«مانسيرة» تجمع شعراء العالم في قصيدة واحدة

عادل خزام
عادل خزام
TT

«مانسيرة» تجمع شعراء العالم في قصيدة واحدة

عادل خزام
عادل خزام

تُغذّى جذور القيم الثقافية كلما تعمقت صلتها بتراث الأمكنة والناس. لكن ماذا لو اكتشفنا أن العالم، بقاراته الخمس، قادرٌ على أن يكون مهداً لقصيدة واحدة؟ عن أي ناس وأية جغرافيا نتحدث حينها؟

هذا هو السؤال الذي يجيب عن كتاب «مانسيرة» الشعري، الذي أطلقه أخيراً الشاعر الإماراتي عادل خزام، بمشاركة 86 شاعراً وشاعرة من مختلف بقاع الأرض، في تجربة أدبية عالمية غير مسبوقة.

تمثل تجربة «مانسيرة» رحلةً شعريةً جماعيةً حيث تتضافر جهود هذا العدد الكبير من الشعراء، كلٌّ بخلفيته الثقافية ولغته الأم، لنسج نصٍّ واحدٍ مُشترك. هذا التنوع يُضفي على الكتاب ثراءً فنياً وجمالياً استثنائياً، فينسجم تنوع الأساليب الشعرية والرؤى الفكرية، ليُشكّل لوحةً فسيفسائيةً تعكس غنى التجربة الإنسانية.

وحتى عنوان الكتاب يُجسّد هذا التمازج الثقافي ببراعة، فهو دمجٌ بين الكلمة الإنجليزية «Man» التي تعني الإنسان، والكلمة العربية «سيرة»، ليُعبّر عن جوهر المشروع في تقديم سيرةٍ إنسانيةٍ شاملة، تحتفي بتنوّع البشرية ووحدتها في آنٍ واحد.

تتخطى «مانسيرة» حدود الجغرافيا واللغة لتُقدّم تجربةً شعريةً كونيةً تحتفي بالإنسان وقيمه المُشتركة، وتُؤكّد قدرة الفن على توحيد البشرية رغم اختلافاتهم. إنها ملحمةٌ تُعيد صياغة مفهوم الهوية والانتماء، لتُؤسّس لِعالمٍ أكثر تسامحاً وانفتاحاً، عالمٍ تُشكّل فيه الكلمة جسراً للتواصل والتفاهم بين جميع الثقافات.

يبدأ الكتاب بمدخل أسطوري شبيه بالملاحم التاريخية ولكن بنفَس حديث:

في البَدْءِ كانَ العالَمُ شيئاً واحداً

لا غربَ لا شرقَ، لا وضوحَ ولا غموضَ

ولا البدايةُ تعرِفُ أنَّ لها نهايةً

ولا النِّهايةُ بَدَأتْ، أو صارَ لها مُؤيِّدونَ

«مانسيرة»: جسرٌ للتواصل بين الثقافات

يفتح لنا هذا المدخل نافذةً على فكرة «وحدة العالم»، حيث تتلاشى الحدود الجغرافية والثقافية، ويصبح العالم بأسره موطناً واحداً للإنسانية جمعاء. إنها دعوةٌ للتأمل في انقسامات العالم وصراعاته التي لا طائل منها، في حين أن البشر جميعاً يتشاركون الحلم نفسه: عالمٌ يسوده السلام والمودة.

تكمن أهمية «مانسيرة» في كونها أكثر من مجرد تجربةٍ شعريةٍ جديدة، فهي تُجسّد تحولاً عالمياً في مفهوم الأدب، حيث تتراجع «الأنا» لِصالح «النحن»، ويتعزز مفهوم الجماعة في عملية التأليف الإبداعي. وتُتيح هذه المشاريع الجماعية الفرصة لِتداخل الأصوات وتنوّع الأساليب، مما يُثري الأدب ويُعزز جاذبيته، ويمنح القراء فرصةً لِلانفتاح على عوالم وثقافات مُتعددة من خلال نصٍّ واحد.

