«موعدنا في شهر آب»... شيخوخة الكاتب وفحولة المكتوب

تأملات حول ماركيز وروايته الأخيرة

ماركيز
ماركيز
TT

«موعدنا في شهر آب»... شيخوخة الكاتب وفحولة المكتوب

ماركيز
ماركيز

«موعدنا في شهر آب» الهدية التي أرسل بها ماركيز من العالم الآخر إلى قرائه بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله، تثير كثيرا من الأسئلة، بداية من النص ذاته وكاتبه وطبيعة تعاقده مع القارئ، وانتهاء بأسئلة عامة أخرى حول صناعة النشر والتحرير وحدود حرية التصرف في نص بعد رحيل كاتبه، خصوصاً أن نشر النوفيلا القصيرة قد أُتبع بإعلان نجلي ماركيز عن مسلسل تنتجه منصة «نتفليكس» عن «مائة عام من العزلة» أشهر روايات ماركيز التي رفض رفضاً قاطعاً نقلها إلى السينما في حياته. السؤال حول أخلاقية التصرف في أعمال الكاتب الراحل سبق تناوله ولا يمكن الوصول إلى كلمة فصل بشأنه؛ فتراث المبدع الراحل ملك لورثته بحكم القانون، يحلون محله لمدة خمسين عاماً في التصرف به قبل أن يصبح مشاعاً إنسانيّاً. وقد أجاد ابنا ماركيز الدفاع عن قراريهما بخصوص الروايتين.

تبدو مقدمة الرواية الجديدة التي وقعها رودريغو وغونثالو ماركيز بارتشا، عذبة ومراوغة، إلى حد يجعلنا نتوهم أن كاتبها هو ماركيز ذاته؛ حيث تتجلى فيها سمات أسلوبه، الذي يستند إلى حكمة اللايقين (المبدأ الذي نظَّر له كونديرا، دون أن يتجلى في كتاباته بقدر ما يتجلى في أسلوب الساحر الكولومبي).

بداية هناك الأسف على ذاكرة الأب، وأنقل هنا وكل الاقتباسات التالية عن نص الترجمة العربية التي أنجزها وضاح محمود، «كان فقدان الذاكرة الذي عاناه والدنا في السنوات الأخيرة من حياته أمراً غاية في الصعوبة علينا جميعاً، مثلما يمكن لأي امرئ أن يتصور ذلك بسهولة». وينقلان عنه: «إن الذاكرة مادتي الأولية وعدة عملي في الوقت عينه، ومن دونها لا وجود لأي شيء».

ويقرر الولدان أن الرواية كتبت في مسار يتأرجح بين نزوع ماركيز إلى الكمال وخيانة قدراته الذهنية له، ويشيران إلى طبيعة العمل الصعب للمحرر على النسخ الكثيرة من الرواية، ويتركان الحديث عن ذلك للمحرر كريستوبال بيرا في ملاحظاته المنشورة تذييلاً للطبعة ذاتها، لاعتقادهما بأنه سيفعل ذلك «بطريقة أفضل بكثير مما يمكن أن نفعل نحن الاثنين معاً، ففي تلك الأثناء لم نكن نعلم شيئاً عن الكتاب باستثناء حكم غابو عليه: هذا الكتاب لا نفع منه ولا بد من تمزيقه». بهذه الملاحظة يهيئان القارئ للمفارقة، فهما لم يمزقا النص، بل قررا نشره بعد أن نظرا في أمر العمل فوجدا أنه يزخر بمزايا كثيرة يمكن الاستمتاع بها، ثم يقرران تحوطاً «في حقيقة الأمر لا يبدو النص مصقولاً كما هو حال أعماله العظيمة الأخرى؛ ففيه بعض العثرات والتناقضات الصغيرة، إنما ليس فيه شيء يمنع القارئ من التمتع بأبرز ما في أعمال غابو من سمات مميزة». هو التلاعب الماركيزي ذاته والقدرة على تقديم مرافعة مقنعة، وبعد ذلك يستبقان القارئ العدو، فيقولان عن نفسيهما ما يمكن أن يقوله، ويؤكدان أنهما «قررا، بفعل يقارب أفعال الخيانة، أن ينشرا النص، مراهنين على مسرة القراء قبل أي اعتبار آخر، فإن هم احتفوا بالكتاب وسروا به، فعسى أن يغفر لنا غابو فعلتنا، ويعفو عنا».

