مزاعم فساد تربك حملة إردوغان قبل أيام من الانتخابات

قدمت فرصة كبيرة للمعارضة... والتحقيق فيها يتطلب أغلبية برلمانية

إردوغان وزوجته خلال تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (إ.ب.أ)
إردوغان وزوجته خلال تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (إ.ب.أ)
TT

مزاعم فساد تربك حملة إردوغان قبل أيام من الانتخابات

إردوغان وزوجته خلال تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (إ.ب.أ)
إردوغان وزوجته خلال تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (إ.ب.أ)

ألقت مزاعم فساد مالي بظلال ثقيلة على حملة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا، الأحد المقبل.

وبينما كان إردوغان يخاطب حشداً كبيراً من أنصاره في إسطنبول، استغلت المعارضة هذه الاتهامات لتعزير هجومها على الرئيس.

وبث علي يشيلداغ، وهو شقيق الحارس الشخصي السابق لإردوغان، مقاطع فيديو ادعى في أحدها تربُّح الرئيس التركي مبلغ مليار دولار مع منظمة «مافيا» في أعمال مشروع إنشاء «مطار أنطاليا» جنوب تركيا عام 2007. وزعم يشيلداغ أن إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك، كان متورطاً في إقصاء مجموعة شركات «تشالبي» القابضة عن طريق الاحتيال، ليُسلم المشروع إلى رجل الأعمال إبراهيم تشاشان.

وقال يشيلداغ: «عرضت (شركة تشالبي القابضة) 4 مليارات دولار لمطار أنطاليا. ورفعوا المبلغ إلى 5 مليارات دولار. لكننا سرقنا المستندات من ملف العرض الذي قدموه، وألغيناه استناداً إلى عدم إكمال الملف»، وتابع أنه «تمت ترسية المناقصة بقيمة 3 مليارات دولار على إبراهيم تشاشان. وخفض إردوغان مليار دولار في المناقضة، ووضع مليار دولار في جيبه».

وأضاف يشيلداغ أن الشخص الرئيسي في عملية التربح بالمليار دولار كان نائب «حزب العدالة والتنمية»، علي إحسان أرسلان، المعروف بـ«مجاهد أرسلان»، الذي كان المستشار المقرب من إردوغان.

وحظرت السلطات التركية الوصول إلى مقطع الفيديو، بعد أن حقق رواجاً شديداً جداً في الساعات الأولى لبثه.

صورة جوية لتجمع انتخابي حاشد لأنصار إردوغان بإسطنبول في 7 مايو (إ.ب.أ)

وفي مقطع آخر، كشف يشيلداغ عن تفاصيل تتعلق بمخطط فساد بمبلغ 3.5 مليار دولار من أموال «الاتحاد الأوروبي» المخصصة لتحسين الزراعة في تركيا. وقال إن وزير الزراعة السابق، محمد مهدي أكار، الذي كان أول وزير للزراعة في حكومات «حزب العدالة والتنمية»، في الفترة من 2002 إلى 2013، استغل منصبه للتلاعب بالعطاءات، ومنح امتيازات للشركات التي كانت لديه شراكات معها، واستغل سلطته بما يخل بالثقة العامة. وزعم يشيلداغ أن هوامش الربح تراوحت بين 60 و70 في المائة، وامتد الفساد إلى واردات اللحوم والبقوليات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، على حد قوله.

واستمر الفساد، وفق يشيلداغ، حتى بعد مغادرة أكار منصبه، حيث «أصبح النظام الآن تحت سيطرة الرئيس الحالي إردوغان».

وأعطت المزاعم التي تحدث عنها يشيلداغ المعارضة التركية قوة دفع كبيرة قبل أيام قليلة من الانتخابات. وتناول مرشح تحالف «الأمة» المعارض، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو هذه الاتهامات خلال تجمع جماهيري في كير شهير وسط تركيا، اليوم (الأحد). وتعهد بالتحقيق فيما جاء فيها، حال فوزه في الانتخابات.

ولفت كليتشدار أوغلو إلى «قرب» يشيلداغ وعائلته من إردوغان و«القصر»، مشدداً على ضرورة التحقيق في مزاعمه، ومتوعداً إياه بالمحاسبة في حال كانت ادعاءاته أكاذيب.

ولم يفوت كليتشدار أوغلو فرصة تجديد اتهامه لإردوغان والمقربين منه، وما يسميه بـ«عصابة المقاولين الخمسة»، بإرسال 418 مليار دولار إلى الخارج، وتعهد بـ«استعادتها» و«إنفاقها فيما يخدم الشعب التركي».

بدورها، دعت رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشينار، إردوغان للرد على يشيلداغ، مطالبة بالكشف عن مصير «المليار دولار».

أنصار مرشح المعارضة في تجمع له بإسطنبول في 6 مايو (أ.ب)

من جهته، علَّق مدير الأمن التركي الأسبق، حنفي أفجي، على هوية مزاعم الرشوة التي أطلقها علي يشيلداغ، وهو شقيق حسن يشيلداغ الحارس الشخصي السابق لإردوغان. وقال إنه «ليس شخصاً عادياً، فقد وقفت عائلته إلى جانب الرئيس طول الوقت، وهو فرد من أسرة عملت مع إردوغان حتى قبل أن يصبح رئيساً للوزراء أو رئيساً للجمهورية». وتابع أن «شقيقه حسن يشيلداغ دخل السجن بعد ارتكاب جريمة عندما كان إردوغان مسجوناً في (يني حصار) بإسطنبول (عام 1997)، وكان مرافقاً له طول الوقت، ثم عمل حارساً شخصياً له».

ولفت أفجي، في تغريدة على «تويتر»، إلى أن «الأمر بدأ بادعاءات سادات بيكر، ثم محمد ياقوت، والآن علي يشيلداغ، حول الإدارة العليا للحكومة وتربحها من خلال تزوير العطاءات في عمليات كانوا هم أطرافاً فيها أيضاً».

ورأى أنه مع ذلك، فإن إجراء تحقيق في هذه المزاعم ليس بالسهولة المتوقعة، فـ«مدَّعو العموم يقولون إنهم لا يستطيعون إجراء تحقيق أو طلب إفادة من الرئيس أو الوزراء». وبحسب الدستور، يمكن لرئيس الجمهورية التحقيق مع الوزراء من خلال لجنة برلمانية من 15 نائباً يتم تشكيلها بموافقة 360 نائباً في البرلمان، ويمكن محاكمتهم في محكمة الديوان العليا بموافقة 400 نائب (أغلبية الثلثين).

ورأى مراقبون أن مزاعم الفساد، لا سيما التي تحدث عنها يشيلداغ، قد تؤثر سلباً على فرص إردوغان، مع بقاء أيام قليلة على الانتخابات التي يواجه فيها تحدياً كبيراً بالفعل.

وأمام حشد ضخم لأنصاره في مطار أتاتورك بإسطنبول، هاجم إردوغان المعارضة بشدة. وقال إن «هناك مليوناً و700 ألف شخص حضروا إلى التجمع»، وإن الشعب التركي «سيلقن هؤلاء الذين يسيرون مع الإرهابيين والقوى الإمبريالية درساً في صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.