في الفصل الثاني من الملحمة «دوران الإنسان في الجغرافيا والزمن» تنتقل القصيدة من أفكار تشكّل العالم إلى استقراء رحلة البشرية وتشتتها في الصراعات والاختلافات:

ظل البشر، دهراً بعد دهرٍ، يتناسلون في مراعي الفوضى

وقرناً بعد قرنٍ، صارت تُبادُ أمم بكاملها وتنبعث أخرى

ولم يمض وقت طويل، في القرن الأخير

إلا وكانت الخيول قد عبرت إلى الصحراء

وهي تتبعُ اتجاه البوصلة المكسورة

ظلوا يتجهون جنوباً خاسرين شمالهم الحقيقي

حين نصل إلى الفصل الثامن على سبيل المثال وهو بعنوان: «مجتمع القنبلة الذرية» تحيلنا الملحمة إلى الهوة العميقة التي يحدّق فيها البشرُ اليوم في مصيرهم المرعب، حيث يتهدد الكوكبُ بالفناء على يد المهووسين بالسلطة والجشع والحروب. يصرخ شعراء العالم قائلين:

نُحدّقُ في عيون الموت

ويحدّق هو في عيوننا...

ها هو الموت الأعمى، يترك آثاره أينما ذهب

أما نحنُ، فنترك أثر الحياة

وكلماتنا هذه، وأفكارنا، إنما هي إمضاءٌ بأننا كنّا هنا

والإمضاء بمثابة جذر، جذر حي للخلود.

والجذور دلالة على الحياة في حد ذاتها.

هكذا تسترسل في رصدها لتحولات البشر من الوحدة إلى الصراع، وتقرأ مشهدية العالم اليوم المهدد بالدمار الهائل الذي ينبعث منه. ومع توالي الفصول تكون الرؤية قد تشبّعت بأسئلة الوجود كلها، إلى أن نصل في النهاية إلى المآلات والتوصيات في ختام هذا النص العظيم حقاً الذي يمتد إلى 265 صفحة تقريباً.

وأنت أيها الإنسان الفرد – الإنسان الجماعة

إليك وصيّة الدهر الأولى، وها نحن نكررها للمرة الألف

إذا مشيت،

اُكتبْ خطواتِكَ بأنفاسِكَ

واشبُكْ صوتكَ بالريح

لا تدَعْ أحداً حتى نفْسكَ يسلبكَ الدَّهشة

أنتَ المسافرُ في الضوء

أنتَ العارفُ الملهَم

تحدٍ كبير

لا شك أن جمع هذا العدد الكبير من الشعراء في عمل واحد يمثل تحدياً هائلاً، سواء من حيث التنسيق أو الترجمة أو الحفاظ على وحدة النص وتماسكه. إلا أن عادل خزام نجح في تجاوز هذه التحديات ببراعة، فقام بجمع القصائد ونسجها بإبداع ليُخرج لنا نصاً واحداً متناغماً، يستقي جذوره من تنوع الخلفیات الثقافیة واللغویة، ويصهرها في بوتقة إبداعية واحدة تُثري اللغة والأسلوب الشعري.

وبينما كانت تجارب التأليف الجماعي السابقة تركز على سرديات آداب شعوبٍ أو مجتمعاتٍ واحدة، مثل «الكتاب الصيني» أو «كتاب جاك كيرواك»، فإن «مانسيرة» تتجاوز هذه الحدود لتُصبح تجسيداً شعرياً لِرؤيةٍ عالمية، تُعبّر فيها الكلمة عن تجارب إنسانية مُشتركة، وتستند إلى خصوصية الشعر بوصفه وسيلة لِلتعبير عن العواطف والأفكار بِعمق.

يُمكن مقارنة «مانسيرة» بِمشاريع أدبية أخرى سعت لِتقديم رؤية جماعية لِعالمٍ أفضل، مثل «سيفيتاس سوليس» (مدينة الشمس) لِتوماسو كامبانيلا، التي شارك في كتابتها الكثير من الفلاسفة والعلماء. إلا أن «مانسيرة» تتميّز بِطابعها الشعري الذي يمنحها قوةً تعبيريةً خاصة، ويجعلها أقرب إلى القلوب.