لكن تذييل المحرر كريستوبال بيرا لا يوحي أبداً بأن ثمة معضلات كبرى واجهته في اعتماد نسخة الرواية. يحكي المحرر بداية عن تعارفه مع ماركيز مصادفة بسبب غياب محرره الأصلي كلاوديو لوبيث لامدريد، إذ هاتفته الوكيلة كارمن بالثلس في أغسطس (آب) من عام 2001 تطلب منه العمل مع ماركيز على نشر مذكراته «عشت لأروي». وقد عمل بيرا مع ماركيز على أجزاء من المذكرات عن بعد 200. ثم تأخر استئناف العلاقة بينهما إلى عام 2008. وفي بناء ماركيزي من الاستباقات والإرجاءات التشويقية، يطلعنا المحرر على سيرة طويلة وعلنية لـ«موعدنا في شهر آب» مع كاتبها لا تجعل منها لقية أو مفاجأة أدبية بالمعنى الذي يكون عند اكتشاف نص مجهول تماماً بعد رحيل صاحبه.

يغطي المحرر وقت غيابه عن ماركيز بشهادة سكرتيرة ماركيز مونيكا ألونسو، التي تقرر أنه انتهى من تسليم الملازم النهائية من المذكرات في يونيو (حزيران) من عام 2002، وبدا خاوياً بلا مشروع، لكنها عثرت أثناء تفقدها الأدراج على مخطوطتين، أولاهما تحمل عنوان «هي» والثانية «موعدنا في شهر آب» ومنذ أغسطس 2002 وحتى يوليو (تموز) 2003 انكب ماركيز على العمل في «هي» التي تغير عنوانها عند نشرها في 2004 إلى «ذكريات غانياتي الحزينات». أما «موعدنا في شهر آب» فقد نشر منها فصلاً عام 2003، مما يعد إعلاناً بأنه بدأ المضي قدماً في مشروعه الثاني. لكن الخبر الأول عن هذه الرواية كان أقدم من ذلك، وتحديداً يعود إلى عام 1999 حيث فاجأ ماركيز الحضور في مؤتمر أدبي عن الخيال في الرواية اللاتينية بقراءة فصل من هذه الرواية بدلاً من أن يلقي كلمة، وبعد ذلك نشرت الصحافة خبراً مفاده أن العمل الجديد عبارة عن خمس قصص بطلتها واحدة هي آنا مجدلينا باخ.

يثني المحرر على انضباط مونيكا ألونسو التي لازمت ماركيز فترة كتابته الرواية، من بدايتها عام 1999 إلى عام 2004 حين أنجز النسخة الخامسة من التعديلات وكتب على مخطوطتها: «موافقة نهائية مؤكدة. تفاصيل حولها في الفصل الثاني. انتباه، قد يكون الفصل الأخير هو فصل الختام، هل هو الأفضل؟». حسم ماركيز واضح في بداية العبارة. وأما ما جاء بعد ذلك؛ فيمكن فهمه في إطار الوساوس التي تلاحق الكاتب حتى أمام بروفات الطباعة.

يقرر كريستوبال بيرا أن ماركيز كف عن العمل على الرواية بعد تلك النسخة الخامسة، وأرسل نموذجاً عنها إلى وكيلته كارمن بالثلس في برشلونة. عند هذا الحد كان من الممكن للرواية أن تنشر في حياته دون الدخول في معضلات نشر ما بعد الوفاة، لكن كريستوبال لا يحكي شيئاً عما حدث بين ماركيز والوكيلة. هل عاد وطلب منها التريث أم نصحته هي بذلك؟ لكنه يورد عبارة على لسان ماركيز قالها لسكرتيرته: «أحياناً يجب ترك الكتب كي ترتاح»، وإذا لم تكن العبارة تبريراً لقرار بتعليق النص، فهي مقولة عادية جداً، يعرفها جميع المبدعين ويعملون بها.

يخبرنا المحرر أن الكاتب دخل بعد ذلك في الاستعداد لمناسبة عزيزة، وهي الاحتفال بالذكرى الأربعين لصدور «مائة عام من العزلة» عام 2007 ثم العمل على جمع مقالات كتاب «لم آت لألقي خطبة»، فهل كان الانشغال بالحدثين سبب التأجيل؟ يصل بنا المحرر إلى أن الوكيلة طلبت منه صيف 2010 أن يحث ماركيز على إنهاء «موعدنا في شهر آب» ولم يكن قد عثر على ختام لها حتى ذلك التاريخ، لكنه عثر على إلهام النهاية بعد ذلك، «قرأ عليَّ الفقرة الأخيرة التي يختم بها القصة ختاماً مدهشاً».

