طهران تعرب عن تفاؤلها إزاء إحياء العلاقات مع السعودية

المتحدث باسم «الخارجية» تحدث عن تقدم مسار إعادة فتح السفارات

كنعاني خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تعرب عن تفاؤلها إزاء إحياء العلاقات مع السعودية

كنعاني خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن طهران «متفائلة» إزاء إحياء العلاقات مع المملكة العربية السعودية، متحدثاً عن اقتراب تجهيز مباني البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الرياض وجدة، من نهاية المرحلة الأخيرة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كنعاني قوله في مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم: «نأمل أن نرى إعادة الافتتاح الرسمي للسفارتين في أقرب وقت ممكن». وشدد كنعاني على جدية إيران في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق استئناف العلاقات المبرم مع السعودية في بكين. وقال في هذا الصدد: «إيران جادة في تنفيذ التزاماتها، ونرى هذه الإرادة الجادة لدى السعودية». لكنه عاد وقال: «إن استئناف العلاقات والأنشطة للوفود الدبلوماسية بين البلدين لا يمكن بالضرورة ربطه بتفعيل الأماكن (الدبلوماسية)»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وتابع: «في إطار اتفاق الطرفين والإرادة العملية للحكومتين، أحرزنا تقدماً جيداً في عملية إعداد الأماكن الدبلوماسية لاستئناف النشاط الرسمي لسفارات وقنصليات البلدين». وقال: «نحتاج إلى مزيد من تجهيز الأماكن الدبلوماسية بسبب سنوات طويلة من إغلاق الأماكن وتأثر المباني والمعدات». وأشار إلى وجود الوفد الإيراني في السعودية، مضيفاً: «نحن في المرحلة الأخيرة من تجهيز مباني البعثات الإيرانية في الرياض وجدة».

وأعلنت السعودية وإيران في 10 مارس (آذار) الماضي التوصل لاتفاق بوساطة صينية بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة فتح سفارتي وممثليات البلدين خلال شهرين كحد أقصى، في خطوة لاقت ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً. والأسبوع الماضي، قال كنعاني إن البعثات الإيرانية لدى السعودية اتخذت خطواتها الأولى لاستئناف نشاطها الدبلوماسي، وأعرب عن أمله في إعادة افتتاح السفارتين السعودية والإيرانية في موعدها المقرر قبل حلول 10 مايو (أيار) الحالي.

وأجاب كنعاني عن سؤال حول ما إذا كان رجال الأعمال الإيرانيون سيحصلون على تأشيرة لزيارة السعودية قائلاً: «وفقاً لاتفاق البلدين، خصوصاً اجتماع وزير الخارجية والبيان المشترك بين الجانبين، لا توجد أي قيود مفروضة على سفر رعايا ومواطني البلدين خصوصاً التجار والناشطين الاقتصاديين بين البلدين، توجد إمكانية لإصدار تأشيرة في الوضع الحالي، ويمكن التقدم بطلب».

ورفض كنعاني التعليق على زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وقال: «لا نعلق على العلاقات الثنائية بين الدول، العلاقات السياسية بين إيران والسعودية قائمة حالياً، لذلك نحن متفائلون».

وأضاف: «يتقدم المسار المتفق عليه بحسن نية الطرفين، ونحن متفائلون بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين».

وساطة عراقية مع مصر؟

من جهة ثانية، تجنب كنعاني تأكيد أو نفي الأنباء المتداولة بشأن وساطة عراقية بين مصر وإيران، وقال: «ليس لديّ تعليق على أصل الخبر». لكنه استدرك أن «العلاقات بين إيران ومصر نشطة على مستوى مكاتب رعاية المصالح، وهناك فريقان دبلوماسيان من البلدين في القاهرة وطهران يقومان بالأعمال»، وأشار أيضاً إلى إمكانية «تبادل الرسائل والحوار عبر المكاتب»، وأضاف: «لا مانع أو قيود على هذه الحوارات».

وقال كنعاني إن بلاده «ليست لها حدود في تطوير العلاقات مع أي بلد عربي وإسلامي، بل على العكس فإنها ضمن أولويات سياستنا الخارجية». وأضاف: «إرادة القاهرة لرفع مستوى التعاون ستسهّل هذا المسار».

إحياء الاتفاق النووي

قال كنعاني إن إحياء الاتفاق النووي «يبقى ممكناً» على المستويين التقني والدبلوماسي، وألقى باللوم على القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة في تأخر ذلك.

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن المفاوضات بين إيران وباقي أطراف الاتفاق النووي قد أُجريت وتم التوصل إلى اتفاقيات جيدة»، لكن «الأطراف الأخرى، لا سيما الإدارة الأمريكية، تأخرت في هذا الصدد»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأتى موقف طهران في الذكرى السنوية الخامسة لإعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، سحب بلاده من الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تم إبرامه بين طهران وست قوى دولية عام 2015 بعد مفاوضات شاقة. ومنذ أبريل (نيسان) 2021، خاضت إيران والقوى الكبرى مباحثات تهدف لإحياء الاتفاق شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، وبموازاة ذلك، باشرت برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. ورغم تحقيق تقدم في هذه المباحثات فإنها لم تبلغ مرحلة التفاهم لإعادة تفعيل الاتفاق. وتعثّر التفاوض مطلع سبتمبر (أيلول) 2022، مع تأكيد الأطراف الغربيين أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان «غير بنّاء». وشكّلت قضية عثور الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار لمواد نووية في مواقع غير مصرّح عنها، نقطة تباين أساسية خلال المباحثات لإحياء الاتفاق. وينتقد الغربيون طلب إيران إغلاق ملف المواقع قبل إحياء اتفاق 2015، ودعوها للتعاون مع الوكالة لحلها من خلال توفير أجوبة تقنية موثوقة. من جهتها، ترى طهران أن القضية «مسيّسة». وشدد كنعاني (الاثنين)، على أن سياسة طهران تقوم على «ألا تتحول القضايا المتعلقة بأنشطة إيران النووية السلمية عقبة أمام التعاون الثنائي» مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، قد أعلن في أعقاب زيارة لطهران في مارس، أن إيران وافقت على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة في منشآت نووية وزيادة وتيرة عمليات التفتيش.