الأساليب الشعرية ووحدة الأسلوب

التحدي الأكبر الذي واجهه خزام تمثّل في كيفية دمج الأساليب الشعرية المتنوعة وخلق رابط يوحد النصوص. كل شاعر من الـ86 شاعراً قدم رؤيته الخاصة وتجربته الإنسانية المتفردة، واستخدم خزام منهجاً ذكياً في اختيار النصوص وتنسيقها، بحيث يكون كل نص مكملاً للآخر، ليُشكِّل تياراً شعرياً ينساب بين اللغات والثقافات. ترك للشعراء أولاً ترجمة قصائدهم إلى الإنجليزية، ليضمن وضوح المعاني وتناسق الأفكار، ومن ثم ترجمها إلى العربية بطريقة حافظت على الروح الأصلية للنصوص، وخلقت في الوقت نفسه نصاً سلساً للقارئ العربي. استطاع خزام عبر هذه الطريقة أن يربط بين التجارب المختلفة، حيث إن كل نص يساهم في بناء السردية الشعرية للملحمة، ويخلق جسراً بين الثقافة التي أتى منها الشاعر، واللغة العربية.

16 فصلاً من تأليف 86 شاعراً وشاعرة من 50 دولة منهم 19 اسماً عربياً أطلقه عادل خزام بمشاركة 86 شاعراً وشاعرة من خمسين دولة

حضرت في التأليف الأسماء الشعرية الكبيرة من كل القارات، من بينهم من إيطاليا باولو روفيللي وبيبي كوستا، والبلجيكي جيرماين دروغنبروديت، والفرنسي فرنسيس كومبس، ومن الولايات المتحدة جين هيرتشفيلد وجورج والاس وآنا كيتس، بالإضافة إلى رئيس حركة الشعر العالمي فرناندو راندون ويوجينيا سانشيز نيتو من كولومبيا. ومن بريطانيا فيونا سمبسون وكريس سولت وأغنيس ميدوز، وثلاثة شعراء من الصين هم زانغ تشي وآنا كيكو وكاو تشوي، وثلاثة من اليابان تايكو أويمورا وتيندو تايجن وماريكو سوميكيورا، بالإضافة إلى أسماء مهمة أخرى وكبيرة من كل القارات.

الشعراء العرب

حضر أيضًا الشعراء العرب: سيف الرحبي والراحل زاهر الغافري من سلطنة عُمان، وزكية المرموق من المغرب، وطارق الطيب من السودان، والراحل جلال زنكابادي ومحسن الرملي من العراق، ومعز ماجد من تونس، وحميد العربي من الجزائر، وسعد الدوسري والدكتورة فوزية أبو خالد من السعودية، وبسام جوهر من اليمن، وغسان زقطان من فلسطين، والراحل محمود قرني وأشرف أبو اليزيد من مصر، ويوسف أبو لوز من الأردن، وخلود المعلا وخالد البدور من الإمارات، وليلى السيد من البحرين، وندى أنسي الحاج من لبنان، وشروق حمود من سوريا. أيضاً شارك مجموعة من الفنانين من حول العالم بصور لأهم لوحاتهم، في مقدمتهم الفنان الكويتي القدير سامي محمد.

وعادل خزام اليوم هو أحد مؤسسي تجربة الحداثة الشعرية وقصيدة النثر في الإمارات والخليج، قام بتمثيل دولة الإمارات في العشرات من المناسبات والمهرجانات لنحو 40 سنة. أصدر نحو 20 كتاباً وفاز بجائزة توليولا الإيطالية، وجائزة مهرجان طريق الحرير الذي ترعاه الأمم المتحدة. كما عدّ أدونيس كتاب عادل خزام «الربيع العاري» الكتاب الأكثر جدة واستبصاراً من بين معظم كتب الشعر العربي في الربع الأول من القرن الـ21.


مقالات ذات صلة

فضل الاستشراق على العرب

كتب فضل الاستشراق على العرب

فضل الاستشراق على العرب

يمكن القول إنه بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت عدة شخصيات استشراقية كبرى.

هاشم صالح
ثقافة وفنون سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة...

فاروق يوسف
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

صدر مؤخراً عن دار «بنغوين» للنشر كتاب لافت من توقيع المؤرخ الأميركي رون تشيرنو، الحائز جائزة «بوليتزر»، يُعيد النظر في سيرة الروائي الأميركي الكبير مارك توين.

أنيسة مخالدي ( باريس)
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

«أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

تأخذ رواية «أغالب مجرى النهر»، للروائي الجزائري «سعيد خطيبي»، شكلاً بوليسياً عبر البدء بواقعة قتل، وتحقيقات مع امرأة متهمة بقتل زوجها، الذي مات مسموماً

عمر شهريار

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.