رغم كل هذا التأهيل للقارئ بأن العمل انتهى على النحو الأمثل على يد صاحبه، يعود المحرر ليقول إن ذاكرة ماركيز بدأت تخونه، فلا تتيح له أن يوفق بين عناصر نسخته النهائية كلها، ولا أن يثبت التصحيحات التي أجراها عليها. لدينا في حكاية المحرر الكثير من الفجوات مثل فجوات الخفاء التي يتركها الروائيون عمداً. هل تشبث ماركيز بروايته ورفض نشرها بعد كتابة الخاتمة لمجرد أن يملأ أيامه ويقنع نفسه بأنه لم يزل في حالة كتابة، أم أن ظروفاً حالت دون النشر؟

لا يجيب المحرر عن هذا السؤال أيضاً، ويعود فيقرر أن السكرتيرة كانت قد أبقت على الكومبيوتر نسخة رقمية «لا تزال تتعايش بين ثناياها مقاطع من خيارات أو مشاهد أخرى كان الكاتب قد أولاها عنايته سابقاً»، وأنه عمل على تحرير الرواية اعتماداً على الوثيقتين معاً، أي النسخة الورقية الخامسة والنسخة الإلكترونية، مقرراً بأن عمله كان مثل عمل مرمم اللوحات، «إن عمل المحرر ليس تغيير نص الكتاب إنما على جعله أكثر تماسكاً، انطلاقاً مما هو مكتوب على الورق».

إذا كان الكاتب قد اعتمد نسخته الخامسة، فلماذا العودة إلى نسخة إلكترونية سابقة؟

تبقى كل الأسئلة معلقة، والمهم أن الرواية صدرت في النهاية بكيفية تجعلنا نفترض أن تضخيم عمل المحرر في المقدمة والتذييل عمل من أعمال الدعاية المصاحبة للنشر، لأننا بصدد نص يتمتع بالمهارة الماركيزية المعتادة.

البطلة امرأة في منتصف العمر تذهب في السادس عشر من «آب» كل سنة لتضع باقة زنبق على قبر أمها في جزيرة فقيرة، وتمضي ليلتها في فندق، حيث تعثر على عشيق العام في لقاء المرة الواحدة. وفي نهاية الرواية تجد آنا مجدلينا ضائعة بين تجارب حب عابرة لا تجلب سعادة وعدم الاستقرار في الزواج؛ فتقرر في الرحلة الأخيرة استخراج عظام أمها لتأخذها معها وتكف عن الذهاب للجزيرة، الأمر الذي يذكرنا بكيس عظام والدي ريبيكا (ابنة المؤسس بالتبني في «مائة عام من العزلة») وقد أخبرتها عرافة بأنها لن تعرف السعادة ما دامت عظام أبويها لم تدفن، وبدورها تنقل الخبر إلى جوزيه أركاديو بيونديا فيتذكر كيس العظام الذي حُمل مع الصغيرة، ويبحث عنه فيدله البنَّاء بأنه وضعه في جدار البيت، فيستخرجه ويتدبر له قبراً بلا شاهد. وكأن الاستقرار على سطح أرض يستلزم توطين عظام الأسلاف في باطنها.

الرواية الجديدة أكثر شبهاً بتوأمتها «ذكرى غانياتي الحزينات» بداية من رفقة مخطوطيهما، ما يؤكد أنهما كانتا آخر ما كتب ماركيز، وكلتاهما من أقل أعماله ألقاً، وتثبتان معاً أنه رحل وفي نفسه شيء من «الجميلات النائمات» لياسوناري كاواباتا. لكن تتبعه لخطى كاواباتا في «موعدنا في شهر آب» يبدو أكثر رهافة من نموذج الغانيات، فقد جعل البطولة للمرأة هنا وليس للرجل، واستغنى عن حبة المنوم، وإن ظل النوم حاجزاً يحول دون التعارف.

وتبدو في هذه النوفيلا القصيرة مهارات ماركيز كلها، التي جعلته واحداً من السحرة الذين يجبرون القارئ على التخلي عن الممانعة ومنحهم تواطؤه غير المشروط إكراماً لمهارتهم.

البناء محكم؛ فالشخصية الرئيسية آنا مجدلينا مرسومة جيداً، وكذلك بناء شخصيات زوجها وابنتها وابنها ورجالها المجهولين، الجميع يتمتعون بالجودة ذاتها في حدود مساحاتهم بالنص. والمكان محدود بالبيت والعبَّارة والمقبرة وفنادق الجزيرة، ومع ذلك تدبر ماركيز في كل مرة بداية ونهاية مختلفة لكل فصل أو قصة من قصص الكتاب.