ونأى كنعاني بنفسه عن الإجابة عن سؤال بشأن التقارير الأخيرة حول إعادة إيران لكاميرات المراقبة في بعض منشآتها. وقال كنعاني إن الإجراءات «تتم في إطار الخطة التي تم تحديدها» مع غروسي، وستوضحها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «في الوقت المناسب».

واحتجّ كنعاني على تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، بعدما قال إن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية، بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في العمل.

وقال كنعاني إن «التصريحات المتهورة والاستفزازية لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض بشأن الاعتراف بحرية عمل النظام الصهيوني لمواجهة برامج إيران النووية دليل آخر على أن الحكومة الأميركية مسؤولة عن الأعمال التخريبية للنظام الصهيوني في المنطقة وتحديداً فيما يتعلق بإيران بشكل مباشر وغير مباشر».


مقالات ذات صلة

تفاهم سعودي - خليجي لتعزيز التعاون في الأمن النووي والإشعاعي

الخليج من مراسم توقيع مذكرة التفاهم في الرياض بحضور جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

تفاهم سعودي - خليجي لتعزيز التعاون في الأمن النووي والإشعاعي

وقَّعت أمانة مجلس التعاون الخليجي مذكرة تفاهم مع «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» السعودية، لتعزيز التعاون والتنسيق في مجال الأمن والأمان النووي والإشعاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تتعامل مع مسيّرة إيرانية... والأردن يعترض 8 صواريخ

تعاملت الإمارات مع طائرة مسيّرة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة، بينما اعترض الأردن 8 صواريخ.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي-عمّان)
الخليج 6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

أظهر تقرير إحصائي خليجي أن دول مجلس التعاون الخليجي الست، قدّمت، في عام 2025، مساعدات إغاثية بقيمة 6.1 مليار دولار، أي ما يقارب 21.7 في المائة من إجمالي…

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

تراجع اقتصاد البحرين 3.8 في المائة خلال الربع الأول بفعل هبوط الأنشطة النفطية 37.2 في المائة، بينما واصلت الأنشطة غير النفطية النمو بنسبة 2.2 في المائة...

«الشرق الأوسط» (المنامة )

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

يتأثر الصيادون الإيرانيون بشدة من الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ يواجهون عمليات قصف متكررة وألغاماً في مضيق هرمز.

وكان هؤلاء الصيادون في عداد المفقودين منذ مطلع أغسطس (آب)، وفق ما أفاد محمد سليماني ممثل وزارة الخارجية في محافظة هرمزغان (جنوب).

وقال سليماني إن «الإمارات العربية المتحدة أبلغت سفارتنا في أبوظبي بأن عشرة من هؤلاء الصيادين موجودون في البلاد وبإمكانهم المغادرة»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نظراً لعدم حيازتهم جوازات سفرهم، فقد زودتهم سفارتنا بوثائق سفر، وسيعودون إلى هرمزغان على متن أول رحلة هذا الأسبوع».

ولم يصدر تعليق عن السلطات الإماراتية على الفور.

وأوضح سليماني أنه لا يملك معلومات بشأن الصيادين الثلاثة الآخرين، لكن طهران تواصل «مراقبة الوضع في الدول المجاورة».

كانت السفارة الإيرانية في الإمارات أعلنت في يوليو (تموز) أن 55 صياداً إيرانياً كانوا محتجزين في البلاد تمكنوا من العودة إلى وطنهم، بفضل جهود بذلتها السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي.

وفي أغسطس (آب)، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن 17 صياداً إيرانياً آخرين من مدينة كنارك (جنوب) كانوا في عداد المفقودين منذ مايو (أيار).

وأضافت أن سفينتهم «شاهين 2» فقدت الاتصال بالقوارب الأخرى عقب إطلاق الولايات المتحدة قنابل مضيئة كان الهدف منها تشتيت سفن الصيد على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً قبالة سواحل عُمان.

لا يزال مضيق هرمز بؤرة توتر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ تواصل طهران إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. وتبادل الطرفان القصف، الاثنين، بعد فترة هدوء استمرت أكثر من شهر.


الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.

فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».

وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».

وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».

أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.

يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.


تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّرت تركيا مراراً عن استعدادها لإحياء اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة تسنّى بموجبه إخراج حبوب من أوكرانيا خلال الحرب.

وقال فيدان في مؤتمر صحافي في إسطنبول: «أعددنا خطة ونحن على اتصال مع الجانبين بشأنها... إذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب».

وساعدت تركيا والأمم المتحدة على التوسط للتوصل إلى «مبادرة حبوب البحر الأسود» في يوليو (تموز) 2022 للسماح بالتصدير الآمن لما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب.

وانسحبت روسيا من تلك المبادرة في 2023، وعزت ذلك إلى أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عراقيل كبيرة.