضراراً بالبلاد بسبب سلوكهم وتصريحاتهم المتشددة، متهمة إياهم بأداء «دور جماعات الضغط لمواصلة أهدافهم السياسية والحزبية». وختمت الوكالة: «في هذا المجال هناك كثير من الأشياء المهمة التي ستقال في الوقت المناسب».

وتعرض شمخاني لضغوط منذ أن حل محل سعيد جليلي، الذي يمثل المرشد الإيراني أيضاً، في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وحاول المحافظون المتشددون تضعيف دور شمخاني، الذي شكل إحدى قنوات التواصل بين التيار المعتدل والإصلاحي، والمرشد علي خامنئي، خصوصاً بسبب دوره في المفاوضات النووية. ونشر موقع «رجاء نيوز» الناطق باسم جماعة «بايداري» المتشددة والمقربة من سعيد جليلي، مقتطفات من مقال سابق كتبه أكبري في موقع «دبلوماسي إيراني»، أثناء تشكيل حكومة روحاني، ويتحدث المقال عن ضرورة الإبقاء على شمخاني في منصبه. وكان النائب السابق المتشدد حميد رضا رسايي، وأبرز وجوه جماعة «بايداري»، قد دعا قبل إعدام أكبري بأسابيع إلى تغيير شمخاني، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وصفهم بـ«بقايا حكومة حسن روحاني».

جولات دبلوماسية مفاجئة

لكن الضغوط التي تعرض لها شمخاني هدأت نسبياً بعد ظهوره المفاجئ في بكين حيث أجرى مفاوضات مكثفة مع نظيره السعودي، مساعد العيبان، بواسطة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وانتهت باتفاق 10 مارس لاستئناف العلاقات السعودية - الإيرانية، وإعادة فتح سفارتي وممثليات البلدين خلال شهرين في حد أقصى، وهي خطوة مرتقبة خلال الأيام المقبلة.

وبعد العودة من بكين إلى طهران، توجه شمخاني إلى كل من الإمارات والعراق، وأجرى هناك مباحثات أمنية، وفُسرت مهامه بأنها خطوة تدخل بإشراف مباشر من المرشد الإيراني وفي الوقت نفسه تسببت في إحراج حكومة إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته، حسين أمير عبداللهيان، في الأوساط الداخلية الإيرانية.

وكان مسؤولان إيرانيان قد أبلغا وكالة «رويترز» في منتصف مارس، أن المرشد علي خامنئي نفد صبره في سبتمبر الماضي حيال بطء وتيرة المحادثات الثنائية مع السعودية التي استمرت عامين بوساطة عراقية وعمانية، واستدعى فريقه لمناقشة سبل تسريع العملية، وهو ما أفضى إلى تدخل الصين.

ونسبت «رويترز» أيضاً إلى مصدر ينتمي للدائرة المقربة من خامنئي، أن إيران «اختارت شمخاني، لقيادة المفاوضات؛ لأنه ينتمي إلى أقلية العرب».

على حافة الإقالة

واجه شمخاني شبح الإقالة منذ بداية فترة حسن روحاني الثانية، بسبب ابتعاده عن معسكر الرئيس السابق واقترابه من توجهات القادة المتشددين في «الحرس الثوري»، خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وبعد اندلاع احتجاجات 2019، بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين، ألقى شمخاني باللوم على «سوء إدارة حكومة روحاني»، ما أثار انتقادات متقابلة ضده، لكن شمخاني رغم ابتعاد أدبياته عن الرئيس السابق ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، كان بمثابة سترة واقية للرصاص، ضد الانتقادات التي طالت فريق الحكومة السابقة، خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وزيادة التوترات الإقليمية مع الولايات المتحدة.

في مارس 2018، قال حسين دهقان وزير الدفاع السابق في حكومة روحاني، في حوار صحافي، إن فكرة ترشيحه بدلاً من شمخاني «كانت جدية». وقال: «روحاني كان يتطلع دائماً إلى استبدال شمخاني، لكنني لم أرغب بخلافة شمخاني».

في أغسطس (آب) 2021، قبل أيام من إعلان رئيسي تشكيلته الحكومية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيسي أبقى على شمخاني في منصبه لبعض الأشهر، بسبب طلب من القيادة الإيرانية. وكان شمخاني حينها منشغلاً باحتجاجات المياه التي ضربت محافظة الأحواز التي ينحدر منها.

قال منصور حقيقت بور، النائب والمسؤول العسكري السابق، لموقع «انتخاب» الإخباري، إن رئيسي «سعى لتغيير شمخاني منذ توليه منصب الرئاسة». وأضاف حقيقت بور المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني: «لقد صبر رئيسي عامين، ربما لم يجد الشخص المناسب للقيام بذلك في وقت سابق». وتابع: «بالطبع من ترشحوا لم يكونوا مؤهلين لشغل المنصب، كان لشمخاني ثقله لشغل هذا المنصب».

واستبعد حقيقت بور أن يكون الدور الدبلوماسي الذي لعبه شمخاني أخيراً قد عجّل بإبعاده عن المنصب، وقال: «رئيسي سعى وراء شخص قريب من إطاره الفكري، وربما شمخاني أكبر من أن يكون في هذا المستوى».



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.