يقول ولدا ماركيز إن الرواية كتبت في مسار يتأرجح بين نزوع ماركيز إلى الكمال وخيانة قدراته الذهنية له

بناء اللغة هو ذاته المعتاد لدى ماركيز، من حيث الإغراق في البهارات، والميل إلى الحماسة كاستخدام المطلقات في وصف لوثات الحب التي تغير حياة المحب إلى الأبد، «لن تعود أبداً مثلما كانت من قبل» أو تجعل العاشق يشعر بأنه يعرف الآخر «منذ الأزل». وهناك دائماً الرغبات الجامحة، والالتهام المتبادل في نزال الحب. وتمتد حماسة الأسلوب الماركيزي حتى تشمل حفاري القبور، «استخرج الحارس التابوت بمعونة حفار قبور استُقدم للمناسبة مقابل أجر، ثم رفعا عنه الغطاء بلا رأفة». كما تنتقل المشاعر من الشخصية إلى الأشياء حولها، وكأنها تردد ما بداخلها، «ولما دخلت المنزل، توجهت إلى فيلومينا وسألتها مذعورة عن الكارثة التي حلت فيه بغيابها، إذ لاحظت أن الطيور لم تعد تغرد في أقفاصها، وأن أصص الأزهار الأمازونية والسراخس المدلاة، والعرائش المتسلقة ذات الزهور الزرقاء اختفت عن التراس الداخلي».

لدينا كذلك سمة المفارقة الماركيزية ترصع الأسلوب كما في هذه العبارة: «وفي السنوات الأخيرة غرقت حتى القاع في روايات الخوارق. لكنها في ذلك اليوم تمددت في الشمس على سطح العبَّارة ولم تستطع أن تقرأ حرفاً واحداً».

يبقى في النهاية أن تأمل الروايتين الأخيرتين يجعلنا نكتشف أن الحسية وعرامة الحياة ظاهرة ملازمة لماركيز على نغمة واحدة منذ بدايته إلى نهايته، وكأنه آلة مضبوطة على هذه الدرجة من الفحولة، بلا أي أثر لمرور العمر أو تداعي الجسد الملازم للشيخوخة، ولا حتى أثر الخوف من الذاكرة الذي نجده في المقدمة والتذييل!


مقالات ذات صلة

«الغريب».. سيكولوجيا الوعي المهدوي وتفكيك «حادثة الحرم»

كتب «الغريب».. سيكولوجيا الوعي المهدوي وتفكيك «حادثة الحرم»

«الغريب».. سيكولوجيا الوعي المهدوي وتفكيك «حادثة الحرم»

مرَّ جهيمان العتيبي، الشخصية التي قادت اقتحام الحرم المكي عام 1979 بتحوّل راديكالي عميق، حيث بدأ من الهامش.

عمر البدوي (الرياض)
ثقافة وفنون دونا تارت

لماذا يكتب بعض الروائيين كثيراً ويتأخر آخرون؟

حين أصدرت أميلي نوتومب روايتها الجديدة «مراهقة الببغاء» في أغسطس (آب) الماضي، كانت تحتفل بصدور روايتها الخامسة والثلاثين منذ «نظافة القاتل» عام 1992.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

زاول العرب الصيد في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام، كما تؤكد الشواهد الأدبية التي تعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون سنوات جبران الباريسية

سنوات جبران الباريسية

عاش جبران خليل جبران مرحلةً مفصليةً من حياته في العاصمة الفرنسية باريس. ففي الأول من يوليو (تموز) عام 1908، غادر مدينة بوسطن متوجهاً إلى باريس ليدرس الفنون،

شاكر نوري
ثقافة وفنون الدكة الأثرية - الإسكندرية القديمة

«إسكندرية فين؟»... كتاب يستعيد الوجه الأنثوي لعروس المتوسط

في كتابها «إسكندرية فين؟.. رحلة تناجرا» الصادر أخيراً عن دار العين للنشر بالقاهرة، لا تنطلق الكاتبة والباحثة المصرية ياسمين عبد الله، في بحثها عن مدينتها

منى أبو النصر (القاهرة)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)
صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)
TT

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)
صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويروي فيلم «غزة 13»، الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي يوم الثلاثاء، قصة رغد، وهي فتاة عمرها 13 عاماً بلغت حديثاً مرحلة البلوغ، وتحاول التأقلم مع الحياة برفقة والدها في قطاع غزة، سعياً إلى العثور على مساحة آمنة وسط حيرتها وحاجتها الماسة إلى الرعاية والدعم.

وقال المخرج أبو دان إن من المهم بالنسبة له أن تُروى القصة من منظور شخص عاش تجربة الحياة في غزة.

وأضاف في مقابلة مع «رويترز»: «كنت أقول دائماً إن الناس يمكنهم أن يرووا قصتك، لكن عندما ترويها أنت بطريقتك الخاصة وبلغتك الخاصة، يصبح الأمر مختلفاً. وهذا مهم جداً».

قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم مدنيون، في الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي دمّر أجزاء واسعة من القطاع، وتسبب في أزمة جوع ونزوح جميع سكان غزة داخل القطاع.

واندلعت الحرب عقب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون.

وقال المخرج الفلسطيني إن التصوير استغرق 12 يوماً واعتمد على طاقم صغير بسبب قيود لوجستية.

وأضاف: «عادة ما يكون طاقم التصوير كبيراً، لكننا تعمدنا إبقاء طاقمنا صغيراً جداً حتى نتمكن جميعاً من التنقل في سيارة واحدة والتحرك بسهولة».

ولم يتمكن أبو دان، الذي تحدث إلى «رويترز» من منزله في غزة، من السفر إلى تورونتو لحضور المهرجان بسبب استمرار القيود المفروضة على السفر الدولي.

ورغم أنه كان يتمنى المشاركة شخصياً في الاحتفال بالفيلم، قال إنه فخور بصنع فيلم ذي مغزى.

وقال: «ربما يعتقد كثيرون أن غزة لم يعد لديها ما تقدّمه، لذا علينا أن نذكرهم باستمرار بأننا نستحق الحياة ولدينا أحلام ولدينا كل شيء. كل ما نريده حقاً هو أن نعيش حياة طبيعية، تماماً كما يعيش الآخرون في العالم».


لماذا يكتب بعض الروائيين كثيراً ويتأخر آخرون؟

دونا تارت
دونا تارت
TT

لماذا يكتب بعض الروائيين كثيراً ويتأخر آخرون؟

دونا تارت
دونا تارت

حين أصدرت أميلي نوتومب روايتها الجديدة «مراهقة الببغاء» في أغسطس (آب) الماضي، كانت تحتفل بصدور روايتها الخامسة والثلاثين منذ «نظافة القاتل» عام 1992. غير أن المفارقة الأهم في تجربتها لا تكمن في الرقم وحده، بل في تصريحها لوسائل الإعلام بأنها تكتب نحو ثلاث روايات سنوياً، ثم تعود إلى مخطوطاتها فتختار واحدة منها للنشر، وتضع الأخريات جانباً. وقد أدهشت الكاتبة المعروفة كثيرين حين كشفت عن طقوسها في الكتابة؛ ففي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في أغسطس الماضي، قالت نوتومب إنها تستيقظ في الرابعة صباحاً، وتشرب الشاي المركّز، ثم تكتب أربع ساعات متواصلة قبل أن يبدأ يومها العادي، وهي الوتيرة التي تحافظ عليها كل أيام الأسبوع. تجربة نوتومب تطرح سؤالاً يتجاوز خصوصيتها: كيف يستطيع بعض الكتّاب إنتاج أعمال كثيرة، والحفاظ في الوقت نفسه على مستوى أدبي جيد، في حين يحتاج آخرون إلى أعوام طويلة قبل نشر رواية جديدة؟ هل يرتبط الأمر بالنوع الأدبي؟ أم بانضباط الكاتب؟ أم أن الإلهام، ذلك العنصر الغامض، لا يزال صاحب الكلمة الأخيرة؟

ستيفن كنغ

تقدّم تجارب الكتّاب غزيري الإنتاج جواباً أولياً: الكاتب لا ينتظر الإلهام دائماً، بل يصنع له موعداً. يكشف ستيفن كينغ، في كتابه «عن الكتابة: مذكرات حرفة»، عن أنه يضع لنفسه هدفاً يومياً يقارب ألفي كلمة، أي نحو عشر صفحات، ويعمل من أربع إلى ست ساعات يومياً. ويقول: «إن من يريد أن يكتب عليه أن يقرأ كثيراً ويكتب كثيراً». يرفض كاتب روايات الرعب والتشويق الأميركي أن يترك العمل رهينة المزاج، فهو يحوّل الكتابة عادةً تشبه القراءة أو المشي: فعل يومي لا يحتاج في كل مرة إلى قرار جديد. كما يفضّل إنجاز المسودة الأولى بوتيرة منتظمة، ثم الابتعاد عنها فترة قبل العودة إلى المراجعة؛ فالمسودة الأولى، في نظره، ليست موضع الكمال، بل مساحة لاكتشاف الرواية. أما أونوريه دو بلزاك، أحد أعمدة الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر، فكان يستيقظ في منتصف الليل ليجلس إلى مكتبه ساعات طويلة. وقد ارتبط اسمه بأسطورة شرب خمسين فنجاناً من القهوة يومياً، والمؤكد أن بلزاك كان يكتب بإيقاع قاسٍ، حتى إنّ مشروعه الروائي الضخم «الكوميديا الإنسانية» تطلّب منه إنتاجاً متواصلاً أرهق جسده وأضرّ بصحته.

إمبرتو إيكو

وكان إسحاق أسيموف مثالاً آخر على تحويل الكتابة عملاً يومياً منتظماً. فقد نُسب إليه نحو 477 كتاباً بين التأليف والتحرير والمشاركة، وكان يكتب أو يراجع طوال ساعات طويلة. وتحدث عن متوسط يومي بلغ ألف كلمة في مرحلة، ثم ارتفع إلى نحو 1700 كلمة في مرحلة لاحقة. ولم يكن سرّه في انتظار لحظة استثنائية، بل في قدرته على مواصلة العمل حتى في الأيام العادية، حين لا يبدو الإلهام قريباً.

وتنتمي دانييل ستيل إلى الفئة نفسها من الكتّاب الذين جعلوا الاستمرار نظاماً للحياة؛ إذ قالت في مقابلة مع دار «بنغوين راندوم هاوس» إنها تعمل دائماً، ولا تحتمل الابتعاد عن الكتابة أكثر من أسبوعين. غير أن «العمل» عندها لا يعني الكتابة المتصلة فحسب، بل يشمل التخطيط، والمراجعة، والقراءة، والتواصل مع المحررين والناشرين.

يرى الكتّاب غزيرو الإنتاج أن على الكاتب ألا ينتظر الإلهام دائماً... بل يصنع له موعداً

وبينما يمضي بعض الكتّاب في الكتابة بوتيرة غزيرة ومنتظمة، يفضّل آخرون التمهل أعواماً قبل أن يعودوا إلى القرّاء بعمل جديد. وهذا يكشف عن أن الإبداع لا يخضع لإيقاع واحد، ولا يقاس دائماً بسرعة الإنتاج أو كثرة العناوين. تقدّم الكاتبة الأميركية دونا تارت نموذجاً معاكساً. فقد احتاجت إلى نحو عشر سنوات لكتابة «التاريخ السّري»، ثم إلى عقد آخر تقريباً لإنجاز «الصديق الصغير». وفي مقابلاتها، أوضحت أنها تحب أن تمضي وقتاً طويلاً مع المشروع الواحد، وأنها لا ترى في طول المدة عبئاً أو دليلاً على العجز. حيث تكتب تارت ببطء، وتعيد النظر في التفاصيل، وقد تحذف مشاهد كاملة بعد أسابيع من العمل إذا اكتشفت أنها لا تخدم البناء العام للرواية. ولعل هذا البطء لا يعود إلى ضعف الانضباط، بل إلى انضباط مختلف: حماية النص من الاستعجال. فالكاتب السريع يحمي ساعات الكتابة من المقاطعة، في حين يحمي الكاتب البطيء حق العمل في أن يتشكل بعيداً عن ضغط السوق. كلاهما منضبط، لكن كل واحد منهما يعرّف الانضباط بطريقة مختلفة. هناك أعمال لا يمكن إنجازها بسرعة، لا لأن الكاتب أبطأ من غيره، بل لأن موضوعها يحتاج إلى بحث طويل واحتكاك بالعالم. فالكاتب الذي يتناول حقبة تاريخية أو شخصية سياسية أو مجتمعاً بعيداً لا يستطيع أن يكتفي بلمعة أولى أو بمعلومات متناثرة.

أمبرتو إيكو مثال بارز على ذلك. فقد قال الكاتب والمفكر الإيطالي في حوار مع مجلة «باريس ريفيو» إن رواية «اسم الوردة» احتاجت إلى عامين من الكتابة، لكنه كان يمتلك قبل ذلك سنوات من التخصص في تاريخ العصور الوسطى ومئات الملفات والملاحظات. أما رواية «بندول فوكو»، فقد استغرقت منه ثمانية أعوام في البحث والكتابة. لم يكتفِ فيها إيكو بقراءة الكتب، بل بحث في المخطوطات والعمارة وأسماء الرهبان وتفاصيل الأديرة والطقوس الدينية.

وكان يعرف أن الرواية التاريخية لا تقنع بمجرد الحكاية؛ إنها تحتاج إلى بنية معرفية تمنح الخيال قوة الحقيقة. وقد لا تظهر كل هذه المعرفة على سطح النص، لكنها تمنحه كثافته ومصداقيته. وينطبق الأمر نفسه على البريطانية هيلاري مانتل في ثلاثيتها عن توماس كرومويل؛ فهي لم تكتفِ بقراءة المصادر التاريخية، بل استعانت بالمؤرخين وأمناء الأرشيف المختصين في حكم آل تيودور، وعملت على وثائق ومراسلات وملاحظات بحثية. وفي مقابلة مع «تايمز هاير إديوكيشن»، تحدثت عن العلاقة التكاملية بين الروائي والمؤرخ، وعن أهمية دراسة التفاصيل السياسية والاجتماعية. أما الروائي الأميركي جيمس ميشينر، فقد احتاج إلى عامين من البحث قبل كتابة روايته التاريخية «تشيسابيك»؛ إذ انتقل إلى المنطقة التي تتناولها الرواية، وتحدث إلى سكانها، وقرأ مئات الكتب، ثم أمضى عامين آخرين في الكتابة. لم يكن الزمن هنا علامة على بطء شخصي، بل كان جزءاً من أمانة المشروع الأدبي. قد تكتب نوتومب ثلاث روايات في السنة، وقد ينتظر قارئ تارت عشر سنوات، وقد يملأ كينغ آلاف الصفحات وفق حصته اليومية، لكن لا توجد وصفة واحدة للكتابة الجيدة. هناك فقط علاقة خاصة بين الكاتب والزمن: بعضهم يحوّل الزمن عادةً، وبعضهم يحوّله بحثاً، وبعضهم يحوّله صمتاً طويلاً.


صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

لوحة أرضية من محفوظات المتحف الوطني في دمشق مصدرها قصر الحير الغربي
لوحة أرضية من محفوظات المتحف الوطني في دمشق مصدرها قصر الحير الغربي
TT

صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

لوحة أرضية من محفوظات المتحف الوطني في دمشق مصدرها قصر الحير الغربي
لوحة أرضية من محفوظات المتحف الوطني في دمشق مصدرها قصر الحير الغربي

زاول العرب الصيد في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام، كما تؤكد الشواهد الأدبية التي تعود إلى تلك الحقبة. وتطوّرت هذه الممارسة بشكل كبير في كنف الأسرة الأموية، وباتت لها طقوس وتقاليد خاصة بها، أشار الرواة إليها في العديد من الأخبار والروايات. أسوة بالغساسنة، شيد أسياد هذه الأسرة القصور والمشاتي في أطراف بوادي الشام وغور الأردن للاستراحة والاستجمام والصيد واللهو، وتميّزت هذه المنشآت بفنها المعماري الذي مزج بين طرز الروم والفرس، كما تميّزت بحللها التزيينية التصويرية. يحوي هذا الميراث صوراً تشهد لانتشار فنون الصيد في ذلك العهد، أشهرها تلك التي تزيّن بعضاً من جدران قصير عمرة في غور الأردن. إلى جانب هذه اللوحات الجدارية، تبرز لوحة أرضية من الحجم الكبير، تصور فارساً يصطاد الغزلان، مصدرها قصر الحير الغربي، جنوب غرب تدمر، في البادية السورية.

عُثر على هذه اللوحة خلال أعمال المسح التي كشفت عن القصر في خريف عام 1936، وتمّ نقلها في العام التالي إلى متحف دمشق الوطني حيث جرى تثبيتها في جناح خصّص بأكمله لهذا الموقع الأثري الأموي. وقد أُنجزت على قاعدة من الملاط الجصِّي الجاف، ومساحتها شبه مربّعة، طولها 5 أمتار، وعرضها 4.85 متر. يحد هذا اللوح إطار زخرفي عريض يتبع التقليد الساساني، وقوامه سلسلة متناسقة تعتمد شكل المُعين الرباعي الأضلع، تعلوها أزهار محوّرة هندسياً على شكل أنجم. يجمع هذا العمل التشكيلي بين لوحتين مستطيلتين، تعلو إحداهما الأخرى، ويفصل بينهما شريطان أفقيان سطّرا باللون الأحمر، يتوسّطهما شريط أسود. تحضر في الأعلى لوحة تجمع بين عازف عود وعازف مزمار، وتقابلها اللوحة التي تصور فارساً يصطاد الغزلان. وتشير التقارير إلى لوحة ثالثة مهشّمة ضاع أثرها، تحتلّ القسم الأسفل من التأليف.

يظهر هذا الفارس في وضعية جانبية ممتطياً جواده، وسط مساحة مجرّدة تخلو من أي عنصر تصويري يشير إلى أبعاد الفضاء المنظور. الحركة حية في الظاهر، غير أنّها ثابتة، ويسودها الجمود والسكون. الحصان أسود، وقائمتاه الأماميتان مرفوعتان نحو الأمام، أما قائمتاه الخلفيتان فممتدتان إلى الخلف، ويعلو ظهره سرج أبيض، يربطه شريط رفيع يلتف حول العنق ومؤخرة الظهر، كما يحيط بأنفه لجام. مفاصل بدنه ورأسه محدّدة بدقة، وأنفه مطوّق بلجام عريض. يعتلي صهوة هذا الجواد فارس أمرد، يرفع بيده اليمنى سهماً، وبيده اليسرى قوس النشاب. الوجه نصف جانبي، وبنيته دائرية، وملامحه مرسومة بخط أسود. العينان شاخصتان إلى الأمام، وهما على شكل لوزتين عريضتين، يعلوهما حاجبان مقوّسان منفصلان. الأنف قصير ومختزل، والثغر منمنم، قوامه شق صغير يفصل بين شفتين ممحوتين. يعلو الرأس شعر أسود كثيف يتكون من كتلتين متراصتين، يحيط بهما إكليل يزينه شريط عريض معقود، يتطاير طرفاه أفقياً من الخلف.

الحركة ثابتة، وخيط الرسم يسود على الصياغة اللونية المختزلة. أصابع اليدين ظاهرة ومجسّدة بدقة. السهم أحمر ورفيع، قوس النشاب عريض، وموشّح بلون يميل إلى الأخضر الفاتح. الصدر نصف جانبي كما الوجه، أما الساق فجانبية. اللباس قوامه ثوب طويل، يعلوه حزام معقود حول الخصر، يتدلّى منه وشاح عريض أخضر يتطاير في الأفق فوق ظهر الحصان. القسم الأسفل من هذا الرداء مفتوح، وشقّه يكشف عن سروال فضفاض، يتكوّن من قطعتين متصلتين.

صيغت القطعة العليا باللون الأحمر الأرجواني وصيغت القطعة السفلى باللون الأخضر اللازوردي، وبدا طرفها معقوداً حول عَقِب القدم. الحذاء ظاهر، وهو بسيط ويخلو من أي تفاصيل. يحيط بالخصر حزام ثان، يتدلّى منه نِجَاد مستطيل عريض. يصوّب الصياد سهمه في اتجاه غزال يركض إلى الأمام، مديراً برأسه إلى الخلف، وكأنّه يحدّق بالفارس المتربّص به. ويظهر في طرف اللوحة الأسفل غزال آخر، تهاوى أرضاً، وأغمض عينيه.

تتبع هذه اللوحة الطراز الساساني، كما يشهد لباس الفارس بتفاصيله المختلفة، والأسلوب الفني المتبع في صياغة الرسم والحلة اللونية. وهذا الطراز معروف في سوريا، وحاضر في ميراث دورا أوروبوس، المدينة الأثرية التي تقع في بادية الشام، نواحي دير الزور، وتُعرف اليوم باسم الصالحية. تعلو هذه اللوحة لوحة أخرى بدت مشوّهة عند اكتشاف هذا الأثر، وضاع أثرها لاحقاً. تمثّل هذه اللوحة كذلك مشهد صيد، كما يشهد رسم توثيقي أنجز عند اكتشافها، وفيه يظهر كلب من النوع السلوقي يقفز في اتجاه طريدة يصعب تحديد هويّتها، إلى جوار خادم يسير وهو يجرّ من خلفه أيلاً يعلو رأسه قرنان كبيران.

في كتابه «تاريخ التمدّن الإسلامي»، أشار جرجي زيدان إلى تطوّر فنون الصيد، وقال: «كان الصيد معروفاً في الجاهلية، ولكنه كان قاصراً على صيد غزال أو طائر بالنبل أو الفخ، فلما تمدّن العرب بعد الإسلام وخالطوا الفرس والروم، توسعوا في طرائق الصيد والقنص، فاتّخذوا الجوارح من الطير، وهي الباز والشاهين والعقاب والصقر يعلمونها صيد الطيور، وغالوا في اقتناء الكلاب والفهود ونحوها، يستعينون بها على صيد الخنازير والغزلان وحمر الوحش». تعكس لوحة قصر الحير الغربي هذا التطور، كما تعكس الأثر الساساني في هذا الميدان.

يظهر الصياد بهيئة فارس يمارس هذا النشاط الذي وُصف بأنه «لذة»، كما يشهد قول امرئ القيس: «كأني لم أركب جواداً للذة/ ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال». ويظهر الكلب السلوقي الذي ذاع صيته في الصيد والقنص، كما يشهد قول الشاعر الأموي القطامي: «ومعهم ضوار من سلوق كأنها/ حصن تجول تجرر الأرسان».